21-01-2012, 09:21 AM
|
#[1]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
مــن يــقــوم بالرقـــابة على وارداتـــنا من الأغذية ؟
.......
من يقوم بالرقابة على وارداتنا من الأغذية ؟
جلس الباكستانى المهندم و الذى يرفل فى عطره الأسيوى الرخيص و من صباحية الرحمن فى الكرسى المنصوب قبالة كاونتر خدمة العملاء بمركز " الكرامة " التابع لبلدية دبى و هو مركز يختص بتخليص معاملات الشحنات الغذائية الواردة و الصادرة من إمارة دبى لكل أنحاء العالم ، و المعلوم عن إمارة دبى أنها مركز تجارى عملاق و تعد من أهم المراكز التجارية و اللوجيستية فى الشرق الأوسط و فى العالم و تمر من خلالها أغلب الشحنات من خلال " الترانزيت" أو تستقدم الشحنات لدبى لمعالجتها و إعادة تعبئتها و من ثم إعادة تصديرها مرة أخرى لدولة المقصد.
المهم .. إن هذا الباكستانى مقطوع الطارى كان قد إستورد شحنة كبيرة من الفستق (Pistachio) بغرض بيعها فى دبى ، و كان لابد أن يتم فحص هذه الشحنة حسب الإجراءات المتبعة مخبرياً للتأكد من سلامتها و مطابقتها للمعايير و صلاحيتها للإستهلاك الأدمى ، و تم أخذ العينات منها حسبما هو متبع لفحصها بمختبر دبى المركزى (DCL) و هو من المختبرات المميزة و يقوم بفحص كل ما يخطر على البال من مواد متنوعة و بإمكانيات رهيبة و قدرات علمية غاية فى الدقة و الشفافية و بناء على باراميترز محددة (Specific Parameters) و بنظم إلكترونية متقدمة جداً ، المهم أن شحنة هذا الكائن ثبت أن بها معدلات عالية من الأفلاتوكسين (Aflatoxin) و هى سموم فطرية تنتج بشكل كثيف فى أغلب منتجات الحبوب خصوصا الفول السودانى و الفستق و البندق و غيرها و هذه الأفلاتوكسينات تعد من السموم عالية الخطورة على المستهلك و قاتلة بالنسبة للمستهلكين ضعيفى المناعة من كبار السن و الأطفال.
تم رفض الشحنة بالطبع و أخطر التاجر الباكستانى بأن شحنته قيد الحظر من البيع (Prohibitted Sale) فى دولة الأمارات و أخطر بخياراته البديلة و هى الإتلاف و لكل الكمية تحت إشراف الجهات المختصة ، أو إعادة التصدير فقط لبلد المنشأ و هو دولة باكستان فى هذه الحالة.
قام التاجر بتصدير شحنته الموبوءة هذه ، و أحضر الأوراق لمكتب متابعة رقابة الأغذية فى (الكرامة) لإغلاق الحالة ، الأوراق تشمل بيان الخروج الصادر من الجمارك و الفواتير المصاحبة و كل الأرقام و الكودات المرجعية المتعلقة بالشحنة و عند مراجعة هذه الأوراق كان من المتوقع قراءة كلمة باكستان فى خانة دولة المقصد (Destination)، و لكن بدلا لذلك كانت الكلمة هى (السودان) للأسف الشديد ، هذا مثال واحد لحالات قد تكون عديدة و لله الأمر من قبل و من بعد.
فى واقع الأمر أن دولة الأمارات و بلدية دبى قامت بكل ما يلزم لحماية أرضها و مواطنيها و المقيمين بها من أخطار تداول و تناول مواد مضرة بالصحة العامة من شاكلة شحنة هذها التاجر الملوثة بسموم الأفلاتوكسين و تم تغريمه و سحب التأمين المالى الذى يخصه و هى عقوبة قاسية للغاية ، و لكن هذه الدولة المحترمة لا يمكنها حماية دول العالم كلها من عبث الشركات العابرة للقارات و جشع التجار ، و لا يمكنها أن تضع حراساً فى موانئ العالم لتحذيرهم من السماح بدخول هذه النفايات المسماة ( أغذية ) إلى أراضيهم.
ليس ثمة دولة فى العالم تحترم نفسها و مواطنيها ، تسمح بدخول أية شحنة مرفوضة فى دولة أخرى أي كانت أسباب الرفض ، و حتى لو كان الرفض لأسباب لا تتعلق بالسلامة كأن تكون مرفوضة لأسباب ثقافية مثلاً لأشكال أو صور مرسومة على البطاقات الموجودة على المنتج مثل الصليب أو رسومات الحميمية بين الجنسين أو الإيحاءات الجنسية و خلافه ، فإن مثل هذه الشحنات المرفوضة لأسباب ثقافية تخضع لإجراءات فحص مشددة للغاية (Code Red) قبل السماح بتداولها فى أى بلد من البلدان.
إذن فالسؤال الملح هو : من يقوم بالرقابة على وارداتنا من الأغذية ؟ و ما هو مصير هذه الشحنة و مثيلاتها من الشحنات الشبيهة ؟ و كيف تقوم دولة الحكم الرشيد عندنا بحماية مواطنيها من السموم العابرة للقارات و المختبئة خلف الأسعار الزهيدة و مسميات المنح و المساعدات الدولية و الإغاثات ؟
و الشكية لله من قبل و من بعد.
.......
|
|
|
|
|