مـريـــم يا مجيـــــــــدة . . . . . هديـــــــل البـــــــــوم
يخرج منذ أسبوع قبل قرع جرس الطابور مرتديا عراقي شربان منتعلا سفنجة, أحمد طفل السابعة, يطربه الجرس جدا يظل متشبثاً بقضبان البوابة حتى دخول التلاميذ غُرف الدرس. مع إنه خارج أسوار المدرسة وبابها المُقضّب, إلا أنّه يستشعر كل البراح و اللهو سجناً كبير. يعود منطفئاً يعتني بأشقائه الأصغر, لا يغادر سقيفة الحصير أبدا حتى أوبة مريم والدته, و كانت مريم بحق, إنتبذت بفلذات كبدها الثلاث مكانا قصياً, ركن المبنى قيد التشييد ذاك, تخرج صباحاً تبحثُ عن نخلة تهزها, لم تجد غير النخلات الأسمنتية, ولا سبيل لهزها وإن فعلت فلن يتساقط سوى الحصحاص علي عينيها. خلال هزها نخلات الشقق الأسمنتية المجاورة تعرفت على مِفتاح الهواء ( هَواكُو ده بِيسِدّو بي يين؟) تساءلت عن مفتاح مروحة الهواء حتى يتسنّى لها كنس الشقة, ثم تساءلت ( ألْمِي ده بِحْسَى يين؟), فهيَ لم ترَ حوض غسيلٍ من قبل, إنها الإنسان في صيرورته الأُولى.
تُنهي هز نخلاتها و ترضى من الغنيمة بالإياب إلى أولادها و بضع نَوَى رُطَب, رغم إنكساراتها العديدة لم تُؤذها واحدة بقدر إنطفاء أحمد, صكت أسنانها و عَزَمت الذهاب باكراً إلى المدرسة. صباحا باكراً يمموا شطر المدرسة, وأحمد تسبقه فرحته وتتقافز أمامه, في إنتظار مدير المدرسة سرح بغنم خياله, رأى نفسه فى زي المدرسة حاملا الشنطة مستمتعا بكل المزايا المدرسية. حضر المدير, مريم بلغتها البدوية الحميمة طلبت تسجيل أحمد في المدرسة, المدير بدأ رصف دربها بطوب العراقيل: المدرسة بدت ليها زمن ما في طريقة يتسجل, بعدين الولد ده شكلو كبير, دايرين شهادة ميلاد او تسنين, و.... و .....
بلغتها البدوية الحميمة المنكسرة الآن, قدمت عرضحالها وكيف نزحت من زالنجي وكيف وصلت و كيف و كيف و كيف.
|