أيها الآباء لاتأذنوا لأزواج بناتكم
هل يحوذلنا أن ننطلق في تناولنا للتعددمن أساس اجتماعي،بمعني أنهامشكلة تستدعي خصوصية ثقافية واجتماعية بالاضافة الي حق المرأة أم أن الموضوع يظل ذات حساسية دينية عالية تمنعنا من الاقتراب،المشكلة التي تواجهنا دوما هي تحويل النصوص والتشريعات التي جاءت لمقاربة الواقع الاجتماعي الي شئ أشبه بالعبادات أقصد تلك القداسة التي نضفيها علي التشريع الذي يبيح تعدد الزوجات والذي كان أصلا لعلاج اشكال واجه المجتمع المسلم في بداياته التي شهدت تغييركلي في الحياة الجنسية، يفسر تلك القداسة الاجابة الوقحة لرجل يعشق النساء حالمايبحث عن شهرذاد أخري ،تلك الاجابة هي"حقه الالهي في التعدد" الشئ الذي يحدو بنا الي السكوت أمام تلك الحجة الدينية القاطعة، والحقيقة أن كل المشكلات التي تحظي بتأييد"نصي" تظل متجزرة ويصعب علاجها كذلك الذي يطلق زوجته بسهولة لايكلفه في ذلك شئ سوي أن يحفظ وبمنتهي الدقة الاية 20من سورة النساء"وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطارا فلاتأخذو شيئا منه" وبغض النظرعن الدلالة شديدة المعني في "أردتم"واستبدال" الاأنه ربما تكون لذلك مقاصده ودلالاته
ومثلمايقول الداعين الي اعادة قراءة التراث الاسلامي فان تعددالزوجات هوالاخر لابد أن يخضع لعمليات تأصيل وتأويل وبعدتاريخي للنصوص الشئ الذي سيبعث بالأمل لآلاف الزوجات اللائي يرتعدن في منازلهن خوفامن الزواج بأخري ، ذلك الأمل الذي تعززه معارضة الرسول"ص"لقرار علي بن أبي طالب حينمااعتزم الزواج علي ابنته فاطمة الزهراء(لاآذن ثم لاآذن ثم لاآذن،الا أن يريد بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فانهاهي بضعة مني يريبني ماأرابها ويؤذيني ماآذاها)،ويبدو أن كل الآباء سوف لايأذنون بالزواج علي بناتهم لأنهم هم أيضا يحبونهن ويؤذيهم ماآذهن،واذاكنانريداضفاء التبريرات التي تجعل بالنا يرتاح حيال ذلك الرفض والاعتراض الشديدمن الرسول"ص"الذي يعتبرممثل السلطة الدينية التي أباحت التعددفان التبريرالوحيد سيكون هو أن تحليل الأشياء لايعني أفضليتها بالتأكيد
لكن هل يجوز لناأن نقول أن مجرد ردالفعل كان وراء انقلاب الوضع كليا لصالح الرجل، أقصد تجريد المرأة من تلك السيادة المطلقة التي كانت تمتلكهافي تقرير مصيرها الجنسي في عصور قديمة بمافي ذلك الجاهلية (اذاجاز لنا أن نختزل كل الارث الانساني والمعرفي في كلمة جاهلية)حيث عرف المجتمع الجاهلي تعددالأزواج بالنسبة للمرأة وعلي مايبدو أن تعددالزوجات للرجل كان ينافي الأعراف الجاهلية، بل كان هنالك بجانب النظام الأبوي نظام آخرهوالنظام الأمومي ينتسب فيه الأبناء الي قبيلة الأم وتملك فيه المرأة حق الطلاق متي ماأرادت بمجردأن تسدل ستارا أوتغي رمكان الخباء ،ومع التطورالطبيعي للتاريخ واستنادا علي قراءات ذلك الواقع الأنثوي العجيب كان بالامكان توقع حياة مختلفة كليا، تكون فيهاالسيادة أنثوية من دون شك
وفي اطارسعيناالي تفكيك الظروف والملابسات التي أدت الي تجريدا لمرأة من أي سلطة يصبح السؤال هوهل يمكنناأن ننطلق فقط بالذاكرة الحديثة التي أعيدفيهاتبادل الأدواربين الجنسين أم أن الذاكرة السيادية القديمة للمرأة تظل مخبأة بداخلهاويمكن أن تفيد في هذاالتخبط ،أظن أن النزعة القديمة موجودة والا فماالذي يفسر سر سلطة المرأة الخفية علي الرجل تلك السلطة التي تجعل الرجل لايتورع أبدافي وصف النساء بالكيد والمكر رغم كل الأدوات القمعية المتوفرة لديه.
|