التوائم في السودان: هل يتحولون كدايس ..؟
[frame="7 80"]التوائم في السودان: هل يتحولون الى قطط في الليل..؟
تحقيق: أمير الشعراني
التوائم عالم مثير، ملئ بالحكايا والغرائب والعجائب، عادة ما يكون بينهم تشابه في استجابتهم لعوامل الوراثة والبيئة وحتى الإصابات بالأمراض المختلفة. عجائب التوائم تبدأ بالميلاد قبل الميعاد المتوقع لولادتهم، وهذا لا يعني أنهم غير كاملي النمو أو غير طبيعيين، وتنتهي بالمعتقد الشعبي الغريب والطريف الذي هو موضوع حكايتنا بأنهم يتحولون في الليل الى قطط يتجولون قريباً من مكان سكنهم وتعود هذه القطط في الصباح الباكر الى صورة أطفال.
(1)
في بيت الحاجة بتول، الكلاسيكي المعمار والذي تحاصر جيوش من النمل الزاحف والطائر مدخله، كان التأكيد بأن هذا المعتقد الشعبي قد سارت به الركبان.
الحاجة بتول، التي أخذ الكبر منها كل مأخذ حتى طمست ملامح شلوخها المطارق، قالت في ابتسامة كادت تعيد الى وجهها ما أفسده الدهر من جمال: (كنا بنفطّس ليهم الزرزوز عشان ما ينقلبوا)..!
وأضافت ان التوائم يحبون النوم الشئ الذى يؤكد رواية أخرى تقول ان التوائم لا يتم إيقاظهم اعتقاداً بأن أرواحهم تكون خارج أبدانهم.
(2)
قال إنه أنجب ثلاثة توائم من قبل ولكنهم كانوا يموتون قبل إكمال العام الأول، وقد لاحظ محمد احمد عبد الله الذي يعمل الآن بسوق حلة كوكو أن مرضهم كان واحداً بل حتى تاريخ وفاتهم وعدد الأيام التى يقضونها في هذه الحياة كانت متقاربة..
وعندما أنجبت زوجته (فرحة) فى العام 1987م توائما جدداً كان محمد احمد قد سمع الكثير من الخطب والدروس حول علاقة الأسماء القبيحة وطول عمر التوائم فأطلق عليهما (العبد ومعيتيقة) وقد تحولت هذه الأسماء الى خالد وخالدة بعد مرور عام من تسميتهم الأولى.
وكان محمد احمد قد وصف لنا بيت الرجل الذى أنزل هذه المعتقدات الى عقله وقلبه بعد ان اكد له ان التوائم يتحولون فى الليل الى قطط ويلتهمون كل ما يجدونه أمامهم وعندما يعودون الى أجسادهم يصابون بالأمراض مما يجعل فرص حياتهم قليلة أو نادرة!.
وفى طريق بحثنا عن هذا الرجل أخبرنا بأنه قد ترجل عن هذه الدنيا وأن الناس تحفظ له الكثير من المعتقدات الشعبية، الا ان ابناءه -صار احدهم وزيراً- كانوا يعتبرونها خرافات ما أنزل الله بها من سلطان ويرفضون نسبتها له.
(3)
حملت هذا السؤال الى الشيخ مصطفى بابكر الذي ضحك وقال: هذه خرافات.. ولا يوجد دليل مادي ملموس حتى نصدقها. ولكنه استدرك سريعاً: هناك اعتقاد خاطئ بأن الأسماء القبيحة تطيل العمر وقد ذكر ابن كثير فى كتابه (البداية والنهاية) ان آدم جامع حواء ليلة الجمعة فولدت له توائم ولداً وبنتاً فى الشهر الثامن، لكنهما كانا ضعيفين فماتا، ثم ولدت مرة أخرى توائم، وماتا أيضاً، فأحزن ذلك آدم وحواء فجاء ابليس وقال لحواء: إذا اردت ان يعيش ولدك فسمه عبد الحارث، فولد لها ولد فسمته عبد الحارث فجاءها الملاك وقال لها: لماذا لم تسمه عبد الله او عبد الرحمن؟؟ وأخبرها ان عبد الحارث تعنى (عبد ابليس) لأن الحارث هو ابليس، فدعت حواء ان يموت الطفل كراهية (لإبليس).
(4)
أشارت الى اسفل أذنها التي تأثرت بتشويهات كادت تفقدها (حلمة الأذن) وقالت التومة (وهذا اسمها) انه يرجع الى حكاية حكتها لها والدتها، قالت لها: كنت كثيرة النوم خلاف التوم شقيقي الذي كان نادراً ما ينام.. وأضافت وهى تضحك: (ربما كنت كديسة حوامة)..
وعندما سألناها: من شوّه أذنك؟
أجابت ان خالتها التى أكدت انها أحرقت كديسة داخل المطبخ وهى تعد العشاء كان متزامنة مع صرخة أطلقتها أنا في الغرفة الأخرى متأثرة بشئ ما فى اذنى.. والله أعلم!.
(5)
حيدر بشير محمد قال: ربما يكون هذا المعتقد الشعبي صحيحاً، بعد ان دعانا الى الاستماع لوالدته التى شاهدت تلك الكديسة التي هاجمته وهو نائم وتركت آثار أقدامها على وجهه سنيناً عدداً. وعن أصل الحكاية يقول حيدر:
(عندما كنت في المرحلة الثانوية كان يجاورنى في الفصل تيمان (حسن وحسين) وكانا يتشابهان تشابهاً كاملاً، وقد اختلفت مع حسين او مع من اعتقدت انه حسين وضربته، ولكن في الليل هاجمنى قط لم أر أقوى وأشرس منه في حياتي، وقد بقيت آثار أقدامه زماناً طويلاً فأصبحت لا أتشاجر معهما خوفاً من القطط ولا اعتدى على القطط خوفاً عليهم).
(6)
تحول التوائم الى قطط يثير سؤالاً: ماذا يحدث إذا قابل هذا القط كلباً؟
وقد أجاب على هذا السؤال الأستاذ محمد محجوب مصطفى فى دراسة حول المعتقدات الشعبية للتوائم في السودان نشرتها مجلة (وازا) فى العام 2004م، حيث يقول: وجهت هذا السؤال من قبل لإحدى التومات فردت بكل ثقة: إن التوم يمكن ان يتحول الى حجر لحماية نفسه، وأضافت قائلة: (ان شخصاً اسمه عثمان) وهو الآن يعمل موظفاً قد تحول الى حجر لحماية نفسه عندما قابلته بعض الكلاب وهو في جولته الليلية!.
(7)
في مطار الخرطوم، قام رجل في العقد السادس من عمره -كما وصفه لنا قسم السيد محمد- بتسليم احد ركاب الطائرة المتوجهة لبورتسودان في ذلك اليوم خطاباً بعد ان قال له:
(سلم هذا المظروف الى تومي ببورتسودان) وعندما سأله عن عنوان توأمه قال: (أذهب الى مطعم -حدده فى بورتسودان- وسيأتي لك قط مصاب في إحدى عينيه فأعطه هذا الظرف)..
ويقول قسم السيد، ان الرجل أصيب بالذهول عندما استلم القط الظرف وانصرف، وما زاد من ذهول هذا الرجل عندما هم بالخروج من المطعم قال له صاحب المطعم: (الحساب مدفوع)..
وعندما سأل عن من الذى دفع له الحساب، قال له صاحب المطعم الزول السلمتو الظرف!.
(8)
فلسفة الطب الشعبي التي تقول ان المرض الشعبي يعالج بالطب الشعبي وما ساقته الحاجة بتول في بداية هذا التحقيق (كنا بنفطس ليهم الزرزور) جعلتنا نبحث عن الحكايات التي حيكت عن طرق الوقاية الشعبية.
وضع (الدوكة) وهي عبارة عن صاج مقوس الى الداخل تستخدم لصناعة الكسرة يقال ان وضعها على ظهر التوائم وهم نيامييقيهم خطر التحول الي قطط في المساء.. وهناك معتقد شعبي آخر وهو إجبار التوائم على شم حيوان ميت متعفن (فطيسة)، او كما قالت بتول!.[/frame]
|