منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 26-04-2008, 12:03 PM   #[1]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي القمري ي(قوقي) في السويد!

رحم الله الأمام الشافعي رضي الله عنه فقد قال:
تغرب عن الأوطان في طلب العلا *** وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هم واكتســــاب معيشة *** وعلم وآداب وصحبة ماجـــد

واني وان كانت أسفاري داخلة في اطار الفائدة الثانية وهي اكتساب المعيشة حيث أنها كانت (أسفار عمل) الا أنها قد تخللتها بعض الطرائف والذكريات الجميلة ...
أستكهولم:
كان ذلك في بداية التسعينات حين سافرت لأول مرة الى تلك المدينة الحالمة والمتدثرة بغلالتها الاسكندنافية البيضاء.
وصلت اليها ليل السبت ونزلت بفندق يسمى موفمبك (movimbick) في وسط المدينة.
صحوت صباح الأحد على صوت طرق (خفيت) على باب الغرفة ...نهضت فاذا بورقة مذهبة معلقة على المقبض الخارجي لباب الغرفة مكتوب عليها (Sunny day Sunday)! لم أستوعب المراد في بادئ الأمر فاتصلت مستفسرا من الأستقبال فأعلمتني الموظفة ( بأدب جم) بأن اليوم مشمس... وهو شئ نادر في هذه الفترة من العام!...
لبست وخرجت ...لأعود وأتدثر ب(كبوت) سميك حيث كانت درجة الحرارة تقل عن ال4 درجات مائوية برغم الشمس التي يتحدثون عنها .
سرت على طول الطريق الموازي للفندق لدقائق عدة وأنا أدير بصري في الابنية العالية اللامعة من حولي ...حيث كل شئ جميل ومنظم...حتى الهواء تحس به وكأن نسبة الأوكسجين فيه قد زادت عن ال21%...!
وفجأة اذا بصوت ينطلق من نافذة سيارة أوبل زرقاء يخرجني من تأملاتي ...بل يجعلني محتارا فأسأل نفسي أين أنا؟!
يتأكد لي الصوت أكثر بعد توقف العربة بجانبي عند الأشارة الضوئية مع ترديد الكورس (حتى القمري ماقوقا...حتى القمري ماقوقا...)
معقول صوت الفنان (صديق أحمد) في أحد شوارع استكهولم؟...
أدني راسي فاذا بأحد السودانيين خلف مقود السيارة , فأسأله بتلقائية...الأخ أكيد شايقي؟!...فيرد بالحيل ...أنت من وين؟...
و(تخضر) الأشارة الضوئية ويعود أخونا (محمد) ليوقف سيارته بالجانب المقابل للطريق ليأتي راجلا للسلام على (ودالبلد) الغريب الذي شاطره الأستماع الى الطمبور!!!...ويحلف الرجل بأن لايتركني قبل أن أذهب معه لتناول الغداء في هذا اليوم الجميل...واراني (كيسا به ويكة ناشفة) كان قد اشتراه لتوه من مكان ما في استكهولم!...
لم أجد مناصا تحت الحاح الرجل من أجابة الدعوة فعدت الى الفندق وتركت وصية لدى موظفة الاستقبال وذهبت مع محمد الذي يسكن في مدينة صغيرة تبعد حوالي ال15 كيلا عن استكهولم ...
دلفنا الى مجلس صغير وكان التلفاز على قناة (أفلام كرتون) فقدرت بأن بالمنزل أطفالا...وبالفعل خلال دقائق معدودة من جلوسي دخل علنا بلال ...وهو في السادسة من عمره يلبس (سروالا بتكة وعراقي عليه صديري وطاقية)!...
وقف بلال ويده على صدغه في تحية عسكرية وهو يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...رددت عليه السلام وقبلته على جبينه ...ومن محياه (خمّنت) بأن زوجة صاحبنا محمد من أهل تلك الديار!...وأكد لي ذلك مقدم ابنته عائشة ذات ال4 أعوام...جاءت وهي تربط الخمار على شعرها ووقفت غير بعيد وأنشدت بصوت طفولي جميل أنشودة طلع البدر علينا...فأخذتها في حضني وجلست تقرا لي سورة الكافرون والأخلاص...
بعد حوالي الساعة دخلت علينا أم بلال السويدية التي اسلمت وأسمت نفسها بفاطمة تيمنا بالزهراء رضي الله عنها...وكانت تحمل الغداء...صدقوني كان (قراصة وملاح ويكة)!
جلسنا جميعا وطعمنا ...وخلال ذلك ...ومع مناوشات صاحبي محمد الذي يتمتع بروح الدعابة ...شكت لي أم بلال بأنه يتهاون في أداء صلواته في موعدها ...ثم انه يتعاطى المكروه (علمت بأنه الصعوط) وطلبت منّي أن أنصحه!!!
قلت له بعد أن ذهبت فاطمة لأحضار الشاي... ياأبو بلال تعلم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (خير متاع الدنيا المرأة الصالحة وقد رزقك الله بها...فلماذا لا يكون ألتزامك شكرا لله على ذلك؟)...رد علي ضاحكا أزيدك عن أم بلال بأمر آخر... وهو انها من أشد المعجبين بقريتنا في الشمالية ! لدرجة أنها دوما تلح عليّ بان نعود لنستقر في السودان و(في البلد) !!!
وحكي لي القصة التالية:
قبل ستة أعوام سافرنا الى السودان ونزلنا البلد ...ومنذ الصباح خرجت أم بلال مع الوالدة ل(حلب اللبن) وأصبحت هي التي تصر وتفعل ذلك كل يوم...بل كانت طوال النهار تحمل حقيبتها(وهي أخصائية طب أسرة ومجتمع) وتدور في الحي ومعها أخي الصغير لتكشف على الناس وتعالج بما حملته معها من أدوية ...حتى الحمير والدجاج والغنم لم تسلم من كشفها وعلاجها !!!...
وعندما هممنا بالسفر والعودة الى السويد رفضت مغادرة حسينارتي ! وقالت بأنها لم تشبع بعد من البلد...فتدخّل الوالد وطلب مني السفر وحيدا على أن تلحق هي بي بعد شهر!...وبعد وصولي هنا بشهرين طلبت أن تظل شهرا آخر هناك...وصدقني ان لم تشارف تأشيرتها على الأنتهاء لما غادرت البلد!!!
هنا دخلت علينا أم بلال بالشاي...فسألتها عن انطباعاتها عن السودان والشمالية فقالت لي بالحرف (والله ياأخي عادل لقد حباكم الله ببلاد هي جنة الله في الارض!!!)...وضحك صديقي محمد عبدالعال وهو(يدردم السفّة) وهو يقول (شوف عليك الله الطيرة دي؟... ماني عارف العاجبا شنو في التشّق والغنم والجداد داك؟)...
فقلت له ...لا والله ياأخي محمد ...بلادنا بالفعل جميلة ...ولكنا لا ندرك داك الجمال الا بعد أن (نتلطش) وندور في أرض الله الواسعة !...
أسأل الله أن يرد غربتنا جميعا وقد نال كل منّا مبتغاه ومقصوده...
التحية لك أخي محمد عبدالعال ...ولك أنت أيتها الأخت المخبتة فاطمة ...هناك في البعيد ...
ولكم أنتم أخوتي وأخواتي...كل لمودة.
الدمام



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:52 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.