منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 13-11-2005, 03:45 PM   #[1]
haneena
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية haneena
 
Lightbulb أبوالطيب المتنبى هل كان يعاني من حالة الإضطراب الوجداني ثنائي القطب؟د.محمد حسن القدال

نشر هذا المقال بمجلة الحكمة التي تصدرها نقابة الأطباء السودانيين بالمملكة المتحدة و أيرلندا
شكرآ للدكتور محمد حسن القدال لموافقته بنشر المقال بسودانيات كسبق لنا
و شكرآ لهيئة تحرير الحكمة
عرفت أن المقال سينشر في جريدة الصحافة و بعض الصحف الأخري بعد ذلك


أبو الطيب المتنبى هل كان يعاني من حالة الإضطراب الوجداني ثنائي القطب؟ “Bipolar Affective Disorder”

د. محمد الحسن القدال
أخصائي الأمراض النفسية و العصبية
إبسوتش – المملكة المتحدة


لابد لي وأنا بصدد تعريف الإضطراب الوجداني أن أنوه إلى أنني أتحدث عن حالة مرضية تصيب بعض الناس دون غيرهم، وأن أؤكد على أهمية التمييز بين هذه الحالة المرضية وبين "التغيرات" الوجدانية "الطبيعية" التي تحدث عند كل إنسان، رجلاً كان أم أمرأة، صغيراً كان أم كبيراً. وهذا التمييز بين الحالتين يعتمد على تحديد طبيعة التغيير الوجداني: هل هو تغيير كمي أم كيفي. فالإنسان في حياته اليومية معرض للشعور بالإحباط أو الفرح، التشاؤم أو التفاؤل، أن يغمره الاحساس باليأس أو يمتلئ بالأمل. وتعتبر هذه التغيرات الوجدانية بأنها كمية فهي رد فعل طبيعي مباشر لحدث ما وذات طبيعة مؤقتة ولا تؤثر موضوعياً على الوظائف البيولوجية والنفسية للفرد، صحيح أن معدل حدوث هذه التغييرات ودرجتها تختلف من إنسان لآخر، إلا أنها فى كل الأحوال تظل في نطاق التغيرات الكمية. فالأطفال مثلاً سريعو البكاء والضحك والمراهقون شديدو الانفعال والمرح والنساء اكثر حساسية من الرجال.

أما ما يحدث في حالة الإضطراب الوجداني فهو تغيير كمي فى المزاج “Mood” . وتعرّف هذه الحالة بثنائية القطب لأن المصاب بها معرض لأن تحدث له حالة من "الاكتئاب الاكلينيكى" ومعرض أيضاً فى أوقات أخرى للإصابة بحالة من "الهوس" والمزاج العالى. ففي حالة الاكتئاب تتأثر الوظائف البيولوجية والنفسية للمصاب وينعكس ذلك على نومه أولاً إذ تقل ساعاته وينهض المصاب من نومه في الساعات الأولى من الصباح وهو في حالة من الانقباض النفسي الشديد. ويفقد المصاب شهيته للأكل ويفقد بالتالي بعض وزنه، كما يفقد قدرته على الاستمتاع بكل ما كان يدخل على نفسه السرور والفرح في السابق. وتتأثر قدرة الانسان على التركيز مما يؤثر على أدائه في العمل أو الدراسة أو حتى قراءة الكتب والمجلات ومشاهدة التلفاز. ويحس مريض الاكتئاب بالارهاق وبأن طاقته الجسمانية قد قلت بشكل واضح ويهمل مظهره ونظافته ورغبته فى الحديث لأهله واصدقائه. وعندما تشتد حالة الاكتئاب على المصاب يتملكه أحساس بالذنب دون مبرر ويفقد ثقته في نفسه ويكثر اللوم والتقريع لها دون سبب. واخيراً قد تنتاب المريض نزعات انتحارية. ومن المعروف أن 70% من حالات الانتحار بسبب الاكتئاب النفسي الاكلينيكى.

أما فى حالات الهوس فالصورة تكون على العكس تماماً ، فالمصاب هنا يكون فى حالة مزاجية عالية ويكون كثير الكلام بشكل ملفت. ومع كثرة الكلام لا يستطيع المصاب التركيز على موضوع واحد بل يقفز من موضوع لآخر دون أن يكون هنالك رابط فى الحديث. كما أن النشاط الذهني والبدني يكون عالياً جداً. ومرضى الهوس يستيقظون من النوم مبكراً أيضاً ولكنهم يكونون فى حالة نشاط ومرح فنجدهم حال قيامهم من النوم يشرعون في ممارسة الرياضة ويكملون لبسهم بعد الاستحمام ثم يشرعون في إيقاظ الآخرين الذين يصفونهم بالكسالى. ويفقد مريض الهوس قدرته على ممارسة الكوابح الاجتماعية وهم يتحدثون للآخرين، فلا يتورعون مثلاً عن حكاية النكات البذيئة ويصبح الشخص منهم منفلتاً جنسياً. ومن علامات هذه الحالة الشعور بالزهو والاحساس بالعظمة غير المؤسس. ونتيجة لهذا الاحساس من الممكن أن يزعم الشخص أنه نبى أو زعيم أو عالم. وتصير ذاكرة المصاب بالهوس حادة جداً على غير ما هي عليه وهو فى حالته الطبيعية، وعندما تراه وهو يسترجع ذكرياته فى المدرسة الأولية ويردد الأناشيد التى كانوا يحفظونها وهم اطفال.

وبين حالات الاكتئاب والهوس يظل الانسان فى حالة وجدانية مستقرة “Euothymic Mood” وأكثر الناس تعرضاً للإصابة بحالة الاضطراب الوجدانى هم الاذكياء والاكثر حساسية من غيرهم وتكثر هذه الحالة بين المبدعين والاشخاص البارزين فى المجالات الاجتماعية والسياسية. وهناك امثلة عديدة فى التاريخ نورد منها على سبيل المثال ملك فرنسا لويس الخامس عشر الذى كان لا يتورع عن قرص النساء فى الحفلات العامة، وونستون تشيرشل ومارلين مونرو والروائى الشهير ارنست هيمنجواى صاحب المؤلفات التى غدت جزءاً عزيزاً من التراث القصصي العالمي كرواياته "العجوز والبحر" و"لمن تدق الأجراس" و"وداعاً للسلاح". وقد اشتهر هيمنجواى بتجواله الواسع فى الاحراش الاستوائية ولمجابهته للأخطار دون وجل. وفى حالة من حالات الاكتئاب النفسى الحاد أطلق النار على رأسه فمات.

أعود الآن بعد هذه المقدمة الطويلة الى أبي الطيب المتنبى فى محاولتى لإثبات أنه كان يعانى من الاضطراب الوجدانى. وأبداً أولاً بإيراد دليلين على أنه ربما كان يعانى من حالات الهوس أولها أن لقب المتنبى قد أطلق عليه لما يقال من إدعائه النبوة فى شبابه. ولقد أسلفت الذكر بأن المصاب بالهوس تنتابه مثل حالات الظنان هذه. أما الدليل الآخر فهو قوله فى احدى قصائده:


الليل والخيل والبيداء تعرفنى
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
أنا الذى نظر الأعمى الى أدبى
وأسمعت كلماتى من به صمم

وهذه فى زعمى حالة واضحة من الاحساس بالعظمة قل أن نجد لها مثيلاً فى الشعر العربى جاهلياً كان أو بعد الاسلام. وفى تقديرى أن المتنبى كان يصف فى هذه الابيات احدى حالات الهوس التى أطن انها كثيراً ما انتابته.

وأورد دليلين آخرين على اعتقادى بأنه كان يصاب احياناً بحالات من الاكتئاب. أولها ما ورد فى قصيدته الاعتذارية لسيف الدولة عندما عامله الاخير بجفاء واضح لامتعاضه من توقف المتنبى عن مدحه لفترة لابد أنها كانت معتبرة. وهى القصيدة التى لحنها وتعنى بها فنان السودان الكبير عبد الكريم الكابلى ولنسمع ما يقوله أو الطيب فى هذه القصيدة:


أرى ذلك القرب صار إزورارا
وصار طويل الكلام اختصارا
تركتنى اليوم فى خجلة
أموت مراراً وأحيا مرارا
إلى أن يقول:
جحدت مكارمك الباهرات
لو كان ذلك منى اختيارا
ولكن حمى الشعر إلا قليلاً
"هم" حمى النوم إلا غرارا

فى هذه الأبيات يؤكد أبو الطيب أن انقطاعه عن نظم الشعر لم يكن باختياره. ونحن نعلم اليوم أن المبدع وهو فى حالات الاكتئاب يفقد قدرته على الابداع. ثم يشرح فى البيت التالى أن ما منع نظم الشعر "هم" منع عنه النوم أيضاً وما ذلك الهم فى نظرى إلى حالة من الاكتئاب النفسى الاكلينيكى.

أما الدليل الآخر لأن أبا الطيب كان يفهم تماماً ماذا يعنى الاكتئاب فهو البيت الذى يقول فيه:


كفى بك داءاً أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمانيا


ولنتمعن فى هذا البيت من الشعر ملياً، والمتنبى كعادته يحشد الكثير من المعانى فى القليل من الكلام. يقول أبو الطيب "كفى بك داءاً"، وتفسيرى لهذا المقطع حسب فهمنا اليوم لطبيعة الاضطرابات الوجدانية أن الاحساس بالنزعات الانتحارية هو منتهى الداء، وهو فى الواقع كذلك إذ تظهر هذه النزعات فى الحالات الشديدة من الاكتئاب. ومريض الاكتئاب عندما يقرر الانتحار تنتابه حالة من الراحة النفسية لأن الموت سيخلصه من العذاب النفسى الرهيب، أليس هذا منتهى الداء وهل هناك من صور هذه الحالة فنياً بهذه البراعة من قبل: وحسب المنايا أن يكن أمانيا.

إن بعض ما أرمى اليه من كتابة هذا المقال أن أساعد على تحفيز الناس على التعامل مع قضايا الصحة النفسية والعقلية بذهن منفتح سواء من خلال تعاملنا مع واقعنا الراهن او تراثنا القديم. وان نحاول أن نخلص المرض النفسى من السبة الاجتماعية التى لصقت به على مر الدهور وأن نفهمه على أنه مرض كأي مرض عضوى آخر كالربو أو الروماتيزم. فليس هناك انسان محصن ضد المرض النفسى، كما أن الاصابة بالمرض النفسى لا تعنى نهاية المصاب به. واذا كان القادة والمبدعون معرضين للاصابه به، فعلام تظل السبة الاجتماعية ملازمة له.

هناك قضية اخرى قد يطرحها هذا المقال وهى أن شخصية المبدع او استقرار حالته النفسية يجب الا تكون معيارا للحكم على انتاجه الادبى او الفنى. الحكم على هذا الانتاج يجب ان يعتمد على المعايير الفنية وحدها. ويصف بعض الناس المتنبى بأنه كان انتهازياً فى تعامله مع الحكام فى عصره ويصفه آخرون بأنه كان عنصرياً فى هجائه لكافور. وكلا الوصفين صحيح. لكن ذلك يجب ألا يؤثر على حكمنا على القيمة الفنية لانتاج المتنبى والتى تحدت العصور ومازالت تقف شاهداً على قدرة الابداع الفنى على الاحتفاظ بقيمته الفنية والتى اكتسبها بفضل استقلاليته النسبية عن الشروط الموضوعية والذاتية التى انتج فيها.



التوقيع: Life is all about choices
haneena غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:51 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.