منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 17-10-2010, 02:20 PM   #[1]
أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي سينمائيات ... مقالات رجاء ساير المطيري

الفن ليس رسالة

رجا ساير المطيري
هل المنتظر من الفنان أن يكون واعظاً وخطيباً يوجه الناس بشكل مباشر وينصحهم لما فيه خير دنياهم؟ لو أن هذه هي مهمته الرئيسية أليس من الأجدى له أن يعتلي أحد المنابر ويلقي بنصائحه على الناس وجهاً لوجه؟ ولماذا يتعب نفسه ويتكبد خسائر الإنتاج لمجرد أن يلقي خطبة وعظية عن طريق التلفزيون وبنفس الآلية التي يتبعها الخطباء في المساجد؟. هذه الأسئلة تتردد في ذهني في كل مرة أرى فيها ممثلاً أو منتجاً سعودياً يردد مقولة (الفن رسالة) ويؤكد أنه قدم مسلسلاً هادفاً!!.
أتساءل: عن أي رسالة يتحدثون وما هو مفهومهم لكلمة (هادف)؟. ولتسمحوا لي قبل أن أبحث عن إجابة لهذا السؤال أن أعود بكم إلى التاريخ القديم لكي نرى سوياً كيف كان تعامل الإنسان الأول مع فكرة الفن وإلى أي اتجاه كان يطوع أعماله الفنية. البداية تقول إن الشعوب الأولى كانت لا ترى في الفن إلا وسيلة للتحكم في البيئة المحيطة التي تثير الرعب والفضول. فعندما يرسم إنسان ذلك الوقت صورة الثور -مثلاً- فذلك ليمنح نفسه الثقة في مهمة صيد ذلك الثور. وليوهم نفسه بإمكانية التحكم. كان الرسم والرقص والغناء يخدم الإنسان في حياته ويجلب له المنفعة المباشرة لذلك لم يكن هناك اعتبار ل(جمال) الفن أو لقيمته الإبداعية.
بعد أن اكتشف الإنسان الزراعة وازداد تحكماً ببيئته انتقل إلى طور المجتمعات فنشأت الحضارة. ومع ذلك فقد استمر التعامل مع الفن على أنه وسيلة خدمية ونفعية. خاصة في مجال الأفكار الغيبية والعلاقة بالآلهة. حيث تحول الهدف من الرغبة في التحكم بالطبيعة إلى محاولة استرضاء الآلهة كما في الأوبرات والمسرحيات الإغريقية الأولى التي صنعت فقط من أجل تحقيق هذا الهدف. وقد فلسف أفلاطون هذه النظرة النفعية ورسخها في مقولاته محدداً وظيفة الفن وأهميته بالقدر الذي تخدم فيه الآلهة. إذ لابد من رسالة وهدف، ولا بد من عظة. ولم ينظر للفن باستقلالية إلا بفضل السفسطائيين ومن بعدهم أرسطو الذي التفت إلى (صنعة) الفن ورأى فيها جمالاً وقدرة على التأثير في نفس المتلقي بغض النظر عن سمو الهدف ونبل الغاية.
من هذا الاستقراء التاريخي السريع الذي تنقصه الدقة أريد أن أقول إن النظرة للفن على أنه وسيلة للوعظ والخطابة. وارتباطه بالأخلاق التوجيه الأخلاقي، وتقديم مبدأ النفع والرسالة على جمال الأسلوب وإتقان الصنعة. أقول إن هذه النظرة هي سمة الشعوب البدائية. وبالتالي فإن أي عمل حديث يصر على تغليب مبدأ الرسالة والموعظة على حساب الإتقان سيحسب تلقائياً على تلك الفترة البدائية وسيكون عملاً بدائياً بامتياز. هل هذا يعني أن أعمالنا الهادفة بدائية؟ الجواب نعم.. أغلب أعمالنا بدائية حتى وإن صورت بكاميرات حديثة!.
في إحدى حلقات مسلسل (غشمشم) يعثر الحيان والحبيب على حقيبة فيها بودرة الهيروين. وبعد أن التهم كمية لا بأس بها من هذا المخدر لم ينس الحيان أن يوجه نصيحته المباشرة للمشاهدين أن يبتعدوا عن المخدرات بطريقة تذكرنا بالشعار القديم (لا للمخدرات).. وهذه واحدة من ملامح البدائية. في صياحة وفي طاش سنجد بعضاً من هذه الملامح. بل إن توجيه الحلقة بالكامل لخدمة هدف واحد. وبلغة خطابية. كأن تناقش عقوق الوالدين! أو مشكلة الخادمة! أو الجوازات! يعد من ملامح البدائية. وقل نفس الكلام عن المسلسل الجديد مطبات الذي امتلأ بمثل هذه العظات المباشرة والجاهزة. المشكلة ليست في هذه الأعمال. بل في الفكر الذي يحرك صناعها. فعندما يصرح الفنان وبكل جرأة أنه يقدم رسالة اجتماعية. غاضاً الطرف عن الإتقان والجودة. وملخصاً عمله بشعار واحد يمثل هدفاً واحداً. حينها سيتحول من كونه فناناً إلى مجرد خطيب واعظ وفي هذا قتل للفن وأي قتل!.
هل نمتلك القدرة على تلخيص فيلم العراب بجملة واحدة تشرح لماذا أصبح تحفة سينمائية؟ حاول أن تلخص لي فيلم أماديوس؟ ببساطة لن تستطيع لأن هذه الأعمال صنعت بفن من أجل الفن، صحيح أنها تحكي قصة معينة. إلا أن قيمتها الكبرى تكمن في إتقان الصنعة سواء في الكتابة أو التنفيذ. أما أعمالنا فتستطيع أن تختزلها في عنوان واحد وتقول إنها تناقش كذا وتناقش كذا دون أي اعتبار ل(كيف) ناقشت هذا ال(كذا). دعوني الآن أقع في ما حذرت منه واختصر هذا المقال في فقرة واحدة.. أقول فيها.. إذا أردنا التطور لأعمالنا يجب أن يحدد الفنانون ما إذا كانوا خطباء أم فنانين.. ويجب عليهم أن يعوا أن الفن (صنعة) قبل أن يكون خطبة للنصح والإرشاد.. الفن ليس رسالة فقط.. ولهذا الحديث بقية..



أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:18 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.