12-02-2008, 11:09 AM
|
#[1]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
"شاي" عمتي رقية عبيد الله
[align=center] "أحب بلاد الله ما بين منعج
إليّ وسلمى أن يصوب سحابها
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي
وأول أرض مس جلدي ترابها"[/align]
وطني أحبك رغم طول البعد تحلو الامنيات ،واضعف حين يأخذني الحنين الى المطر والذكريات...
يسمونه مرض الحنين إلي الوطن.. صدقوا والله بوصفه بالمرض.
دار حوار لطيف بيني وحكومتي الموقرة وهي تتهيأ كعادتها في ختام اليوم للنوم:
أها داير حاجة أعملها ليك أنا ماشا أنوم ؟
أيوة بالله يا حاجة شاي كده من يدك الطاعمة .
والحقيقة تقال لم أرفع كباية شاي إلا وذهبت بي الذكري إلي راكوبة عمرانة حنية في منزل العم حسن في الدروشاب وإتكاءة علي عنقريب دون لحاف وشرب شاي لا مثيل له من يد العمة رقية عبيد الله. وشتان بين شاي وشاي...
وكأنها تقرأ أفكاري :
عاد بيبقي ليك زي شاي عمتك رقية؟
والله يا حاجة ما بيبقي لكن شايك ما عندو عوجة .
"مجاملة لا بد منها في عالم الزواج "
نشرب الشاي وتدور ونسة يأتيك حينها ذاك الإحساس العجيب أن هذا الحديث بصورة ما دار من قبل ، هل هي الروح من زمان آخر ؟ هكذا يزعم الهندوس أن الأرواح تنتقل من شخص لآخر بعد فناء الجسد.. تشعر في لحظات أن حدث ما يتكرر في حياتك وكأنك تشاهد فلم سينمائي للمرة الثانية ... ما علينا .
تعرفي يا حاجة "أواصل الحديث" لما تمشي الخرطوم بالله لازم تمشي لي عمتي رقية وتشربي شاي عندها.. وكمان لو تميتي الموضوع بي ونسة مع عم حسن وهو يضحك من القلب ويكرش يديه في حبل العنقريب في حركة لا إرادية تكوني تميتي المزاج بالجد.
ذهبت حكومتنا الموقرة إلي السودان في أجازتها الآخيرة وقامت بتنفيذ وصيتي وشربت ذاك الشاي الخرافي وعادت تحدثني حديث الصدق :
تعرف يا خالد بالجد شاي عجيب ..مشيت أشوفها بتسوي شنو عشان الشاي يطلع كده
لقيتها ياها الطريقة ذاتها البنعمل بيها الشاي سبحان الله .
وأرد عليها :
الحمد لله عشان تاني تصدقيني .
هن رحمة لنا من زمان جميل.. تقودني الذكري لأشياء جميلة حفرت لها مكمن في صخر ذاكرتي لن يمحوه إلا الموت..
شاي عمتي رقية .. وسمك عمتي حرم الحسن ..
هل أنا بطيني ؟
ربما ، لكن الأمر أبدا ليس وجبة طعام أو خرمة لشاي وما أكثر المطاعم .
إنه الود الساكن فيهم ليل نهار..الإبتسامة النابعة من القلب.. وتلك الرائحة العجيبة وأنت تحضن كبار السن من أعمام وعمات.
ما أتفه اللغة وكم هي هزيلة حين يكون الحديث عن المحبة .
بالله يا زول ... قبل ما تنزل تمر علي بيت رحيب.. تشرب "شاي عصرية في طرف الغمامة" من يد العمة رقية عبيد الله ، ولا تنسي يا زول وأنت تسلم بالأحضان أن تشم بعمق فهذا رحيق للمحبة والود المقيم.
|
|
|
|
|