[frame="7 80"][align=right]

أصيبت فى حادث حركة
الطفلة سلمى تبحث عن أهلها وتسأل: ناس أبوي ديل بجو متين..؟!
بقلم: أمير الشعراني
نشرت (حكايات) في التاسع والعشرين من أكتوبر الماضي خبراً عن حادث سير بين لاندكروزر وتانكر وقود، كانتا في طريقهما لكوستي، توقفت اللاندكروزر فجأة، حاول التانكر تفاديها، فانحشرت الحافلة القادمة من الإتجاه المعاكس بين التانكر واللاندكروز، وطال الحادث حافلتين آخرتين، ما أدى لإصابة ومصرع (45) شخصاً، نقل الضحايا والمصابين إلى مستشفى الخرطوم، وكان منهم من عاد إلى أسرته معافى ومنهم من مضى إلى ربه، وبقيت طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات أصيبت في الحادث، لم يتم العثور على ذويها حتى الآن.
قالت الطفلة لحسن صابر الذي يشرف عليها بالمستشفى ان اسمها (سلمى)، وعلى الرغم من أن الصحيفة لم تلتق الرجل، لكن إسمه كان التميمة وكلمة السر لدخول المستشفى، ومفتاح قلب الطفلة المسكينة التي أصبح لها (حسن صابر) أباً وأماً.
كانت (سلمى) تمد رجلها اليمنى في قلب السرير، وهي مشدودة بالجبص، وتتوسط الألعاب والعصائر وهدايا المرضى والزوار، سلمى داخل المستشفى ليست مجهولة فهي على كل لسان، حتى العاملات يطللن عليها كل صباح، بـ(الشاى واللقيمات)، لذلك تبدو سعيدة وهي (تغني ولا هماها شى)، تملأ العنبر فرحة وإبتسام.
جيب الموبايل، هكذا أمرتني الصغيرة وأنا أمد إبتسامتي مسلماً، مسكت الهاتف بيدها البضة تتأمل لوحة المفاتيح، وكأنها تريد أن تتصل برقم ما، ولكنها مدته إلي ثانية قائلة:
ـ شغل لي غنا..؟
* وريني بابا إسمو منو عشان أشغل ليك غنا..؟
ـ إسمو.. إسمو.. إسمو محمد سالم
* وماما..؟
ـ ماما عشة.. يلا شغل الموبايل..!
وضعت الهاتف على أذنها وهي تستمع لصوت الموسيقى الخارج من سماعته، في إهتمام وطرب متجاهلة وجودي.
* يا سلمى.. أنا بتكلم معاك..!
رفعت بصرها نحوي ورأسها يتمايل نشوان، ثم تضحك بصوت مسموع عندما تضغط بأناملها على سهم النزول أو الصعود فيأتي الموبايل بلحن آخر، تضحك كأنها إكتشفت شيئاً جديداً..
* بيتكم وين..؟
ـ هناك..!
وقبل أن يكتمل الحوار السهل والصعب في آن واحد، بكت سلمى، وهي تفاجأنا بسؤال:
ـ ناس أبوي بجو متين..؟!
فتحولت إليها كل العيون داخل العنبر، وأحاطتها النسوة من كل إتجاه، فخرجنا نحن لنأتي لها بحسن أو أهلها البعاد..
بربكم يا جماعة ما في زول بعرف أهل البت دي..؟![/align][/frame]