21-03-2015, 08:23 AM
|
#[27]
|
|
Administrator
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عايد عبد الحفيظ
لعله العام 88 او لعله بدايات العام 89 . . المكان عطبرة
تلك المدينة الغريبة . . العجيبة . . المدينة التى انسانها
البسيط اعمق وابعد نظرا واصدق قراءةا لكل حدث . . منفصلا
كان . . ام فى جماعة . . من كل الاحزاب والتنظيمات . .
كنا فى ليلة شعرية للانسان حميد . . .
كان صوت حميد يتعالى رويدا . . رويدا . . الصمت يلف الحضور
. . . الانظار كلها متجهة لحميد . . . وصوت حميد الحبيب يتعالى
. . والصمت لا يلف الحضور وحدهم . ..ولكنه يتمدد ليبسط سلطانه
على عطبرة كلها . . الداخلة . . المربعات . .امبكول . . الموردة . .
الفكى مدنى . . حى السوق . . المزاد . . الشرقى . . حى المطار
. . تصمت مكنات العربات عن الهدير . . القطارات تتوقف ومعها
المناورات . . البيوت سماءاتها مفتوحة لاستقبال صوت حميد .
حميد ينتقل من قراءة لاخرى . . والظلام يغطى المدينة وضوء
ساطع ينبعث من عند حميد . . ارخت المدينة اذنيها لتسمع
حميد . . مثلها فعلت الحيوانات والاشجار . . والبيوت القديمة
. . وبيوت السكة الحديد . .
وانا مستغرق فى الظلام وصوت حميد يسمو ويتسامى . . رفعت
رأسى . . نظرت للسماء . . سحبا داكنة اقرب للسواد تتجمع
مسرعة . . كأنها فى عجلة من امرها . . غطت السحب السماء
فازداد الظلام قتامة . .برق برقا . . سمعت دوى الرعد وصخبه
. . شممت رائحة المطر حين يسالم التراب . . رائحة تراب . .
ورائحة طين طازج . . ورائحة العشب المبلل بماء المطر. .
كانت لحظة او لعلها احظات قلائل . . وعاد كل شئ كما كان
عندماا جلسنا اول مرة . .نظرت للسماء . . كانت فائقة الصفاء
. . ليس ثمة رعد . او برق . . ملابسنا والارص جافة لم تبللها امطار
. . انقشع الظلام فجأة فاذا بالضوء يغمر المكان . ..
ما حدث كنت ولا زلت احسه حقيقيا تماما . . ولا زلت اتذكره بنفس
الحدة والقوة . . ومكانه فى ذاكرة الاحداث مع احداث الواقع وليس
مع احداث الحلم والخيال .
رحم الله حميدا . . فقد كان انسانا
|
الحبيب عايد،
وأنت تقرأ مثل هذه الكتابة، وكأنك تصعد مرتقىً عالٍ، دون إرهاق.
عندما تصل القمة ترفع يديك إلى السماء وتكون الرؤيا غير متناهية، فتبصر ما لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، ولا إدراكه بحواسنا المحدودة.
شكراً ياخي على الكتابة الراشدة المرشودة.
|
|
|
|