|
:: كــاتب نشــط::
|
صاحبة الخطيئة التي تتعاطي البانادول
صاحبة الخطيئة التي تتعاطى البانادول
... أوهمت نفسها أنه يحبها , عمرها 35 ربيعا ً , تقتفي اثره في كل مكان , تحرجه أمام أصدقاؤه , وسيم , طويل , اسمر , حلو اللسان , لا يخلو من الخداع , يراوغ الفتيات , له وضع مادي معتبر . كانت "سلوى" أحدى الفتيات اللاتي افتتن به , تقابله في أزقة الحارة , تقول له :
" ازيك يا ود عمي , ما عندك ألف جنيه ؟ عاوزه اشتري بانادول."
يرد عليها وهو ضاحكا ً : " كفارة يا سوسو إنشاء الله خير؟"
ترد عليه و هي فرحة بهذا الدلع : " عندي صداع و كلاي بوجعني وقلبي يضرب طوالي لما اشوفك."
يضحك في نوع من الخبث ههههههههها حتى تفيض عيناه بالدموع ثم
يدخل يده في جيبه ويعطيها ألف جنيه. تدعو نفسها و هو معها لكوب شاي عند الجيران الذين دائما ما يكون معهم , فهي تغير من بنت الجيران , تريد أن تجس نبضه , يفهم قصدها و يتملص من اللقاء و يقول : " انا مشغول شوية معاي ضيوف من الخرطوم."
تقول بلهفة : " معرسين و لا عزابه زينا كدا؟"
يضحك و يقول : "لا عزابه زينا."
تمارس عليه بعض الضغوط وتقول : " انا بجي بيتكم بعدين و اسوي ليهم شاي لبن مظبوط , لو ما خدمت ود عمي وضيوفه أخدم منو؟"
لا يتحرج من ذلك فيقبل كلامها.
بعد الغروب تخرج من بيتها مرتدية ثوبها المشهور الذي يحفظه شباب الحي , يلعبون معها مثل الأطفال , يدعونها باسم الدلع "سوسو" تضحك في نوع من الخلاعة , يعلو صوتها , يفضحها أمام الجيران , لا تخجل من أن تعبر عن مشاعرها صراحة ً , حتى مع الشباب ذوي العشرين ربيعا ً أو أقل , تدخل بيت " محمد" تجدهم في غرفة الصالون , تدخل عليهم يأكلها الفضول حتى ترى أولاد الخرطوم , يعجبها أحدهم , فتأتى اليه و تقول : " ازيك يا ود عمي انت اسمك منو؟"
يبتسم , بنوع من الحرج يرد عليها : " اسمي وليد."
تقول هي و قد أُعجبت به : " اسمك عسل زيك ."
يتخفى في نوع من الخجل , لديها فكرة إن كل اولاد الخرطوم لا يستحون من البنات , وفي جرأتها المعهودة تقول لمحمد : " هوي يا ود عمي صاحبك دا والله عسل لكن مالو بخجل من البنات ؟
يرد عليها محمد يريد احراجها : " هو داير بيك شنو وعينو لبنات الخرطوم السمحات؟"
تحاول إن تغير الموضوع وتلتفت لوليد مرة أخرى وتقول : " أحي يا الله رأسي و رُكَبي بوجعوني عاوزه ألف جنيه آخذ لي بانادول."
لكن هذه المرة كانت قبضة سمينة , يدخل وليد يده في جيبه و يعطيها عشرة ألف جنيه , تفرح و تزيده من المدح و تقول : "إنشاء الله اديك بت الحلال يا زينة الأولاد , يا عسل انت , أنا ماشة على النسوان عشان اسوي ليكم شاي مظبوط."
... و في المساء تأتي كل البنات لي بيت العرس , تسجل "سوسو" حضورا مبكرا , لا تقوى على السهر , لكنها ترى صاحبها "محمد" و أصدقاءه , تعزم على أن تسهر هذه الليلة , يبدأ الحفل , يأتي "محمد" و أصدقاؤه متأنقين متضمخين بالعطور الباريسية , طلعتهم البهية تسرق انظار الفتيات , يسري في دواخل "سوسو" إحساس الغيرة , يدفعنها بعض الفتيات ببعض الكلمات المستفزة , تضحك ضحكتها المعروفة الفاضحة , تتحرك بجسدها الممتلئ بجرأة , و هي تجر طرف ثوبها الذي لامس الارض , تنحشر في وسطهم , الفنان يغني , و الكل يرقص , ترقص رقصة "الرقبة" تنثني بجسدها حتى يكاد أن ينطبق , ينثر الشباب فوقها "الجنيهات" تنظر للقروش بطرف عينها , تبتسم , يأخذ "محمد" "شَبّال" يلتصق رأسه برأسها , يراوغها بالكلام و هو يضع فمه في اذنها و هو يقول : " انت اسمح منك في الحفلة دي ما في ." يسري فيها نوع من الخيلاء تصدق كلماته الخادعة , في تلك اللحظات يتناثر ثوبها و يسقط في الأرض , لا تهتم به , تأتي أحدى البنات فتعدل لها ثوبها , وتقول لها بعبارات سوقيه : " شغل شديد يا بت العم , نسو شنو نحن دايرين الشباب وهن ما دايرننا." تحس بالتعب , تخرج عن مكان الرقص , تجد لها سرير في طرف الحفلة , يرقد فيه طفل , ترمي نفسها بكل قوة , يطلق السرير صوتا ً كأن أحد حلقاته قد انكسرت , يصحو الطفل مفزوعا , يضربها في فخذها في نوع من الغضب فهي تعرفه و يعرفها , و لكن هذا الطفل ابوه مغتربا , تقول له : "ابوك ما جاب ليكم بندول من السعودية من النوع أبو كديس؟" لا يهتم لكلامها يدخل ساحة الرقص, تجلس وحدها تردد كلمات الفنان :
" الليلة هوي يا ليلة الما ضاق يضوق السيرة ..."
" الليلة هوي يا ليلة يا سوسو تضوقي السيرة..."
في تلك اللحظة يأتي "محمد و وليد " مارين بجوارها , تنادي لهما يقتربان منها يقول محمد :" هوي يا سوسو نومي ليك نوم ينفعك بدل السهر دا." ترد عليه بنفس الشكل : " و انت قاعد تسوي شنو , و لا داير البرينسات ديل , أنت ....... انا ما عارفاك , تقولها وعيناها مملئتان بالرغبة , تنظر لوليد و تقول : " انت يا ود الناس الطيبين اللماك على الولد دا شنو , انت يا عسل يا شَرِط , انت ما كدا.... "
فتعود مرة أخرى لعادتها , تتنهد ثم تقول : " أحي يا الله من رأسي و كُرعي , ما بلقا لي بقالة فاتحة ؟"
يرد عليها محمد:" دايره شنو يا سوسو؟"
ترد عليه و هي زعلانه : " انا ما اتكلمت معاك , انا يتكلم مع ود الناس دا هههههههههاي ." و تردد ضحكتها الفاضحة المعروفة .
تمر الأيام و يتزوج "محمد" التي كانت تحبه لدرجة الشغف , فيزداد مرضها , و يزداد استخدامها للبانادول , و أوهمت نفسها بحب ولد آخر كان هو في الثامنة عشرة من عمره و هي 37 سنة , فيعيرها الشباب بانها تلده في آخر بطانها و لكنها تقول لهم انها راضية به لأنه موافق على حبها هكذا كان يوهمها , فزاد استخدامها للبانادول حتى أطلق عليها الشباب " سوسو الصيدلية المتحركة " و كانت تستخدم انواع كثيرة من الحبوب توهما ً منها انها مريضه , و لكن نساء الحي يقلن : " سوسو مسكها مرض حامد ." و لم تشفى منه حتى الآن.
أحمد يوسف ,,,, الرياض
|