منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-07-2011, 09:51 AM   #[1]
عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبد الجليل سليمان
 
افتراضي بيت الشاعر حافظ إبراهيم... يئن وحيداً على تلال بني شنقول

من يقف على أطلاله ويبكي:
بيت الشاعر حافظ إبراهيم... يئن وحيداً على تلال بني شنقول
الروصيرص: عبد الجليل سليمان - تصوير: محمد إدريس
يُطلقون عليه هنا في الروصيرص و(بنتها) الدمازين، منفى حافظ إبراهيم ورُغم أن حافظاً لم يُنف قط، إلاّ أنّ متن العبارة هذي كله صحيح باستثناء كلمة (منفى)، فالشاعر حافظ إبراهيم سكن هذا البيت المعلق على تلة تطل على شاطئ النيل الأزرق (الروصيرص) يوماً ما غازياً غير منفي.
وحافظ ٌ الملقب بشاعر النيل ذو أقدار غريبة، فإلى جانب لقبه المنسوب إلى النيل من شدةِ لوعته به وتغنيه (فيه)، فقد كان ميلاده من أب مصري وأم تركية على متن سفينة كانت راسية على شاطئ نيل قرية (ديروط) بمحافظة أسيوط بمصر – إذاً وُلد شاعر النيل في (النيل)، ولكن يبدو أن للولادة في النيل لعنتها أيضاً لأن والداه رحلا وهو لم يقُم على قدميه بعد، فاخذه خاله إلى القاهرة حيث تربى بين ظهرانيه يتيماً وفقيراً (كان خاله ضيق الرزق، رقيق الحال) فأضطر إلى الرحيل معه إلى (طنطا) هرباً من عيش القاهرة الباهظ، وهناك دخل الكُتاب فإزداد الأمر تعقيداً حيث للدراسة تكلفتها أيضاً، وعندما بدأت تظهر على (خاله) ملامح الضيق والتبرم، قرر حافظ إبراهيم الرحيل بليل، وترك لخاله تلك الرسالة ذائعة الصيت وبِطيّها أبياتاً مثلت بداية طريقه في تقفي الشعر:
ثقُلت عليك مؤونتي
إني أراها واهية
فأفرح فإني ذاهبٌ
متوجهٌ في داهِية..

دروب جديدة

هام (حافظ) على وجهه في طرقات (طنطا) والهم يستبد به، لكن للأقدار انتصاراتها فرمت به إلى باب المحامي، محمد أبو شادي، أحد زعماء ثورة 1919م ، وهناك اطّلع على كتب الأدب وأعجب بالشاعر محمود سامي البارودي. وبعد أن عمل بالمحاماة لوقت وجيز التحق إبراهيم بالمدرسة الحربية في عام 1888م، وتخرج فيها 1891م. وفي عام 1896م أرسل إلى السودان مع الحملة المصرية واستقر بالروصيرص في بني شنقول باحثاً عن الذهب والرجال.
على تلك التلةِ المُطلة على فرع رئيسي من النيل الذي ولِد فيه كان منزل الشاعر حافظ إبراهيم بغرفتين وصالة ومطبخ، ومن على تلك الرابية وفي ذاك المنزل لم يُحظ (شاعر النيل) بمال ورجال كما كان يتمنى مبتعثوه، ولكنه حُظي بقوافٍ جعلت من نثيث مطر الروصيرص نُطفاً كالدرر وخمرة لم تُعتصر.. فقال:
أيُّهَا الوَسميُّ زُرْ نبتَ الرُّبَا
وأسقٍ في الفَجْر رياضاً في النهر
حَيِّهِ وانثرْ على أكمامِه
منْ نطافِ الماءِ أشباهَ الدُّرَرْ
أَيُّها الزَّهْرُ أَفِقْ مِنْ سِنةٍ
مِنْ خَمْرَة ٍ لَم واصطَبِحْ تُعْتَصرْ

بني شنقول.. الشعر أصدق أنباءً من الذهب

مكث ( حافظ) في هذا البيت (حقبة) من الزمن مختلفٌ عليها، لكنها بالتأكيد أكثر من سنةٍ، ولأنه عُرف بالتمرد كما أشتُهر بالكسل واللا مبالاة والزهد وتبديد الاموال، وله في ذلك قصصاً تُقص وحكاياتٌ تُحكى لعل أشهرها تلك التي رواها (العقاد) على أن (حافظاً) استأجر قطاراً كاملاً ليوصله بمفرده إلى حلوان حيث يسكن، حيثُ تأخر في مسامرات القاهرة وفجأة قرر أن أن يقضي ليلته هناك، ولكن كان قراره متأخراً إذ أن مواعيد سير القطار الرسمية كانت قد انتهت، فقرر استئجاره على حسابه الخاص، وللعقاد أيضاً مقولة شهيرة عن (حافظ) وهي، أن مرتب سنة في يد حافظ إبراهيم يساوي مرتب شهر في يدي أنا.

أنقذوا بيت الشعر و(الرجال)

والحكاية تشي عن تمرد بائن، والروصيرص بعيدة، وبني شنقول نائية وليست كـ( حلوان)، لذا لم تطب له الحياة هنا، فأعلن الثورة عليها وتبعه الغاوون من بعض الضباط. فأحالتهم السلطات (التركية) إلى الإستيداع ومن ثم التقاعد براتب ضئيل.
ثم غادر شاعر النيل بيته في الرصيرص عائداً إلى مصر، مُسرحاً من الخدمة، رحل حافظ إبراهيم وظل بيته شامخاً كما التلة رغم (صهينة)، وربما عدم معرفة من (يهمهم الأمر) بقيمته التاريخية الكبيرة، فالناس في بلدي يعشقون النوم ولا يصنعون شيئاً سوى الكلام.
فمن لمنزل شاعر عظيم، وضابط جاء في حضرة (المستعمر) باحثاً عن المال والرجال في (بني شنقول)، من له بباحثين و(مرممين) يرمون جرحه ويحشدون (مونه حب) في (عراميسه) المتفتقة فيحيلونه إلى قبلة للسياح وطالبي المعرفة وعشاق الشعر، ومن منكم أيها المسؤولين من يرفع جسده قليلاً ويضعه على متن (سيارة) و.. إلى الروصيرص، فقط ولو يقف على أطلال ذاك المنزل ( وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه)، كما يضيع في هذا البلد الأمين كل شيء (ثمين)!!
_______________


بحوزتي ثلاث صور .. لهذا المنزل .. التقطها الباشمهندس الصديق محمد إدريس.
- هذه المادة نشرت في حكايات و صحف أخرى.



التوقيع: [frame="3 80"]
لا تسير خلفي، فقد لا أكون مرشداً لك.

ولا تسير أمامي، فقد لا أتقبل أن أكون تابعاً لك.

بل سر بجانبي، كيما أراك، ونكون متساويين أيضاً.

( حكمة الهنود الحمر)
[/frame]
عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:57 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.