مره من المرات كان اولادي بالسودان يقضون اجازتهم الصيفية وانا عازب لوحدي .. ذهبت الى احد المطاعم لاتناول الغداء .. وجدته مطعم سوري .وجاءني الجرسون .....( شو ... بدااااك ؟؟؟ .. قلت له انت قول العندك وانا ساختار ... وفعلا رص قائمة طويلة من الاكلات الشامية ( كبة وربة وتبة وزعتر وبابا غنوج ,,ووووووووو وختمها ب فطائر باللحم ) وانا مسكت في الاخيرة .. مثل الطفل تساله تحب امك ولا ابوك ولا اختك ولا سيد اللبن ... سيقول لك سيد اللبن لانها اخر كلمة رسخت بذهنه ..واحضر فعلا الفطائر ....... وانا اول قضمه قضمتها من الفطيرة .... طفرت مني دمعه .... شووو مالك سخنيييي .. لا ابدا ابدا .. في الحقيقة وجدت طعمها بالظبط نفس طعم القراصة بالدمعة .. وتذكرت بيتنا في كسلا وفطور الجمعة .. وعندنا نخلة ضخمة في الحوش ...نتجمع تحتها .. يحضر لنا الفطور والذي يتكون من طبقين الاول قراصة بالدمعة والثاني فطير بالروب والسكر وبالتاكيد توجد صحانة صغرى مساعدة مثل السلطة والشطة ... ذكرني الطعم تلك الايام .. ونحن والاطفال الصغار حولنا يلعبون ابناء الاخوان والاخوات .. والوالد والوالدة .. وخرطوش مركب يروي الزرع .ويرش الارض . وتعليقات ونكات من الجدة ولهجة الشايقية .. وشاي الحرجل .. كل هذا الشريط مر براسي وانا لازلت امسك بيدي قطعة الفطائر باللحم ......... ايام نسال الله ان يجمعنا واهلنا في بلادنا ويكفينا الغربة .. ارسلت هذه الخاطرة برسالة الجوال الى الاخوات بالسودان وتحولت الدمعة الى دمعات مزرفات من عيون حنينة تدعو الله ان يجازي من كان السبب رغما عن اننا لانعرف من هو وما هو السبب ... غير شلهته منا وطمع غير موظف جعلنا نترك النيل والجروف والقاش والخضرة التي لاتمن ولا تمن ونبحث عن رزقنا في الصحراء.. الله يجازي الكان السبب ( بالخير طبعا )..