رد على الرزيلة و الخوف
تحياتي الاخت ملاذ
[color=#000000] ... علينا اولا ان نشيد بشجاعة الطرح لموضوع هام مثل هذه المواضيع المسكوت عنها والمهموس بها في حي و شارع و المشاهدة و المسموعة في كل اصقاع المدن.
تحياتي مرات كثيرة و انا هنا اشد من سواعد الشباب الفتية ان تتحول مثل هذه المواضيع الى هم حقيقي و ليس دردشات كما اكرر شكري للمنتدى لهذه المساحات مما يدل على وجود شباب يحملون هذا الهم.
هذا الموضوع من المواضيع التي لا ينفع ان تصيبه انفاس السياسة الباردة الطويلة الصبر بقدرما هو موضوع يحتاج الى تضافر افكار الشباب و المختصين من المتطوعين و ان يولى اكبر اهتمام اعلامي و تفاعلي. تنبثق عنه المراكز الناشطة اذ انه حركة قد تتحول الى هامش ثقافي له ابعاده الخطيرة .وعندما يريد بعض الادباء و الكتاب ان يكتبوا عنه بصراحة تصطادهم الاقلام الهشة التي تعيش في نتن الذكري القديمة انطباعية المنشأ . حتى غدا هذا الموضوع من الابجديات التفاعلية في ثقافة المجتمع .نحن لسنا بمجتمعات افلاطونية حتى نربى اجيالنا على الحب العقلاني ولسنا مجتمعات اقتصادية غنية حتى يصبح عندنا ممارسة الجنس الغير سوي نوع من الترف ولكننا فقط نعيش على الاخلاق و الثقافة الغنية . فالفكاك من هذا الموضوع شيء صعب على الشعب دون مليء فراغ النواقص الاجتماعية من سياسة و اقتصاد و ثقافة اجتماعية تؤسس لها مؤسسسات علمية يجب ان يظهر تفاعلها.فحلقة الوصل مفقودة ما بين المجتمع الذي ينبغي صياغته و الحكومات التي تحرث في السراب.فالمسؤولية على عاتق الذين يجهلون الموضوع ويريدون حله بنظريات نشأت في ظل فهم ذكوري يخشى العيب و يعبد الطريق الى مهابة الغرائز . و المهم في الامر هو تفادي المحنة التي تنضاف الى محن الشعب و السياق الاجتماعي .
تحضرني بعض الابيات من قصيدة "لندن" التي كتبها الشاعر وليم بليك في مدينته الماجنة التي كانت تعيش في فساد و عسف الاغنياء و تشتكي الم الحروب منها:[/color] [size=3]
اطوف خلال كل شارع مميز
الذي بقربه نهر الثيمز يتدفق
و علامة في كل وجه أقابل
تعابير الضعف,تعابير الحزن
في بكاء كل رجل
في بكاء كل رضيع خائف
في كل صوت , في كل حظر
اسمع غلال العقل المزور
كم بكاء كناس المدخنة؟
كل تسويد كنيسة يروع؟
و تنهدة الجندي المنحوس
يركض في الدم أسفل جدران القصر
لكن أكثر ما اسمع من خلال الشارع في منتصف الليل
كم لعنة العاهرة الشابة؟
انكر دمعة الرضيع المولود الجديد
يفسد بوباء نعش الزواج.[
/size]ولكنني اقول اذا ساد الفساد و الجهل بهذه الطريقة التي ذكرها وليم بليك و الناس تجري خلف لقمة العيش دون ان تضع لها روادع بحيث الخروج من هذه الازمة التي هي نتاج لحركة ثقافة مجتمع بأكمله. مجتمع يضع الاكمام على الافواه و الانوف و العيون بحيث لا يرى و لا يتكلم و لا يشمع و في بعض الاحيان لا يسمع فلتكن اذا مدينتنا مدينة بلا جلد ولا حس و لاضمير فالقضية لا تعالج بالزواج وحده و لا بالموانع الذكورية وحدها و لا بموانع الحمل .هنالك حلقة مفقودة هي الرقابة الامنية و الاعلانية و الملاحقة القانونية وصياغة جو مدني حديث يتمثل فيه حركة مفصلية او حدث مفصلي يغير من الوضع المتدهور الذي لا تحده حدود و لا روادع .كيفية صياغة المجتمع تتمثل في طرح جو ثقافي شامل اذ تتضافر المشاكل السياسية التي خلقها السياسيون في لعب دور هام من حيث الاهتمام بالانقسانات القبلية و الاقليمية في بل بلد هو احوج لرتق انسجته مما يؤدي لأحترام الآخر فالاحساس باحتقار الاخر قد يؤدي ايضا الى هتك عرض الاخر. ونكران ثقافة الاخر قد يودي الى العبث بمكتسباته وحقوقه. الموضوع شائك و طويل لكن ما زال الشباب به نوع من فسحة الامل فلينظر لمستقبله و ليؤيد ذلك بمواعين الصبر الطويل و الجهد و البذل.ان تعاليم الدين لا تشبع رغبات السودانيين ككل وتعاليم المجتمعات الاخرى و ثقافاته لا تقنع الاصوليين
اذا فليكن هنالك نوع جديد من الوعي الوسطي حتى تزول هذه السحابة التي ان تركت سوف تصبح سمة بارزة تدل على ثقافتنا و حضارتنا .
ارجو الا اكون قد اطلت الحديث و لكن في جعبتي ما هو اكثر من ذلك لكن الفرصة لاتسمح باكثر من ذلك فليكن الحل عملي. ولكنني انفعلت بهذا الموضوع الهام و في النهاية اشكر الاخت ملاذ على اصرارها لطرق مثل هذه المواضيع واشكرها لتنويرها كثير من الذين هم خارج البلاد ينظرون للسودان انه بلد محافظ على تقاليده التي اصبحت اشبه باكوام الرماد المنسابة في العيون وينظرون لصورة السودان التي يحسنها الاعلام كذبا من خلال القنوات السودانية .
ولكم منا التحايا
وتحياتي مرة ثانية الاخت ملاذ.
احمد يوسف حمد النيل.
|