منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 26-02-2008, 09:54 AM   #[16]
imported_أحمد أمين أحمد محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_أحمد أمين أحمد محمد
 
افتراضي الرسالة الرابعة : وإلتقينا من جديد (حب جديد .. و بسمة جديدة )..!

الرسالة الرابعة : وإلتقينا من جديد (حب جديد .. و بسمة جديدة )..!

- << مالذي تفعلانه أنتما هنا في الظلام بالضبط ؟؟؟؟!! >>

دوى هذا السؤال كهدير الرعد في أذني وأنا أتطلع إلى وجه عمتي حنان – والدتك ِ أنت ِ يا بسمة - في رعب شديد ..
- << أجيبا على سؤالي حالا ً أيها الملعونان ؟ مالذي تفعلانه هنا ؟ >>
بينما كان وجه محمد الشامت يقول بوضوح لها (ألم – أقل – لك – يا – خالتي ) .. وشاية ناجحة كما ترين ، هدفها الإنتقام مني أنا بالذات .. كلانا – أنا وأنت ِ – نعلم أنه لم يحدث بيننا أبدا ً – إلى يومنا هذا - ما نخجل من ذكره .. ولكن كيف نقنع العمة حنان بهذا ؟
- << أجيبني يا حمقاء .. أجبني أنت أيها الصرصار المتسخ !>>
أذكر أنني ابتعدت ُّ عنكِ على الفور ، وقد نسيت دور العاشق اللاتيني الذي كنت أعيشه في تلك اللحظة ، ولوّحت بيدي َّ الإثنتين قائلا ً بخوف ٍ لا بأس به :
- << لا يا (عمتو) لم يحدث شيء .. أقسم بالله العظيم لم يحدث شيء .. أنا فقط كنت أتبادل أطراف الحديث مع بسمة لا أكثر ، و....>>
انقضت عمتي حنان على علي ّ فجأة ، وأمسكت بأُذني بقسوة ، وراحت تعتصرها ، وهي تقول من بين أسنانها في غل ّ :
- << أعرف أنه لم يحدث شيء .. لأنه لو حدث شيء لفتكت ُ بك .. الآن اسمعني جيدا ً أيها الجحش .. المرة القادمة التي أجدك تتحدث فيها مع ابنتي على هذا النحو ، سأكسر ظهرك إلى نصفين ، وأتسلى بضرب جسدك المشلول بحائط البيت ، حتى يبدو منظرك أقرب إلى (عصيدة الدخن) منه إلى أي شيء آخر .. هل تفهمني يا هذا ؟!! >>
رقيقة المشاعر هي أمك ِ .. أعرف هذا جيداً .. !
حقا ً أتمنى ألا ّ أموت قبل أن أعرف لم َ تكرهني أمك ِ لهذه الدرجة ! .. منذ صغري وأنا أعرف أنها لا تطيقني ، وأنها تحلم بذاك اليوم الذي ترى فيه جثتي ممدةً على قارعة الطريق والدم يغطيها ، وقد غطى ما حولها ..!
ماذا ؟ أنا أُبالغ ؟ لا لا ، لا أظن .. أنا متأكد مما أقول .. أرجو فقط ألا ّ تغضبي من كلامي هذا ... أنا فقط هنا أقص ُّ تاريخا ً من غير تزيف أو مجاملات ..
المهم أن عمتي حنان لم تضربني كثيرا ً ذلك اليوم – اكتفت بثلاث ركلات فقط ولكمتين خطافيتين – وأمسكت بيدك ِ ، وجرتك ِ جرا ً خلفها إلى الداخل ...
أمّا ذلك الوغد محمد سيف ، فقط أشعل سيجارة ، ونفث دخانها بوجهي مبتسما ً في شماتة ، ثم دار على عقبيه وانصرف في صمت ..
أما أنا ...
بقيت وحدي دون أدني حرف في الظلام ... وأعماقي تستعر في شدة ..
وألم ...
**********
طبعا ً أنه لا داعي للقول أنني لم أستطع أن أراك ِ بعد ذاك اليوم ، حتى عدت ذات مرة ٍ من الجامعة لأعرف أنكِ قد سافرت ِ– وعائلتك – منذ ربع ساعة .. دون أن تسنح لي الفرصة بتوديعك ...
الشيء الوحيد الذي منعني من البكاء كالأطفال وتمزيق ملابسي وتقطيع شعري كالمجانين ، هو أمل جامح دافء ، هو أنني سأراك العام القادم على الأرجح ، وعندها ستكون الأمور قد هدأت ...
ولكني لم أكن أعرف كم كنت ُ مخطئا ً .. لم أكن أعرف أن المرة القادمة التي ساراك فيها كانت ستكون بعد أربع سنوات كاملة .. أي عام 2003.. وأن خريف تلك السنة كان سيكون آخر خريف في قصتنا ، لأنه بعد هذا بشهرين ..
خطبت ِ أنت ....!!
.....................
ولكن دعينا لا نستبق الأحداث ، ودعيني أحكي لك عن أحوالي طيلة تلك السنوات الثلاث التي سبقت خريف 2003..
أنت ِ تذكرين أننا لمدة عام ظللنا نتراسل ، ثم ... حسن ، أنت ِ تعرفين كيف تحدث هذه الأمور .. لم أعد أذكر من توقف عن الكتابة أولا ً ، انا أم أنت ِ ، لكننا توقفنا عن الكتابة بالفعل ..وشيئا ً فشيئا ً بدأت أعتاد الحياة من دون رؤيتك ، وإن كنت ِ دوما ً هناك حاضرة في كياني ..
لكن الحياة لا تترك شيئا ً في حاله .. لابد من ذلك الحجر الذي يلقي في بركة مياة الكون الراكدة ، لتحركها محدثة دوائر كثيرة تتسع وتتسع وتتسع أكثر ثم تتلاشى فجأة كما بدأت ..
كما أنني كنت قد إنشغلت بالجامعة وهمومها .. ومغامراتها ..
نعم مغامراتها .. أنا لن أكذب عليكي يا حبيبتي .. لقد كانت لي مغامرات لا تحصى لها في الجامعة ..
أنت تعرفينني جيدا ً يا بسمة .. ربما أكثر من أي شخص آخر .. ربما أكثر من روحي ذاتها .. وتعرفين أنني لو اشتهرت ُ بشيء ، فبسرعة الملل .. دائما ً ما يخيل إلي ّ أن كل ما يحدث ويقال من حولي ، قد حدث وقيل من قبل ..لكن الناس جميعا ً نسوا ما عداي !
حقا ً .. كان هذا الشعور الذي ضايقني طيلة حياتي ..
مثلا ً ، في منتصف التسعينات ، عندما كتبت الصحف عن حادثة تلك الزوجة الرقيقة الحاشية التي قتلت زوجها ، ثم اجتهدت في تقطيع جسده بالساطور، ووضعت أشلاءه في أكياس بلاستيكية كبيرة .. ُأصيب الناس بالهلع ، وراحت الصحف تكتب عن (الدموية التي تسربت إلى المجتمع العربي) و (تغير أنماط الجريمة في وطننا العربي) ، وعن ....
لم يصدقني أحد حين قلت ُ أن هذه الجريمة ، حدثت مرارا ً في الثمانينات والسبعينات ، والستينات ، وربما كانت تحدث قبل اختراع الأكياس البلاستيكية نفسها .. لكن الجميع نسوا ببساطة .. وصرت ُ أنا المخبول الوحيد ..!
الخلاصة أنني شخص ملول .. ملول جدا ً ..
فما بالك فيما يتعلق بالمواضيع الحساسة كالحب مثلا ً .. و (بالواضح كده) أقول لك ِ أنني كانت لي عدت علاقات رومانسية مع فتيات لا حصر لهن َّ حدثت خلال تلك السنوات الأربع ..
وكلها – بطبيعة الحال علاقات صبيانية ناتجة عن مراهقة متأخرة، كنت ِ أنت ِ السبب في عدم مروري بها كأي مراهق لعين آخر يحترم نفسه ..لذا كان أغلب هذه العلاقات فاشلة إلى درجة تثير الغيظ ..
في الحقيقة يا بسمة ، إن كل هذه العلاقات وقصص الحب الفاشلة هذه لم تكن حبا ً بالمعنى المفهوم .. فمعظمها – إن لم يكن كلها – لم تكن تستمر لمدة تزيد عن الشهر أو الشهرين على أقصى تقدير ..وكلها يمكن تلخيصها في الجمل التالية :
(( أراها في اليوم الأول .. أدرك أنها فاتنة في اليوم التالي .. أقرر أن أحبها في اليوم الثالث .. في اليوم الرابع أبدأ في تمثيل دور العاشق اللاتيني المعذّب .. مع نهاية اليوم الخامس أكون قد أرسلت لها رسالة حب ملتهبة أغلبها مسروق من دواوين نزار قباني.. أختفي من أمامها اليوم التالي .. ثم أعود في اليوم السابع لأستلم (الشاكوش ) المحترم في منتصف رأسي .. فأنزوي وحيدا ً حابسا ً نفسي في غرفتي ثلاث أيام متتالية ، مستبدلا ً دور العاشق الولهان بدور العاشق المنبوذ المكلوم في حبه..مع الكثير من النحيب والقهوة السوداء والتبغ بالطبع..يستمر هذا الحال طيلة الفترة المتعارف عليها للحداد العاطفي – من اسبوع لإسبوعين – فأحلق ذقني ناسيا ً الحكاية برمتها ، وأخرج إلى الحياة باحثا ً عن حب جديد وقصة جديدة ..! ))
هذا هو ما كان يحدث بكل أمانة يا صديقتي .. قد يكون تصرفا ً صبيانيا ً مني ، نعم .. ولكنك لا تستطيعين أن تنكري أنه وإن دل ّ على شيء فإنما يدل ُّ على مدى صلابة وإصرار العبد لله ، وبلاهته طبعا ً !
ولكن ... هل أنا فقط من يفعل هذا يا بسمة ؟
الواقع أننا كعرب ملتهبوا العاطفة بالفطرة .. بالسليقة .. أورثنا كما ً هائلا ً من التراث العاطفي المحموم .. كل تلك القصص وأطنان القصائد التي تحكي عن قيس وعبلة ،وعنتر وابنة عمه التي نسيت اسمها للإسف ، ومجنون بثينة و غيرهم كثييييير .. كل تلك القصص والقصائد الشعرية التي عادة ً ما كانت تتكون من خمسة وسبعين بيتا ً على الأقل وأربعين تنهيدة ..
كل هذا ورثناه جينيا ً من أجدادنا ، لذا ما إن يجد أحدنا من الشباب أوالشيوخ – على حد السواء - فتاة / امرأة تصلح لكي نصب ّ مشاعرنا فوقها ، نفعل هذا على الفور ودون تفكير ، فنملأ الدنيا صراخا ً وعويلا ً وشعرا ً وغناءاً ..
كما هنالك تفسير آخر .. تفسير آخر أكثر أناقة ، بالنسبة إليّ على الأقل.. هو أننا شعب نحب الشعور بالحزن والشجن ..نعم يا بسمة .. فإن كنت ِ لا تعرفين هذا ، فدعيني أقول لك أن جراح القلب شيء مسل ٍّ حقا ً ..
فهي طريقة مطمونة لنجد ما نفعله في الأمسيات الصيفية الهادئة : نتألم .. نتأوّه ..نكتب شعرا ً رديئا ً .. ونحسو أقداح القهوة الثقيلة ، وندخن لفائف التبغ واحدة تلو الأخرى ، مرددين بصوت مليء بالمرارة : (سيندمون جميعا ً .. الأوغاد الجهلة ..!)
هذه هي فائدة أن تكون (مشوكشا ً) الوحيدة ..
ولكن لابد أن أقول أيضا ً يا بسمة أنه لم تكن جميع قصص حبي فاشلة كما تتصورين أنت في شماتة ، فأنا لست ُ غولا ً أو وحشا ً على كل حال .. فبعض (محبوباتي) بادلنني حبا ً بحب ، عندها كانت القصة تستمر لشهر آخر ، ثم أنهيها – عندما أملها – بأن أصارح فتاتي بأني مصاب بالسرطان ، وأنه لهذا لا مستقبل لنا معا ً ، ثم أغني لها ("أغالب دمعي ولتصبر .. واقول يالله صبرني .. على فراقك يا أغلى الناس .. سواد حظي الملازمني ..") !
وأنصرف دامعا ً ، وهي دامعة ، لأشتري شطيرتي فول وطعمية من عند (فول ود النور) – لاشيء افضل من الفول لعلاج القلوب المعذّبة – وألتهمها على العشاء ، ثم أنام قرير العين ، أفكر في حب جديد ..!
لكن يا بسمة، الحقيقة الأهم هي أنني خلال تلك القصص ، لم أنسك ِ أبدا ً .. لم أنسى أبدا ً ما تمثلينه أنت بالنسبة لي ..
صحيح أنني قد تمر علي ّ أوقات ٌ أكون فيها تحت استحواذ فتاة ٍ أخرى ، إلا ّ أنني لم أنجح أبدا ً في طردكِ من عرش أحلامي .. لقد ظللت ِ واقفة هناك فوق أعلى ناطحة سحاب في مدينة ذكرياتي ، وكنت ِ تتوهجين وتتألقين كعهدي بك ِ ..
كل ما هناك أن كل فتاة أتعلق بها ، أجدها تكتسب الكثير من صفاتك ِ أنت .. يوما ً بعد يوم ! .. وحتى عندما تضحك تلك الفتاة – أيا ً كانت – كنت ُ أرى فيها شبح ضحكتك ِ المرحة الحنون المشربة بروح الدعابة ..
غريب هو ذلك العالم المتشابك الكامن تحت فروة رأسي .. وأبدا ً لن أتمكن من فهم ذلك الكائن الغريب الذي هو أنا ...!!

***************************

وجاء خريف 2003 .. كنت وقتها منتعشا ً كالمصيبة ، وشاعرا ً بالرضا عن الكون كقطة فرغت من شرب إناء كبير من اللبن البارد .. السبب كان طبعا ً أنني كنت قد فرغت للتو ّ من إمتحانات الجامعة المقيتة .. وفي هذا راحة ما بعدها راحة كما تعرفون ، خاصة لعضلات عيني ّ اللتين كانت تشعرني بانهما قد تحولتا لساقي رياضي متحمس بعد سباق إختراق الضاحية عدوا ً ، من تأثير أطنان المراجع والكتب التي كنت منهمكا ً في مذاكرتها ..
المهم أنني كنت وقتها سعيدا ً سعادة نادرة بالنسبة إلي ّ ، عندما سمعت الخبر الصاعق : بسمة قادمة ..!
رباااااه ... أما تزال تلك اللعينة على قيد الحياة ؟؟! .. ومالذي تفعله هذه المصيبة هنا بالضبط ؟ .. ألم ترحل إلى الولايات المتحدة لتدرس الجامعة ، تلك الحمقاء ؟ .. لم عادت إلى هنا بالضبط ؟؟؟!.. ترى كيف تبدو الآن ؟ .. ألا تزال جميلة كاحلام الأطفال ، أم إزدادت جمالا ً ؟ .. لا ، لا ، هذا مستحيل علميا ً ، لا يمكنها أن تزداد جمالا ً .. بالتأكيد صارت قبيحة كقرود البابون الآن .. نعم .. نعم ...
كل هذا الهراء أعلاه – وسامحيني أرجوك – دار برأسي وقتها ..
رباااااه ... كم اعتراني الخوف والتشويق والتوتر حينها .. والحنين أيضا ً ..
طبعا ً يا بسمة لا داعي أن أخبرك بانني لم انم ولو للحظة في اليوم السابق لوصولك للخرطوم .. طبعا ً لعبت الأفكار دور (العاديات اللاتي فرشن ّ لي هراسا ً به يعلى فراشي ويقشب ُ) كما يقول عمنا الشاعر (النابغة الذبياني).. وهي صورة رائعة بالفعل .. تُحوِّل الفراش إلى أرض معادية كلها أوتاد ودبابيس ، حتى صار من المستحيل أن أتظاهر بالهدوء أو الإسترخاء ..
وعندما توقفت ْ السيارة التي كانت تقلكِ أنت وأمك وأختك من المطار ، كنت ُ في أسوأ حال كما لك أن تتوقعين ..
وقتها كان قلبي يعمل بمزاجه الخاص ، وصار له إيقاع محبب يذكرك بإيقاع طبول فرقة (أولاد الشيخ البرعي ) .. وبدأت بقعة سوداء محاطة بحواش صفراء تظهر في مجال ابصاري .. إنه الإغماء قادم ولا ريب..
لكن كان .. يجب .. أأ .. أن .. أن .. أقاوم ..م م..!
وفجأة رأيتكِ ، تخرجين من السيارة برقة النسيم ، ورشاقة تليق بغزال بري .. أذكر أنه انتفضتْ كل ذرة من جسدي في تلك اللحظة .. انتفضتْ في عنف ..
انتفضت ُ كطير ذبيح عندما رأيت ُ تلك المرأة الشابة الرقيقة ، ذات الوجه الفاتن ، الذي يخبرك بوضوح أن صاحبته حتما ً وبلا شك حورية من حوريات الجنة .. ببشرتها التي لها لون اللبن المختلط بقطرات من عصير الفراولة ، وعنقها الناعم الطويل ، وشعرها الأسود البترولي الطويل الناعم ، المنسدل في أناقة على كتفين لهما استدارة ساحرة ، ويصنع مع وجهها لوحة أكثر من رائعة ، خاصة مع عينيها العسليتين ، اللتين هما تكونان كل غموض الكون ، وفيهما مطلع الشمس وغروبها ، واكتمال البدر .. مع فمها الدقيق الساحر الأشهى من فاكهة نبتت قبل موسمها بكثير ..!
رأيتها هي ..
رايتك ِ أنت ِ ..
أنت ِ يا بسمة ..!
من غيرك يملك مثل هذا الجمال ..؟؟!!!!
ودون وعي مني ، كانت عيناي الإثنتان متسعتان في شدة ، واشتركتْ مع فمي المفتوح على آخره في انبهار ،في صنع ثلاث دوائر ضخمة احتلت وجهي باكمله وأنا أتطلع إليك ِ ..
وفجأة .. وجدتك تقفين أمامي ، بعد أن صافحت جمعيع المستقبلين ، وعانقت ِ خالاتك ِ وجدتك ِ ، وحان دوري – في المصافحة طبعا ً – فمددت ِ يدك ِ الكريستالية الهشة ، نحوي ، وتقولين بصوت حمل رقة العالم كله :
- << أهلا ً أحمد .. كيف حالك أيها الشاب ؟ >>
رفعت ُ يدي نحوك ِ ، محاولا ً كتمان البركان الهائج بدواخلي ، والتقطت ُ يدك البلورية الناعمة .. تعمدت ُ طبعا ً عدم الضغط حتى لا أسمع صوت ال (كراتشي) الذي أخشاه !
صافحتك ِ في حرارة ، وابتسمت ُ في شحوب قائلا ً في ديبلوماسية :
- << ف ف ..أه .. س .. سس .. ص .. ف ..ف .. أ أ .. ف .. ه ..هه >>
وهي عبارة بليغة جدا ً كما ترين ، نظرا ً لأن ارتباكي وذعري منعاني من تذكر طريقة نطق الحروف وتكوينها في جمل ، الصحيحتين .. لكنها تؤدي الغرض على كل حال .. فماذا يقال في مناسبة كهذه سوى (حمدا ً لله على سلامتك) و (مرحبا ً بك ِ ) أو شيء من هذا القبيل .. وقد اخترت ِ أنتِ المعنى نفسه ، إذ قلت ِ :
- << شكرا ً يا أحمد .. لقد اشتقت ُ إليك كثيرا ً >>
ثم ابتسمت ِ لي تلك الإبتسامة التي تميزكِ – علامة مسجلة Trade Mark- والتي تدل على حب بريء للكون ...

**********************

بالطبع كانت ليلة سوداء كقلب أبو لهب ، تلك التي قضيتها بعد انتهاء حفل الأستقبال الصغير الذي أقاموه لكم .. ليلة سوداء سوداء نابغية فعلا ً .. إلا َّ أن الإرهاق – جزاه الله خيرا ً – لم يتركني فريسة للأرق لمدة طويلة .. لذا نمت ْ .. نمت ْ بعمق ، ورحت أحلم .. أحلم أحلاما ً صبيانية للأسف ، كاد جبيني يندي لها خجلا ً ..
هاهي بسمة في الأدغال تسقط في الماء صارخة في رعب .. تمساح وغد يخرج من القاع فاتحا ً فكيه الرهيبين ..عندئذ ٍ يثب أحمد العظيم عاري الصدر ملوحا ً بخنجره ، منتويا ً أن يخرب بيت التمساح .. فيصارع التمساح في بسالة يحسد عليها ، ويمسك من ذيله ، ثم يعقده ويلقي به بعيدا ً ..
بسمة خطفها الألمان النازيون إلى قلعة النسور .. أحمد الخارق يهشم الباب بقدمه .. ويدخل حاملا ً مدفع (ميترليوز) عملاق على طريقة (سليفستر ستالوني) في فيلم رامبو ، النازيون يتطايرون في كل صوب ، والدماء تتناثر بغزارة ..
بسمة تنظر لي في انبهار ، وقد فهمتْ أخيرا ً أنني الرجل الذي يصلح لها .. يدها الحالمة تداعب شعري الثائر ، وتمسحه بتلك الحركة شديدة الرقة التي طالما كانت تفعلها في طفولتنا ، ثم تغمض عينيها في رومانسية ودلال، وتقترب مني ، و........
ترررررررررررررررررررررررررررررررررررررن ن ن ن ..
جرس المنبه يدق ..!
ترررن ... استيقظ يا أحمق ... تررررن ... استيقظ قبل أن يخربوا بيتك .. ترررن ... استيقظ يا كسول ...ترررررررن !
أمد يدي لأطفئه ، وأنا أسبُّ مخترع الساعات والمنبهات في سري .. أنهض من السرير ، ماسحا ً خط اللعاب الذي كان يسيل على ذقني ..وأتجه للحمام فأغسل وجهي مرتين .. ثم رحت – في تعاسة – أرمق في المرآة ذاك الوجه المريع الذي كان يرمقني بتعاسة مماثلة من الجانب الآخر للمرآة ..
خرجتُ إلى الغرفة ، لأبدل ملابسي ، وقد قررت أن أنزل وأجلس في الحديقة لبعض الوقت ، ريثما يستيقظ الآخرون ، حيث أن الساعة كانت لم تكن قد تجاوزت بعد السادسة صباحا ً .. وخلال عشرة دقائق كنت أمشي بخطي ثقيلة متمهلة نحو الحديقة الأمامية للمنزل .. كان الجو باردا ً إلى حد ما كما لكِ أن تتخيلين ..والسماء مليئة بالغيوم المكفهرة ، جاعلة الموجودات حولي مكتسية بذلك اللون الرمادي الكئيب البديع ..
وبوصفي واحدا ً من أكبر عشاق الطبيعة بكل صورها الخلابة التي خلقها الله سبحانه وتعالى ، وأبدع في خلقها وتصوريها ، وجدت نفسي أرتجف في رهبة ، قد سرت تلك القشعريرة المقدسة الباردة في جسدي كله .. وأنا أمشي فوق عشب الحديقة المبتل بفعل قطرات الندى ، و .....
رأيت ذلك الجسد يجلس خلف الشجرة ...
جسد فتاة كما تقول الصفات التشريحية للحسد ... وعندما اقتربت أكثر ، وجدت ُ نفسي أتطلع إلى آخر وجه أردته رؤيته في تلك اللحظة ...
وجهك ِ أنت ِ يا بسمة ..!
كنت ِ تجلسين وحدك ِ هناك تحت تلك الشجرة العجوز الموجوده هنا منذ الأزل ، وقد أسندت ِ ظهرك على جذعها ، مغمضة عينيك ِ ، وأنت ِ تهزِّين قدميك متماشية ً مع موسيقى أجنبية حالمة مصدرها جهاز التسجيل الصغير الذي كنت ِ تمسكين به بكلتا يديك ِ ..
ولدقائق طويلة ،شرعت ُ أنا أقوم أنا بذلك النشاط الأبدي الغير مفهوم ، والذي يبدو أنني ساستمر بفعله إلى أن ألقى ربي ، وهو : التطلع إليك ِ في إنبها صامت..
ثم – ودون كلمة واحدة أو (إحم إحم) – اتجهت ُ نحوك ِ وجلست ُ بجوارك تحت الشجرة .. طبعا ً أجفلت ِ أنت للحظة وقد شعرت ِ بي ، ثم هدأت ش بعد أن تعرفتيني ، وقلت ِ شيئا ً على غرار (هم – ديل – بيطلعو – من – وين – يا ربي) ، ثم ابتسمت ِ قائلة ً في ود وترحيب:
- << أهلا ً حمادة .. صباحك حليب ..! >>
اندهشت ُ لعبارتك ِ الغريبة هذه طبعا ً ، إلا َّ أنني لم أستطع أن أمنع نفسي بان أجيب عليك ِ ب :
- << صباحك حليب صافي !>>
ثم بادرتُ بسؤالكِ مباشرة ً قبل أن تباغتيني أنت ِ بأية عبارات ترحيب أخرى عجيبة :
- << مالذي تفعلينه هنا في هذا الساعة المبكرة يا بسمة ؟ >>
رفعت ِ أحد حاجبيك ِ ، وانت ِ تردين :
- << لا شيء محدد .. فأنا لم أنم أساسا ً .. إنني لا أزال بحاجة إلى بضعة أيام حتى تستوعب ساعتي البيولوجية فارق التوقيت بين أمريكا والسودان.. فأديت صلاة الفجر ، ثم قررت ُ النزول إلى هنا والإستمتاع بهذا الجو الرائع ، مع بعض المقطوعات الموسيقية ل ( بيتهوفن ).. بالمناسبة ، كنت ُ على وشك أن أسألك السؤال ذاته..>>
حككت ُ رأسي في تعاسة ، وأنا أُجيب :
- << كابوس !..>>
هززّتِ رأسك ِ في تفهم ولم تعلقين ..
أما أنا فعدت ُّ للتطلع إلى وجهك كالأبله مرة أخرى .. وفي ضوء النهار الوليد تبينت ُ تفاصيل أخرى جديدة ، في هذا الوجه الذي طالما همت ُ به حبا ً .. تبينت – بوضوح – ما اقترفته السنوات من جرائم في حق هذا الوجه.. وجهك ِ .. لا أعني طبعا ً أنك ِ كنت ِ قد شخت ِ أو شيء من هذا القبيل ، إلا َّ هنالك شيء ما كان يسكن هذا الوجه .. ولكنه لم يعد موجودا ً الآن .. إنك ِ لم تعودين طفلة .. لم تعودين نضرة ً.. ولم تعودين صافية ً .. لقد صرت ِ واحدة أخرى الآن .. لكنك ِ ظللت ِ رائعة ً برغم كل شيء .. برغم كل ما مرّ من زمن.. ولم أكن في حاجة إلى كثير من الجهد كي اقع في غرامكِ من جديد . سيكون هذا هو الحب الثاني في حياتي .. أولا ً أحببت ُ فتاة صغيرة هشة اسمها (بسمة).. ثم الآن سأحب ُّ امرأة ناضجة رقيقة اسمها – أيضا ً – (بسمة).. ولن تتهمني إحداهما بأنني أخونها مع الأخرى ..!
وهأنذا .. أجلس ُ بجوارك ِ وقلبي يخفق في عنف ، كطبول قبيلة أفريقية في موسم الصيد .. وقد ذابت كل الأربع سنوات التي فرقتنا ، في ثوان ٍ ، ووجهك ِ القديم يُبعث من قبره ، و..............
- << لم أنتَ صامت كالبوم هكذا ؟!! >>
كانت هذه العبارة منك ِ أنتِ طبعا ً ، لتعيدني لعالم الواقع .. تنحنحت ُ لأنظف حلقي ثم قلتُ بصوت مبحوح :
- << لا .. لا شيء .. فقط كنت ُ أفكر في حقيقة أننا نجلس هنا سوية مرة ً أخرى ، في نفس المكان الذي جلسنا فيه أيضا ً معا ً منذ ما يقرب من عشرة سنوات .. هل تذكرين ؟ .. عندما ضربني العم كمال ، ضرب غرائب الإبل بسبب شيء فعلتيه أنت ِ أيتها المصيبة ؟ >>
شاعت على شفتيك ِ إبتسامة دافئة ، أكدت ْ لي أنك تذكرين .. ثم اتسعت إبتسامتك ِ ، وأنت تقولين بحنان :
- << يااااه ..لعمري إنها كانت أيام مجيدة .. بالمناسبة ، إنني لم أشكرك أبدا ً على الذي فعلته واحتملته من أجلي في ذلك اليوم ..>>
قلتُ على الفور من دون أن أشعر :
- << أشكريني على أشياء إختيارية .. أشياء أستطيع أن أرفض أن أعملها..>>
لم تردي علي َّ هذه المرة .. وإن أظهر ت عيناك ِ إمتنانٌ لا حدود له ..
وبصعوبة شديدة، كتمت ُ أنا جيشان الكلمات الذي كان يحاول جاهدا ً أن يخرج من صدري .. وأخيرا ً استطعت ُ تحويل جملة (أنا أحبك بجنون) إلى (كيف تسير حياتك يا بسمة ؟)... وياله من مجهود مذهل ! .. لقد احتشد العرق على جبيني من الجهد ..
أجبت ِ أنت ِ بعد فترة من الصمت :
- << ببطء ، وبوتيرة شديدة الملل .. إن الحياة في (ساكريمنتو) ليست بالروعة التي يتصورها العالم ..>>
عقدت ُ حاجبي َّ في حيرة متسائلا ً :
- << ساكري ..ماذا ؟!! >>
هززت ِ كتفيك ِ مجيبة ً:
- << إنها المدينة التي أعيش فيها في كاليفورنيا ..إنها الملل والرتابة ذاتها .. يمكنك تلخيص قصة حياتي في أربع كلمات : نوم – جامعة – مذاكرة – نوم ...لا شيء آخر تقريبا ً >>
ابتلعت ُ ريقي وأنا أقول في حذر :
- << فقط ؟ .. أليس لديك ِ صداقات أو نشاطات أخرى ؟ >>
- << طبعا ً هناك .. في ال Week End أذهب مع نسرين إلى السينما أو المسرح أو نذهب إلى لوس أنجيليس أو سان فرانسسكو ..>>
سألتك ِ مرة أخرى في بلاهة :
- << من هي نسرين هذه ؟ >>
تجيبين ببساطة :
- << صديقة عزيزة .. سودانية .. تعرفتُ عليها من خلال أخيها نادر رحمه الله ..>>
قلت ُ لكِ في عصبية :
- << بسمة .. أنت ِ تضغطين على أعصابي أكثر من اللازم .. من هو نادر هذا ؟ >>
في مرارة أجبت ِ أنت ِ :
- << طبيب شاب ..كان صديقا ً لأحد أعمامي هناك .. كنت ُ قد قابلته مرة أو مرتين في دبي من قبل .. ولكن علاقتنا صارت أعمق في أمريكا .. وقد كنت ُ أشعر بوحدة قاسية هناك لهذا ملت ُ إليه كثيرا ً ..>>
ابتلعت ُ ريقي للمرة الثالثية ، لأزيل مزاق المرارة الكريه من حلقي :
- << ملت ِ إليه .. أي أحببتيه ؟؟ >>
- << لا أدري .. ربما ...>>
انغرستْ إجابتك ِ هذه كخنجر مسموم في قلبي ، ولكني ضغطت ُ على مشاعري ، لأسألك ِ :
- << وهو ؟ >>
سرحت ِ ببصرك ِ للحظات ، قبل أن تقولي :
- << أعتقد أنه كان يهيم بي حبا ً ..!>>
ابتلعتُ ريقي للمرة المليون ، وقد قررتُ أن ألتزم الصمت هذه المرة ..
قلت ِ أنت ِ وقد لاحظت ِ ضيقي :
- << قلت ُ : يرحمه الله ..>>
- << فاليرحمنا الله جميعا ً .. كيف مات ؟ هل مات حبا ً ؟ >>
- << بل في حادث سيارة ..>>
ثم صمت ِّ قليلا ً قبل أن تردفين :
- << يقولون أن الخطأ كان خطأه هو .. فنادر كان شخصية غير مستقرة نفسيا ً نوعا ً .. وكان كثير الشرود .. تصوَّر أنه لم يكن يطيق سماع مقطوعات بيتهوفن الموسيقية ؟ >>
قلت ُ أنا :
- << حقا ً ؟! >>
قلتها في غيظ شديد .. أنا نفسي لا أطيق بيتهوفن ولا أحد غيره من سادة الموسيقى الكلاسيكية منكوشي الشعر .. لكني أعيش وأحيا وأتنفس ، ولم يطالب أحد بإعدامي حتى هذه اللحظة ..
أردفت ُ أنا في تهكم :
- << أحقا ً لم يكن يطيق بيتهوفن ؟ ياللجنون ! .. إن حماقة البشر لا تنتهي عند حد ّ .. ربما أحسن صنعا ً إذ مات ..>>
ثم عدت ُ أسألك ِ وقد فرغتْ السخرية من جعبتي :
- << وهل طلبك ِ للزواج ؟ >>
هززت ِ رأسك بمعني (لا) ، قائلة ً في كياسة :
- << لم تكن معرفتنا ببعضنا تكفي لخطوة كهذه ..كما إن الموت كان أسرع .. ولا أظنني كنت ُ سأقبل لو فعل .. فهو كان كما أخبرتك شخصية غير مستقرة نفسيا ً >>
- << وماذا فعلت ِ بعد وفاة حبيبنا نادر ؟>>
هززت ِ رأسك ِ كأنما تنفضين ذكرى الموضوع ، وغمغمت ِ :
- << لا شيء .. بكيت كثيرا ً ، ثم نسيت ُ الأمر برمته .. الحياة تمضي يا صغيري أردنا أم لم نرد .. المهم هو أنني خرجت من موضوع نادر هذا كله بصديقة عزيزة هي نسرين أخته .. وحيث أننا – أنا وهي – كنا نحب ُّ نادر بشدة ، فقد ربطت بيننا بعد وفاته صداقة قوية حقا ً >>
قلت ُ مغتاظا ً في شدة :
- << الآن تتحدثين عن حبه بشدة ، بعدما كان هذا ميلا ً...إنني ........>>
ثم قررت ُ أن أخرس .. لماذا أضع حولكِ القيود ، وأنت ِ لم تعطيني أي وعد من أي نوع ؟ لماذا أفترض أن حبي لشخص ما يجعله مطالبا ً بالإخلاص لي ؟ هكذا ودون أي إرتباط عاطفي من ناحيته ؟ .. فالأخرس إذن.. لقد مات الأخ نادر هذا وأراحنا .. ولكن هذه الحقيقة لا تعزيني بحال ..
كل هذا ، ثم – والأدهى – لا يحب بيتهوفن !!
إلا ّ أنني عدت ُّ وقلت بعصبية ، وقد صار إسكاتي معجزة :
- << ألم تحبي أحدا ً غيره .. أعني بعد موته .. أعني هل أنت ِ مرتبطة عاطفيا ً الآن أو شيء ٌ منة هذا القبيل ؟ >>
نظرت ِ لي بصمت نظرة معناها ( هذا – ليس – من – شأنك – بأية - حال ).. فأضفت ُ أنا في عصبية أشد :
- << إنني فقط أسأل لأنني أعرف أن أمريكا مليئة بشباب سودانيين (زد الورد) وكلهم من طراز (فاتن النساء) إياه الذي لا يعزف لسانهم إلا ّ شهدا ً ، وكلهم وسيمين لدرجة تثير الغثيان .. لهذا تجدينني أتساءل >>
صمت ِّ طويلا ً ، وأنت ِ تتطلعين إلي َّ بنظرة غريبة تقول (ما هذا المخبول)، ثم إعتدلت ِ في مكانك ِ قائلة ً بصوت ٍ رزين هادئ :
- << اسمعني جيدا ً يا أحمد .. إن المرأة – أي مرأة – عندما تحب رجلها فإنها لا تحبه لأنه أوسم الرجال أوسم الرجال أو الأقوى أو أغناهم .. بل لأنه هو .. هل تفهم كلامي ؟ .. لأنه .. هو بقبحه وضعفه وغبائه وإعتلال صحته .. فقط لأنه هو .. >>
ثم ابتسمتِ ابتسامة لطيفة ، وأنت ِ تستطردين :
- << ثم إن العثور على شريك حياة مناسب من هذه الفئة التي ذكرتها أنت ، أمر صعب للغاية .. الأمر لا يتم بمجرد ضغطة زرّ كما تتصور يا معتوه .. إن العثور على فارس أحلام ليس نذلا ً وليس وقحا ً وليس مدعيا ً وليس رقيعاً وليس مغرورا ً كالطاووس ، لأمر عسير بعض الشيء في هذا العالم .. >>
وجدت ُ نفسي أهتف دون وعي :
- << أنا أعرف واحدا ً ! >>
قلتها في سرور ، وقلبي يخفق في عنف .. لكنك ِ لم تعر ِ كلامي اهتماما ً .. ورحت ِ تتكلمين :
- << على كل حال .. هكذا تمضي في بلاد العم سام .. دراسة وملل يتخللها صداقات جديدة اغلبها تفشل ..>>
ثم رمقتيني بنظرة باردة ، وقلت ِ بصوت قاس ٍ :
- << وبالطبع ، لم يتفضل السيد احمد بالإتصال بي طيلة ، أو مراسلتي طيلة هذه السنين ..! >>
احمرتْ أذناي ، وقلت ُ محاولا ً التبرير:
- << لم يكن الأمر بيدي .. إن تهديد والدتك بإطلاق الرصاص عليَّ لو حاولت ُ الإتصال بك ِ ما يزال قائما ً .. كما أن رحيلك المفاجئ لأمريكا أشعرني بأن لا مكان لي في حياتكِ ، وأن المسافة بين عالمينا قد اتسعت لتشمل المحيط الأطلسي باكمله ..>>
نظرت ِ إلى عيني مباشرة ، واقتربت ِ مني حتى لفحتني أنفاسكِ العطرة ، وهمست ِ :
- << للأبد يا أحمد ؟؟ >>
عقدت ُّ حاجبيَّ في حيرة " متسائلا ً :
- << ماذا ..؟!>>
رفعت ِ يدك الرقيقة لتلمسين جانب وجهي بإصابعك الكريستالية الهشة :
- << ستظل تذكرني للأبد ..؟>>
هتفت على الفور دون وعي :
- << وحتى يتبخر آخر نفس في رئتي ، وحتى آخر نبضة يرتجف بها قلبي ، و .................>>
هنا – فجأة – أشرق وجهك ِ فجأة .. ثم قفزت ِ واقفة ً قبل أن أكمل أن كلامي ، وأنت ِ تقولين في ترحيب لشخص ما :
- << خالتي منى ! .. كيف حالك ، اشتقت إليك ِ كثيرا ً ، لقد سألت الجميع عنك البارحة .. صباحك حليب ..!>>
ثم انهمكت ِ أنتِ وهي في عناق طويل ولثم محموم على الخدين مصحوب بصرخات وعويل وأشياء أخرى غريبة جدا ً.. مالذي أتى بهذه الحمقاء منى إلى هنا ، وفي هه اللحظة الحساسة الفارة من مصيدة الزمن ، فتفسدها تماما ً ..
المهم أنني نهضت من على ألأرض في إحباط .. وانصرفت دون أن أقول لك ِ كلمة ، عازما ً على أن أتحاشاك لعدة أيام ..
ولكني لم أكن أعرف أن القدر له خطة أخرى .. وأنه يخبئ لي ليلة معك ِ ، ليلة لم أنساها ما حييت..
أبدا ً ..
(البقية في الخطاب القادم بإذن الله.. وقريبا ً جدا ً)



التوقيع: People don't get what they deserve. They just get what they get. There`s nothing any of us can do about it. -House MD
imported_أحمد أمين أحمد محمد غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:55 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.