المناديل تلوِّح نجمةً ... نجمة (إليك د. علي فضل )
المناديل تلوِّح نجمةً نجمة
إلى الشهيد د.علي فضل
(يسافر الغيم إليك ، فتخرج الشجيرات من أكفانها لمواسم العصافير ، وتحلّق العافية)
عندما أوثقوا يديك
وأخلصوا لك الضرب
كانت النجوم تتطاير من عينيك
لترسم سماء الخلود
وكنا شهود
أنا وأغنيات الغد الدامعة
والشوارع التي وحدتنا
وألهبت أرصفتها أصواتنا .. والحلوق الجائعة
والخطا التي سبقتنا إليك
والخطا الراجعة
والأرض .. وأناشيد الفداء الرائعة
وآمالنا و الوجود
كلنا بين أيدي صمودك وصلوات الهوى
سجود
على كيفها ترفُّ كتفك وأنت
تنام بين يدي الموت
على كيفها تسافر الروح
على كيفك .. وعلى كيفنا تعود
كيف تبدو الليالي هناك
وقد أرهقتنا الصباحات هنا بالوعود
***
سينزف على رأسك الجرح
حتى تنبت السماء نجمة أخرى
غير نجم الحكايا
وستخيط الخيول صهيل لهفتها زفافاً
مطرزاً بغرز الجرح على صدرك
يا عريس البدء ووليد النهاية
حين أنزلت الزنازين على عينيك
سورة الوجد
وأرسلت شبابيكها الوعدَ
على عيون رفاقك آية
وأوقدت ألف شمسٍ
من زيتها عصب أغنياتنا
ومشت على شوارع الديوم أناشيد البداية
أمست الحياة رقصة العمر على حبال الذاكرة
وصار الموت غاية
***
كلما ارتعشت مباضع الأغنيات
على خيوط جرحك
أسبلت عيونها المدائن على ساحة القلب
تصهل في شرايين القصيد
قف حيث أنت
فأنت تسابق أحلامنا
صوب راحتك الكبرى
والمساء ينزف أضواءه على الصباح الشريد
قف حيث أنت
فكلما أبلى الزمان فساتين أغنياته
خيّط العشق صدارة مجدٍ جديد
قف حيث أنت
يا عليُّ الذي أسكت الموت بابتسامة
وأوقد الصمود علامة
وأطلق في سماء النضال المناديل نجمةً .. نجمةً
وأسرج وهو يخطو على أصابعنا
ردهات القيامة
رغم موج الأسى والغياب الشديد
يا عليُّ الجماعة
كلُّنا وأغنيات الدم
ونجوم الحضور العميق
يا علي معك
والزمان وحيد
سر حيث أنت طليقا بهيبة الحياة
وغنيِّ
فكلنا شاهدٌ.. و شهيد
***
يا صديقي
أنت ورفاقك تحوِّمون على مدار الصباح
ترقدون على بلاط بيوت أشباحهم
توقظون بنومتكم أغنيات سمائنا
تتضرجون في دمائنا
وتكتب الأيام قصيدتها وطناً
بين عصابات العيون .. ونزيف الجراح
توقد شمعتين في دمي
واحدةً لبهو انتصارك
على الطغاة المساكين
- يظنونك متَّ –
وواحدةً للوطن الخارج من قبو المدامع
وصوت السلاح
عرّج البراق من لمعة الجرح
وأنفاسك الأخيرة
على السماء الأخيرة
يرسم نجومها ويلوِّن أقمارها بالغناء المباح
تهزأ ببسمة موتك من ارتعابهم
تحلّق فوق خوفهم .. والصمود جناح
نم يا صديقي واسترح
فنبضك وعدَ .. ووفىّ .. فاستراح
***
يا صديقي
يا رحيق ورود الغناء
وعطر القصيدة
ترقص في النهر الكلماتُ
والضفاف قصيدة
ينزف رأسك ممتلئاً بأحلامنا
فيبيع الجرحَ بشاش القصيدة
تقطع نجماتك أنفاس المسافات
لتضيء على شاهد قبركَ
فانوس القصيدة
تدخل في نفس الأقلام
أرواحُ الموتِ .. فقط تطالعها أنتَ
فتحيا القصيدة
أسامة معاوية الطيب
|