منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-01-2007, 01:07 PM   #[1]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي ذكرى رحيل إستشهاد المفكر ... محمود محمد طه

يصادف اليوم ذكرى إستشهاد المفكر محمود محمد طه , بعد ان تم تنفيذ حكم الإعدام عليه ,
فى صباح الجمعة 18 يناير 1985 م ...

خلفية تارخية :

أخرج الجمهوريون كتاباعن الهوس الدينى على أثره أعتقل الأستاذ محمود و معه ما يقرب
الخمسين من الأخوان و الأخوات الجمهوريين لمدة ثمانية عشر شهرا. فى نفس هذا العام صدرت
قوانين سبتمبر 1983 و المسماة "بقوانين الشريعة الأسلامية" فعارضها الأستاذ محمود و
الجمهوريون من داخل و خارج المعتقلات.
فى 25 ديسمبر 1984 أصدر الجمهوريون منشورهم الشهير "هذا أو الطوفان" فى مقاومة
قوانين سبتمبر دفاعا عن الأسلام و الشعب السودانى.أعتقل الجمهوريون وهم يوزعون المنشور
و اعتقل الأستاذ و معه أربعة من تلاميذه و قدموا للمحاكمة يوم 7 يناير 1985 و كان الأستاذ
قد أعلن عدم تعاونه مع تلك المحكمة الصورية فى كلمة مشهورة فصدر الحكم بالأعدام ضده
و ضد الجمهوريين الأربعة بتهمة أثارة الكراهية ضد الدولة..حولت محكمة أخرى التهمة الى
تهمة ردة..فى يوم الثلاثاء 8 يناير 1985م أصدرت المحكمة المهزلة حكمها المعد سلفا بالاعدام
على الاستاذ محمود وتلاميذه الأربعة ، لتغطى سماء البلاد موجة من الحزن والذهول
و أيد نميرى الحكم و نفذ فى صباح الجمعة 18 يناير 1985 .








التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-01-2007, 09:26 AM   #[3]
طيب الاسماء
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الغالي قارسيا

شكرا على هذه الاضاءة .. لسيرة الاستاذ محمود محمد طه

أستميح عضو سودانيز أون لاين (أبو يسرا) أن أضف هنا قصيدة كتبها شقيقي (محمد الجزولي ) :

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...msg=1169283069

تسلم يا غالي



التوقيع: ولا الخطب الحماسية
طيب الاسماء غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-01-2007, 10:42 AM   #[4]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي

العزيز/ جقجق
تسلم يازول يا رائع على مرورك ... ولوضع الصورة والرابط .



التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-01-2007, 10:59 AM   #[5]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي

العزيز طيب الاسماء
تحايا عطرة .. هى بعض لمحات وتذكير لذكرى الأستاذ محمود محمد طه ,
وإن رحل جسدا فستظل ذكراه وفكره باقيان للأجيال القادمة ...
تشكر للرابط ولقصيدة شقيقك محمد الجزولى ..



التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2007, 07:02 PM   #[6]
الجيلى أحمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الجيلى أحمد
 
افتراضي

التحية لذكرى شهيد الفكر
الأستاذ محمود محمد طه

والتحية لتلامذته فى ذكرى رحيله
المهيب

شكرآ ماركيز



التوقيع: How long shall they kill our prophets
While we stand aside and look
Some say it's just a part of it
We've got to fulfill de book
Won't you help to sing,
These songs of freedom
'Cause all I ever had
Redemption songs
الجيلى أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2007, 08:09 PM   #[7]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي

العزيز/ الجيلى
نحيى معك تلامذة المفكر الراحل الأستاذ محمود محمد طه ...
و سلام على شهداء العقيدة و الفكرة والتصوف على مر العصور...



التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2007, 08:11 PM   #[8]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي

مقال الدكتور منصور خالد حول إعدام المفكر / محمود محمد طه

جريدة السياسة الكويتية
يناير 1985

وقد كان فوت الموت ســهلا فرده إليه الحفاظ المر والخلق الوعـر
فأثبت في مستنقع المـوت رجلـه وقال لها من تحت أخمصك الحشر
غدا غدوة والحمد نسـج ردائــه فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجـر
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة غداة ثوى إلا اشـتهت أنها قبر

وما كان لمحمود أن يرد عنه غائلة الموت بالجزع، فما جزع من المصائب إلا من اتهم ربه.. وما كان ليدفع عنه البلوى بالانخزال أمام المهووسين، وبدع الدجاجلة، واضطغان الذين ما استطاعوا عبر ما يقارب نصف قرن من الزمان أن يجابهوا الرأي برأي أوثق.. فإن فعل خان ماضيه، وتنكَّر لتعاليمه، وقد عرف الناس الراحل الكريم، على لينِ عريكتِه، رجلاً أصمعيَّ الفؤاد، صلب القناة.. إن الذي يأبى على نفسه من الدنيا الفضول - ولا يطلع غيره على ما لا يعلمه عنه إلا الله، لا ينكسر أمام الموت كما يفعل "إمام" آخر الزمان الذي أكداه السعي وراء الحياة، فراراً في كل معركة، ولواذاً عند كل لقاء، وتهالكاً أمام كل مجابهة، فأين مروءة محمود من مِرائه، وأين حلم محمود من غلوائه، وأين تواضع محمود من خيلائه، وأين جرأة محمود من انخزاله وانزوائه..

إن اغتيال محمود محمد طه، شهيد الفكر، لرزءٌ أكبر من أن توفيه الدموع السواجم. وما اغتال محموداً دهرٌ خئون، وإنما انتاشته سهام صدئة، أطلقها قضاة تالفون، ودعاة عاطبون، وحاكم فاجر، معتل العقل، آن له أن يلجم..

لقد ذهب محمودٌ إلى رحاب سنية، وجنابٍ حانٍ، وهو راضٍ، وكيف لا يرضى بذلك، الرجل الذي يودع فلذة كبده، وعينه لا تدمع، وهو يقول لمن جاء لعزائه "لقد ذهب ابني إلى أبٍ أرحم"!! نعم! ذهب محمود إلى ذاك الأب الأرحم، وبقينا نحن في خُلْف شعورٍ وزمانٍ عقيمٍ عقم الخصي الأوكع الذي قتل أباً شجاعاً فتاكاً - نعم! بقينا نحن في زمان كزمان الصوفي المتبتل أبوبكر الواصلي، زمانٌ ليس فيه آداب الإسلام، ولا أخلاق الجاهلية، ولا أحلام ذوي المروءة، فما أشد أهل السودان اليوم حاجةً، وقد استبدت بهم الدواهي العظام، والكروب العضال إلى ذوي الرأي السديد والعزم الحديد.. أوغبن في الرأي وخورٌ في العزيمة؟! معاذ الله!

لقد كانت دعوة محمود، على اختلاف الرأي حولها، دعوة مفكر حر، ما حمل يوماً عصا، حتى ليتوكأ عليها وهو الشيخ الذي قارب الثمانين، وكانت رسالته لمثقفي السودان، الذين أجدبت فيهم الأفئدة، وظمئت العقول، وأظلمت الألباب، كانت رسالته للمثقفين حتى يملكوا زمام أمرهم، ويوغلوا في دينهم المتين برفق، بدلاً لتركه للسفلة، السقاط، من المتاجرين بالدين والمطمورين بالخرافة، والمبخوسين حظاً بين الناس يوم قسمت العقول..

وفي البدء كانت الكلمة، وقد بدأ محمود كلمته بالدعوة لخلق الجمال "لأن الله جميل يحب الجمال" ولا مكان للحب والجمال في نفوس الحاقدين والحاسدين، ناهيك عن القتلة السفاحين، وقد كتب شهيد الفكر في أول عدد من الصحيفة "الجمهورية" في الخامس عشر من يناير 1954 تحت عنوان "خلق الجمال":

((نحن نبشر بعالم جديد، وندعو إلى سبيل تحقيقه، ونزعم أنا نعرف ذلك السبيل، معرفةً عملية، أما ذلك العالم الجديد، فهو عالمٌ يسكنه رجالٌ ونساءٌ أحرار، قد برئت صدورهم من الغل والحقد، وسلمت عقولهم من السخف والخرافات، فهم في جميع أقطار هذا الكوكب، متآخون، متحابون، متساعدون، قد وظفوا أنفسهم لخلق الجمال في أنفسهم وفيما حولهم من الأشياء، فأصبحوا بذلك سادة هذا الكوكب، تسمو بهم الحياة فيه سمتاً فوق سمت، حتى تصبح وكأنها الروضة المونقة، تتفتح كل يوم عن جديد من الزهر، وجديد من الثمر))

ففي البدء كانت هذه الكلمة، التي تدعو لعالم لحمته الحرية، وسداه الحب، ولا حرية مع الطغيان والخرافة، ولا حب مع الغل والحقد. وما قال محمود شهيد الفكر بأنه يعرف هذا العهد الجديد، كما يردد الأدعياء القاصرين، الذين يسعون لكتابة الفصل الأخير من تاريخ الإنسان، وإنما قال "نحن نبشر به"، وما قال محمود بأنه سيخلق هذا العالم الجديد الحافل بالزهر والثمر، كما يدعي الذين يتحدثون عن البعث الجديد وهم يذلون البشر بالتبول على رؤوسهم، وإنما قال "نحن ندعو إلى سبيل تحقيقه"، وما قال محمود وهو الأديب الأريب، لا الثأثأ الفأفأ، بأنه سيد العارفين الذي لا تكتنف دعاويه ذرة من شك، وإنما قال "إنا نعرف ذلك السبيل". ومن أجل كل هذا أحب الناس محموداً مع اختلافهم عليه. كان هذا هو البدء، ثم مضى في أخريات أيامه، - عوداً على البدء- يدعو مثقفي السودان للحوار الفكري، الحر الطليق، حول أمور دينهم ودنياهم، بدلاً من تركها للموميات المحنطة، والمنافقين المتكذبين باسم الإسلام. فقد عرف أهل السودان، كما عرفنا الدعاة الأطهار، وقد خلت نفوسهم من الغل، وسلمت أفئدتهم من الحسد، وطهرت ألسنتهم من الإسفاف، وتجافت أرواحهم عرض الدنيا الزائل، لا كشاف أئمة آخر الزمان الذين ما تركوا معصية إلا وولغوا فيها. ومن هذا رسالته (( النهج الإسلامي والدعاة السلفيون)) ديسمبر 1980 والتي جاء فيها:

(( إن على المثقفين ألا يتركوا ساحة الفكر، لعقليات تريد أن تنقل تحجرها إلى الحياة باسم الدين، وتريد أن تصفي باسم تحكيم الإسلام سائر مكتسبات هذا الشعب التقدمية التي حققتها طلائـعه المثقفة عبر صراعها الطويل من أجل الحرية والمساواة، ثم على المثقفين أن يتخلصـوا من مواقفهم السلبية المعهودة نحو مسألة الدين فيكسروا الاحتكار الذي ضربه الدعـاة الدينيون حول الدين. إن المثقفين، في الحقيقة، لهم أولى بالدين من هؤلاء الدعاة الأدعياء الذين حجَّروا، وجمَّدوا الدين، ذلك بأن المثقفين يمثلون روح العصر، بأكثر مما يمثلها هؤلاء)).

لقد أحسن شهيد الفكر الظن بدعوة نميري للإسلام، وما كانت تلك الدعوة إلا كلمة حق أريد بها باطل، فما أراد النميري الإسلام إلا سوط عذاب، وآلة تعذيب يقهر بها الخصم، ويروع بها المناهض. وما كان لذي الصبوات في شبابه، والنزوات في كهولته أن يفعل غير هذا، بل ما كان غريباً - والحال هذه- أن يمضي صاحب الدعوة المزعومة للبعث الإسلامي، دافعاً بالسودان إلى بدعٍ لم تعرفها الدولة الإسلامية إلا في عهود الانحطاط التتري والشعوذة الأيوبية، والطغيان المملوكي.. فما عاد الإسلام هو الإسلام، ولا أصبح السودان هو السودان، ودون الناس هذه المخلوقات الديناصورية التي أخرجها النميري من حظائرها. والتي لا مكان لها في عالم اليوم، إلا في متاحف التاريخ الطبيعي.. كما أحسن شهيد الفكر الظن بمثقفي السودان وهو يستحثهم للدفاع عن حقـهم في الحياة، وفي التفكير، وفي الإرادة الحرة الطليقة، فوقفوا - أغلبهم ذاهلين- أمام بدع الجاهلية، وضلالات المهووسين وتقحم المتفيقهين.. وكل ذلك باسم الدين، والدين منهم براء!! ومع كل هذا الهوس والتعصب المذموم، المزعوم، صمت هؤلاء الأدعياء المنافقون على انتهاب بيت المال على يد خازنه، وصمتوا على بيع ديار المسلمين في مزاد مقفول لمشترٍ واحد هو "الخاشقجي"، وصمتوا على تجاوز الحاكم لأحكام السماء في تعامله مع ذوي البأس من غير المسلمين، كما فعل مع المصارف الأجنبية حول الربا، وصمتوا على هرطقة الحاكم وهو يساوي نفسه بالرسول الكريم، عليه أفضل الصلوات، وصمتوا على تجاسر الحاكم وهو يفترض لنفسه عصمة في دستور حاكه بيده، والعصمة لم يعرفها الإسلام إلا لمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد عصمه بارئه، وصمتوا على خيانة بيضة الإسلام وهو يتقاضى الثمن الربيح على تهجير يهود إثيوبيا لإسرائيل. صمتوا عن كل هذا، فالإسلام في عرفهم هو القطع والجلد والتشهير بالشارعين في الزنا.. وعلم الله أن الزناة الحقيقيين هم زناة الفكر والقلم، "وستكتب شهادتهم ويسألون"..

وعلَّ مثقفي السودان، قد رأوا ما يمكن أن يقود إليه الهوس الديني وشهدوا ما يمكن أن يؤدي إليه صمت الشياطين الخرس عن الحق.. ويا ليت أهلي يعلمون! يا ليتهم يعلمون، أن الطاغية الذي لا يقتصد في محاسبته رجل مسالم هو أول الناس إجفالاً عندما يلوح له بالعصا، فما سلَّ "الإمام" سيفه إلا أمام أعزل، وما طالب الطعن والنزال إلا في ساحة خلاء.. ودون الناس توسله وتضرعه للصنديد جون قرنق في أدغال الجنوب، ودون الناس انكساره أمام الأب فيليب عباس غبُّوش؛ وما انكسر البطل إلا لأن الشيخ الذي أحوجت سمعه الثمانون إلى ترجمان قد قالها ولم يُبال!! "إن مسَّني أحد بضر فسنجعل الدماء تجري أخاديد".. ودون الناس تهالكه بالأمس أمام الأطباء.. وهو يكذب وفي لسانه لسع الحية.. أوهناك من يصدق بعد كل هذا بأن هذا العاطب معتل العقل يتصرف من وحي دينه؟! فالله يعلم بأن إمام السودان الذي يتكئ اليوم على عصاة مهترئة اهتراء منسأة سليمان، لظالم بلا إرادة، وصارمٌ بلا عزم، وحـليم بغير اقتدار، ومحارب بسيف من خشب، كسيف سميِّه "أبي حية النميري". وما غدره وطغيانه إلا طغيان ضعيف مرتجف. إن العصبة الظالمة التي تتحلق حول إمام آخر الزمان "كافورنا هذا" إنما تجهل، كما يتجاهل، بأن شهيد الفكر سيبقى ضميراً مؤرقاً، ومصباحاً مسرجاً، في هذا الديجور الحالك الذي يعيش فيه أهل السودان؛ سيبقى في غرسه البشري الذي أورق، وفي نبته الفكري الذي اكتهل، وسيبقى في نفوس كثير من السودانيين كنموذج للرجل الذي تجافى مزالق السـقوط، وما فتئ يحترم في الناس أغلى ما يملكون - عقولهم-. وسيبقى إسم محمود بعد كل هذا حياً في نفوس الذين لا ينامون على الهوان، بما سيثيرها فيهم من بغض للظلم وإدانة للعدوان واستنكار للهوس، وإنكار للغدر..

لقد اغتال النميري، والعصبة التالفة من خلفه من كل مشعوذ ومنافق ومتاجر بالدين، لقد اغتال كل هؤلاء باسم الإسلام والمسلمين مفكراً حراً، أعزلَ من كل سلاح، إلا القلم، ومع هذا، فما تركوا لهؤلاء المسلمين فرصة الابتهاج بهذا الذبح الثمين، بل هرَّبوا جثمانه خشية ما لا تحمد عقباه. لقد أخرج النميري العسس والعيون والسلاح والحديد فكذَّب بذلك كل دعاويه ودعاوي من حوله من المنافقين، فما أراد النميري بجرمه الشنيع الفاحش هذا، وما تبعه من مظاهرة بالقوة، إلا إرعاب أهل الشمال، بعد أن تركه أهل الجنوب، يسلِّح على نفسه، حتى ذهب لبيع السودان كله نفطاً وقطناً وتراباً حتى يبتاع بثمنهم سـلاحاً، يدفع عنه، لا عن السودان، العوادي - وحربه في الجنوب حربُ بغيٍ، وما بغى المرءُ إلا على نفسه!! ويا ليت حاكم السودان كان يملك الحس من المسئولية الوطنية التي تجعله يقول ما كان يقوله شهيد الحرية: (( "تقول الحكومة راح منا عشرون وقضينا على ستمائة من المتمردين" أما نحن فنقول "لقد راح ستمائة وعشرون مواطناً سودانياً")). وعلَّ إمام الباطل يعرف في نهاية الأمر، أنه يتاجر برأسمال غيره، وما تاجر برأسمال غيره إلا المفلس، فالجيش جيش الشعب، والسلاح سلاح الشعب.. ولن يرضى هذا الشعب لنفسه أن يكون وقوداً لحرب جائرة، أشعلها حاكمٌ ظنينُ عقلٍ.. كما لا يرضى لنفسه، أن يكون أداة بطش في يد طاغية لا ظهير له.. فيوم أن تجيء الحاقة فلا غوث لعاطب ولا ملاذ لتالف، ولا يحسبن الظالمون بأن دم أبي الشجاع سيذهب هدراً ليبقى فيها ليسرح خصيٌ أوكع، أو لتمرح إماءٌ لكع.

د. منصور خالد



التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-01-2007, 08:13 PM   #[9]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي

السطور الأخيرة في دفتر الحلاج الثاني
قصيدة للشاعر / عالم عباس
(إلى روح الشهيد محمود محمد طه)

الجوهرة
كدأبك ما تنفك أجلى وأضوأ
وغيرك في الأوحال يخبو ويصدأُ
و شأوك عال لا ترام سماؤه
وما أدركوا إلا الذي منه تبدأُ

الثمرة
والشجر إذا يسقى من ماء آسنْ
ماذا يطرح غير الثمر الآسنْ ؟

الفعل
وفي الدار شجعان الأقاويل جمة
ولكن شجعان الفعال قليل
فإن قلت قولا لا تموت وراءه
ليحيا ، فلا معنى لما ستقول

المشهد
حين جاءوا بك للموت ابتسمت ،
ضوء الوجه النبيل
أزهر الشيب حواليه بياضا ناصعا
ثم استدار
والشلوخ الغائرات الحزن أغفت
فازدهى فيها الوقار
وبريق في عيون ،
هي لولا جنة الإيمان نار

المساومة
غداة أن رفضت زيفهم
باعوك قبل أن يبايعوك
ويوم أن نبذت بيعة النفاق
هرولوا يصارعوا ليصرعوك
فهاهم وأنت لم تمت ،
ترى ما الحجة التي بها
أتوا يقارعوك ؟

الغرس
إن أردت الحق أن يورق
فاسقه دمك،
وزنه بالفعال ، لا المقال
تستطيب طعم الموت في فمك .

الخلاص
كلمة لابد أن تقال ،
في بركة الركود هذه
لا غير هزة عنيفة
تخلخل الجبال
تحرر الأثقال ،
في كومة الركام هذه
لابدّ من زلزال
لابدّ من زلزال .

المبارزة
تنهزم الأفكار ، نعم
لكن بالأفكار
يحتكّ المنطق بالمنطق ،
والحجة بالحجة ،
والبرهان الساطع بالبرهان
نتجادل حتى
ينثلم الرأي الأوهى
في وجه الرأي الأقوى
نختلف كما يختلف الناس،
ولكن يا للخزي ، ويا للعار
إن أفلسنا حتى ضقنا
ذرعا بالرأي الآخر.

المشهد الثاني
كان الدرج الصاعد نحو المشنقة المنصوبة في ساحة
"كوبر" يدرك أن الخطوات المتزنات اللائى سرت بهن
وئيدا، تفضي نحو الموت الرائع، والمتسق تماما مع ما
كنت تقول .
كان الحبل الملتفّ على رقبتك الشامخة الرأس ، هو
الطرف الآخر من ذات الحبل الملتف على عنق
الوطن المقتول .
ليس بعيدا كان قضاتك والجلادون ملامحهم ذابت
ووجوههم متفحمة خجلا وصغارا

وثباتك مثل الخنجر بين أضالعهم ،

فكأنك تقتلهم بمخازيهم شنقا ، وتحرر
ربقة هذا الوطن الرائع من نير الذل .
أنت الأغلى ، والأعلى ، والأنبل
كنا ندرك أنك تفدي الوطن الأجمل
فلتكن القربان إذن حتى يتطهر وجه الأرض ،
وينخسئ البهتان .

الطود
ثباتك طود والعروش هباء
وإن هي إلا خسّة وغباء
وصوتك بعث في الملايين كلها
وإن خنقتها الفتنة النكباء
وقد ديس وجه الشعب في كل محفل
ألم يبق في الشعب الأبيّ إباء
-------------
فبراير1985



التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-05-2007, 07:17 PM   #[10]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

[media][media]http://aafat.org/upload/uploading/Mahmoud.wmv[/media][/media]

(من بوست لي في ذكري الشهيد العظيم)


اقتباس:
[align=center][/align]
[align=center]
"قد فتّشوا صدرهُ
فلم يجدوا غير قلبه
وقد فتّشوا قلبه
فلم يجدوا غير شعبه"

ايها الشيخ الشهيد نم قريرآ
قتلـوك لكنهم
نسوا ان
حبوبُ سنبلةٍ تموت
ستملأُ الوادي سنابلْ...

غيداء
[/align]

هي ذكري للتأمل...

هي ذكري للتأمل أكثر منها تأريخ لحدث كان علامة في تأريخ بلادنا الحديث..
كان إستشهاد الأستاذ محمود لا يشبه كل شهادة، وبعيدآ عن وصف ذاك المشهد العملاق لرجل جاوز السبعين
من العمر يسير بخطي ثابتة نحو نهاية ظن فيها قاتله للحظة أنه ممسكآ بنواصي الأمور.. بعيدآ عن ذاك المشهد تبقي عظمة الحدث في خاتمة لمشوار إختار الأستاذ بنفسه كيف تكون .

من من عظماء الإنسانية ومنذ الأزل ملك أن يختار نهايته؟؟
من ممن خلدهم التأريخ وذاكرة الشعوب خيّر بين سلامة وموت فعاش بموته؟؟

هو... الأستاذ محمود.. رجل لا يشبه الآخرين ولا يشبهه الأخرون.. عاش ناشرآ للمحبة والنور ومات محييآ للمحبة والنور..

هي ذكري للتأمل....

تسائل بعض الناس.. وحاول البعض الحط من مواقف تلاميذه... أنهم جبنوا ولم يرتقوا لموقف معلمهم وأستاذهم وإختاروا أن يعيشوا ولم يملكوا اليقين الذي كان يهديهم .. طالبوهم بإختيار الموت علي الإنكسار لطاغية خيرهم بين حياة مشروطة بالتخلي عن معلمهم وموت يلحقهم به في نهايته العظيمة..؟؟
نسي هؤلاء أن الموقف كان لا يحتمله إلا محمود الأستاذ ولا يحتمل الموقف إلا محمودآ... هو السمو فوق الموت كحدث صار عاديآ تمامآ حين عبره الأستاذ ليحي في إرث الشعب وذكراه.
هو الفرق بين إنسان عادي وفكرة.


هي ذكري للتأمل...

أي فكر لا يسمو بصاحبه ولا ينعكس علي وتيرة وأسلوب حياته ما هو إلا خواء.

تعيش فكرة الأستاذ محمود في تلاميذ عطرة هي سيرتهم..نقي هو أسلوب حياتهم.. صادق هو إنتماءهم..
يستمسكون بما خلفه لهم كالقابضون علي الجمر ويعلمون مقدار وعظمة هذا الإرث الذي ما صار لهم وحدهم
إنما إرث إنساني سيبقي ما بقيت حياة وما بقيت حضارة.

هي ذكري للتأمل...

أين الحاكم؟ وأين القضاة؟
أين من جلس يصرخ بالوعيد ويهدد بالفناء؟
ماتوا جميعآ وهم أحياء!! بئس الموت وبئس الحياة!!

المجد للشهداء...
المجد لسيدهم محمود محمد طه.

خالد الحاج



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-05-2007, 06:26 PM   #[11]
طارق الحسن محمد
Banned
الصورة الرمزية طارق الحسن محمد
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الحاج;70722
[size=5
(من بوست لي في ذكري الشهيد العظيم)[/size]





المجد لسيدهم محمود محمد طه.

خالد الحاج
يابن عمى
لنك الحفظ يالجائى بعد خمسة شهور




طارق الحسن محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-05-2007, 06:32 PM   #[12]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

محمود محمد طه : وهج يخطو ورسالة تستنطق الصخر ( 1)
فتحنا عُلب الذاكرة :
على العشب الذي يُغطي الأرض وأنت تنظُر الأفق :
للأخضر حزماً من الألوان وللمكان فُسحة تُسابق الريح فيها الخيل . وجدناه هناك يمشي بخُطى الرُسل ومؤسسي الديانات القديمة . في محبسه القديم جلس إلى الصفاء وصادق نفسه وتصالح مع دُنياه ثم خرج خُروجاً بيِّناً .
من يقرأ له ، أسفاره أو أقواله ، يعلم أن وراء ( محمود ) رؤيا ، كأنها تركب سرج سابحٍ له أجنحة ضاربة عرض السماء بذيل طاووس . سار بين أسفار العقيدة قرأ من الماضي واستبطن الجوار المحمدي ، ومسَّت بصيرته الصورة النبوية الباهرة ثم صعقه الحُلم .
كانت أردية النبوءة أثقل على لباس المُريدين ولم تزل . تخاطر حاضره من مورد الماضي . استقى من البِرَك التي لا تنضب . جلس لمولاه الذي زين له الكون جُرعة محبة و بصفاء هبطت الرؤيا :
جوهراً ، جسداً وروحاً .
ما بين حناياه أكبر من أن يُخفى حتى تيسر لنا أن يستكتبه مولاه فكتب .



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-05-2007, 06:34 PM   #[13]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي


[align=center]محمود محمد طه : وهج يخطو ورسالة تستنطق الصخر ( 2) [/align]
أيهم أطول خطواً :
من تغرد بمدح النبي أم من سار على نهجه ؟
تتبع (محمود ) سيرة المصطفى ، قرأ وتتبع الأقوال والأفعال . استبطن من المُعلم ذاك عال المقام كيف يُميز بين نهجه في تدريس أهل زمانه ، ونهجه الذي ينفلت من عصره إلى مُقبِل الأيام وفتوحات المُستقبل . قرأ وصلى وترقى في صلاته لتأتيه النفحات المُباركة وتتساقط عليه كسفاً في اليقظة وفي المنام . كان المحبس الجبري عندما بدأ ، ثم كان محبسه الذي اختاره لنفسه منذ منتصف القرن الذي رحل .
بدأت الصلاة عنده من أولها : تتوضأ وتقف وتقرأ وتركع وتسجد ... فالطريق الذي يوصل يبدأ من هُنا ثم صعودا .
استبطن من المنقول عن النبي خيطاً يميز به خطاب النبوءة في عصرها حين مد التسامُح طوفانه وما استطاعت الدُنيا حينئذ أن تكون بقدر ذاك التسامُح ، فرأى ( محمود ) أنها نُسِخَت لأنها أرفع مكانة وتستأهل الإنسانية القادمة .
جلس هو جلوس الصفاء وهصر بدنه حتى تتخفف الحُجب الغليظة ويقرأ ما وراء الخطاب ، فالعامة عنده يقرءون على عجل ، والعلماء أغلبهم نقلة تجارب الماضي وحَفَظة نصوص . لم تُسعفهم مكانتهم العالية في اللغة ودراسة علوم الدين أن يستبطنوا المآل من الخطاب الكثيف إلا من رأى منهم الشمس بازغة ، وهم قلة . لمسوا خيوط محبة المصطفى ونسجوا نسيجاً باهراً ، وقرءوا الذكر بعد أن تبينوا معانيه وانتهجوا النهج من أول السلم وصعدوا . بعضهم كتب في التجليات النورانية التي لا توافق ظاهر الشرائع التي ترى الرسالة واحدة : نُسخت فيها آيات الإسماح وإلى الأبد .
قرأ العابد وجلس جلوس الصفاء فتفتحت قرائحه إلى كيف تصلون وما شريعة الأحوال الشخصية وما مكانة المرأة وما جهاد السيف . حفر الذهن ومدَّ بصيرته لرؤى تقف في وجه التقليد ، وتكشف الحُجب التي كان يتعين على أمثاله أن يكتبوها للناس ، فهو رسول من رسل القراءة التي تُعيد للعقيدة تسامحها الذي رأى أن المولى قد اختارها لعباده درجة ثم أخرى إلى يوم يُصبح الفتح أعظم والإنسان سيد بعلمه لا بسيفه .
أيقرأ القرآن ويتلقى رسالته من النص ؟



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-05-2007, 06:35 PM   #[14]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[align=center]

شكراً لغارسيا وأضيافه

[/align]



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-05-2007, 09:55 PM   #[15]
Garcia
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Garcia
 
افتراضي

الأعزاء :
خالد
طارق
الشقلينى

لكم كل التحية والشكر للمساهمات القيمة التى أضفتموها ,
فى ذكرى رحيل المفكر الشهيد / محمود محمد طه ..
لن تغيب عن ذاكرتنا مقولته العظيمة :
إن الشعب السوداني شعب عملاق يتقدمه أقزام ...
وهي مقولة نراها جلية وحاضرة إذا نظرنا للواقع المعاش ..



التوقيع: لو انى اكتشفت سر الحياة ... لعلمت حكمة الموت ( رباعيات عمر الخيام )
Garcia غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:17 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.