منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > جمال محمد إبراهيم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 04-12-2005, 11:33 AM   #[1]
جمال محمدإبراهيم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية جمال محمدإبراهيم
 
افتراضي كتابة الوليد بن عبد الملك في صحيفة "ألوان":

كتابة الوليد بن عبد الملك في صحيفة "ألوان":

رسالة إلى الأستاذ حسين خوجلي

جمال محمد إبراهيم*
[email protected]

يعجبني استلهام حسين قصص الأدب و التاريخ ، يأخذ منها ما يماثل بعض أحوالنا ، فنستوعب الدروس و العبر ، بعد النظر في الخبر ، ما خفيَ منه و ما ظهر . ليس في نيتي أن أجاريك في لغتك ، كما أني لست من أحبار اللغة ، فأغوص في سجع كهانها ، و إنْ أراد لي السلطان أن ألسن بما يحتاج العباد أو الغرباء من غير أهل البلاد ، و أن يعرفوا عن "الخارجية السودانية " ، أين تقف و كيف تزن الأمور . و ما "الخارجية" في أحسن حالاتها غير لسان ٍ مع ألسن أخرى ، يدفع بالحجة ، مع تركه سائر الأعضاء الأخرى لمن حذق استعمالاتها و أجاد . عندك أصحاب اليد الغليظة ومصانعي الشدة ، في "الدفاع" و في " الداخلية" ومن لفّ لفهما . لكن لا يغيب عن قولي هذا ، كون العقل هو المدّبر الأول للحركة و النطق و المدافعة ، يسيّرها على هدي خطط و أهداف ٍ مرسومة .

وقفت عند حديثك يوم الأربعاء 23 نوفمبر ، عن كتابة الوليد بن عبد الملك عندك في "ألوان " . و لقد يمرّ الناس على حديثك مروراً عجلاً ، فلا يفطن لما ألمحت إلا الكيّس الفطن . أعجبتني القصة ، و لكن لم تعجبني التضحية بوضاح اليمن ، ُتزهق روحه وفاءاً "لأجندات " خفيت عليه ، ثم كونه ُيقتل ، فلا يجد الفرصة ولا تتاح له ، ليتعرّف على حيثيات إدانته ، ناهيك عن كيف أنفذ فيه الخليفة حكم الإعدام . و ما أتيح له أن يردّ عن نفسه ، كيل التهم تلقى على العواهن , فلا يجد شاعراً من شعراء العالم الثالث ، يساند موقفه في مجلس الأمن ، أو يقول إن الرجل مظلوم ، و أن جريرته هي المحبة و العشق و كونه حسن الطلعة . ليس ثمة منظمة في الدولة الأموية ، ترفع شعار حماية حقوق الشعراء ، ناهيك عن حقوق الإنسان . لم يكن من أساتذة يلقنّون الخلفاء أبجديات الحكم الرشيد ، و قد كان لبعضهم قبل سنين خلتْ ، أجدادًا حكموا البلاد و العباد ، تحت راية الخلافة الراشدة ! لو كان للأمين العام ممثلاً مقيماً في أنحاء الدولة الأموية ، لدقّ عنقه الخليفة الوليد بن عبد الملك ، بدم ٍ بارد ٍ ، كما يجيء في لغة الأمريكيين هذا الزمان ، و هي لغة كاد "بلير" ، أن ينحو منحى متحدثيها ليكتب "سنتر" بالإي قبل الآر ، فتأمل ! . لا ، يا حسين ، فقد كانت الخلافة الأموية محظوظة . لم يكن ثمة مجتمع مدنيّ في الأفق ، كما لم تكن هناك "هيومان رايتس واتش " ، و لا ميثاق لحقوق البشر ، له حماة و سدنة ، يفاصلون الدول و الحكام ، و يلاحقونهم في مخادعهم و ملاذاتهم ، و يأخذونهم قسراً إلى المحكمة الدولية في لاهاي !

لكني أقف عند التضحية بوضّاح اليمن . الذي أحزنني هو صمت "أم البنين " ، وكتمانها مشاعر نبيلة ، أهدرتها في سبيل إستعادة حظوة عند ابن عبد الملك . و مع قناعة عندي ، أن للسيدة الجليلة ، "أجندا" ، خافية عليّ و عليك ، لكن ربما جاز لنا أن نسأل التاريخ لو يقول ، إذا ما كان الوليد بن عبد الملك قد نفر عن "أم البنين" بسبب ٍ غير واضح ، كأن يكون مثلاً ، قد أُغرم بجارية ٍ رومية ٍ مكتنزة ، سلبت لبّه و أنسته زوجه و بنيه ، و تكون قصتها مع وضّاح اليمن ، محض جسر ٍ تعبرُه مشاعر الغيرة التي قد تعيد جذوة المحبة في قلب الخليفة السليب ، فيتذكر فؤادها الخليّ . . ؟ إن أم البنين يا حسين بلا شك ٍ ، لها باع في علم الإسترتيجيات و صناعة الخطط العاجلة لإصطياد المرامي الآجلة . لكني أعجب من قلبها الصلد ، يضحّي بوضاح ، يُحفر له ويُدفن ، بينما هي التي بدأت الحفر ، بما يؤيد نظرية المؤامرة على شاعر ٍ له قلب رهيف ، و شعر أرهف ، ثم تنفد بجلدها الأملس و بجرمها ، لا يلاحقها مُلاحِقٌ ، أو تترصد خططها الخفية ، منظمات ُ حماية حقوق الإنسان ، أوباحثو الأزمات من جماعة برندرجاست في بروكسل !

تضغط واشنطن ، و تضغط معها لندن في تذييل ٍ مغيظ ، و لكن القدر يقول غير ما يأفكون . في اليوم الذي نشرتم فيه كتابة الوليد بن عبد الملك في "ألوان" ، تناهى إلينا من نيو يورك ، كيف دحرت ْ الدبلوماسية ُ السودانية ُ ، ليلة الأربعاء ، قراراً سهرت ْ على صياغته لندن ، إنابة عن بلدان الإتحاد الأوروبي ، ووراء هم من ورائهم ، لمعاقبة السودان عقاباً مهيناً ، في اللجنة الثالثة في الأمم المتحدة ، لأن في دارفور ، "دارفوريون" أهانوا المرأة قتلاً و اغتصاباً . دارفور التي يعنون ، هي ليست دارفور التي نعرف لها سلطانا إسمه علي دينار ، في زمان ٍغابر و لكنه ليس ببعيد ، له في الأزهر الشريف أفضال ، كما له في الحجاز عند الحرم ، مكرمات على الحجيج ، ينهلون من آباره الشهيرة . ثم أني لا اجتريء أذكّر بأن دارفور التي يقال إن إعراب الجنجويد يرهبون الأفارقة السود فيها ، يسكنها سود في دار مساليت ، و هي القبيلة التي جاء منها أمير الشعر العربي الآن ، هذا الشاعر الشهم ابن المساليت : محمد مفتاح الفيتوري ! لو نظر إخوتنا العرب في سحنة شاعرهم و شاعرنا الفيتوري ، و هم يسمعون شعره ، لأدركوا كيف هي أكذوبة ٌ كبرىَ أزمة دارفور !

لا أسترسل هنا ، بل دعني أقول لك ما جرى في المحفل الدولي في يوم الأربعاء ، و هي أربعاء رائعة في نظر الدبلوماسية السودانية ، بل و يرى روعتها أهل السودان كافة . وقفت معنا أصوات ُ ، أبصرت مصداقية و منطقاً جديداً يسير عليه السودان ، خروجاً من أنفاق الأزمات ، فكسبنا بهذه الأصوات الصديقة جولة مهمة . . و سترتدّ كل نصال الظلم إلى نحر كل ظالم . مع حبّي للتاريخ يا حسين ، و إعجابي بقصة أم البنين و الوليد و الضحية وضّاح ، غير أني لا أرى في الدبلوماسية السودانية التي تسكن آمنة في " الخارجية السودانية" ، مسلكاً يماثل مسلك "أم البنين" في نكران وصلها لوضاح ، فيذهب غير مبكيٍ عليه ، لتنعم هي بوصل الوليد ، وصلاً أراه مصطنعاً ، مختلقاً ، ينقصه صدق المحبة و خلوص النية . .

دعني أهمس لك أيها الصديق ، أننا أحرص على وضاحنا من "أم البنين" ، لكن خشيتنا الكبرى ، هي من حفاري القبور وسيافي الخلفاء !

* كاتب و دبلوماسي

أول ديسمبر 2005



جمال محمدإبراهيم غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:15 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.