منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 20-03-2007, 03:04 PM   #[1]
ملاذ حسين خوجلي
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي أمي .. ولكن

صباح الأمومة ( قضية من ضمن قهوة الصباح )

غداً عيد الأم .. وكلما أراهم يتحدثون عن هذا اليوم أتذكر ايامنا فى الثانوية حينما كنا نجلس فى شكل دائرى ونتحدث عما فعلنه بنا أمهاتنا .. من تفاصيل ، وغضب ، ونقد . كل فتاة كانت من مجتمع ، وتربية ، وموازين مختلفة عن الأخرى ولكن جميعنا كنا نعاني من تربية الام السودانية. وكل صباح تنضم الى حزب النقاش فتاة جديدة .. وكنا نكتشف أن الامهات السودانيات مهما اختلفت مستوياتهم العلمية او البيئية فهن من حواء سودانية بمعايير ثابته .. حتى اننا دُهشنا حينما أكتشفنا أن حتى الفاظ (التجريح، والزجر والعقوية) متشابهه اذا لم تكن متطابقة . ورحمة الله عليه دكتور عبدالجليل كرار كان يأتي ليجلس معنا ويطلق علينا ( جمعية مناهضة الأم السودانية ) فكنا نعترض على لفظ الأم ونضيف (تربية الأم) السودانية .. من الجانبين تربيتها هي كفتاة ، وحينما تغدو مُربية .

كنا نفتتح النقاش بملاحظات أو أسئلة صغيرة مثل ( تفتكروا في زول فى السودان بكره أمه ؟ ) كانت الاجابة المعتادة لا وكان السؤال الذي يليه لماذا ؟ كان الرد .. بعد صمت طويل للبحث عن مبرر، وخوفنا منه نقول لأنها بإختصار أم .. السؤال هل هنالك فى العالم شخص يكره أمه فكانت الاجابة بالاجماع نعم .. أتذكر هذه التفاصيل وهذه الاجابة الاخيرة بالتحديد أُدرك ان حتى إحساسنا بالامومة وبقداستها هو مجرد خوف وليس حقيقة .. فكما يوجد الحب يوجد الكُره ولكن إنتفاء الكُره في الإجابة الاولى سببه تخوفنا من( القداسة) الكلمة المرتبطه بالامهات منذ والدتنا ..

كانت صديقتي الجميلة أسماء تقول ( انته عارفين امهاتنا الخربن شنو ؟ التعليم ) وهنا نضحك وإحدى الصديقات تعتقد فى هذه العبارة وتقول ( الله يجازى بابكر بدري) كان تعليق اسماء زاوية أخرى للنقاش ما الذي يختلف فى الأم المتعلمه عن الأم الأمية او ذات المستوى التعليمي المتدني فكنا نتفق على أن الأم ( ذات الشلوخ ) صوت حنانها أقوى تجاه أبنائها من الأم المتعلمه ، فالتعليم يجعل الأم تعتقد فى ذاتها أكثر من بيتها فتتوق للتطوير الذاتي والدرب العملي ، ولكن نتائج كل هذه الطموحات هو سلوك أبناء وفق تربية أم أو فلنقل سيدة مجتمع لا تهتم بالتفاصيل .. كانت هذه مشكلتنا فى ( الشلة) التفاصيل .. أن الامهات المتعلمات او العاملات لا يهتممن بالتفاصيل . وقاسمنا المشترك (ووجعتنا ) انهن متعلمات ..

كنا نتحدث عن امهاتنا بتجرد عاطفي لكي لا نقع فى شرك عواطفنا ولا نجد حلول لمشاكلنا الشخصية مع امهاتنا .. للاسف الأم السودانية تعتقد بصورة قاطعه انها انجبت إبنتها من اجل خدمتها فى هذه البسيطة ، لذلك ( ياما بيوت) تديرها الإبنة السودانية ليس لرغبتها فى ذلك انما لتربيتها على ذلك .. لا اعتراض على انها خصلة جيدة لتحمُل المسؤولية ولكن في ذات الوقت تُكسبها صفة (البيتوتية ) لذلك الى الان المرأة السودانية لا تستطيع ان تطول السماء بيديها ولا تصل الى العالمية ، لان تربيتها تربية لتسلُم ذمام أمر بيت وليس أسرة .. فالاسرة تعني زوج وكما تعلمون ان سيطرة الأم السودانية تتبع إبنتها حتى بعد زواجها فلا تستطيع ان تخلق عالم وزوج وابناء دون الفكاك من إرث أمها ..

كنا نحاول مناقشة قضية القداسة او ( لوية الدراع) التى تخنقنا فى علاقاتنا بإمهاتنا .. فالأم السودانية حينما تناقشها بمنطق وجدل تُنهي النقاش منذ صغرنا بعبارة ( يا بت إتأدبي .. أنا أمك ) على اعتبار ان طاعة الله من طاعة الوالدين .. هل تستخدم الامهات سلاح القدسية للتمدد بإستبدادهن وسيطرتهن على حساب اجيال قادمة ؟ .. كنا كثيرا ما نحاول البحث عن العذر لهن بالضغط البيتي ، وهموم العمل ، وسلوك الأب السوداني تجاه الزواج وشريكة حياته وما الى غيرها من الاعذار .. ولكن لم تكن من ضمن هذه الاعذار كلمة ( نحن) -الابناء - وهي العبارة التي تتعلل بها الامهات فى المجتمعات الأخرى ان من ضمن هواجسها ابنائها ..

خرجت صديقتنا الأء من ذلك النقاش بعبارة ( نحن) وسألتني اليوم الذي يليه ( تفتكري يا ملاذ نحن ربينا نفسنا بنفسنا ؟) وهذا السؤال أكدته إحدى صديقاتنا فى الجامعه بجملة خبريه ( نحنا ربينا نفسنا بنفسنا ) ..

الحنان .. الامان .. العطف .. كلمات نشعر بها من أمهاتنا ولكن فى وقت باكر جدا او متأخر جدا .. أما ( بين ، بين) نعاني كما تعاني هي .. فيتقلص عطائها لهذه المعاني لداوخلنا ونتسائل هل نضجنا الى درجة اننا لا نحتاج هذا الاهتمام ؟ هل كل أم تمتنع عن عطفها بمجرد ان يُفطم الطفل ولا يقترب من ثديها ؟ .

( البت ضرة أمها ) ليست عبارة خاطئه لأن البنت أقرب الى أبيها من أمها على إعتبار ( كل فتاة بابيها معجبه ) ولكن من الذي خلق هذه الحساسية بين الأم وإبنتها ؟ كنا نحس وقتها ان هذه القضية ( جندريه) فأي رجل او فتى لا يشعر بهذا الوجع على فالأمهات دائما يُقربن الأبناء أكثر إليهن .. وهذه غريزة عند الأم فالزوجه السودانية التى لا تنجب أبناء ذكور فى أسرة زوجها ليس لها ( ضهر) او ( عِزوة) .

تناقشنا مع أبائنا حينها عن إمهاتنا لماذا لا يُقدِرن أن لكل فتاة منا إهتمامات واحلام وهوامش أخرى فى حياتها فكان اباؤنا يجيبوننا إما بشي من القسوة ، أو إحساس بالتفهم، أو بُعد تحيزي ولكن لم يستطيعوا إنصافنا او إدانتهم .. فأصابنا الاحباط بهذه السلبية وأكثر تأثراً فينا حينها أسماء حينما قالت كلمة المعري ( هذا ما جناه علي أبي وما جنيتُ على أحد ) .

إتفقنا فى يوم عيد الأم على عبارة واحده فى بطاقات المعايدة الخاصه بأمهاتنا ألا وهي
( أمي العزيزة .. ولكن ، الحنان عاطفة تُوهب ولا تُرشَد .. كل عام وانتي بألف خير .. )

إبنتك ملاذ



ملاذ حسين خوجلي غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 12:09 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.