المنقول السابق أجده من أحكم ما كتب في شأن ايضاح (عالمية) رسالة الأسلام و(اقتصار) الرسالات السماوية الأخرى على أقوام من كلفوا بالرسالة من الأنبياء وأهمها اليهودية والمسيحية...
حيث كان التكليف لأنبياء الله ورسله موسى وعيسى عليهما السلام بالدعوة ل(قومهم) بني أسرائيل (فقط)...
ولعلي قبل الشروع في نقاش حيثيات المنقول أذكرُ (مَتْنَاً) قرأته -من قبل- في كتاب لأستاذ لي جليل تتلمذت على يديه خلال مرحلة البكالوريوس وهو الدكتور محمد عبدالله درّاز المؤلف لكتاب (دستور الأخلاق في القرآن) وهو كتاب قد كان له أثره الكبير في اسلام العديد من الفرنسيين حيث كتبه مؤلفه أول ما كتبه باللغة الفرنسية اذ قد كان يمثل (بحثه) في رسالة الدكتوراة عندما كان يدرس في جامعة السوربون...
هذا المتن لا أكاد أجزم بأني قد قرأته في كتابه هذا أم في كتاب له سواه (لكنني أجزم بأن الدكتور درّاز هو من كتبه لأنه كان يردده على مسامعنا كثيراً خلال محاضراته حيث يقول (لقد كتبت من قبل))...
يقول أستاذي:
ان الأديان على عمومها قد تنزلت على (شُعبتين) أساسيتين وهما:
1-تنظيم العلاقة ما بين المخلوق والخالق (وهي الشعائر التعبدية)
2-تنظيم العلاقة ما بين المخلوق والمخلوق (وهي المعاملات على عمومها سياسية و اقتصادية و اجتماعية).
والرسالات السماوية كلها قد تنزلت على (شعبة) واحدة فقط عدا الاسلام!
فاليهودية قد تنزلت ديناً ينظم العلاقة بين المخلوق والمخلوق (بين الناس) اذ لا شعائر تعبدية فيها كالتي في الاسلام لذلك فانهم -أي اليهود- يشاركون المسلمين في الكثير من المعاملات ان كان فيما يلي المال أو السياسة أو ما يلي الممارسات المجتمعية فهم يختنون الذكور كالمسلمين ويذبحون الأنعام كما نذبح ويحرمون أكل لحم الخنزير...
أما المسيحية فقد تنزلت على عيسى عليه السلام (وصلاً) لليهودية و(هداية) لليهود الذين بلغ بهم البعد عن الله بوناً بعيداً فأضحى الدين لديهم (قاصراً) على ما يهم معاشهم سياسة واقتصادا وممارسات اجتماعية فقط ...فجاء الانجيل ل(اقامة) الشعبة الثانية وهي (وصل) العلاقة مع الله من خلال العبادة شعائرا و(روح) لذلك فان القارئ للانجيل لا يجد فيه ال(معاملات) الدنيوية التي تنظم العلاقة بين الناس من سياسة واقتصاد وممارسات اجتماعية...
أما الاسلام فقد تنزل (ديناً) وسطاً ...
وقد أفاض الدكتور درّاز في أمر وسطية الأسلام بكونه ديت يجمع مابين الشعبتين:
1-الشعائر التعبدية التي تنظم العلاقة بين الخالق والمخلوق
2-المعاملات التي تنظم العلائق بين العباد وهي (سياسية واقتصادية واجتماعية).
(يتبع)