منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 14-10-2019, 12:41 PM   #[1]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي المهدية .. الوقائع و المسكوت عنه

(1)
المهدية نموذج مثالي للدوغما (Dogma) ... الدوغما هي الإيمان مع التعصب لفكر أو تصور و بوثوقية عمياء لا تقبل أي نقاش او مراجعة لأفكارها و  بالتالي فكل مقولاتها..صحيحة حتى لو كانت لا عقلانية (العقل  بالنسبة لها يمكن أن يضل صاحبه) .. يتميز أتباعها بالانغلاق و لا يهتمون بمدى عقلانية  أفكارهم و يمكن أن يرتكبوا كل الفظائع لأن تعاليمهم  أو أقوال زعيمهم أو  زعمائهم تدعوهم لذلك و لا يرونها فظائع  إنما قربى و  زلفى من الغيب تؤهل لدخول الجنة (في حالة  المؤمنين بالغيب) ، من الطبيعي ان أهل الدوغما يغيرون كثيرا من مقولاتهم مع الزمن ، لكن يبقى جوهرها في البحث عن شيطنة الآخر قابعا في لا وعي اهلها (يمكن ان تنتقل شيطنة الآخر الذي لا يؤمن بمقولاتها و بالتالي عقابه بالقتل (في زمن اشتداد ساعدها) لانه سيصبح صعبا تنفيذ ذلك ، إلى شيطنة فئات اخرى في المجتمع "العلمانيين ، الضالين ، المتغربين ، الشيوعيين .. الخ") .. الدوغما يمكن أن  تمثل الاعتزاز و التميز و العلو لأولئك الذين تحركه م أفكار عرقية  أو قومية او قبلية (الفاشية ، النازية ، الهوتو و التوتس ... و هذه هي خطورة الدوغما ...الدوغما تنتج الحروب و ال خراب و  التخلف لأن الآخر  المختلف في نظرها   شرير ، نجس ، ملعون ، قذر ، من درجة أدنى .. .باختصار تجرده من الإنسانية ليسهل قبول قتله أو تعذ يبه أو استعباده و سبي نسائه و استرقاق أطفاله ...  سنتناول  المهدية (1881 ــ 1898 م) لأسباب كثيرة ، منها شخصي ، فقد شغلتني منذ  بواكير الصبا قصص المهدية و قد اتاح لي الدهر في الطفولة سماع و مصاحبة شخصيتين عاشتا عهد المهدية من الألف للياء و كانتا مدمنتين لحكي حكاياتها ، جدتي ام أبي حاجة بت أوزباشا (1865 - 1966) بالتقريب عاشت مائة عام في كامل وعيها و لم تزر مستشفى و مرضت ليوم واحد توفيت في يوم غده ، و شيخ قريتنا سيداحمد حليب الذي يصغر جدتي ببضع سنوات تقريبا و توفي في نفس الفترة ، غير آخرين ممن عايشوا جزءا من احداثها ، و فيما بعد كانت من ضمن المواضيع الملحة على العقل داخل منظومة الاتصال بالغيب و  حينما تعمقت قراءاتي في الأديان المقارنة ، كانت قصص البحث عن منقذ في تاريخ أغلب الشعوب خاصة في منطقة الديانات الإبراهيمية قبل اليهودية ثم بعدها مثار اهتمامي  و منها بالطبع المهدية ... في تناولنا للمهدية لن نتناولها بالصورة التقليدية لكن بصورة نقدية تستقصي الفكرة نفسها و تجلياتها في التاريخ ... سبب آخر مهم كان يدعوني بصورة ملحة و هو استجلاء مدى التزييف من وجهة نظري لتاريخنا القريب ... سنذكر مراجع ما نستشهد به في مكانه من المتن لطبيعة الكتابة في الوسائط  و بالنسبة لأحداث المهدية السودانية ستكون أهم مراجعنا : 
1 ـ منشورات المهدي : جمع و تحقيق البروفسير محمد ابراهيم ابو سليم.
2 ـ تاريخ السودان لنعوم شقير
3 ـ محمد سعيد القدال: تاريخ السُّودان الحديث 
4 ـ سلاطين باشا السيف و النار .
5 ـ مذكرات يوسف مخائيل 
6 ـ السودان عبر القرون مكي شبيكة 
7  ـ مذكرات بابكر بدري (تاريخ حياتي) . 
8 ـ معركة كرري  عصمت زلفو
9ـ اورفالدر : عشر سنوات في الأسر في معسكرالمهدي (ترجمة عوض أحمد الضو)...كما استفدت و استشهدت بكتابات عضو المنبر المحترم الاستاذ شوقي بدري .كما ان هناك مراجع أخرى لم تتح لنا الظروف الاطلاع  عليها كاملة انما اطلعنا على نتف منشورة في اماكن مخ تلفة .
(2)
يحسن بنا أن نلقي الضوء على ظاهرة(المهدي المنتظر) ق بل  الخوض  في مهدية محمد أحمد المهدي . ظاهرة المهدي المنتظر تاريخيا هي وجه من وجوه ظاهرة( المنقذ) . وُجدت منذ تاريخ قديم يصعب استقصاؤها ، ففي  الحضارات  القديمة (السومرية التي ورثتها الحضارات الأكادية ،   الأشورية ،  البابلية و التي سجلت في تاريخها كثير من الأساطير و التي أغلبها إعادة رواية للأساطير السومرية)، ثم توالت رو ايات المنقذ في الحضارة المصرية القديمة و حضارات ال هند و الصين و غيرها .  تقوم فكرة المنقذ على تأويل من روايات سابقة تبشر ب قدوم من  ينشر  الخير و الدين الحق و يقيم العدل و  يهزم الظلم و الظالمين ، و  يكون  ذلك تعبيرا عن شوق لعدل غير  متحقق و ظلم قائم ...  في كثير من الأحيان يأتي من يدعي أنه هو ذلك المنتظ ر . من تفشل دعوته لأسباب ذاتية أو موضوعية يسقط من التا ريخ و  من تنجح دعوته يسجله التاريخ . لكي تنجح دعوة من ذلك النوع يجب أن تتوفر لها الظروف   الموضوعية مع مقدرات الداعية الذاتية(سنرى أنها توفر ت للمهدية) .  يشترك المنقذون في سمة واحدة  على الاقل و ذلك في إدعائهم بأن لهم صلة مع الغيب ... أغلبهم صادقين في روايتهم لكن ليس بالضرورة الصدق  الموضوعي . أي أنهم صادقون فيما يقولونه عن هلاويسهم و هذياناته م ، بمعنى  أنهم لا يرون واقعا موضوعيا لكن يرون ما يدور داخل  دماغهم ، و  فيما يأتي سنقوم بشرح ذلك حسب ما يقوله الأطباء و ال نفسانيون  بعد دراساتهم المستفيضة ، خاصة مجموعة من الاطباء ال فرنسيين  عند دراساتهم لما يسمونهم بأنبياء ساحل العاج و أمريكا ا لجنوبية .
نلاحظ ان فكرة المهدي المنتظر أو (المنقذ) أيا كان ا سمه،  جاءت في اليهودية بعد مقولة ختم النبوة . أي بعد أن استقر الأمر بان النبوة قد (خُتمت ) . يمكن اعتبار نبوة أنبياء بني اسرائيل نفسها نظرية بح ث عن منقذ .  القول بختم النبوة في اليهودية ترسّخ منذ القرنين ال أول و الثاني قبل الميلاد حين  أكد حكماء اليهود و ح اخاماتهم أن زمن النبوة قد اكتمل، و هكذا لم يبق لهم  غير تأويل التوراة لإيجاد تفسير و  أحكام لما يستجد في الواقع من أحداث . لم تكتمل التوراة بحيث لم يعد مقبولا إضافة جديدة لم كوناتها إلا في  القرن الميلادي الأول .
(3)

من العقائد القديمة التي تبنت فكرة ختم النبوة المزدكية  ... المَزْدَكيّة دينٌ منبثق من المانوية، مؤسسُهُ الزعي م الديني الفارسي
 مَزْدَك المتوفى نحو ٥٢٨ م (هناك اختلاف بين المؤرخين في ذلك)..... دراسات كثيرة كتبت في ختم النبوة منها : كتاب (من هو النبي) ل جون لوك بويه .
في اليهودية و  بمرور الوقت و مع تمدد الظلم سيتطلع الناس لمنقذ  فينشغل علماء اليهود و  حاخاماتهم  و قادة الراي بتأويل النصوص  المقدسة ليكتشفوا أن  هناك نصوصا تتحدث عن اقتراب أوان  ظهور  المنقذ ... في اليهودية كان التبشير بقدوم مسيح  فقرأوا في كتاب هم المقدس :"ابتهجي يا ابنة صهيون ، احتفي يا أورشلي م هو ذا ملكك يأتي إليك و هو عادل و هو منصور وديع و  راكب على حمار و على جحش ابن أتان.... و يتكلم بالسلام"  .
كان ذلك  تحت أنين النير الروماني و التوق لمجيء الم خلص ، و لم يكن مهمّا أن ذلك القول كان يعني "زربابل" و هو من كان سيُمسح بالزيت المقدس مسيحاً في عهد مضى ...لكن لم تكتمل رواية مسحه منقذا (مسيحا أو بتعبيرنا مهديا منتظرا)...  من يستطيع اقناع الجماهير المتعطشة للعدل بان ذلك ا لتأويل  فاسد ؟ 
بعد ذلك في مرتفعات فارس و وديانها جاءهم مهديهم الم نتظر (ماني 216 ــ 275 م) الذي ادعى أنه (البارقليط) أو (الفارقليط) أي بشارة عيسى ...  يمكن القول إن المانوية ديانة مستقلة عن الزرادشتية  و عراقية  المنشأ و مجددة للدين الصابئي ... كان اتباع ماني يصلون أربع صلوات في اليوم و ذلك بعد  التطهر بالماء و عند تعذر ذلك إما لقلة الماء أو لأ ي سبب آخر ، يستخدمون الرمل أو ما يقوم مقامه ، و كا نوا يخرجون الزكاة (العشر) ، و كانوا يصومون سبعة أي ام في الشهر . إلا أن البعض يعتبر ماني مجددا لديانة زرادشت( 660 ــ 583 ق.م) ، و زرادشت هو أول من روى عن إسرائه إلى السماء  حيث  مُنِح التجلة و خاطب الإله كفاحا ، و تلقى فروض الص لوات  الخمس ، أورد فراس السواح في(ميلاد الشيطان" ترجمة لرواية معراج زرادشت : ( ثم أخذ الملاك بيد زرادشت وعرج به إلى السماء حيث  مَثُل في حضرة أهورا مزدا والكائنات الروحانية المدع وة بالأميشا سبنتا ؛ وهناك تلقَّى من الله الرسالة التي وجب عليه إبلاغ ها لقومه ولجميع بني البشر .... " و فرضت عليه خمس صلوات : "دعا المؤمنين إلى خمس صلوات في اليوم ، تقام عند الفجر والظهيرة والعصر والمغرب ومنتصف ال ليل"..... سيُعيد الاسراء الزرادشتي بصورة جديدة أحد أتباع زرا دشت في  القرن الثالث الميلادي فقد جاء في كتاب (أرتاويراف  نامك)  المكتوب باللغة  البهلوية (أي اللغة الفارسية القديمة) ، أنه في أيام أردشير بابكان ملك الفرس رغب المجوس ف ي إحياء الزرادشتية في قلوب الناس ، فانتخبوا شاباً من أهل زرادشت اسمه (أرتاويراف) و أرسلوا روحه إلى السماء. ووقع على جسده سُبات ، كان الهدف من سفره إلى السماء أن يطَّلع على كل شيء  فيها ويأتيهم بنبأ . فعرج هذا الشاب إلى السماء بقيادة و إرشاد رئيس من رؤساء الملائكة اسمه (سروش)  فجال من طبقة إلى أخرى و ترقى بالتدريج إلى أعلى فأعلى ، و لما اطلع على كل شيء أمره (أهورمزدا) الإله الصالح أن يرجع إلى الأرض و يخبر الزرادشتيين بما شاهد ، و دُوِّنت هذه الأشياء بحذافيرها و كل ما جرى له في أثناء معراجه في كتاب (أرتاويراف نامك) ...
نتابع .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:02 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.