يقول الله سبحانه وتعالى عن نفسه {بديعُ السموات والأرض، وإذا قضى أمراً فإنَّما يقول له "كُن" فيكون}.
نحن نقرأ هذه الآية ونمرُّ عليها مروراً غير متدبِّر، وإلا فسنسأل أنفسنا كيف تتحوَّل الكلمة "كن"، اللغة، إلى كائن ملموس، وموجود.
هناك من يُنْكر هذا الكلام وقد أراح نفسه إلى حين، بنفيه لوجود الله.
وهناك من يؤمن بإرادة الله وقدرته، ولا يبحث فيها عن إمكان، لأنَّ الإمكان الأكبر مع الخالق لا المخلوق. أي أراح نفسه عن تصوّر كيف حدث ذلك، ولا جناح عليه فيما يفعل، لأنَّه يفوّض علمه وأمره لله، وما خاب من فوّض علمه وأمره لله.
وهناك من يتدبّر في المعاني، ويسأل بمنطق الدنيا الضعيف هذا، عن كيف تتحوَّل الكلمة، اللغة، إلى كائن موجود؟
كتابتي الأولى للنظام هذه، لا تزعم أنَّها تعرف على وجه الدقّة كيف يحدث ذلك. ولكنها تعرف أنَّ الأكواد لتحقّق هذه المسألة التي أنتجت بُعدنا المخلوق هذا، تُوجد في الأسماء التي علّمها الله لآدم، والتي كانت من "كن" الأولى، حينما أراد الله أن يُوجد هذا الكون.
وما عقائد الحلول تلك، التي توّهمها بعضُ المتصوفة الأوائل إلا تعبيراتٍ خاطئة عن الارتباط اللغوي المطروح من خلال هذا المفهوم، بين "كُن" الأولى، التي أُمِر بها الكون، وبين الأسماء اللاحقة التي عُلّمت لآدم، كي يتمكّن بها من العيش في هذا الكون.
ومن تلك الأسماء، جاءت الرموز جميعها، التي تضبط أشتات الكون كلّها، في وحدة الكلمة، وهي "كن" الأولى، المرتبطة بالأسماء. إذن وحدة الوجود التي تحدّثوا عنها هذه، ما هي إلا وحدة الكلمة، وهي وحدة للمخلوقات وحدها، ومعزولة تماماً عن ذات الله العليا، ولا يربط هذه الوحدة بذات الله شيءٌ واحدٌ سوى العبودية.
|