منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-07-2011, 03:46 PM   #[1]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي سينما توغراف الدمازين .. مدينة الكلش – والوازا – ودقو رجال..

سينما توغراف الدمازين ..
مدينة الكلش – والوازا – ودقو رجال ..
عبد الجليل سليمان ..
إلى : طارق كانديك .. (حسب بن آدم كلمات .. فيمضي).

والصبايا يضربن بأرجلهن المُحجلة بالـ( كشاكيش) على خشبة مسرح الأرض ويتقهقرن راقصات ثم يستقمن، ينتصبن، يتصببن، يصرخن، ويقفن بغتة، ويواصلن مسيرة اللغة الباهرة.
يا الله:
الدمازين .. مدينة أبواق الوازا، رقصة الكلش، سوق أم برروا ، عبد الله يابان، ومنفى شاعر النيل حافظ إبراهيم في (عوالي) الشاطئ المقابل (الروصيرص)، والدمازين بعد:
هي السيدة البارعة (دقو رُجال)، صانعة الطعام الحاذقة، (طعام حريف واسم مخيف)، ولم تزر الدمازين ما لم تستطعم طعام السيدة حواء الشهيرة بـ( دقو رجال) ، وللقصة مضمار آخر وهنا نشير فقط لأننا نبحث عن (ذوي) ألباب. ثم نمسك عن الحكي لنعود.
ويا الله ..
الساعة أمسكت بعقربيها على الحادية عشرة ليلاً حين بلغنا فندق (الصديق)، فأخلد الجمع إلى النوم بعد سُهاد أيام أمضيناها بين القضارف وأثيوبيا، عدا واحداً كان يرصد صيده وحيداً وحافياً وينزلق من بهو الفندق إلى الأحياء المجاورة يتحسس أشياءه ، (يمسدها) ويمسح على رأسها كيما تلين عريكتها فيدحوها رقائق نصوص، لكن المدينة هنا (تخذلك) .. فلا تكتب شيئاً، لكنك تتعلم أشياء.
ثم ..
(دا – أمازينق) بلغة السكان المحليين تعني (أقبض الفأر)، فصار الناس (العربان منهم) إلى دمج المقطعين وتعريفهما ثم تعريبهما وحُورت المدينة إلى (الدمازين)، هكذا قال محدثي من الوطاويط، وزاد: المدينة هي الروصيرص – وهنا كانت الأرض مرعى ومرتعاً للـ(جقور)، الخواجة حث الناس على زراعتها والجقور تقاوم، الخواجة (زعل) لأن الجقور تقضي على المحصول، الخواجة كان يعرف لغة أهل البلد (مش زي حكامنا الوطنيين)- فخاطبهم بها – دا امازينق – أقبضوا الفأر- اقضوا على الجقور..



التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2011, 03:47 PM   #[2]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

وها أنا جئتك يا - دا أما زينق - كيما أصطاد فأراً فأصطدت فيلاً – أو كما قال الإمام الصادق المهدي عن اتفاق جيبوتي.
............
ولو ان بمقدور أحدكم أن يسعفني لرميت بصور باهرة.

عشرة قطع أنت يا وازا.. لكنك نص متماسك. نافخو الوازا والراقصات وأنا والليل والمطر يبللنا – من يأبه- والصبيات في قبعات السعف وأنا مثلهن تماماً نرقص رقصة الكلش الأخيرة والصبح يقفز فوق الواحدة.
الإيقاع يحمي، الأرض تنوء، أجساد الصبيات تتلوى كأفعى تستقيم منتصبة لتقعى مقرفصة – وايقاع القرع يقرع – وأنا قربان الحفل أبدو طيعاً فأختار محرابهن ويذبحنني – دمي منثور على جسدي، جسدي متثور على تضاعيف تفاصيل اناملهن وهن يقرعن القرع – يا لهولي منك يا دمازين.
من عربك لم يعربك.
و الكلش (عُجمتك) الفصيحة، نساء أمبررو يبعن السمن والروب والحليب- في قرع وبمعيار (منقور)، كل شئ هنا من القرع – حتى طبيخ القرع من يدي (دقو رجال) له طعم مختلف، الكلش قرع قرع والراقصات أحجلاهن وخلاخليهن قرع لا يجول لكنه (يكشكش)، وابواق الوازا من القرع، ودقة المريسة تقدم في قرع، وتبدو العصيده في إناء القرع كـ( فاروزة) بديعة على خاتم (ابو جنيه).
......

وعبد الله يابان هذا الذي بجواري الآن ، يؤلف بحرفية كل أسبيرات اليابان كلها على قوالبه الخاصة مستخدما إطارات البلدوزرات الضخمة لأن (لحمها كتير) – كما قال لي. عبد الله – بعد اعتزال (السواقة) بعد حرب الكرمك – فكر ودبر ثم أقبل على لحم إطارات الدوزرات الكثيف يجترح منه قطع غيار لسيارات أعياها (دقداق) الطريق فقُدت اسبيراتها من قبل ودبر، ولا أحد سواك يا عم عبد الله يابان بوسعه الرتق، كلهم يفتقون.
ثم تجعلها تلتئم.
وأنا رأس تمور، و أعين ترصد. قرنا استشعاري ألمٌ يباغتني أوان فضحيتي المورقة – كما قال صديقي عبد القادر حكيم.
ومن لم يحج إليك يا دمازين – لن يبتهج بفضائح مورقة.
وفضحيتي .. إنني غادرتك غير مستوفِ ، وغير مُستف. من عربك يا دمازين لم يعربك، ومن عجم المدن في كنانته ثم نثرهم على جسد الوطن تعمد أن يجعلك قصية، لكنه أنخسأ حين أدرك أنك عصية.
جسدي يشتط.
أتصبب.
أثبت قبعة السعف على رأسي الحامية، وأفرج رجلي وأنزل ببطء وسلاسة حتى أشم رائحة الطين (البادوبي) تتسع فتحتا أنفي للدعاش وينفتق صدرى فتطرد رئتاي مناخ الخرطوم، صرت الآن خفيفاً، خفيفاً، فنهضت قبالة صدرها الباذخ راقصة الكلش وغبت.
...

من لم يزرك فقد كفر.
وأنت يا دمازين تنفحيننا برائحة العذراء الهابة تواً من شقائق تربتك الفيرجينية البكر.
والشمس لا تتأخر عنك. لكنه الغيم يحجبها حتى يفسح لبخور القهوة الحبشية مساحة ليسود. أخرج من هناك تغمرني رائحة الشيشة والبخور فأشق – سوق أمبررو – و يشقيني – يشوقني- أشقى – والشين والقاف، وفرشت ليك الغيم لحاف، لكن – يا أزهري- ليس بي عصب ساكن – لأن من لم (يتلبش) هنا ولم (يكلش) هنا، فسيصلى سقر التي لا تبقي ولا تذر، وسقر الخرطوم شوتنا سنيناً فـ ( لله) درك يا دا امازينق.
وهنا – المعلقات الألف، وشائحاً من سكسك، و موشيات بالخرز، و البسة قال الخياط لا أحد سوى أمبررو يتزيأها إلا لو كان ( راجل فاكه منو – أو – مره مُدستره)، قلت له (أنا الآن) الإثنان معاً، فضحك حتى تقفى ونجذ.
الباش مهندس (محمد إدريس) رفيق الدمازين – يضبط زووم الكاميرا فتمتلئ ذاكرتها بصور بديعة، و مرة أخرى اعتمر طاقية مختلفه – رأسي الصلدة والغبية تختفي حتى تستند على أذني في طاقية امبررو- تك شييش- صورة جعلت رائحتي روب روب.
وسوق امبررو – دخلناها آمنين، وخرجنا منه غانمين، ولو كان بابكر عباس علمنا معالجة الصور – لإنخذل النص هذا خذلاناً مبينا. لكن الله غالب، والتقنيات باب واسع.
لكن الدمازين ليست – هذا –
هذا – شح بخل. ولو أن لم يكن للثراء أعداء – لقلت أكثر. ولكن حسبي لازمتي ( الله يا دا – أمازينق).

الحكايات لا تنتقطع .. سووا صبر ، الزكاة جاية.
ثم .. أدخلت خيطي لأرتق.
وعدت إلى الخرطوم.



التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجليل سليمان ; 03-07-2011 الساعة 04:00 PM.
التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2011, 04:07 PM   #[3]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

مشهد أول:

الزبائن البجو بالدق ..
اشهر صانعة طعام بالدمازين .. طعام حريف ولقب مخيف

للدمازين (خمر) كما لها (أمر). والطريق الذي يقودك إلى ولاية (حرب) وضعت أوزراها قبيل سنوات هو ذات الطريق المعتق الذي يضعك تحت ظل راكوبة بائسة لأشهر صانعة وبائعة طعام (بلدي) بالمدينة.
وحواء اسماعيل بخيت التي بدد لقبها اسمها وذراه في فضاء النسيان، لا لشئ سوى بأس اللقب وشدته، ولقب مثل (دقو رجال) يجعل الناس يفرون من صاحبته فرارهم من مطر الدمازين الغزير، لكنه الطعام الحاذق والمسبوك جعل الرجال يسعون من اقاصي المدينة إلى حيث (تتنبر) دقو رجال بنبرها وسط راكوبة (شرقاني) طرف سوق المدينة و (تغرف من تلك، لتدلق في ذاك).
مش خالتي براها .. أنا ذاتي بدق:
الحديث معها لم يكن سهلاً، ليس لأنها ترفض مبدئياً الظهور في الإعلام، لكن لأن بعض من صورها وحاورها احجم عن النشر وهي تنتظر فلماذا تضيع وقتها في (كلام فارغ) كما قالت. رغم ذلك وعلى مذاق عصير التبلدي المختلف عما هو هنا في الخرطوم تحدثت إلى (دقو رجال)، وكان حديثها شهياً وحاذقاً كطعامها تماماً.
وانها سميت على خالتها (حواء) ولقبت عليها أيضاً، وأن خالتها لم تكتف بمنحها الاسم واللقب بل أجرت في جيناتها أيضاً النزوع إلى (دق الرجال) لو غلطوا.
تقول حواء، كانت خالتي مرا حاره، وما بترضى الحقاره وأي راجل يعمل (سيك ميك) كانت بتدقوا، وانا كمان بدق كان في زول غلط على، بآخد حقي بيدي وبعدين بمشي القانون نجيضه.
لكن (نجاضة) دقو رجال التي ابتدرت عملها في صنع وبيع الطعام طليعة العام 1987م، تظهر بجلاء أكبر في صنع الطعام، لأنها لا تعمد إلى (دق) الرجال أمثالنا إلا من (يمرق) عن الخط ويتعدى الحد زي الناس البياكلو وبزوغو ، وديل الله قال بي قولهم.
دقو ( مجتمع ذكوري):

بعد ضربة الكرمك ، الظروف بقت صعبه شديد عشان كدا أضطرينا نمرق ونشتغل، انا مطلقة وعندي ولدين بالإضافة لاولاد أختي المتوفي زوجها، وهم (7) قول ما شاء الله، كلهم ربيتهم وعلمتهم، ولدي الكبير خريج قانون وهسي بيتمحن في المعادله، التاني بيدرس دراسات مصرفيه. وبنات أختى كلهن بيدرسن، في واحده منهن بتدرس طب وقربت تتخرج.
كانت (دقو) هكذا يختصر أهل الدمازين لقبها فيبرزون صدره ويحجبون عجزه، حتى أن أحد المثقفين قال لي، دا أكبر دليل على سيادة قيم المجتمعات الذكوريه، فانصرفت عنه قبل أن يمضي في تحليله فيصرفني عن (دقو)، ربما بدا لي تحليله منطقي، لكني رجحت سبب الحذف لإختصار اللقب الطويل، كانت تبدو أكثر بهاءً ونضارة وهي تحكي عن نجاح ابنائها وبنات اختها، وكانت فخورة بعملها الذي لولاه لما كان في الأسرة طبيبةً أو محامي أو مصرفي.
حتى الخواجات يستسلمون:

إلى جانب العصيدة والكسرة والشرموط والويكة البيضاء والويكاب والرايب و ....و .....، تنشط (دقو رجال) في قلي وتحمير السمك، ولأن(يدها الطاعمه)، بلغت من الحرافة الحذاقة والإتقان أقصى ما يمكن فإن الخواجات (بتاعين المنظمات) يأتونها راكبين وراجلين لا يخشون (لا يوقاً) و لا يتأففون من (ويكاب).
تقول (دقو) عن زبائنها، كل البلد دي زبايني، والبجو من بره برضو زبايني، المواطنين، ناس المنظمات بخواجاتهم، ناس الأمن، الشرطة، النيابه، مديرا بنكي الخرطوم وأم درمان الوطني والموظفين، والصحفيين البجو من عندكم، وبعد دا بنودي أكل لناس مالك عقار ومحلية الكرمك ، تصمت قليلاُ كأنها (تسخن) الذاكرة لكلام جديد.
ثُم ..( دق الرجال):
مرة نويت لي واحد، كان بياكل وبزوغ، أول ما جاء طلب بقيت اراقبه، بعد ما ملأ بطنه قام بغسل يده وبتلفت زي العامل ليه عمله، وطوالي كب الزوغة بهناك (اشارت إلى رواكيب)، قمت ناديت ولدي ( العامل) وقلت ليهو الحق الراجل داك وسكاهو لحد الجزارات، اها لحسن حظه لقى عسكري قام كلموا بالحاصل، العسكري قلع من الراجل القروش وأداها لولدي، بس النسوان هنا قالن لي حرام عليك ما كنت ترسلي الولد وراهو هسي كان ضربوا بستفيدي شنو، قلت ليهم ما بقدر بضرب ود (دقو) وهو عارف دا. وانتهت الحكاية الأولى، لكن الضرب ما زال مستمراً (للبستحقوه) هكذا تؤكد (دقو رجال) دوماً وتبرر ضربها للرجال، قبل كدا برضو في راجل كدا بيجي يآكل ويزوغ، هو لو قال لي عندي ما بحميهو الأكل، لكنو عامل فيها حريف، فوتها ليهو مرتين تلاته، بعد داك حلفت ما أخلي، أول ما عسل يدينو و زاغ، جيت وراهو وحصلتو، وضربتو كفين حارت وقلعت منو قروش كل الطلبات الأكلها وزاغ، لمن ضربتو قال لي يا بتي ليه بتعملي كدا، إنت راجل كبير، هو ما كبير قدر كدا، قلت ليهو بعمل كدا لانك راجل محتال وتستاهل.
وبرضو قبل كدا في عسكري رسلوا القائد عشان يجيب أكل من عندي، لأنو القائد عنده ضيوف، وبعد ما خلاص الضيوف مشوا، قوم يا العسكري أُكل قروشي نص بالنص، القائد أداها ليهو كلها، أنا متأكده من دا، لكنه ضرب نصها قمت رميت النص التاني في وشو وقلت ليهو خليتها ليك (دين آخره)
وقبل:
رغم نزوعها إلى (دق) المحتالين من الرجال، إلا أن علاقة (حواء اسماعيل) مع زبائنها ليست متجذرة في لقبها المخيف (دقو رجال)، فهذه ليست القاعدة وانما استثناء طغى عليها، فالقاعدة هي ان علاقة (دقو) بزبائنها خرجت من السوق فهي وهم يتفقدون بعضهم ويتعاودون في المرض و (يجاملون) في الفرح والكره، ولأن (دقو) أضحت علم على رأسه نار ، و (طنجرة) تحتها نار فإن من يزور الدمازين ولا (يغشاها) يجب عليه ان (يصم خشمه) ويحفظ لسانه ويمسك عن الحكي، لأنك ما أن تقول : كنت في الدمازين حتى يسألك الجميع ... غشيت دقو؟؟



التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجليل سليمان ; 03-07-2011 الساعة 04:13 PM.
التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2011, 04:44 PM   #[4]
الرشيد اسماعيل محمود
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الرشيد اسماعيل محمود
 
افتراضي

اقتباس:
من لم يزرك فقد كفر
إذن فأنا أكثركم إيمانا..
رأيت البوست من لحظة صعوده (لا أقول نزوله).. فالنزول هبوط.. وهذه الكتابة صاعدة..
صاعدة جدّاً.. وترتقي مراقٍ عالية..
الدمازين.. النيل الأزرق.. كوبري سنجة.. حيّ الزهور.. "قنيص" بشرقها وغربها..
بسمائها وأرضها.. سوق الكودة.. وبائعات الشاي والمحبّة و..و..
الكلش.. الرّقصة التي أراها كما الحسين والحسن (حال كونها مظلومة).. ذلك أنّ الجميع يعرف الوازا.. لكنه لا يدري شيئاً عنها.. تلك الكلش..
وليس أكثر قدرة من عبد الجليل سليمان ليحكي لنا.. لهم.. لهنّ وللجميع..
فاحكي يا صديقنا المؤمن(لزيارته الدمازين)..
أحكي عن دُقو رجال.. وعن فوضي التفاصيل التي لا يقدر عليها سواك..
عن الأمكنة.. الزقاقات.. والبذاءات الــ تستوي ناراً تضيء الليالي الوحيدة..
أحكي يا جليل.. فبعض الكتابات تضاهي فلاشات كاميرات الديجيتال.. وتملأ الخاطر بتفاصيل الحياة..
كل هذا لأقول لك:
متابع عن قرب.. وربّما أجيؤك بين تفصيلة وأختها.
كيفك..؟



الرشيد اسماعيل محمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2011, 05:10 PM   #[5]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الرشيد اسماعيل محمود مشاهدة المشاركة
إذن فأنا أكثركم إيمانا..
رأيت البوست من لحظة صعوده (لا أقول نزوله).. فالنزول هبوط.. وهذه الكتابة صاعدة..
صاعدة جدّاً.. وترتقي مراقٍ عالية..
الدمازين.. النيل الأزرق.. كوبري سنجة.. حيّ الزهور.. "قنيص" بشرقها وغربها..
بسمائها وأرضها.. سوق الكودة.. وبائعات الشاي والمحبّة و..و..
الكلش.. الرّقصة التي أراها كما الحسين والحسن (حال كونها مظلومة).. ذلك أنّ الجميع يعرف الوازا.. لكنه لا يدري شيئاً عنها.. تلك الكلش..
وليس أكثر قدرة من عبد الجليل سليمان ليحكي لنا.. لهم.. لهنّ وللجميع..
فاحكي يا صديقنا المؤمن(لزيارته الدمازين)..
أحكي عن دُقو رجال.. وعن فوضي التفاصيل التي لا يقدر عليها سواك..
عن الأمكنة.. الزقاقات.. والبذاءات الــ تستوي ناراً تضيء الليالي الوحيدة..
أحكي يا جليل.. فبعض الكتابات تضاهي فلاشات كاميرات الديجيتال.. وتملأ الخاطر بتفاصيل الحياة..
كل هذا لأقول لك:
متابع عن قرب.. وربّما أجيؤك بين تفصيلة وأختها.
كيفك..؟
يا رشيد ..
وللعاشقين الكبار أغانٍ باذخة ..
مدني قال:
أهواك لا أمشي على رأس الأصابع
لا أتأتئ حرف اسمك ..
فأرفعي رأسي ورأسك ...

وها أنت لا تتأتي دمازينك ..
فكن هنا ..
وقل هي .. كم هي مترفه.



التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-07-2011, 05:59 PM   #[6]
طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طارق صديق كانديك
 
افتراضي

اقتباس:

هذا – شح بخل. ولو أن لم يكن للثراء أعداء – لقلت أكثر. ولكن حسبي لازمتي ( الله يا دا – أمازينق).

الحكايات لا تنتقطع .. سووا صبر ، الزكاة جاية.
ثم .. أدخلت خيطي لأرتق.
وعدت إلى الخرطوم.

وكيف لهذا الشح أن يسقينا غدقاً من بين طياته .. حسبنا أن شحاً بهذا الهطول يغرقنا فلا جبل يعصمنا حين دحى الليل الفكرة ثم دحاها ثم أغطش أمانيها حتى لا يكاد يبين فجرأ إلا واحتوى الحاضرين الذهول .. !!


اقتباس:
أثبت قبعة السعف على رأسي الحامية، وأفرج رجلي وأنزل ببطء وسلاسة حتى أشم رائحة الطين (البادوبي) تتسع فتحتا أنفي للدعاش وينفتق صدرى فتطرد رئتاي مناخ الخرطوم، صرت الآن خفيفاً، خفيفاً، فنهضت قبالة صدرها الباذخ راقصة الكلش وغبت.


وغبنا ... وما أجمل الغياب .. كلشئذ .. !!

وددت لوأنني تمهلت فالمشهد والاستفتاح ينبئان بليلٍ ماوسقته الظنون .. !!

أكتبهم واكتبنا وأكتب لنا عن الليل والمطر .. عنهن الممسكات بتلابيب الدهشة ذات أهزوجة أو بعض فاكهة أو ملاح ويكاب ..!!

فاني لحرفك من المحبين .. !!

سأعود باذن الله اذ يشغلني الساعة شاغل يمنعني متعة المتابعة ..

عليك السلام والمحبة



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
طارق صديق كانديك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 09:10 AM   #[7]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك مشاهدة المشاركة

وكيف لهذا الشح أن يسقينا غدقاً من بين طياته .. حسبنا أن شحاً بهذا الهطول يغرقنا فلا جبل يعصمنا حين دحى الليل الفكرة ثم دحاها ثم أغطش أمانيها حتى لا يكاد يبين فجرأ إلا واحتوى الحاضرين الذهول .. !!





وغبنا ... وما أجمل الغياب .. كلشئذ .. !!

وددت لوأنني تمهلت فالمشهد والاستفتاح ينبئان بليلٍ ماوسقته الظنون .. !!

أكتبهم واكتبنا وأكتب لنا عن الليل والمطر .. عنهن الممسكات بتلابيب الدهشة ذات أهزوجة أو بعض فاكهة أو ملاح ويكاب ..!!

فاني لحرفك من المحبين .. !!

سأعود باذن الله اذ يشغلني الساعة شاغل يمنعني متعة المتابعة ..

عليك السلام والمحبة
والدمازين يا كانديك - لا تستقيم إلا بسوق أمبررو - سوق السحر والغموض ... هؤلاء أناس مختلفون - هادئون جداً. و ذوي بصيرة نافذه. أما نحن فأنطباعيون - لنا تصورات جاهزة وغبية عن الآخرين - دوماً تخذلنا تلك التصورات - ودوماً نظل متمسكين بها (هكذا قوة راس ساكت).. آه من هؤلاء الأمبررو - وليتنا كنا مثلهم - كل شئ عندهم محسوب حتى المغامرة .
خش معانا سوقهم .. وشوف براك.



التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 09:11 AM   #[8]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

السحر والغموض
سوق أمبررو .. ملابس لا يشتريها سوى المجانين والمدسترات
الدمازين / عبد الجليل سليمان

تدخله فيحقن شرايينك بالسحر ويوقف قدميك أمام كل باب، السكسك المعمول زينة للعالمين، الملابس الباهرة ألوانها صارخة تنادى المشترين، الطواقي التي تشبه (قبعات) بلاد الجليد الكثيف في سيبيريا، , النسوة يبعن الروب والسمن و اللبن، والخياطون تتكسر قوالب تصنيفاتهم المدينية على عتبات السوق الساحر فلا يجرؤ أحداً مهما أوتي من حيلة أن يسميهم (افرنجي أو بلدي), إنه ترزية (أمبررو) وحسب.
وأمبررو قوم رحل، يقيمون قداسهم على خوار الأبقار كما يعلنون أسفارهم أو يُنزلون مضاربهم على وقع (حوافرها)، وقيل أن تقديسهم للبقر وصل حد أنهم يسحرونها حتى إذا ما حلت بهم فاقة وأضطروا لبيعها تعود مرة أخرى فيصبح (خشم الجزار ملح ملح)، لكن الجزارون قرروا ألا يشتروا من أمبرروا إلا لحما لا يهرب، فأشترطوا ان تذبح البقرة أمامهم وتسلخ وتقطع فـ( يشيلوها لحم ساي) لأنها غير مضمونة وهي حيه.
ولأن الدخول إلى سوق أمبرروا هينٌ، لكن تأمل في الخروج منه بمادة صحفيه رغم ثرائه الفاحش وتنوعه، لأنه وهنا تحديداً تصبح العبارة المرهقة والقاسيه (ممنوع الاقتراب والتصوير) نهائية ولا تفاوض حولها. انتهى البيان. لكن الصحف لا تجف.
والرجل الـ( أمبرراوي) يبدو في ملابسه المزركشة بألوان باهرة كفراشة استوائية تضيق بالحدائق المغلقة، وإن اقتربت فالـ( نشاب) قريب لكن السحر أقرب، وهكذا يعتقد الناس فيهابون ويتراجعون.
لكننا قررنا الدخول، فلم يصبنا شئ سوى الدهشة فلا سهم اخترقنا ولا سحر سرى بين جنباتنا ، فدعونا نكتب ما نستطيع.

رجل مجنون وأمرأة (ملبوشه):

يقول الترزي (عمر محمد علي)، أنا متخصص في خياطة ملابس أمبررو لأنني متزوج منهم وأتحدث لغتهم، وهم يحبون الحرير والترلين السوري نفصل لهم منهما موضاتهم الخاصه، حيث هنالك ملابس لا يستطيع غير ذوي الأبقار شرائها، بينما تترك الأقل قيمة منها لـ(ناس الخرفان والضان)، وفي آخر القائمة يدقس الفأر.
أضاف (عمر): أولاً تبادي، ملابس اسمو (هبو كجل) زول ما عندو تور ما يلبسو، بعدينك (وولنقا) الما عندو خروف ما يقرب. ثم رفع قطعة سوداء مزركشة بألوان عالياً و رفع صوته أيضاً، أما دا البشتريهو بنقول ليهو (فاره دقس) لأنو رخيص برخصتو بضوقك مغستو، ودا لزول مفلس ما عندو حاجه. و توغل (عمر) في تفاصيل الحكاية، ما في مواطن من هنا بشتري ملابس أمبرروا ، اللهم غايتو إلا يكون (فاقد عديل) أو مرا عندها زار.
الناس طير لا تطير:
النسوة مصطفات دون إلتواء وجوههن مضاءة بجمال لا تخطئه عين، ثيابهن مسدلة إلى أخامص أقدامهن يبعن الروب واللبن والسمن في أواني من (قرع) وبمعيار من قرع أيضاً يعبئن للزبائن حسب الطلب في جركانات نظيفة للغاية وبأحجام وألوان مختلفه أقلها سعة قوارير المياه الفارغة المسماة بالـ(كريستالات)، ونساء السمن كعادة أمبررو فيما لو أضطررن يدخلن في مفاصلات هامسة مع الزبون دون هرج ولا مرج ، مفاصلات لا تسمع لها طقطقة ولا قرقعة ولا جعجعة كتلك التي يدلقها تجار المدن على زبائنهم ومن خلف (بنوك) متاجرهم، لكن هنا كل شئ يحيلك إلى الصمت، وارتكاب أثام وجرائر كبيرة مثل التصوير المباشر لوجوه (العالمين) الماكثين هناك ربما عرضك للخطر أو عرض كاميرتك للتلف والدمار فيتحول الهدوء إلى عاصفة، هذا الهدوء المريب جعل الناس يعضدون فكرتهم أكثر(ديل ناس بتاعين سحر) وممكن يقلبوك (طيره) كما قال لي أحدهم بينما أنا أضبط (ززوم) كاميرتي صوب نساء السمن الجالسات، لكني أخذت لقطتي بحذر مستحضراً وجه المرأة التي كانت تهمهم بغضب لصاحباتها وهي تشير إلى، لكنها لم تكن متأكدة تماماً من كوني التقطت أم لا، لذا لم أطر حتى الآن (ياني راكي هنا).

ألوان شتى .. أم ألوان (شِدة):
الأحذية البلاستيكية (الشدد) بألوان لا تعرف الحياد، ألوان تكاد تصرخ أحمر، أصفر، أزرق ، وأبيض، ومن ينتعل لوناً آخر فليراجع نسبه الأمبرراوي، والسكسك المعمول، أحزمة النقود بـ( سحاب) يقيهم شر الأيدي الخفيفة العابثه، و (قيطان) الفوانيس (لمبات المعذروين)، صفائح الجاز تفوق موسيقاها قرقعتها (الجاز) إن جاز التعبير، كل ذلك وأمبرروا يشترون بهدوء ويخرجون بهدوء تكاد لا تحس بهم، فإذا لم يعجب أحدهم السعر يهز رأسه بهدوء وينظر للأرض وينصرف ساحباً وراءه ظل رشيق يتهاديا سوياً وربما يتناجيان بين أزقة السوق الذي يصنفه البعض بأهدأ أسواق العالم، لولا الركشات و سكان الدمازين.
()
وعلى اعقاب ظل ما، وصلت اقصى السوق وعدت إلى أدناه، أراقب عن كثب تلك الوجوه الصامته، وتلك الشفاه الهامسه التي بالكاد تتحرك جزء من الملمتر لتقول عبارات كثيرة، بينما نحن نحرك كل شفاهنا ونبرزعروق حناجرنا و نرفع حواجبنا ونخفضها و نرهق يدينا و وجوهنا لنقول نصف جملة غامضه وربما كاذبه.
سوق أمبررو بالدمازين هو سوق الغموضو السحر والهدوء، حتى ماكينات الخياطة هناك لا تكاد تسمع أزيزها فهل هناك نوعاً منها مزود بكاتم للصوت، ربما.
لكن ويل للصحفي من سوق هادئ مثل هذا، انه يرهقه ويضل سبيله، قررت التوجه غرباً ربما أجد من أحدثه، اعرف انه لن يتحدث إلى (امبرراوياً) أبداً فأخترت الهوسا ومنهم (عمر) الذي كشف لي عن اثنيته دون أن أسألة فليست هذه مهمتي بالطبع، وفي المخرج الغربي للسوق وجدت التالي، عرفته من سحنته ونظراته التي تستطلعني فقررت المغامرة فنجحت وما أن قبل بالحديث إلى تأكدت تماماً انه ليس منهم (آل البيت) صناع السمن والروب والملابس المزركشة والهدوء والسحر والغموض.
يقول عبد الله موسى الشهير بـ( ود فور)، اشهر صناع طواقي الأمبررو ، إن اسمها هكذا (طواقي امبررو) وبس، وهي طواقٍ مصممة للحيلولة دون وصول قطرات المطر إلى الرؤوس المدهونة بزبد حليب البقر المعطر، رؤوس الرجال الذين يلبسون المزركش والحلى والسكسك بينما النساء يلبسن الأسود ولا يتجملن، يواصل ( ودفور)، الطاقي دي من مشمع عادي مبطن بقماش بارد (ربما قطني)، والمشمع يخلى حبات المطر تنزلق، والقماش ببرد الراس، و فيها كباسين تفتح وتقفل وركامات وزينه من السكسك والحاجات اللامعه والألوان الصارخه، أمسك احداهن وطلب مني أن أجرب، انه شعور عظيم أن تضع طاقية فتصبح أمبرراوي، كنت كذلك في تلك اللحظة .



التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجليل سليمان ; 04-07-2011 الساعة 09:33 AM.
التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 09:45 AM   #[9]
هيثم علي الشفيع
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية هيثم علي الشفيع
 
افتراضي

جاليلو

أظن أنه من العدل أن تعرف أنّ المارين من هنا تعقد ألسنتهم الدهشة ، فلا يتركون آثاراً تدل على مرورهم(غير زيادة في عدد المشاهدات)...

عنهم/ هيثم الشفيع



التوقيع: ضُلَعاً ممنوعة من الفرحة..
من حقّها تبكي بحرية.


(حمــــيّـد)
هيثم علي الشفيع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 10:06 AM   #[10]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع مشاهدة المشاركة
جاليلو

أظن أنه من العدل أن تعرف أنّ المارين من هنا تعقد ألسنتهم الدهشة ، فلا يتركون آثاراً تدل على مرورهم(غير زيادة في عدد المشاهدات)...

عنهم/ هيثم الشفيع
يا هيثم .. والمارون لهم سحراً .. يبهرني. لأن فعل السير (القراءة) أكثر نجاعة ودقة في الوصول إلى القلب من بهتان وهرج قد يؤذي الصورة. تعرف يا هيثم لدي صديق (مصور بارع) لكنه (مهمش) ههههه. هذا المصور لديه فيلم سماه (ماشين ساكت) يصور فيه أقدام بشر الخرطوم وهي ساعية في مشيها في الشوارع والمواقف والصفوف والمواصلات ... أقدام وبس ما فيش وجوه .. هذه الأقدام الراكضة اللاهثة هي وحدها التي تشير لإستمرار الحياة هنا.. كل ما عداها ميت ( ونحن ميتون) ..
ثم أحييك على مرورك (مشيك) االناجع .. ورقصتك (الكلشية هنا) .. بالمناسبة عندي صور بالكوم لبنات يرقصن الكلش هذه الرقصة (المظلومة) كما سماها الرشيد ، ولو قدر لأحدهم مساعدتي في رفعها أو نصبها - سأتوقف عن الكتابة تواً.



التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 10:21 AM   #[11]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

مأوى الفئران .. ومنفى حافظ إبراهيم
الدمازين والرصيرص .. مدينتا الكلش والوازا
عبد الجليل سليمان
حط (الخواجه) رحاله شرق النهر العظيم وهو الاسم الذي يطلقه الأثيوبيون على النيل الأزرق (أباي)، في قرية صغيرة من أكواخ قش متناثرة على رؤوس كثبان متباعده، انها الروصيرص التي اختارها لاحقاً (خواجة) آخر في 1952م ، لتنفيذ سد على خانق صخري وشلالات عظيمة لبث ذلك الكائن السحري الذي يسمى (كهرباء) واكتمل هذا كله عام 1966 ، وحين كانت هنالك روصيرص لم تكن هنالك (دمازين)، لكنه الجسر، جسرالسد سهل عبور سكان الشرق إلى الغرب حيث تبدو المساحة أكثر انبساطاً وانضباطاً من تلال الروصيرص وكانت الأرض الواسعة تعج بالفئران و (الجقور) وهي ذات الأرض التي قامت عليها (الدمازين) حيث تتنوع الموارد الطبيعية وتتميز بإمكاناتها الضخمة فالتربة والمياه والغابات والحياة البرية والمعادن متوفرة بكثرة.
ودمازين دون تعريب وتعريف بالـ (ألف واللام)، جملة مكونة من مقطعين (دا – أمازينق) وتعني بلغة (الوطاويط) اقبض الفأر- بحسب السيد (صلاح الدين حسين ناصر)، وأضاف: اطلقها الخواجه الذي كان يعرف لغة أهل البلد على الأراضي الواقعة غرب الخزان والتي كان مرتع للفئران فأمر الناس بالقضاء عليها حتى لا تقضي على زراعتهم، إذاً دمازين تعني (أقبض الفأر)، وكنت عنما ذهبت إليها أنوي (على قول الإمام الصادق المهدي) إصطياد فأراً، لكنني أزعم انني قد اصطدت فيلاً، فمتعة التجوال في سوق أمبررو، والجلوس إلى أشهر بائعة طعام شعبي بالمدينة السيدة (دقو رجال)، و الحوار مع أمهر الحرفيين (عبد الله يابان)، و رقص الكلش على انغام الوازا، وزيارة منفى شاعر النيل حافظ ابراهيم، تعتبر صيداً بحجم فيل، أليس كذلك؟
الطريق إلى الروصيرص:
لا بأس أن أبدأ الحكاية من منتصفها، فأمسك بخصرها ونتهادى سوياً على جسر الخزان عابرين شرقاً إلى الروصيرص التي هي (دمازين) القديمة ذاتها، حتى أن السينما التي تقع في الغرب كانت تعلق لافتة على مدخلها إلى وقت قريب مكتوب عليها بعبارات واضحة (سينما الروصيرص) قبل أن يقرر أحدهم انزالها و وضع أخرى تحمل اسم (سينما الدمازين)، ويا لهول الإدارات المدنيه.
وانت تجتاز (الجسر) تحفك غابات و حدائق وتحلق فوقك طيور، وتجري تحتك أرانب وسناجب ، والوصف لا يسعه حيز صفحة في جريدة يومية.
ومدخل المدينة الرصيرص، يُشهر أمامك مبانيها القديمه القائمة على رؤوس التلال المتناثره، ويباغتك بمنزل آيل للسقوط يقول أهل المدينة ان شاعر النيل حافظ ابراهيم كان يقيم فيه، ثم تنظر يمنة ويسرى فينهض أمامك حي الربيع و النهضة.. و النصر و قنيص شرق و قنيص غرب والسوق شعبي الشهير بسوق ابو صونو (تنطق النون بطريقة خاصه) كتلك التي في (نيالا)، والقرود ما زالت هناك تحوم (على كيفها). لكنه الوقت يمضي وبينما يمضي تنسرب من بين أصابعي تفاصيل كثيرة، تفاصيل بحجم فيل تخرج من سم الخياط، فأعبر مجدداً إلى أرض الفئران (دا مازينق).

الحكواتي.. غياب الدقه .. حضور الكلش والوازا:
والرجل العجوز يحكي، والحكاية تحتاج جنيهان لزوم (الدقه)، وانغام أبواق الوازا والرقصة المجنونة تجعلك أكثر اتزاناً فتغني في سرك (يا مسافر قوم سيب الخرطوم)، وتنسج نسجك هناك.
يقول (الحكواتي العجوز): وليس بالضرورة أن تفهموا شيئاً مما يقول، يقول: الوازا تتألف من عشر قطع وأبواق هي ، دوالا، و، لوقندو، وازالو، أوقندو، وازومشونق، أقمبور، ديل ديل، إناَ أنقاتيتيه، إنا أنشورو، بلووم ، والأخير هو القرن أما البقيه فمعظمهم أبواق متفاوته الأطوال والأحجام تصنع من القرع، إلى جانب (كشاكيش) من القرع ايضاً، وانغام الوازا تصاحبها رقصات مجنونه فترتفع أصوات الأبواق بوتيرة متصاعده حتى تبلغ ذروتها فتصيب الجميع بما يشبه (لبشة الزار)، وعازفو الوازا وراقصاتها يشكلون مجموعة منسجمة للغاية بقيادة (مايسترو) يشير بعصا صغيره ويتقدم الفرقه.
قبعات السعف على رؤوس الصبايا اليانعات، وخصورهن (مكروبة) بأطراف الثياب، يحملن أطباقاُ ويقرعن على القرع ويكشكن به و ( درير كخزروف الوليد أمره .. تتابع كفيه بخيط موصل)، ومن لم يتذكر هذا وهو يتابع رقصة (الكلش) يكون خارج (الشبكة) وخارج السياق، فالصبايا وخلفهم الشباب وعلى جنباتهم يتحركون بتناغم ودقة وبغير حساب على أرجلهم وباجسادهم فيشكلون زوايا حاده، وأقواس، تنداح لتؤول خطوطاً مستقيمه ما تلبث أن تلتئم سيرتها الاولى مرة أخرى إثر تغير الإيقاعات أو انتقال صوت المغني باللغة المحلية إلى طبقة أخرى فيصعدن على حباله الصوتية ويهبطن على ايقاعات الكشكوش والقرع، انها (الكلش) رقصة السحر والجنون.

السحر والطعام ..
وبعد أن يستبد بك الطرب وتخور من الرقص، لن تذهب لتنام، امتطي أي دابة و إلى سوق أمبررو، وأمبررو يفعلون ولا يتحدثون فالـ( سواي ما حداث)، وهذا أمر آخر سيأتي حينه وإلى ذلك تبدو الحكاية عن سوقهم شيقة لأنك لا تستطيع البيع هنالك مالم تعرف لغتهم وهنا يصبح تحريف الحكمة حكمةً أخرى ( من عرف لغة قوم باع لهم) أو اشتروا منه، ونسوة أمبررو بائعات الروب واللبن والسمن ربما الحقن بك مكروه فيما لو ضبطت (زووم) كاميرتك أو صوبت فلاشاتك نحوهن فارعوي واحذر.
وهنا تبهرك الالوان الصاخبه، ألوان كأنغام الوازا و انثناءات الخصور في رقصة الكلش، ألم أقل ان كل شئ متناغم في الدمازين، فحتي طعام السيدة (دقو رجال) صاخب وحاذق ومحط رحال.
ومذاق عصيرالتبلدي (قونقليس) ليس كالذي هنا في الخرطوم، هذا غاية في التزوير ومن يشرب قونقليس الدمازين سيعلن الحرب على تبلدي العاصمه، لأن لذاك طعم صاخب كنفخات أبواق الوازا. وكل شئ هنا متناغم. ربما النشاز الوحيد أن تندلع الحرب لأن كل من قابلتهم هناك ليس لديهم رغبة في خوضها كرة اخرى، كلهم دون استثناء إلا أن هدير بعض صحف المركز. والروصيرصيون بشقيهم شرقا وغرباً قوم مسالمون وهادئون يحبون الحياة لأنهم يمتلكونها، فقط فلننهض للتنميه لأنها كلمة السر و (افتح ياسمسم).



التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجليل سليمان ; 04-07-2011 الساعة 10:46 AM.
التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 10:40 AM   #[12]
سماح محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية سماح محمد
 
افتراضي

وأنـــا سُحرت
إلى طائر ينشد الإيمان بصحبتك في هذه الرحلة المدهشة..
وركيـــــــــــت هنا..


حكي ممتع جدا يا عبدالجليل


تسجيل متابعة



التوقيع: دنيـــا لا يملكها من يملكها..
أغنى أهليها سادتها الفقراء..
الخاسر من لم يأخذ منها ما تعطيه على إستحياء..
والغافل من ظن الأشياء هي الأشياء...
الفيتوري
سماح محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 10:49 AM   #[13]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سماح محمد مشاهدة المشاركة
وأنـــا سُحرت
إلى طائر ينشد الإيمان بصحبتك في هذه الرحلة المدهشة..
وركيـــــــــــت هنا..


حكي ممتع جدا يا عبدالجليل


تسجيل متابعة
سماح.. لك الليل إذا يسر .. تعرفين هذا البلد العظيم أضاعة الساسة والمثقفون بتواطؤ غريب. أضاعهم الله وأهلكهم. ولو أن لغيرنا كل هذا الثراء لكان لهم الصدر دون كل العالمين .. لكنا اضحى لنا القبر للأسف. على أي حال لم يتبق سوى الكتابة ربما تنفع .. لكنني لا أظن .. ثم كوني بهية ..



التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجليل سليمان ; 04-07-2011 الساعة 10:53 AM.
التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 11:32 AM   #[14]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي

هل من متبرع .. يعلمني كيف أرفع الصور من على هذا الصندوق المعقد



التعديل الأخير تم بواسطة عبد الجليل سليمان ; 04-07-2011 الساعة 12:01 PM.
التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 01:47 PM   #[15]
محمد فرح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية محمد فرح
 
افتراضي

ماأسعدك ثم ماأمتع سردك
قبل فتره زرت سنار وطفتها من أولها حتى آخرها حيث وقفت في قريه إسمها (أمدرمان فلاته) ومن تخومها تبدى لي هناك خزان الروصيرص .. وقد كنت مسبقاً أخبيء رغبة دفينه لزيارة الدمازين والإستمتاع بجمالها وألقها لكن الظروف خانتني
لكنني اليوم أحس كأنني هناك بعد أن طفت بنا تلك المدينة الساحرة .. تصدق وأنا أقرأ هذا البوست تدبرت في العبارة التي تقول أن الصورة تغني عن ألف كلمة ووجدتني أجدها غبية جداً .. ألف صورة لم تكن تغنيني عن وصفك للدمازين وقبائلها رقصاتهم وأسواقهم وحرفييهم .

مؤونة عشرة أعوام من الود



التوقيع:
محمد فرح غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 03:39 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.