منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 04-12-2014, 03:17 PM   #[1]
شوقي بدري
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شوقي بدري
 
افتراضي مشروع الجزيرة والمصريون

مشروع الجزيرة والمصريون
منذ قديمالزمان كان عند المصريين غبينة مع مشروع الجزيرة . فلقد هاجموه بشراسة واتى محمدحسين هيكل الأول, وهذا يختلف عن محمد حسنين هيكل الذي يزور التاريخ. والأول شتمالسودانيين بكل قباحة ولؤم ووصفهم بالعبيد وشتم حتى طعامهم الكسرة ناسيا المشالمدود الذي يتلذذ بأكله المصريون. المصريون كانوا يقولون بالمفتوح ان ري السودانيضر بري مصر. وان على السودان ان يكتفي بالزراعة المطرية وان ينتج الحبوب واللحومالتي تحتاجها مصر ويكتفي بذلك. وهذا يعني ان السودان يجب ان يكون جبراكه لمصر. لمعلومية من لا يعلم فإن الجبراكه هي المزرعة الصغيرة التي تزرعها المرأة خارجمنزلها.
في المؤتمر الشيوعي العشرين بعد التخلص من الإستالينية. كان هنالك نقاشعن تقسيم العمل في مجموعة (الكوميكون) الدول الاشتراكية. وطرحت فكرة تخصيص بلغارياوبعض الدول الاخرى للتخصص في الانتاج الزراعي لإطعام بقية المجموعة. أنسحب الوفدالبلغارياحتجاجا. ثم اعيد النظر في الامر وتراجع الاتحاد السوفيتي لأنه لا يمكن انتبني الإشتراكية بدون قاعدة صناعية.

الآن بعد قتل السودانيين في ميدانمصطفى محمود. وإصطياد السودانيين كالأرانب في الحدود الإسرائيلية. وبعد ان تكرمعلينا المصريون واكرمونا بإحتلال حلايب , وسفك الدم (البربري), يكرم المصريون وتطرحقضية مكافأتهم بمليون فدان من اخصب الاراضي في العالم. ولا يهم اذا كانت تمليك, هدية او (دقندي). يجب ان نعرف ان المصريين عندهم عداوة مع مشروع الجزيرة. ولقد افلحالانجليز في إبعادهم عن مشروع الجزيرة.

دقندي هي الزراعة بتأجير الارض لموسمواحد.

من المحن السودانية ان الإنقاذ لا يهما اي شيء في الوقت الحاضر سوىالمحافظة على وجودهم. وسيعطوا إبليس راكوبة في القصر الجمهوري, اذا احسوا أن هذاسيجنبهم الملاحقة. ولكن هل يصعب على السودانيين ان يفهموا ان مصر والسودان مثلاثنين في الملجة يبيعون البطيخ فإذا حدثت مصيبة لأحد سيستفيد الآخر.

مصروالسودان ينتجان القطن طويل التيلة وهنالك جزء صغير من بوليفيا ينتج بعض القطن طويلالتيلة. ومصر كانت تسعى كل الوقت وتدعو الله ان ينزل صاعقة تقضي على مشروع الجزيرةحتى ينفردوا بالسوق العالمي. وقديما كان كل الإنتاج يذهب الى انجلترا ومغازللانكشير التي كانت الاكبر في العاليم وتصنع اقمشة الروبيا التي لا ينتجها الا القطنطويل التيلة. وكانت الروبيا ترجع الينا في شكل ثياب ابو قجيجة وازهري في المطاروالمظاهر واسرار.

وبدأت سويسرا تستورد كميات ضخمة من القطن السوداني طويلالتيلة عالي الجودة وكانوا يقولون ان الموضة تبدا في مدينة سانت قالان. هنالك تصنعاقمشة الفوال وهو تخصص سويسري وهو الخيط المبروم . وتذهب تلك الاقمشة الى فرنساوايطاليا وكل العالم. ولهذا افتتح مكتب للأقطان في جنيف كان يديره خيرة ابناءالسودان منهم الطيب ميرغني شكاك رحمة الله عليه. وفي نهاية الثمانينات كان يديرهالاخ امير عبدالله ميرغني. والثياب التي تأتينا في السودان ليست مصنعة للسودان وهيمصنعة لكل العالم خاصة نيجيريا التي تستهلك كميات ضخمة. 120 مليون نيجيري وخاصةالرجال يلبسون المخرم والمطرز. والتطريز تتخصص فيه النمسا التي تعيد المنسوجات بعدتطريزها لسويسرا. السودان كان يمكن ان يحدد اسعاره ويفرض شروطه. والقطن السودانيكان يدفع ثمن العلاج والتعليم ومرتبات الموظفين والبنى التحتية والجيشوالشرطة.....الخ.

مشروع الجزيرة هو اكبر مزرعة في العالم تحت إدارة واحدة. وهنالك شبكة قنوات تفوق ال 8 الف كيلومتر. والري هو الري الانسيابي الذي لا يحتاجالى مضخات او اي تعب يأتي المطر في شهر 6 وتبذر البذور ولا يبقى سوى الرقاعة ,,ملئ الاماكن التيلن ينبت فيها النبات ,, الشلخ عندما تنمو عدة نباتات متقاربة, والطرادالناشف والطراد بالبقر والحش ثم اللقيط والقلع والحرق, وترحيل القطن الذي كان يتمبسكة حديد داخلية ومحالج. وسكك حديد قومية تأخذ القطن الى بورتسودان. عملية مرتبةومنظمة وبسيطة. تحتاج لمقدرة وجهد عظيم لكى تخرب هذه المنظومة. ومن المحن السودانيةاننا نتمتع بحكومات قادرة على الخراب.

عندما استلم الاشتراكيون السلطة فيانجلترا واطاحوا بحكومة وينستون تشرشل, تعاملوا مع المستعمرات وخاصة السودان بطريقةكريمة . والانجليز عندهم حب و احترام للسودانيين ليس بمسبوق. يمكن ان نرى هذا فيكتب مثل ظلال على الرمال وحكاوي كانتربري وذكريات قوين بل. ولقد مدح الشاعر المميزواللورد البريطاني كيبلينق السودانيين خاصة البجا الذين هزموا الانجليز في معركة التيب فيشرق السودان والتي حدث في نفس يوم معركة شيكان. وكسر المربع البريطاني وجرح اللوردكتشنر. وقال كيبلينق لقد حاربنا خلف البحار. حاربنا كثيرا من الشجعان وحاربنا آخرينلم يكونوا من الشجعان. لقد حاربنا الزولو والبتان ولكن البجا يبقون اروع الشجعانووصفهم كيبلينق ب (فاظي واظي) اشارة الى شعورهم المميز.

ورفع حزب العملالانجليزي شعار ان السودان والمستعمرات قد ضحوا في الحرب العالمية وانه يجب تعويضالسودان. وكان اول تعويض عبارة عن 2 مليون جنيه سوداني. وقديما ميزانية حكومةالسودان كانت تتراوح بين 4 و 6 مليون جنيه سودان. وانشئ مشروع الزاندي لإنتاج القطنوالغزل. وتضاعف انتاج القطن في جبال النوبة وفي طوكر. وكان السودانيون قد تخلصوا منآفات القطن وامراضه. لأن السيقان كانت تحرق بعد كل موسم. وكانت التقاوي تزرع فيطوكر حتى يعطي هذا القطن مناعة.

ولفترة عانى القطن السوداني من اللزوجةوالتي تسبب مشاكل في الغزل. وحلت تلك المشكلة. ولكن مصر كانت تعاني كل الوقت منامراض فظيعة خاصة اللطع الذي كان يحتاج المزارع المصري ان يحاربه بيده. وعندما كانتمبيعات السودان ترتفع كانت مصر تواجه مشاكل في تسويق القطن. وبسبب التدخل المصريخاصة عندما تأكد لجمال عبدالناصر ان الإتحاد لن يتم, دبرت مصر المؤآمرات للسودانوكانت مشاكل وإضرابات مشروع انزارا. وكان من المحرضين احد المصريين ,, كما ورد في تقريرلجنة التحقيق ,, الذي كان عضوانشطا في النقابة. وانتهى الامر بإضرابات ومذبحة انزارا التي كانت بداية الإنتفاضةالجنوبية. والتي لا نزال نعاني منها الى الآن. وكان للشماليين القدح المعلى. لقدصدرت اوامر من الجيش و البوليس بإطلاق النار على المتظاهرين. وفرحت مصر.

إناي نشاط بشري له خلفية إقتصادية . المال هو الذي يحرك كل شيء. عندما اتفقت شركات تصنيعالسيارات الاربعة في لوس انجلس قاموا بشراء شركات المواصلات العامة ثم الغوها. وساعد هذا في بيع كميات ضخمة من السيارات ولهذا فإن لوس انجلس لم تعرف المواصلاتالعامة.

اذا سيطر المصريون على نصف مشروع الجزيرة فسيكونون سعداء جدا انتنتج فيه حبوب واعلاف حتى لا يجد قطنهم المنافسة, خاصة و ان الاقمشة المصرية قدبدأت تجد رواجا في العالم.

لماذ الإستعانة بأعمى لكي يقود اعمى آخر. الدولةالمصرية فاشلة. من المؤكد انها اقل فشلا من الدولة السودانية الا انها دولة فشلت فيان تطعم اهلها. مصر الى الآن تستجدي نصف اكلها الذي يأتيها في شكل صدقات مشروطة. ومصر ليست دولة مشهورة بالتطور التقني او الإدارة النزيهة المتطورة. لماذا الإتجاهلمصر؟. ومصر عضو معنا في نادي الفاشلين. اين ذهب صراخ البشير وشعاراته في بورتسودانعندما افرح الناس في السودان, وذكر ان حلايب سودانية. وهذه إشارة صريحة بأن هنالكارض سودانية مغتصبة والمحنة ان المغتصب يكافأ بأرض جديدة.

مشروع الجزيرةاكبر من هولندا التي هي في اول 10 دول إقتصاديا. والسودان 60 مرة مساحة الدنماركوالدنمارك اغنى من كل الدول العربية مجتمعة ببترولها.

لقد لعب المصريونبالسودانيين كل الوقت. بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة ارتفعت اسعار القطناضعافا مضاعفا. وكان المزارعون يأخذون الريالات بالشوال. وابتاع المزارعون كل شيء. واشتروا الغالي من الثيابوالاثاث. زرعت مصر الفتنة ودعت للإضراب وإنساق زعماؤناخلف تلك المزاعم. ودفعواموظفي الجزيرة والمزارعين على الإضراب. وكان هنالك الإضراب الشامل. بالرغم من انهكان هنالك إضرابين صغيرين في الجزيرة عام 1942 و 1944 ولكن إضراب ما بعد الحرب كانإضراب شاملا. وكان المصريون يفركون اياديهم سعداء ويعطوننا الحبل لكي نشنق انفسنا. والسودانيون عادة يسهل إثارتهم. خاصة اذا لعب لهم على وتر الدين والوطنية. يندفعونكثيران هائجة. لقد ذكر الاستاذ عمر محمد عبد الله الكارب مؤلف كتاب عن الجزيرة رحلة عمر ، ان المولدين ويقصد بهم السودانيين من اصولمصرية كانوا في ايام الاضراب الكبير يركضون مع الارانب ويصطادون مع الكلاب. وهمالذي نفذوا مخططات المخابرات المصرية.

بعد إستلام الاشتراكيين في انجلتراوكثير من الدول الاوروبية, دعت امريكا بالمفتوح وحذرت من إستمرار الاستعمار وقالالانجليز للسودانيين بالمفتوح سنترك لكم البلد في ظرف 10 الى 15 سنة. وستحكمونانفسكم وكونت الجمعية التشريعية التي ضمت الشماليين والجنوبيين لكي يتعودوا علىالنظام البرلماني. وكان هنالك سودانيين في مواقع قيادية . ويخدم تحتهم إنجليزيأتمرون بأمرهم. وقد كان عبدالله خليل وزير الزراعة. وكان الدكتور علي بدري وزيرالصحة. وكان عبدالرحمن علي طه وزير المعارف.

و انطلقت الزراعة وارتفعتميزانية التعليم والصحة الى 25 % من ميزانية حكومة السودان. وهذه نسبة خرافية لننبلغها ابدا. وكان التعليم والعلاج مجانيا. وعندما احتج وكيل وزارة المعارف وهوبريطاني بالصرف الكثير وفتح المدارس في كل مكان. قام الاستاذ عبدالرحمن علي طه بكلبساطة بطرده من الخدمة. وشملت الجمعية التشريعية ممثلي النقابات والمزارعينوالرعاة. وكان فضل بشير يمثل نقابة التاكس في الجمعية التشريعية. ولهم مجلة اسمهامجلة العامل تمثلهم. وبالرغم من هذا و بإيعاز من المصريين كان الاتحاديون يقولونسنقاطعها وإن جاءت منزهة من كل عيب. ومن المحن السودانية ان هذا منطق معوج. كمارفعوا شعار بإيعاز من المصريين ايضا تحرير ولا تعمير. وكأنما التعمير رجس من عملالشيطان. ورفع الحزب الاتحادي الشعارات شبه الفاشية التي رفعتها الثورة المصريةوالتي كان قوادها متأثرين بالحزب النازي. والشعار هو الاتحاد والنظام والعمل.

لقد طالب الموظفون والعاملون في حكومة السودان بزيادة اجورهم وتحسيناوضاعهم وتقليل ساعات العمل وقامت الحكومة بإعطائهم ما عرف بالبونص وهو عبارة عنمبالغ مالية ضخمة في ذلك الزمان. ولسؤ الحظ ان كثير من من استلموا تلك المبالغ لميعودوا ابدا للعمل. بعضهم بدأ في التجارة ولم تنجح . والبعض انغمس في الشرب ولميفيقوا منه الى بقية حياتهم. وعرفوا بضحايا البونص. وارتفعت الاجور بنسبة 55% واشكانه ستأتي حكومة وتزيد المرتبات 55 % . ودفعت بأثر رجعي. وكانت هنالك لجنة للعمالبرئاسة ميلز تحدد البونص. وكان للموظفين لجنة برئاسة البريطاني ويكفيلد. ولسؤ الحظذهبت اغلب تلك المبالغ في القصف والسكر وانتعشت بيوت الدعارة. وهنالك قصة اشعال 10جنيه للبحث عن الفتيل. والفتيل هو حلية ذهبية سقطت من جيد احد الغانيات. 10 جنيهكانت مرتب شهرين لبعض الناس.

وتسببت هذه الزيادة في تزمر موظفي الجزيرة. بالرغم من ان الجزيرة هي شركة وليست حكومة وان موظفي وعمال الجزيرة كانوا يتمتعونبمزايا لم تكن متوفرة لعمال الحكومة. فلقد كان عندهم سكن وترحيل مجاني. وكانللمفتشين سيارات وخيل.

احسن من كتب عن الإضراب هو ابن الجزيرة وابن المزارعوموظف الجزيرة الذي بلغ شأنا عاليا وهو عمر محمد عبدالله الكارب. الذي بدأ يعمل فيالجزيرة وهو قبل العشرين وواصل الى نهاية حياته. ويقول في كتابه الجزيرة قصة مشروعورحلة عمر. ويتحدث في الاول عن تنظيمات المزارعين فلقد كانت هنالك هيئة ممثليالمزارعين ويقول الاستاذ الكارب..( وتمت اول انتخابات في المشروع لممثلي المزارعينبطريقة سرية لإنتخاب رئيس الهيئة ونوابه ومساعديه. فوقع الاختيار على الشيخ احمدبابكر الازيرق, المزارع بتفتيش درويش ليكون رئيسا للهيئة ومعه السادة ابوالحسنعبدالمحمود, موسى النعيم ومحمد الطيب عمر والعبيد احمد موسى وطه الشيخ سعيدوابراهيم الشيخ الطيب واحمد حمد النيل وحمد النيل محمد الحسن ويوسف احمد نوابالمكتب الهيئة. وعقد اول اجتماع للأعضاء المملثيين في مكتب مدير المديرية بود مدنيفي يوم 8 مايو 1947. والآن لا يستطيع المزارعون ان يعقدوا إجتماع في مكتب باشكاتب).

شيخ اللمين رئيس مزارعي الجزيرة صار وزيرا في حكومة اكتوبر. وكان يتفقدالمستشقيات ويحاسب العاملين والدكاترة ويطالب بحقوق اهل الجزيرة. ويقول نحن ناسالجزيرة بندفع ميزانية الدولة ويهز عصاه. شاهدته في براغ وهو محل حفاوة واحترامالدولة والسودانيين. وكان يذهب الى موسكو ويقابل بإحترام بوصفه زعيم نقابي. وضيفدولة..

الإضراب الذي حصل كان بسبب زيادة المرتبات ومال الاحتياط. بإيعاز منالمصرين اصر المزارعون على تقسيم مال الاحتياط . فلقد كانت تقتطع مبالغ من مشروعالجزيرة لكي تصرف على السنين السيئة. في بداية الثلاثينات كانت الحواشة تأكل ولاتلد وهجر كثير من المزارعين حواشاتهم.

وكان في مصلحة مصر ان يضرب مزارعيالجزيرة. لأن حرب اكتوبر مثلا رفعت اسعار البترول. وحرب العراق الاخيرة قد جعلت سعرالبترول يصل الى 150 دولار. واضراب الجزيرة كان سيجعل مصر منفردة في الانتاج. وعندما يجوع مزارع الجزيرة تنعم مصر بالسعر المضاعف.

اذكر ان انتاج القطنوصل في شمال اعالي النيل الى 8 قنطار للفدان. ولم يهتم اصحاب المشاريع مثل بركةالعجب وابخدرة بالقطن المتساقط في الارض. بل ان بعض المشاريع مثل طيبة قد اوقفت اللقيط وكانلا يزال هنالك بعض القطن في اللوز. ثم تدنى الانتاج في ايام نميري بسبب سياساتهالخرقاء وتدخل الحكومة في ما لا تعرف. وصار الانتاج اقل من 2 قنطارللفدان.

من حسن الحظ ان الرجل الذي كان محافظ مشروع الجزيرة كان البريطانيمستر جيتسكل وهذا الرجل كان اشتراكيا وكان انسانا بمعنى الكلمة وكان يحب السودانحبا منقطعا النظير وبدأ حياته العملية في السودان. وعمل الى ان تقاعد في السودان. واورد عنه الاستاذ محمد عبدالله الكارب ان والده كان يعمل في بورما وانجب ولديناكبرهما آرثر جيتسكل والثاني هيو جيتسكل الذي كان عضوا بارزا في حزب العمال ثموزيرا للخزانة. وكان من المتوقع ان يكون رئيسا لحزب العمال الا ان عاجلته المنيةوهو في عنفوان شبابه وحيويته وتطلعاته.

واما آرثر جيتسكل فهو الأكبر تخرجمن الكلية الجديدة في جامعة اوكسوفورد. وكتب عنه استاذه المباشر يقول كان جديرا انينال درجة الشرف الاولى لولا الحيز الكبير الذي كان يأخذه انشغاله بالنواحيالانسانية.

ويمكن انا اورد ان شوقي بدري من دراساتي ان بعض الانجليز كانمسكونا بحب السودان والسودانيين وكانوا اصحاب رسالة ويؤمنون بمساعدة السودانيين. وان السودانيين هم من نبلاء البشر, ويستحقون المساعدة والاحترام.

ويقولبابكر بدري في الجزء الثالث من مذكراته عن نيوبولد الذي كان السكرتير الاداريللسودان والحاكم الفعلي. وهذا الرجل خدم السودان بتفان واجهد نفسه في ايام الحربلدرجة انه مات من الاجهاد والتعب. وفي نهاية اجتماعه مع بابكر بدري, ان تقدم معبابكر بدري الى نهاية السلالم ثم قبل يدي بابكر بدري مودعا كعادة السودانيين معكبار القوم. وبابكر بدري كان كثير المشاكسة ومعارضة الانجليز.

عندما وضعاسم بابكر بدري في لجنة اقناع اهل الجزيرة بفائدة مشروع الجزيرة قال بابكر بدريبأنه ليس بمقتنع بالمشروع. ولم يغضب المفتش بل سأله عن سبب اعتراضه. وقال بابكربدري ما معناه (الارض حقتنا انت عندك شنو؟. فقال المفتش ..انا عندي الموية!!..فقالبابكر بدري مويتك بتكب في البحر الابيض المتوسط..فسأل المفتش سؤال من يريد انيعرف..طيب رأيك..الموضوع يتم كيف؟. فقال بابكر بدري..يحتفظ الناس بأراضيهم. والشركةتبيع ليهم الموية..وشطب المفتش اسم بابكر بدري وسجل كلامه)..

الاخ الاستاذهلال زاهر سرور الساداتي متعه الله بالصحة والذي كان مدير لمعهد التونج ومسؤولتعليمي ذكر انهم عندما كانوا في رحلة الى بورتسودان كان فنان القعدات هو البريطانيهوبسن الذي يجيد الغناء السوداني. وكان هنالك انجليز يجيدون اللهجة السودانية مثلاهلها..احدهم كتشنر. وكان في رفاعة مفتش يؤلف الدوبيت. ولهذا احب جيتسكل وكثيرونغيره السودان بطريقة عقائدية.

ويواصل السيد الكارب..(تقدم السيد جيتسكلللعمل في مشروع الجزيرة وتم اختياره في شهر فبراير 1923 وكان وقتها في الثالثوالعشرين من عمره. وكان ذلك حدثا فريدا في ذلك الوقت ان يختار شاب بريطاني تخرج منجامعة اوكسفورد الشهيرة للعمل في مشروع الجزيرة الزراعي الناشئ لتوه. بدلا من انينضم الى الصفوة من اصحاب الياقات البيضاء في الخدمة المدنية الممتازة في حكومةالسودان المخصصة لخريجي الجامعات البريطانية الشهيرة.( والسودان لم يكن ابدامستعمرة بريطانية بل كان تابعا لوزارة الخارجية..والبريطانيون كانوا يحترمونالسودانيون كثيرا)...كان اول عمله مفتش غيط صغير في عام 1923 في تفتيش عبدالحكم. ولم تكن اهتماماته فقط بالنواحي الزراعية فقد ذهبت به اهتماماته الانسانية التيذكرها استاذه الى ان يهتم بالناس الذين يعملون معه. فصادق الكثير من المزارعينوغيرهم. اذكر منهم الشيخ المغفور له الشيخ البشير احمد الطريفي خليفة ودالطريفيصاحب القبة المشهورة بقرية طلحة ودالطريفي. والشيخ احمد ابوسنينة. والشيخ مصطفىمحمد الحاج عبدالله. والذي تعرف بواسطته على المغفور له الشريف بركات احمد طهبقرية الشرفة بشرق النيل الازرق. وكان يداوم على زيارة الشريف بركات طوال فترة عملهفي عبدالحكم.

هذا الرجل افسد المؤامرة المصرية عندما كان محافظا للجزيرةالتي انساق لها السياسيون والمزارعون واقسموا القسم الذي لا رجوع منه بأنه اذا لمتصرف لهم اموال الاحتياطي مرة واحدة فلن يزرعوا. وعندما طرح موضوع الاضراب علىمحافظ مشروع الجزيرة جيتسكل..قال لهم ما كان يؤمن به..ان الاضراب من حقهم . وحرفكلامه كنوع من التحدي. اي انه يقصد انتو اضربوا وشوفا انا حا اعمل شنو!!. ولكن بعدالاجتماع الاول ازيل سوء التفاهم. والادارة كانت تقول للمزارعين بأنه اذا صرفت لهمالفلوس فليس هنالك من البضائع ما يكفي في السوق وسيسبب هذا ازمة. ولكن عليهم انينتظروا حتى تستورد الدولة البضائع الكافية. لكي تستوعب الفلوس..وحلت القضية.

وتظل مصر دائما متربصة بمشروع الجزيرة..ويجب ان لا ننسى ان الحكومةالبريطانية قد اممت مشروع الجزيرة في سنة 1950 وقدم كهدية للسودان. وتكونت لجنة حسبقانون مشروع الجزيرة لسنة 1950 (نمرة 19) ومجلس الادارة الاول متكون من المسترساندرس مدير مديرية النيل الازرق وابراهيم بدري والمستر ار.ه .مان وعبدالحافظعبدالمنعم والمستر جيتسكل والمستر بيكن والاستاذ مكي عباس و المستر شارب سكرتيرالمجلس (المراقب المالي)

يجب ان نذكر ان الانجليز لم يسمحوا لأي بريطانيلأن يمتلك ارض في السودان. وكل المشاريع الزراعية الضخمة حتى مشروع الجزيرة لم تكنالارض ملكا للشركة. المشاريع الاهلية كانت تحت قانون لائحة سحب مياه النيل ولفترة 25 سنة فقط.
الاستاذ مكي عباس الذي كان استقلاليا وضد الاتحاد مع مصر ومنظر الحزب الجمهوري الاشتراكي ورئيس تحرير جريد الرائد صار محافظا لمشروع الجزيرة. ولكن الحكومة الانتقالية التي كانت تدين بفوزها لرشاوي مصر ، تخلصت من الاستاذ مكي عباس .

في بداية تكوين مشروع الجزيرة قال ود ابو سن الكبير للمفتش (انت ختيت عينك في طينتي وانا كلامك ما بسمعو وبمشي بشتكيك للمدير. كان المدير ماانصفني بمشي الحاكم العام. الحاكم العام ذاتو ما بسمع كلامو. وكان بعت نص طينتي بمشيبشتكي في مجلس اللوردات). ولم يستطع الانجليز نزع ارضه. وانتظروا الى ان مات ووصلواالى اتفاق مع ورثته. بمعنى ان الامر لم يكن همبته. وكان هنالك امكانيةالاستئناف.

ويقول بابكر بدري الذي كان كثير المشاكسة مع الانجليز انه ذهب فيسنة 36 للسير جلين السكرتير الاداري هذا بعد المعاهدة المصرية الانجليزية. وهاجمالاتفاقية وقال (لا ينالنا منها فائدة نحن معشر السودانيين. فقال لي.. اشترط فيهارفاهية السودانيين, وتعيينهم في الوظائف الكبيرة التي يـؤهلون لها لكفاءتهم قبلالمصريين والانجليز. وقلت له ان الكفاءة السودانية موقوفة على شهادات رؤساءهم منالمصريين والانجليز. وهم يريدون الوظائف الكبيرة. اذا لا تزال محجوزة لهما..قال لي ..ما الذي تطلبه للسودان؟.قلت اطلب للسودان حفظ الجنسية وحفظ الاطيان..فقال لي..انالاطيان من سنة 1907 حفظناها لكم . الم ترى ان الاجانب الذي سبق ان اشتروا اراضي فيجزيرة توتي وفي الجزيرة الكبرى لم تسجل لهم . وانك من سكان رفاعة ولقد حرمتك الحكومةشراءاراضي في الجزيرة. فهذا دليل على حفظ الاطيان من كل اجنبي بالسودان. اماالجنسية هي موقوفة على استمساككم بها وليس للحكومة دخل فيها. فأقتنعت بقوله وخرجت.
لم يكن هنالك سوي 700 بريطاني اداري في كل السودان . ولم يكن هنالك استيطان . احد المسئولين دخل بحصانه فناء حوش مسجد ود ارو في امدرمان بالخطأ . فقام من كان نائما بضرب الحصان بالمرطوب وهو يصرخ ,,كافر نجس ,, وجاهد البريطاني في كبح جماح حصانه وهو يعتذر . وذهب لحاله

ونواص مع بابكر بدري في الجزء الثاني وعندما يتكلم عن تحديد الحدود فيالجزيرة في بداية القرن...ويقول

في هذه السنة تعهد يوناني بتوريد الحجرلتحديد اطيان الجزيرة لممتلكيها حتى اذا محت الجسور تكون محفوظة بالحجارة التي توضعفي الزوايا الاربعة. وخصص المتعهد بمدني جزء من العهدة للخواجة جورجي كلمنيانوسالمقيم برفاعة..جئته يوما لأحصل منه اجرة دكاني. في اثناء الحديث جرى ذكر الشيخ عوضالكريم عبدالله ابوسن. فهاج حورجي. وقال الولد ده ما يريد ان يسكت حتى نضعه فيالسجن؟. فقلت له انت تضع عوض الكريم في السجن..فقال نعم..فقلت ..الآن اخبره انابقولك هذا. وذهبت الى عوض الكريم فلما اخبرته كان رده (شنسيل) اي ماذا اصنع له.. وفي ظهره المامور يشرب معه كل ليلة (طبعا المامور مصري) فقلت له انت ما تستطيع تجمعالجمال وتورد الحجر للحكومة بدلا من جورجي. قال هل يمكن تحويل التعهد لنا. قلت ممكنتحويل مامورية جمع الجمال وصرف قيمتها لأهلها بواسطتكم. وجمالكم هي التي تنقل الحجرالآن. واهلها دافعوا الضرائب. اما جورجي فلا قيمة له اذا طلبتكم ذلك. قال اخبرالشيخ بذلك..اي والده. وشجعته فذهب للمستر منكريف مفتش رفاعة فأمره بتقديم طلب وصىعليه لسعادة اللواء ديكنسون باشا الذي سر سرورا عظيما وصدق له بتوريد جميع الحجربواسطة جمال الشكرية.

الحدود محفوظة بالحجارة والخرط معروفة والملكيةموجودة..

الانجليز يحفظون حقوقنا والانقاذ تفرط فيها !!!.

ارجو هناملاحظة ان جورجي كان لا يمتلك الدكان بل يستأجر من المواطن الفقير بابكر بدري فيرفاعة. الذي كان يمتلك 10 دكاكين, عندما وزع سوق رفاعة مع بداية الادارة البريطانية ولسكانرفاعة فقط. وقام ببنائها بيده بمساعدة بناء. وكاد ان يموت عندما سقط من رأس احدالدكاكين.

الانجليز لم يكونوا ولن يكونوا ملائكة . ولكن كان هنالك العدلوالقانون والنظام. والصحافة والرأي العام في بريطانيا.

زراعة القطن بدأت فيطيبة ويذكر بابكر بدري . ان الفكرة بدأت في طيبة ويقول..

سنة 1911 فكرتحكومة السودان في تجربة الري في الجزيرة حضر سعادة ديكلسون المدير برفاعة وتصادفوجود الشيخ عبدالباقي حمدالنيل برفاعة . تزوج بنت المرحوم الطيب العربي. فتقابلابضبطية رفاعة. وطلب المدير من الشيخ عبدالباقي ان يبتدئ هذه التجربة بواسطة وابوريوضع بطيبة ومتى صحت التجربة يبدأ الري فعلا بوابور كبير بطيبة. فرفض الشيخعبدالباقي وضع وابور حالا ومآلا بطيبة. فطلب المدير الشيخ عبدالله ابوسن يحسن للشيخعبدالباقي وهو يرفض بشدة. وابتدأ المدير يظهر عليه الغضب رغم اناته. فأخذنا الشيخعبدالباقي خارج المكتب وما زلنا به حتى ادخلناه على المدير موافقا. في سنة 1919مررت على طيبة لتفتيش مدرستها فوجدت الابل ترعى في اللوبيا كأنها في البطانة وحالةالحلة مظهرا للنعمة سكانا ومساكن. فقلت للشيخ عبدالباقي اذا رأت الحكومة تحويلالمشروع من طيبة ماذا يكون رأيك؟. فقال لي (والله نتبعو محل ما تحولوا). فذكرتهبتوقفه. فقال نحنا عارفين عدلهم. كنا نظن انهم ينهبون طيننا. ويحولونا منه ويجعلونهملكا للإنجليز.

قمنا ونشأنا وشفنا الهتافات والمظاهرات ضد الإستعمار. ودرسنا الاشتراكية وكرهنا الرأسمالية والغرب والإستعمار والإمبريالية . أكتشفنا اناحسن نظام مر على السودان كان لسؤ الحظ نظام الادارة البريطانية. وهذه احدى المحنالسودانية.

مافي انجليزي شال بوصة من السودان. وكان الانجليز وخاصة الحكومةالإشتراكيةالعمالية تدافع عن الانسان البسيط . ولقد حكم علي اثنين من البريطانيين بالسجن لمشاركتهم في تجارة البرشوت . وهي التلاعب بالمواد التموينيةايام الحرب . وحكم القاضي الدرديري علي بريطاني زائر بالجلد لسرقته تمثالا . ونفذ الجلد في زمن الانجليز . والبشير يعفي عن من خدر فتاة وقام باغتصابها ،وادين .

التحية...

ع.س. شوقيبدري...



التوقيع: [frame="6 80"]

العيد الما حضرو بله اريتو ما كان طله
النسيم بجى الحله عشان خاطر ناس بله
انبشقن كوباكت الصبر
وتانى ما تلمو حتى مسله
قالوا الحزن خضوع ومذله
ليك يا غالى رضينا كان ننذله



[/frame]


http://sudanyat.org/maktabat/shwgi.htm

رابط مكتبة شوقي بدري في سودانيات
شوقي بدري غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 11:32 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.