شهوات الليل .... إلي أسامة معاوية الطيب وين ما كان ... اليد باليد
ها نحن
مرة أخري إثنينينا (كثيران الله في برسيمه) نعاين وننظر ونمشي ـ نمشي في الدروب . تتناقلنا الخطاوي خطوة إثر أخري ـ وأخري إثر أخري وها نحن نمشي .
قالت جارة لنا :
العجيبة السنة دي ما فرحنا بنجاح الوليدات ـ من وين بس نجيب الرسوم ـ كل ما نجحوا الوليدات همومنا بتزيد ـ قبيل بنديهم سندوتشات الفطور في ايدهم هسي عايزين حق الفطور وحق المواصلات . (هكذا تحدثت جارتنا)
تمضي الخطاوي حاملةً منا الترنحات ونحن نمضي عادي يعني نمضي ....!
قال الناس :
تعبنا ـ وليس بعد التعب شكوي ـ قالت الأسعار كلاماً آخر ـ قالت الأسواق كلامات وكلامات ـ حرروا منا الأسعار وبقينا علي ذات القيود والخيل تجقلب والشكر لصانعي الفقر والأزمات .
ما بين ليلة وضحاها إرتفعت الأسعار ـ شككت أنا في بتاع الدكان إذ كيف له أن يتنبأ بسعر السكر قبيل أن يعلن وزير مالية البلاد سياساته التقشفية ؟ شككت أنا حتي خيل لي أنه مخبر يرتدي جلباب تاجر لا أكثر ولا أقل ـ والجزار مخبر وبتاع الغاز مخبر والكمساري مخبر وبتاع البتاع مخبر ووو أنا لا زلت (في البعد أنادي يا بلادي يا بلادي يا بلادي يااااااااااااابلادي) .
تظاهرت الشوارع ـ خرجت البلاد من أجواء مشاريع خراتيمهما الحضارية خرجت هكذا عنوة (كدة وإقتدار) من أجواء الإستنكاح ـ خرجت الشوارع بحثاً عن بلاد آمنة ـ بلاد مطمئنة ـ بلاد بينها وبين شعبها لا تسع مفردات الأرض شرحها ـ خرجت يازول الشوارع من طرف ـ أمبدة ـ زقلونا ـ الحاج يوسف ـ الثورة ـ الديم ـ التعايشة ـ العباسية ـ الطلاب ـ الجامعات ـ البمبان ـ رجال الشرطة ـ ها زول جاطت الشغلة وأنا ..... (لا زلت في البعد أنادي يابلادي يا بلادي ياااااااااااااا بلادي) .
تغير كل شئ في لمح البصر ـ كل شئ تبدل ـ أنا نفسي لم أعد أنا ـ غضبي كذلك لم يعد هو ـ المسائل كلها تلخبطت حتي ـ حتي بلغ ومن شدة هواننا أيها الناس : أن صار ربطة الجرجير بتلاتالاف . أي والله جرجير الله والرسول بتلاتالاف ونحن نعاين أما الطماطم فبلا شك لا يسع الباندويث لذكره . والمغني يغني (هييي مقدرة راجل المرا حلو حلاة ) .
والعلة يا سادتي ليست في السياسات التقشفية (فنحن شعب متقشف) بطبعنا والحمد لله . متقشف للدرجة التي ماعرفنا فيها للتقشف رأساً من كراع ـ متقشفين بالنية يعني ـ متقشفين لله والرسول ـ متقشفين جنس تقشف أسكت خلوه ساي .
غير أنو الشغلة ما تقشف ـ الموضوع في كون أننا ناس ساي ـ ناس تحاصرهم الأوجاع والأزمات والأوهام ثم ...ثم يطالبوننا بالتقشف فتأمل ...!؟ .
مطالبنا وغاية أماني الأمنيات منا متقشفة ـ كأن نحلم مثلاً بالخبز والسلام والحرية وتلك مطالب قامت لأجلها الثورات منذ عصور خلت لو كنتم تعلمون .
وأنا خجلٌ خجلٌ كوني أردد الآن شعارات الثورة الفرنسية في عهودها الغابرة خجلٌ كوني أبحث عن مأوي في (هذي الساعة من شهوات الليل ) في بلد كان من شأنه أن يسع أجسادنا قبيل أمانينا وأحلامنا .
وأنا
إستغفر الله العظيم
ويا الخرطوم
إذا نامت عليكي
هموم
عيون الحق
ما بتنوم
________
|