منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > إشراقات وخواطر

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 11-12-2005, 02:02 PM   #[35]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

يَكْرَهُ أَحَداً قَطُّ .. كَانَ يُحِبُّ كُلَّ النَّاسِ ؛ وَكَانَ يَقُوْلُ لِى دَائِماً وَهُوَ يَبْتَسِمُ : <إِنَّ الَّذِى يُحِبُّ كُلَّ النَّاسِ هُوَ بِالدَّرَجَةِ الأُوْلَى يُحِبُّ نَفْسَهُ ؛ لأَنَّهُ فِى النِّهَايَةِ أَحَدُ النَّاسِ>) .
المَامُوْن : (مِنْ أَىِّ الجِنْسِيَّاتِ كَانَ أَصْدِقَاءُ حَسُّوْنٍ؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (كُلُّهُمْ كَانُوا أَفَارِقَة ؛ سِوَى وَاحِدٍ إِنْجِلِيْزِىِّ الجِنْسِيَّةِ ؛ وَهُوَ لايَضَعُ أَحَداً فِى مَكَانِهِ) .
المَامُوْن : (أَتَعْرِفُ اسْمَهُ؟)
ـــــــــــــ
(1) السَّبِيْبَة : الشَّعْرَة .
دُكْتُوْر كَتَكُو : (كَيْفَ لاأَعْرِفُهُ؟! إِنَّهُ بُرُوْفِيسُور(مَايْكِل)؛ وَهُوَ مِنْ أَشْهَرِ أَطِبَّاءِ العَالَمِ ؛ وَلابُدَّ أَنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ بِاسْمِهِ . وَقَدْ زَارَنَا هُنَا عِدَّةَ مَرَّاتٍ ؛ كَمَا أَنَّ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن قَدْ زَارَهُ أَيْضاً بِبَلَدِهِ عِدَّةَ مَرَّات ٍ. انْظُرْ إِلَى تِلْكَ الصُّوْرَةِ المُعَلَّقَةِ عَلَى جِدَارِ هَذَا البَهْوِ؛فَهِىَ آخِرُ صُوْرَةٍ أُلْتُقِطَتْ لِبُرُوْفِيسُور حَسُّوْن) . وَحِيْنَ نَظَرَ المَامُوْنُ إِلَى الصُّوْرَةِ؛ رَأَى فِيْهَا حَسُّوْناً يَسِيْرُ مَعَ أَحَدِ الأَشْخَاصِ الَّذِىعَرَّفَهُ دُكْتُوْر كَتَكُو بِأَنَّهُ بُرُوْفِيسُورمَايْكِل؛ وَقَدْ تَشَابَكَتْ أَصَابِعُ يَدِ حَسُّوْنٍ اليُمْنَى بِأَصَابِعِ يَدِ بُرُوْفِيسُورمَايْكِل اليُسْرَى . قَرِيْباً مِنْ تِلْكَ الصُّوْرَةِ عُلِّقَتْ صُوْرَةٌ كَبِيْرَةٌ زَاهِيَةٌ لِسِت الجِيْل عَبْدَاللَّه وَأُخْرَى مِثْلُهَا لِحَاج النُّعْمَان . أَمَّا دُكْتُوْر كَتَكُو فَقَدْ وَاصَلَ حَدِيْثَهُ :
ـ (بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن لَهُ أَبْنَاءُ كَثِيْرُوْنَ هُنَا) .
المَامُوْن : (لَكِنَّ حَسُّوْناً لَمْ يَتَزَّوَجْ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَانْتَحَرَ لَيْلَةَ زَفَافِه)ِ . دُكْتُوْر كَتَكُو : (بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن كَمَا يَقُوْلُ المَثَلُ الشَّعْبِىُّعِنْدَنَا مِثْلُ المَوْزِ لَيْسَ لَهُ تِيْرَابٌ .. آهـ .. بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن لَيْسَ كَالمَوْزِ تَمَاماً ؛ شَجَرَةُ المَوْزِعِنْدَمَا تُقْطَعُ تَخْلِفُهَا أُخْرَى وبُرُوْفِيسُور حَسُّوْن لَيْسَ لَهُ خَلْفٌ مِنْ ظَهْرِهِ فِى الدُّنْيَا .. بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن لَهُ أَبْنَاءُ كَثِيْرُوْنَ بِالتَّبَنِّى .. تَبَنَّاهُمْ عِلْمِيّاً ؛ وَأَنَا أَحَدُهُمْ ؛ فَقَدْ كَانَ يُشْرِفُ عَلَى رِسَالَتِى لِـ (المَاجِسْتِيْر) ؛ وَهُوَ أَعَزُّ صَدِيْقٍ لِى حَتَّى الآنَ) .
المَامُوْن : (مَتَى سَمِعْتَ بِمَوْتِ حَسُّوْنٍ؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (لَعَلَّكَ قَدْ نَسِيْتَ . فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ عَلَى مَوْتِهِ ؛ فَبَعْدَ أَنِ انْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُ عَنَّا وَقَدْ مَضَى وَقْتٌ طَوِيْلٌ عَلَى انْتِهَاءِ عُطْلَتِهِ ؛ اتَّصَلَتْ إِدَارَةُ الجَامِعَةِ بِسِفَارَةِ السُّوْدَانِ هُنَا ؛ وَالَّتِى اعْتَذَرَتْ فِيْمَا بَعْدُ إِذْ بَذَلَتْ جُهُوْداً مُضْنِيَةً لِلوُقُوْفِ عَلَى خَبَرِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن مِنْ حُكُوْمَتِهَا ؛ لَكِنَّهَا لَمْ تَتَلَقَ رَدّاً حَاسِماً . فَكَانَ أَنْ كَتَبْتُ لَهُ خِطَاباً عَلَى عُنْوَانِهِ بِقُوْزْ قُرَافِى؛ فَتَوَلَّيْتَ أَنْتَ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَأَفْهَمْتَنِى بِمَا حَدَثَ ؛ وَبِالمُنَاسَبَةِ خِطَابُكَ بِحَوْزَتِى حَتَّى اللَّحْظَةِ . رَحِمَ اللَّهُ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن ؛ فَأَنَا لَمْ أَرَ إِنْسَاناً يُحِبُّ وَطَنَهُ مِثْلَهُ ؛ وَقَدْ كَانَ كَثِيْرَ القَوْلِ لِى :<أَبِى عَلَّمَنِى حُبَّ الأَرْضِ ؛ حَتَّى أَصْبَحَ حُبُّ الوَطَنِ أَكْبَرَ حُبٍّ فِى حَيَاتِى> ؛ وَكَانَ دُعَاؤُهُ اليَوْمِىُّ الَّذِى تَرْجَمَهُ لِى :<اللَّهُمَّ بَلِّغْنِى بِعَفْوِ وَالِدَىَّ فَوْقَ مَاأَصْبُو إِلَيْهِ> .
المَامُوْن : (هَلْ تَرَكَ حَسُّوْنٌ مَالاً كَثِيْراً هُنَا؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن صَرَفَ نَفْسَهُ كُلِّيَّةً عَنِ المَالِ ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَصْرِفْهَا عَنِ الغِنَى .. بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن غَنِىٌّ مُعْدَمٌ ؛ عَاشَ غَنِيّاً وَمَاتَ فَقِيْراً .. عَاشَ مَلِىءَ الرَّأْسِ وَمَاتَ خَالِىَ الجَيْبِ ؛ شَأْنُ مُعْظَمِ العَبَاقِرَةِ . بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن قَالَ لِى فِى آخِرِ لَيْلَةٍ لَهُ هُنَا :<أَنَا رَاجِعٌ إِلَى بَلَدِى كَأَغَنَى فَقِيْرٍ> .
المَامُوْن : (لَقَدْ صَدَقَ حَسُّوْن ؛ الفَقْرُ الحَقِيْقِىُّ فَقْرُ الرُّوْحِ ؛ وَكَمْ مِنْ غَنِىٍّ فِى جَيْبِهِ مَاتَ مُحَاصَراً بِفْقَرِهِ! رَحِمَ اللَّهُ حَسُّوْناً ؛ فَقَدْ مَاتَ غَنِيّاً فِى فَقْرِهِِ) . دُكْتُوْر كَتَكُو : (بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن قَالَ لِى مَرَّةً:<نَحْنُ قَوْمٌ حِيْنَ نَرَى شَحَّاذاً نَتَحَسَّسُ جُيُوْبَنَا ؛ لالِلتَّأَكُّدِ مِنْ أَنَّنَا لَمْ نَصِرْ مِثْلَهُ وَلاخَوْفَ أَنْ يَسْرِقَ مِنَّا ؛ وَلَكِنْ لِنُعْطِيَهُ مِنْهَا ؛ رَغْمَ أَنَّ حَالَنَا لَيْسَ بِأَفْضَلَ مِنْ حَالِهِ> . أَنَا لَمْ أَسْمَعْ فِى حَيَاتِى بِغِنَى نَفْسٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا) .
وَكَأَنَّ المَامُوْنَ قَدْ شَاءَ أَنْ يُنْهِىَ الحَدِيْثَ عَنِ المَالِ عِنْدَ هَذَا الحَدِّ ؛ فَقَدْ سَأَلَ دُكْتُوْر كَتَكُو :
ـ (كَيْفَ كَانَتْ آخِرُ أَيَّامِ حَسُّوْنٍ هُنَا؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو: (بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن كَانَ فِى آخِرِ أَيَّامِهِ هُنَا عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ حَزِيْناً طِيْلَةَ الوَقْتِ ؛ وَدَائِمَ التَّفْكِيْرِ فِى شَىْءٍ يَبْدُو مَصِيْرِيّاً بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ) . المَامُوْن : (وَهَلْ أَطْلَعَكَ عَلَى بَعْضِ جَوَانِبِ حُزْنِهِ؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن إِنْسَانٌ كَتُوْمٌ وَضَنِيْنٌ بِأَسْرَارِهِ الشَّخْصِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ لأَبْعَدِ الحُدُوْدِ ؛وَأََعْتَقِدُ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنْ صِفَاتِ العُلَمَاءِ وَالعَبَاقِرَةِ . وَلَكِنَّ فِكْرَةَ المَوْتِ كَانَتْ تُزْعِجُهُ كَثِيْراً ؛ لاحُبّاً فِى الحَيَاةِ أَوْخَوْفاً مِنَ المَوْتِ؛ فَقَدْ قَالَ لِى ذَاتَ مَرَّةٍ :<إِنَّنِى أُرِيْدُ أَنْ أُعْطِىَ الحَيَاةَ أَكْثَرَ مِمَّا سَيَأْخُذُ مِنَّى المَوْتُ>) .
المَامُوْن : (هَلْ لِحَسُّوْنٍ مَعْمَلٌ خَاصٌّ هُنَا؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن لَهُ مَعْمَلٌ فِى بَاطِنِ الأَرْضِ ؛ يَفْتَحُ وَيَغْلِقُ تِلْقَائِيّاً بِزِرٍّ مُمَوَّهٍ يَعْمَلُ بِشَفْرَةٍ خَاصَّةٍ) .
المَامُوْن : (وَهَلِ اسْتَفَادَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا المَعْمَلِ؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (بِالمُنَاسَبَةِ المَعْمَلُ فِى هَذَا البَيْتِ الَّذِى كَانَ يَسْكُنُهُ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن ؛ وَقَدْ أَصْرَرْتُ أَنْ أَسْكُنَ فِيْهِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحْتُ مُدِيْراً لِلجَامِعَةِ . وَقَدِ اسْتَعِنْتُ بِهَذَا المَعْمَلِ فِى تَذَلِيْلِ كُلِّ مَااسْتَعْصَى عَلَىَّ ؛ عَلَى هُدَى مُلاحَظَاتِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن وَتَجَارِبِهِ العَدِيْدَةِ وَأَبْحَاثِهِ الَّتِى تَمْلأُ عِدَّةَ مُجَلَّدَاتٍ . وَلَكِنْ أَتَرَى تِلْكَ الغُرْفَةَ القَصِيَّةَ؟)
المَامُوْن : (الغُرْفَة المُغْلَقَة؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (أَجَل . إنَّهَا غَرْفَةُ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن الخَاصَّةُ حَيْثُ كَانَ يَقْضِى بِهَا كُلَّ أَوْقَاتِ فَرَاغِهِ ؛ وَمَاأَقَلَّهَا! وَأَعْتَقِدُ أَنَّ مِنَ الوَاجِبِ أَنْ تُلْقِىَ نَظْرَةً عَلَى مَابِدَاخِلِهَا) .
قَالَ دُكْتُوْر كَتَكُو ذَلِكَ وَدَخَلَ غُرْفَةً أُخْرَى جَاءَ مِنْهَا بِمِفْتَاحٍ ؛ فَتَحَ بِهِ بَابَ الغُرْفَةِ الَّذِى أَصَابَ الصَّدَأُ قُفْلَهُ . مَاأَنْ دَخَلَ المَامُوْنُ الغُرْفَةَ حَتَّى كَادَ يَسْقُطُ أَرْضاً وَهُوَ يَشُمُّ فِيْهَا رَائِحَةَ المَاضِى ؛ وَكَأَنَّ شَخْصاً مَا يَتَنَفَّسُ فِيْهَا . عَلَى الجُدْرَانِ عُلِّقَ طُنْبُوْرٌ وَقَدَحٌ كَبِيْرٌ مِنْ خَشَبِ السُّنْطِ وَسَيْفٌ وَحَصِيْرُ صَلاةٍ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ ؛ وَعَلَى أَرْضِ الغُرْفَةِ عَنْقَرَيْبُ حَسُّوْنٍ الَّذِى كَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ ؛ وهُوَ مِنْ حَطَبِ النِّيْمِ وَمَنْسُوْجٌ بِحِبَالٍ مِنْ جَرِيْدِ النَّخْلِ . وَلكِنْ وَكَأَنَّمَا أَحَسَّ دُكْتُوْر كَتَكُو بِمَايَعْتَمِلُ فِى صَدْرِ المَامُوْنِ ؛ فَاجَأَهُ :
ـ (وَلَكِنْ أَتَرَى تِلْكَ الصُّوْرَةَ عَلَى ذَاْكَ الجِدَارِ؟ إِنَّهَا صُوْرَةُ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن حِيْنَ كَانَ رَئِيْسَ رَابِطَةِ طُلاَّبِ دُوَلِ أَفْرِيْقْيَا المُنَاهِضَةِ لِلاسْتِعْمَارِ وَصَدِيْقِهِ سِكِرْتِيْرِ الرَّابِطَةِ ؛ حِيْنَ كَانَا يَدْرُسَانِ فِى بِرِيْطَانْيَا) .
نَظَرَ المَامُوْنُ إِلَى الصُّوْرَةِ مَلِيّاً .. لاشَكَّ أَنَّهَا مُوْغِلَةٌ فِى القِدَمِ ؛ لَكِنْ خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَعْرِفُ الشَّخْصَ المُصَوَّرَ إِلَى جَانِبِ حَسُّوْنٍ مِنْ نَظْرَاتِهِ .. تُرَى أَيْنَ رَأَى صَاحِبَ تِلْكَ النَّظْرَاتِ؟ أَمَضَّهُ البَحْثُ دُوْنَ جَدْوَى . وَلَمَّا طَالَتْ وَقْفَتُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الصُّوْرَةِ؛ قَدَّمَ لَهُ دُكْتُوْر كَتَكُو كُرْسِيّاً بَعْدَ أَنْ نَفَضَهُ وَآخَرَ مِنَ الغُبَارِ؛ وَجَلسَا وَقَدْ أَضَاءَ دُكْتُوْر كَتَكُو الغُرْفَةَ بِالكَهْرَبَاءِ لَحْظَةَ دُخُوْلِهِمَا فِيْهَا . وَفَجْأَةً سَأَلَ المَامُوْنُ دُكْتُوْر كَتَكُو :
ـ (أَتَعْرِفُ أُوْرُوْبِيَّةً اسْمُهَا جُوْهَانَا رِيْد(Johana Raid)؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (لاأَدْرِى ؛ رُبَّمَا رَأَيْتُهَا ؛ فَقَدْ تَقَاطَرَ عَلَيْنَا الأُوْرُوْبِيُّوْنَ بِكَثْرَةٍ بَعْدَ أَنْ نَشَرَتِ الجَامِعَةُ فِى كُلِّ الصُّحُفِ وَالمَجَلاَّتِ وَالنَّشْرَاتِ العِلْمِيَّةِ نَبَأَ انْتِحَارِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن . جَاءُوا مِنْ أَقَاصِى الدُّنْيَا كُلٌّ يَحْمِلُ مَصْلَحَةً خَاصَّةً؛ وَكَانَ مُعْظَمُهُمْ يَسْأَلُ بِنَهْمٍ عَنِ الأَوْرَاقِ وَالبُحُوْثِ الخَاصَّةِ ؛ وَعَنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَّفَهُ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن) .
المَامُوْن : (وَهَلْ كَانَ مِنْ بَيْنِهِمْ بُرُوْفِيسُور مَايْكِل؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : ( نَعَمْ . وَأَذْكُرُ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَصَلَ إِلَى هُنَا بَحْثاً عَنْ أَوْرَاقِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن الخَاصَّةِ) .
المَامُوْن : (وَهَلْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو: (أَلاتَرَى تِلْكَ الصَّنَادِيْقَ الضَّخْمَة؟)
نَظَرَالمَامُوْنُ فَرَأَى بِالغُرْفَةِ خَمْسَةَ صَنَادِيْقَ بِنَفْسِ أَحْجَامِ وَأَوْصَافِ صَنَادِيْقِ حَسُّوْنٍ بِقُوْزْ قُرَافِى ؛ وَأَجَابَ :
ـ (نَعَمْ أَرَاهَا) .
دُكْتُوْر كَتَكُو : (عَلَى حَسَبِ وَصِيَّةِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن قُبَيْلَ مُغَادَرَتِهِ الأَخِيْرَةِ لَنَا ؛ إِذَا حَدَثَ لَهُ أَىُّ مَكْرُوْهٍ لايَطَّلِعُ عَلَى مَابِدَاخِلِ تِلْكَ الصَّنَادِيْقِ سِوَى شَخْصَيْنِ : المَامُوْن عُمَر الشَّيْخ وَسِكِرْتِيْرُ رَابِطَةِ دُوْلِ أَفْرِيْقيَا المُنَاهِضَةِ لِلاسْتِعْمَارِ ؛ الَّذِى رَأَيْتَ صُوْرَتَهُ مَعَهُ. لَقَدْ أَخَذَ مِنِّى عَلَى ذَلِكَ كَلِمَةَ شَرَفٍ حَافَظْتُ عَلَيْهَا ؛ فَهَذِهِ الصَّنَادِيْقُ لَمْ تُفْتَحْ مُنْذُ أَنْ غَادَرَنَا بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن لآخِرِ مَرَّةٍ ؛ وَهَاهِىَ مَفَاتِيْحُهَا لَمْ تَدْخُلْ أَقْفَالَهَا مُنْذُ أَنْ أَغْلَقَهَا بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن بِيَدَيْهِ) .
وَمَدَّ إِلَيْهِ حُزْمَةَ مَفَاتِيْحَ وَضَعَهَا المَامُوْنُ فِى جَيْبِهِ ؛ وَوَاصَلَ حَدِيْثَهُ مَعَ دُكْتُوْر كَتَكُو :
ـ (أَقُلْتَ لِى إِنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ بِاسْمِ جُوْهَانَا رِيْد؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (قَطْعاً لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا الاسْمِ) .
المَامُوْن : (وَهَلْ سَمِعْتَ بِاسْمِ لَيْلَى عِبيْد؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (أُوْه! كَيْفَ نَسِيْتُ أَنَّ جُوْهَانَا رِيْد هِىَ نَفْسُ لَيْلَى عِبيْد؟! وَمَنْ لايَعْرِفُ لَيْلَى عِبيْد؟ فَهِىَ كَمَا قِيْلَ فِى آخِرِ إِحْصَائِيَّةٍ ؛ أَغْنَى امْرَأَةٍ فِى العَالَم؛ِ وَرُبَّمَا أَغْنَى إِنْسَانٍ فِى العَالَمِ عَلَى الإِطْلاقِ . بِالطَّبْعِ أَنَا أَعْرِفُهَا ؛ فَقَدْ زَارَتْنَا عِدَّةَ مَرَّاتٍ بَعْدَ مَوْتِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن ؛ وَمِثْلُ بَقِيَّةِ الأُوْرُوْبِيِّيْنَ كَانَتْ تَبْحَثُ عَنْ مَصْلَحَةٍ ؛ لَكِنَّهَا مَصْلَحَةٌ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ مَصَالِحِ الآخَرِيْنَ ؛ كَانَتْ تَبْحَثُ عَنْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ . لَقَدْ كَانَتْ تَسْأَلُ عَنْ كُلِّ صَغِيْرَةٍ وَكَبِيْرَةٍ فِى حَيَاةِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن هُنَا ؛ بِدَعْوَى أَنَّهَا تَكْتُبُ عَنْ سِيْرَتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَحَيَاتِهِ الخَاصَّةِ . وَقَدْ قَرَأْتُ لَهَا فِيْمَا بَعْدُ عِدَّةَ كُتُبٍ تَنَاوَلَتْ فِيْهَا حَيَاةَ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن وَمَكَانَتَهُ العِلْمِيَّةَ ؛ وَأَعْتَقِدُ أَنَّهَا أَنْصَفَتْ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن بَعْضَ الإِنْصَافِ ؛ الأَمْرُ الَّذِى فَشِلَ فِيْهِ الرِّجَالُ) .
لَكِنَّ المَامُوْنَ بَاغَتَهُ :
ـ (قُلْتَ إِنَّ بُرُوْفِيسُور مَايْكِل زَارَ حَسُّوْناً هُنَا عِدَّةَ مَرَّاتٍ ؛ كَيْفَ كَانَتْ نَظْرَتُهُ إِلَى حَسُّوْن؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (بِالمُنَاسَبَةِ بُرُوْفِيسُور مَايْكِل سَهَّلَ لِى الكَثِيْرَ مِنْ أُمُوْرِى ؛ فَبَعْدَ أَنْ حَصَلْتُ عَلَى المَاجِسْتِيْرِ مِنْ هُنَا بِإِشْرَافِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن ؛ أَرْسَلَتْنِى الجَامِعَةُ إِلَى لنْدنَ لِنَيْلِ الدُّكْتُوْرَاةِ ؛ وَقَدْ قَدَّمَنِى إِلَيْهِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن بِاعْتِبَارِى مِنْ أَمَيْزِ طُلاَّبِهِ ؛ وَقَدْ سَاعَدَنِى الرَّجُلُ مُسَاعَدَاتٍ لاتُحْصَى) .
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ دُكْتُوْر كَتَكُو قَدْ أَفْلَحَ فِى التَّهَرُّبِ مِنْ إِجَابَةِ سُؤَالِ المَامُوْنِ ؛ إِلاَّ أَنَّ المَامُوْنَ قَدْ وَجَّهَ إِلَيْهِ سُؤَالاً لايَقِلُّ عَنْ سَابِقِهِ دَهَاءً : ـ (مَارَأْيُكَ الشَّخْصِىُّ فِى بُرُوْفِيسُور مَايْكِل؟)
وَمَرَّةً أُخْرَى تَمَلَّصَ دُكْتُوْر كَتَكُو مِنَ الإِجَابَةِ المُبَاشِرَةِ :
ـ (أَنَا نَفْسِى سَأَلْتُ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن هَذَا السُّؤَالَ ذَاتَ مَرَّةٍ ؛ فَأَجَابَنِى وَبُرُوْفِيسُور مَايْكِل لَمْ يُصْبِحْ أُسْتَاذاً (بُرُوْفِيسُور) فِى ذَاْكَ الوَقْتِ : <دُكْتُوْر مَايْكِل طَبِيْبٌ حَاذِقٌ ؛ تَكْفِيْهِ نَظْرَةٌ إِلَيْكَ لِيَعْرِفَ فَصِيْلَةَ الدَّمِ الَّذِى يَجْرِى فِى عُرُوْقِكَ؛ وَمِقْدَارَ هيمُوْغلِبيْن ذَاْكَ الدَّمِ>) .
ثُمَّ وَاصَلَ دُكْتُوْر كَتَكُو كَانَتْ تِلْكَ عِبَارَةٌ قَالَ فِيْهَا بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن كُلَّ شَىْءٍ عَنْ بُرُوْفِيسُور مَايْكِل؛ وَفِى نَفْسِ الوَقْتِ لَمْ يَقُلْ فِيْهَا شَيْئاً عَنْهُ البَتَّة).
لَقَدْ وَضَحَ لِلمَامُوْنِ أَنَّ دُكْتُوْر كَتَكُو يُرِيْدُ أَنْ يُغْلِقَ الحَدِيْثَ عَنْ بُرُوْفِيسُور مَايْكِل ؛ كَمَنْ يُرِيْدُ أَنْ يُغْلِقَ بَاباً هُوَ مُغْلَقٌ أَصْلاً ؛ فَتَرَكَهُ المَامُوْنُ عِنْدَ هَذَا الحَدِّ . وَلأَكْثَرَ مِنْ أُسْبُوْعٍ كَانَ يُنَقِّبُ وَوَدُّالبَاشْكَاتِبِ الَّذِى لَحِقَ بِهِ ؛ فِى صَنِادِيْقِ حَسُّوْنٍ الضَّخْمَةِ وَالدُّمُوْعُ تَتَقَاطَرُ مِنْ أَعْيُنِهِمَا ؛ فَأَنْفَاسُ حَسُّوْنٍ مَاتَزَالُ حَارَّةً حَتَّى فِى دَاخِلِ صَنَادِيْقِهِ ؛ رَغْمَ البُرُوْدِ الَّذِى اعْتَرَى عَوَاطِفَ أَهْلِ الدُّنْيَا . وَأَخِيْراً وَفِى قَاعِ آخِرِ صُنْدُوْقٍ وَقَفَا عَلَى السِّرِّ الَّذِى قَادَ إِلَى هَذِهِ المُحَاكَمَةِ ؛ فَقَدْ وَجَدَا صُوْرَةً فُوْتُوْغرَافِيَّةً كَبِيْرَةً لبُرُوْفِيسُور مَايْكِل كَتَبَ حَسُّوْنٌ عَلَى قَفَاهَا بِخَطِّ يَدِهِ : (رَجُلُ المُخَابَرَاتِ البِرِيْطَانِيَّةِ دُكْتُوْر مَايْكِل : عَدُوٌّ فِى ثِيَابِ صَدِيْقٍ) ؛ وَتَحْتُهَا أَوْرَاقٌ كَثِيْرَةٌ هِىَ عِبَارَةٌ عَنْ خِطَابٍ طَوِيْلٍ مِنْ حَسُّوْن إِلَى المَامُوْن وَسِكِرتِيْرِ رَابِطَةِ طُلاَّبِ دُوْلِ أَفْرِيْقيَا المُنَاهِضَةِ لِلاسْتِعْمَارِ الَّذِى دَرَسَ مَعَهُ فِى لنْدن .. خِطَابٍ طَوِيْلٍ فِيْهِ كُلُّ شَىْءٍ عَنْ بُرُوْفِيسُور مَايْكِل(دُكْتُوْرمَايْكِل فِى ذَاْكَ الوَقْتِ) بِخَطِّ يَدِ حَسُّوْنٍ . وَلَوْقِيْلَ لبُرُوْفِيسُور مَايْكِل اكْتُبْ عَنْ نَفْسِكَ) ؛ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَكْتُبَ عَنْهَا كَمَا كَتَبَ حَسُّوْنٌ . وَمَرَّةً أُخْرَى تَوَاصَلَ الحِوَارُ بَيْنَ المَامُوْنِ وَدُكْتُوْر كَتَكُو ؛ بَعْدَ أَنْ أَطْلَعَهُ وَوَدُّالبَاشْكَاتِبِ عَلَى كُلِّ مَاجَاءَ بِخِطَابِ حَسُّوْنٍ ..
المَامُوْن : (وَالآنَ يَادُكْتُوْر كَتَكُوأَصْدِقْنِى القَوْلَ ؛ مَارَأْيُكَ الشَّخْصِىُّ فِى بُرُوْفِيسُور مَايْكِل؟)
دُكْتُوْر كَتَكُو : (بُرُوْفِيسُور مَايْكِل رَجُلٌ أَبْعَدُ مَاتَرَى مِنْ شَخْصِيَّتِهِ طَرَفَ أَنْفِهِ الأَقْرَبَ إِلَيْكَ .. بُرُوْفِيسُور مَايْكِل رَجُلٌ مِثْلُ القُمَاشِ ؛ لَهُ وَجْهَانِ .. عَقْلُ بُرُوْفِيسُور مَايْكِل عَقْلُ عَالِمٍ ؛ وَمَشَاعِرُهُ مَشَاعِرُ بَهِيْمَةٍ) .
كَانَ دُكْتُوْر كَتَكُو يَتَحَدَّثُ وَالمَامُوْنُ يَنْظُرُ إِلَى عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ كَانَتَا تَطْرِفَانِ كَثِيْراً ؛ شَأْنُ إِنْسَانٍ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا كَثِيْراً فَلَمْ يُقْنِعْهُ شَىْءٌ فِيْهَا ؛ وَلَمْ يَصْرِفْهُ شَىْءٌ عَنْهَا . أَمَّا وَدّالبَاشْكَاتِب فَقَدْ سَأَلَهُ :



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:07 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.