في ماركاتو .. حليل مجلسنا!!
سنمدكم بالصور - حالا ..
ليست هي الصدفة المحضة من جعلت الجميل – النور يوسف- يرمي باقتراحه لعقد ونسة في مطعم حبشي، وليست صدفة أن أرشح له ميركاتو- أو ماركاتو – حيث المكان يتيح لي مجدداً أن – أشم – رائحة خالد الحاج.
ماركاتو – سوق شعبي في أديس اببا – بحسب رواة ثقاة، لكنه أيضاً سوق الخضار والسمك في أسمرا، وكنت في منتصف التسعينيات – اشترى سمك الديراك من هناك، الكيلو بـــ 5 بر أثيوبي، وهذه الذكريات التي فككت حبالها الهناك، تربطني هنا، وهذه حيلتي الوحيدة لإستدراك أيامي تلك، أن أقترح ماركاتو.
()
عكود واحمد زين، وابو أماني، انتحوا أقرب ركن يتيح لهم سماع الهمس الأمهري، فخلف الباب مباشرة كانوا – مندسين - يتجاذبون الحديث وربما – يتلصصون- من يدري، فالمكان يعج بالحسناوات.
وصلنا للتو، النور يوسف، فائقة يس، نونا عمر، فأحدثنا بعض جلبة عند تبادل التحايا، وغيرنا المكان إلى الداخل قليلاً، حيث هناك متسع يتيح لذوي/ وذوات الأحجام الجلوس براحة متناهية، إلى جانب ان الداخل ربما قلل من التشتت الذهني، وزاد من التركيز – في الونسة، حيث أن انتقالات وحركة – الصبايا الاثيوبيات- الجميلات العاملات في ماركاتو، دوما ما تكون كثيفة قرب الباب، مما قد يزيغ بعض الإبصار ويشتت شملها، ويمكنني إيراد نماذج من ذوي الأبصار الزائغة.
()
نبراس الدمرداش، حضرت ونحن غارقون في (دموع) الزقني، فسبحت مع التيار، ونبراس حين تأتي تعبق المكان بعبقها، و تُسير فيه مسراها، و يعرج الآخرون معراجها.
وأبو أماني يحكي، النور وفائقة يهمسان، و احمد يصور، وعكود وأنا نرصد، ونونا بعينيها الذكيتان تجول في وجوة الشهود تحضي شوارد الإيماءات، و واردات النظرات والكلمات.
()
الصبيتان – تدلقان دمعة الزقني، ببيضها – وبضيضها - على الإنجيرا، و المكان يرتج، واحمد زين عن كثب يشهد أن لا (شئ هنا) إلا تكتبة عيناه الفاضحتين بخط عريض، لا شئ يا احمد زين بمقدوك ان تخبئة وبرأسك هاتين العينين.
نونا، كانت أكثر صمتاً مما هي عاداتها، لكنها لاحقاً اتفقت مع فائقة، ان اليوم كان جميلاً – لأن شهوده كانوا كذلك.
النور يوسف، ما هذا الهدوء، ما سر الحكمة السارية في تضاعيف الحديث المرتب، ما كُنه الحب الذي لا يسعة الصدر الفسيح فيتمظهر في نواصيك ويسري في أوصال الحضور، من أنت أيها – النور- غير إنك النور، ومن، من، ثم من من، أليس الشعراء قديما كان يحيكون القوافي على هذا السلم..
وفي في، ثم في في، وفي وجنتى سلمى أقبل لا أمل.
()
وجاءت ( هيفاء)، تهفهف، وهيفاء لها اسلوب تحية خاص بها، هكذا استطيع أن أقول – دون وجل، لأن في حوزتي (غير العلمية) شهادتان، شهدت أولاهما في الأسكلا، وحدثت الأخرى الآن وهنا، تعرفون، تبدأ باليسار، ثم تعود متقهقرة صوب اليمين، وكنت حين دخولها على ما يشبة اليقين – انها ستفعل، ولما حدث ذلك، قلت (أُشكر) نفسي الأمارة يالشكر ( بالشين)، خطييير والله.
()
وهنا في ماركاتو – قضينا زهاء ساعتين ونصف، قلنا، و ملأنا البطون، و ضحكنا، لكن أهم ما حدث كان حباً أبداه الجميع لأمال الشيخ، وشليل وهاشم طه، ولنا جعفر، وخالد الحاج، و قلت ( مهما هم تأخروا فإنهم يأتون).. ويا أيها الأصدقاء الحاضرين هنا في القلوب تعالوا من كل الدروب، فاللمحبة متسع، وللإختلاف مساحة، ولماركتو – يوم آخر جميل، ويا آمال الشيخ وشليل، بالله تعالوا السودانـ قبل ما نمرق منو .. و (دحن دو ألكم)!!
|