-------------------------------------------------------
مساك الله بالخير الحبيب ابو امانى.....جد آسف لانصرافى عن الكتابة حيث انى كلما شحذت ذاكرتى لمراجعة احداث تلك الايام قفذت امامى صورا مفجعة لما حل بى حينها فاسرع الى اطفاء النور واسدال ستار الذكريات...
الامر وما فيه انه ذات صباح استدعانى عميد الكلية واخبرنى ان الملحق الثقافى يدعونى لمقابلته على عجل.... .....سترك يا رب....ولماذا انا وحدى....توكلت على الله وذهبت وفى نفسى تصطرع كافة احتمالات الشؤم .... ماذا حدث يا رب... هل حلت مصيبة باحد اقاربى لا قدر الله...قلبى ينبئنى ان مكروها قد وقع....الله يستر الله يستر....دخلت على السيد احمد حسن فضل السيد وانا ارتجف....
طلب منى ان اجلس ولكنى لم التفت لدعوته بل اسرعت بسؤاله ان كان مكروها قد وقع لاقاربى...
مرة اخرى طلب من الجلوس وتابع: اهلك بخير لكن يا ابنى ارجو ان تحكى لى كيف وصلت الى الاتحاد السوفيتى....
ذكرت له كل التفاصيل...كيف انى جلست الى امتحان الجامعة الامريكية ونجحت وكيف ان مكانى اختطفه س. د. الشاعر الغنائى المعروف وكيف ان مكتب البعثات الخارجية مارس هذا التلاعب وحرمنى من بعثة بيروت متعللا بانى طالب فى جامعة الخرطوم وكيف انهم بعد ذلك عرضوا على بعثة الى بريطانيا بعد عام رفضتها لانى لا اثق فيهم ثم جاء عرضهم الاخير بتوظيفى فى مصلحة الارصاد وارسالى الى موسكو...
سألنى هل لديك دليل على ما تقول ...
قلت له الناجحون فى البعثة الامريكية اسماؤهم نشرت فى الجرايد...
قال لى : على الطاولة امامك كل اعداد الصحف المكتب يحتفظ بها لربط الطلاب بالوطن...
لم يأخذ الامر مجهودا كبيرا منى...سرعان ما اخرجت له صحيفة الصحافة (كانت الناطق الرسمى باسم الحكومة حتى ان الناس كانوا يطلقون عليها البرش بقرش) وفى صفحتها الاولى اسماء المبعوثين الى الجامعة الامريكية ومن بينهم انا...
صمت قليلا ثم اردف: تعرف يا ابنى ماذا حدث لك...لقد بلغ عن سفرك الى موسكو ناظر مدرسة كجة كمال محمود مطالبا الوزارة بارسال بديل عنك...صعد الامر للسيد زيادة ارباب وزير المعارف الذى امرنى بإرجاعك فورا للسودان....لكن يا ابنى انا لن انفذ هذا الامر لاقتناعى بعدالة قضيتك....اقعد اكتب كل هذه التفاصيل التى ذكرتها وسوف اضيف من عندى تقريرا توضيحيا وابعث الكل بالحقيبة الدبلوماسية عسى ولعل...اذهب انت وواصل دراستك....
خرجت من عنده وعيونى تدمع....لماذا هذا النحس يا ربى.... لماذا كل هذا الظلم..... ...كل الافكار المظلمة جالت بخاطرى ...وصلت الداخلية ولم اواصل الدراسة ذلك اليوم... ثم اجتمع حولى زملائى....وسرعان من انتشرت مأساتى وسط جميع الطلاب السودانيين فى موسكو...بل انها اكتسبت طابعا سياسيا....اتى الكثيرون لمواساتى ...بل عرض على البعض ايجاد بعثة لى فى المانيا الغربية...
لفترة طويلة عجزت ان اجد تفسيرا فى الكيفية التى عرف بها كمال محمود ناظر كجة خبر سفرى الى موسكو
فيما بعد علمت ان الصديق البخارى عبدالله الجعلى الطالب بجامعة القاهرة الفرع والمتعاون مع جريدة الصراحة الجديدة قد نشر خبر سفرى الى موسكو( بروف البخارى قانونى ومحامى معروف)