المـطــر النـزيــف
المطـــر النـزيـــف
كمباهجِ النوروز غطـت ساحلي
والبحرُ أنصت لإنبثاقِ حداءها
فمشتْ على الطياتِ من سحرِ الغنا
حزمُ الرنينِ تجولُ في أصداءها
قد أسدل الشفقُ الطهورُ عباءةً
فوق الغلالةِ فابتدتْ صلواتها
عمـَدتْ إلى الأستارِ تسبل شدها
ودنت تـُخـِفّ الضوء عن مشكاتها
زخٌ من الأمطار يقرع بابها
ويبلل القطْر الهتـون سرابها
يتسارب الوجعُ المموسق في النهى
جرْسٌ على جرْسٍ بصوت ربابها
يا عاشق المطر النزيف ألم يحن
وقت التماهي عند غض شبابها
أوذلك الطرقُ الحثيـثُ ألم يكن
طرقُ الطبولِ تدق في أعتابها
مادت من الرهق الشديـد وهوّمت
شبقاً ..ضجيجاً .. يستفز حياءها
هي أنثى إن عزف الجوى أوتارها
فضحـت مزامير الجواء نداءها
يتأود الليلُ البهيمُ ولم يزلْ
صخبُ السنين مشـدداً أصفادها
سكن الوجيـبُ في جوفِ قلب ٍمطفأٍ
تغتالهُ الأوهامُ رغم غضٍ إهابها
يا ذلك القُـزح الجَنوح إلى السرى
أكسب تلاوين السماء خضابها
ضمـّخ تمام القـدِ منها معطراً
كل البقاع النافراتِ هضابها
وأكحِل شغاف القلبِ من حدقاتها
وأورد بكأس الود حلو رضابها
ثم أنثني متخيراً من كرمها
وأهصر شراب الجنِ من أعنابها
يا أيـهـا المهـر الجمـوح أما كفى
زلزلـْتَ روحي قبل يوم إيابها
ردتني نزوات المعارك خاسراً
فأدخل سيوف التـوق في أغمادها
التعديل الأخير تم بواسطة مواطن ; 26-10-2008 الساعة 03:08 PM.
|