حسين خوجلي: أنا لم أتحدث.. وإبنتي (ملاذ) ستتولى رئاسة تحرير ألوان..!
[frame="7 80"]مروّج العطر والحق والخير والجمال
*- حسين خوجلي: أنا لم أتحدث.. وإبنتي (ملاذ) ستتولى رئاسة تحرير ألوان..!
*- هلال صلاح إدريس يخشى أن يصبح بدراً.. وهذا ما قبضته منه نظير قصائدي..!
*- ليت (أوكامبو) يعرف أن قادتنا يمضون إلى مراقيهم شهداء.. لا أسرى
*- عبقرية محمد وردي تكمن في أنه لم يعرف سر عبقريته حتى الآن..!
*- في الحب أنا من أنصار المتنبئ.. وعشقي الأول لم ينتهى لأنه لم يبدأ بعد..!
حوار:عوض عدلان
يكفي أنه حسين خوجلي وكفى، عطر وغيث معاً، ليس بمقدور أحد أن يتوارى عنه حين يهطل عليك حبراً زلالاً مستساغ المعنى والمقصد، مبشّراً بالحق والخير والجمال والشهادة والحقيبة والدوبيت والدنيا و(حقيقة الفن) ويوم القيامة..!
يكفي أنه يحمل بين أصابع فكره عناد الترابي وصوفية (حنين) الطيب صالح وجسارة علي عبد الفتاح وجرأة الحلاج ومغامرات مبارك الفاضل وقبول البرعي..!
يكفي أن حسين خوجلي رجل نُعرف به، ولا يعرف بنا.
ـــــــ
* حسين خوجلي كيف صحتك؟!
ــ من الحاجات الغريبة، أنا ما عارف صحتي كيف، لكن عموماً أنا زبون دائم لبعض (الأجزخانات) لأسباب نفسية أكثر منها دوائية، فأنا أبحث عن دواء الخل الوفي. أمّا الدواخل فعادة أتركها لرب الدواخل.
* وكيف صحتنا؟!
ــ أغلبكم ممكونين وصابرين، طالما أن كوادرنا الطبية مميزون كأفراد وضعفاء كمجموعات، ولذا فأن حظ الأردن لاينقطع من أوجاعنا، ونفسي أعرف: لماذا الطبيب السوداني ذكي ومؤسسته الطبية بكل هذه (البلادة)؟!
* والصحة العامة.؟!
ــ أكبر مؤسسة تعني بالصحة العامة في بلادنا بفضل الله، هي الشمس المشرقة، وهي مؤسسة تستحق الاحترام والتصفيق، وربما هذه أول محاولة للغزل في (المُحرقة) بدلاً عن (المشرقة)..!
* كيف ناس ولاية الجزيرة الجيت منهم؟!
ــ الجزيرة هي أكبر جامعة سودانية شعبية وطنية مفتوحة لتعليم الناس التحضر والإعتدال وإحتمال الآخر، ميزانية هذه الجامعة يجب أن تدفعها كل الولايات لأنها تستقبل أبنائهم حين تضيق عليهم ولاياتهم ويتناحرون بلا مرافعة.
وإذا حدث أي إحتكاك في أية ولاية، فالعلاج الناجع هو ترحيل المتصارعين للجزيرة لعام واحد في رحلة إستشفاء وتعليم، ليتعلموا أن النصر للوطن غاية، وأن المتاح في أن تختلف مع الآخر نعم، لكن في إحترام.
* ومشروع الجزيرة؟!
ــ أم رؤوم، أطعمت الكثيرات اللقيمات والطعمية وتطريز ملايات بيت الحلال، وعلّمت الأطباء والمهندسين وخرّجت التكنوقراط، ثمّ من بعد، هاجروا عنها وهجروها وتركوها وحدها تعاني العوز والمرض والحقارة.
* بعد أن تأهلت للخربشة على حيطان المدرسة، ماذا تجتر من ذكريات الطفولة؟!
ــ أنا الطفل السوداني الوحيد الذي جمع بين تلقائية القرية وتعقيدات المدنية، فاعطته الأولى (البساطة) وأعطته الثانية الوسطية والانبساطة..!
كان لنا حوش في ودنوباوي وحوش في (الشرفه)، وكلاهما صنعة مهدويتة خالصة.
أصدرت (صحيفة) وأنا بالمدرسة الإبتدائية، وكانت المفاجأة أن أحضرها لي قبل أشهر، أستاذي (السر) وهو من أذكى معلمي مدارس رفاعه، فعجبت كيف أن أساتذة الأمس كانوا يحتفظون (بخربشات) تلاميذهم لسنوات متطاولة، بينما معلمي اليوم لا يحتفظون حتى بملامح تلاميذهم في العام الدارسي الراهن.
في الإبتدائية قدت (مظاهرة) في اكتوبر.. كانت تهتف (عاش الشعب.. عاش الشعب) وتدحرجنا حتى أصبح أطفال هذا الزمان يهتفون عاش الخبز.. الخبز... الخبز.
* الجامعة كانت بداية التألق الإعلامي، ماذا لو نقلتنا لركن نقاش هناك؟!
ــ الشاعر المبدع التجاني سعيد كان يقول: الجامعة علمتني الحب، أما أنا فقد علمتني أن أكتشف أن الآخرين هم النعيم، وليس الجحيم كما يدعي سارتر.
تألقت فيها (نسبياً) بأركان النقاش والشعر والجرائد الحائطية، لم تكن عبقرية مني، ولكن لأن جيلنا كان يعرف مسارب الجدل والهمس والتحديق، طبعاً من غير دروس (خصوصية) أو صنعه سياسية.
* الحب والجمال، كلمات تسعى اليها وترددها وتسطرها دائماً في كتاباتك. كيف كان حبك الأول، وأين موقع الجمال فيك؟!
ــ في الحب، أنا من أتباع المتنبيء حين حاصروه فإعترف:
(وما أنا إلاّ عاشق
كل عاشق أعقّ خليليه الصفيين لائمه
وقد يتزيأ بالهوى غير أهله
ويستصحب الإنسان من لا يلائمه)..
أما نحن فقد أصابتنا صفة البيت الأول، أما في الثاني فقد أعتبرنا وأنتظرنا حتى وجدنا فاحببنا والتقينا واحلنا القصائد الى أبناء وذكريات والأصدق أن تقول: كيف كان حبكم الأخير، والحقيقة أنه لن ينتهي لانه لم يبدأ بعد..!
ولكن الجمال مازال حائراً ما بين الذاتي والموضوعي والتجريدي والمثالي.. وباختصار: هل الجمال فينا أم في الشيء، وهل بثينه أو ليلى أو تاجوج جميلات بذاتهن، أم أن هذا معتقد جميل وقيس والمحلق؟!
وما أنفك الناس مختلفون، لذلك أختار البعض الصحراء وآخرون النيل والبعض السمراء والآخرون البيضاء، أما درجة سعادتهم من المصداقية، فهي قابعة في تساؤل: (لست أدري).!.
المفيد أن الحب والجمال يكتبان الكاتب ولا يكتبهم، ويسعون اليه ولا يسعى لهم، ولكن أين العين التي تفلق الشعر، وأين القدم التي تسير على خيط الضوء.. أين؟!
* في حديثك ضرب من (الوجود) الماركسي، فهل كانت الشيوعية خياراً لك يوماً لكنها ماتت على حضور الوهج الإسلامي؟!
ــ كل طالب سوداني فيه نسبة من الإشتراكية التوحيدية، وأنا كانت في دمائي بعض اليسارية (الحميدة)، وأغلب الكادر الماركسي في بلادنا من السادة الصوفية (الملاماتيه)..!
لم تكن الشيوعية خياراً أبداً، لأن أنوار المصطفى (صلى الله عليه وسلم) حجبت عني غبش سائر أهل الكلام والفلسفة وترهات الملل والنحل وبقية مفكري أهل الدنيا والمادة والعاجل وتلاميذ التنطع والعصبية.
* الإبداع مناخ، (أيام لها أيقاع)، وبرامجكم كافة اختفت وكأني بكم قد خاصمتم الحرف والكلمة؟!
ــ نعم الإبداع مناخ، والمناخ هذا متطرف ومحاصر ما بين السافنا الفقيرة والسافنا المستنيرة الخطيرة، وأيام الإيقاع أوقفها الذين يجيدون فن البكاء على وسامة البصمة وباعوها بثمن بخس لحزب أعداء النجاح، أقوى الأحزاب في بلادنا تأثيراً ونفوذاً.
والكتابة التي تشيع الفرصة للأذكياء بالتدبر، تلك الموسومه والمرسومه بالحبر السري، وهذا النوع من الكتابة كلماته طلاسم وحروفه شفرات..!
* إذاعة متخصصة، قناة تلفزيونية، صحف ومجلات، إزدحام الرؤية قد ينسحب سلباً على الإبداع؟!
ــ نعم أقمت إذاعة متخصصة هي (المساء)، تبقى لها البث وأكملت البنية الأساسية لقناة (أم درمان) الفضائية، والمجلة على أصابع المطبعة بكل دهشة الإنتظار، ولكن أطل العمرابي في تظاهرة مجيدة وأكتفينا منه بالرمز:
(ما تقول ضعت من أهمالي..
أنا عامل الحزم رأس مالي..!
بس أيامي ما باسمالي..)..
وعلى القراء أكمال البقية أو ترجماتها على الشريط لغير الناطقين بها..!
* كل هذا، هل تعتقد أنك معيون؟!
ــ (أنا ما معيون)، كما يغني عم أحمد، (لكن الناس جروحن تسعة، وأنا لي جرح تسعين)، جرح السودان وجرح العروبة وجرح الرحيل المر، وجرح إنسداد كوة الأمل.
* من يحمل عنك كاهلك التعب من الأهل والأصدقاء والأحباب؟!
ــ أنا كثير الأهل، كثير الأحباء، قليل الأصدقاء. وأكثر من كل هؤلاء وأصدقهم، الذين أحبهم ويحبونني غيباً.
* ما أن تخرج من محنة حتى تقع في تجربة جديدة؟ٍ
ــ وما حياتنا إلا هذه التجارب، تجارب بها نفتدي وهي قطعاً تفيد القادم ولو بعد حين..ٍ
* متى تسقط دون وعي، وتفرح دون شدو، وتبكي دون الم؟!
ــ أسقط دون وعي حين يغيب الوعي وحين يقتل السودانيون السودانيين، أسقط في زحمة هذا الموت المجاني وأفرح دون شدو حين يمارس الناس الصبر الجميل ضد هذا الصمت القبيح، وأبكى دون الم حين يصير الألم موهبة لا تحتاج لدموع، أنه مثل السودان الذي يغسله الخريف، فلا ينبت صفصافاً للزينة ولا زيتوناً للغذاء والنشاط.
* أماني تحققت وأخرى لا؟!
ــ ما تحقق، هذا العشم الذي يتملك أبناء جيلي بأنه مازال هنالك (أمان) أمام أزمنة النشاز ومغتالي الأمنيات الممكنة وبعض المستحيلة. والأماني التي لم تتحقق، أن يفتح أعداء النهار مدارس الحقيقة (المغلقة) قبل أن يؤدبنا هذا الشعب ويحسن تأديينا ويعذبهم فيحسن تعذيبهم بالتجاهل والصبر والسلوان.
* لمن تقرأ؟!
ــ أعاود قراءة كتاب قديم لأستاذ الفلسفة الأمريكي (هنترميد) عن أنواع الفلسفة ومشكلاتها، كما أدرس سر أهتمام القرآن الكريم بتوثيق حياة سيدنا موسى كليم الله، ومحور كل هذه القصص الباهر والتفصيلي عنه وعن أمته.
وأحضر بحثاً عن الدروس الحاضرة في كراسة الفتنة الكبرى، وأشاهد الأفلام التي أنتجت عن السود (مالكوم أكس) و(محمد علي كلاي)، وأستمع أحياناً لمطولات أم كلثوم: (عصى الدمع) و(ثورة الشك) و(الاطلال)..!
* وماذا عن الصحافة السودانية؟!
ــ تطبع ولكنها لم تصدر بعد..!
*حلم وأدته؟!
ــ أكملت استعداداتي لإطلاق (حزب السودانيين)، ولكنني تراجعت في آخر لحظة، فقد خفت أن يكتسح الانتخابات القادمة.
* عبقري سوداني؟!
ــ الموسيقار محمد وردي، وسر عبقريته أإنه لم يدرك بعد أنه عبقري..!
* وهموم الصحافة؟!
ــ يكفي أن (ألوان) صامتة ولاشذى حيث لا عطر بعد عروس.
* والحركة الإسلامية؟!
ــ دائماً هي قادرة على تجديد نفسها وإختصار مراراتها.. دائماً هي قادرة على القفز من جدل الخاص للعام، بإختصار: ما زال هناك ضوء في آخر النفق.
* المؤتمر الوطني؟!
ــ فكرة ممتازة إذا تم إطلاق سراحها وإنتقلت من قيد السلطوية إلى طلاقة الفكرة والمجتمع، هو هكذا، طفل أنابيب لأبوين كاملي الصحة..!
* المشير عمر البشير؟!
ــ ماذا يمكن أن أقول عن رئيس تقف أمريكا ضده ولايبالي؟!
* الأستاذ علي عثمان؟!
ــ السياسي السوداني الوحيد الذي تربى على العمل العام منذ المدارس الوسطى إلى اليوم، والشعبي الوحيد في العالم العربي الذي يحق له أن يعلق على صدره شارة الخدمة السياسية الطويلة الممتازة، فليت أعداءه وأصدقاءه يدركون ذلك.
* والراحل جون قرنق؟!
ــ أخطاؤنا السياسية صنعت منه سياسياً عملاقاً.
* والدكتور الترابي؟
ــ مفكر بين الساسة، وسياسي بين المفكرين.
* السيد الصادق المهدي؟!
ــ صاحب أجود وأغلى أطيان على نهر النيل السياسي لكنه للأسف لا يستطيع أن يستثمرها ولا يستطيع أن يبيعها..!
* السيد محمد عثمان الميرغني؟!
ــ لهف نفسي على هذا الصوفي المعذب رغم الثراء والمرافي البعيدة.
* مدرب الفريق القومي؟
ــ قط أسود في غرفة سوداء لا وجود لها..!
* السيد مبارك الفاضل المهدي؟!
ــ ضابط تسويق للسياسة ممتاز، لم نستفد من خبراته في السوق، ولم يستفد هو من موهبته.
* السيد صلاح إدريس؟!
ــ مجموعة شخصيات في شخصية واحدة تقاتل بعضها ولم نعرف بعد من هو المنتصر، وصلاح رجل مثير للجدل والهلال دائماً يخشى أن يصبح بدراً..!
* السيد جمال الوالي؟!
ــ زي ناس فداسي، يخرجون من صلاة العشاء بالمسجد لحضور الحفلة بالسهلة دون أن يشعروا بأي تنازل.
* بالعربي كده، محمد إبراهيم نقد طلع براهو، واللا طلعوهو؟!
ــ (بالعربي)، خاسر بغيابه وخاسرون بإظهاره..الرجل إختار طواعية دائرة النسيان، فلماذا تعيدونه عنوة لدائرة الضوء؟!
* ثلاثة مانشتات صحفية واقعية للسودان نطالعه غداً؟!
ــ 1/ البرلمان ينتخب أول رئيس جمهورية جنوبي مسلم.
2/ إكتشاف بحيرة بترول في الجزيرة تعادل مخزون الشرق الأوسط.
3/ الأعزاء المشاهدون ننتقل بكم في تلفزة خارجية لنقل نهائي كأس العالم بجنوب أفريقيا بين السودان ونيجيريا.
* ما هي قرارات حسين خوجلي المنتخب رئيساً للجمهورية لفترة إنتقالية؟!
ــ خصخصة الإعلام، رفع مقام المبدع الشعبي وإقصاء المبدع الأفندي، تحويل الأندية إلى شركات خاصة وإشاعة الديمقراطية، ترحيل كل نجوم الولايات من المركز إلى ولاياتهم ونقل وظائفهم إلى هناك لتعتمد الولايات على نفسها (مية في المية) ولتكون جمهورية كاملة السيادة داخل السودان الواحد الموحد، واشاعة السنة الفعلية وتقليص دور الوعاظ وإعلاء شأن الدعاة الكادحين.
* كيف ترى مستقبل شعر الغزل مع سطوة الديغتال وخيال شعرائه مع تعري القنوات الفضائية؟
ــ الشعر يقوي سلطانه كلما قوي سلطان المادة كمضاد حيوي، والتعري هو المكافئ المعنوي لهذه الغلظة.
* أجمل صورة غبشاء للفلس بالموجب؟!
ــ الناس بالعروض ما تقيسا بي تيبانة
وما يغرك لباسهم والعروض عريانة
ديل حرّاس رزق مثل التكنو أمانة
زي إبل الرحيل شايل السقي وعطشانة
* وفي الغزل؟!
ــ ياباشة عموم الفي الحكم بدوّل
فتّيهو الشباب القام جديد واللول
إن خلاهو يا أم ريد المرض بتحوّل
كتّ بضيفو لي جرحي المنوسر طوّل
* وأول أبيات كتبها حسين خوجلي؟!
ــ (يا مجمع العشاق مقتول أنا
من لحظ تلك الفارسية
من وجدها من شبّها
من كفها المسماح تحضن بندقية).
* وأسوأ شعر حفظته؟!
ــ أنا لا أحفظ الشعر السيئ.
* وأجمل بيت شعر من محفوظاتك؟
ــ وما كره الناس البياض لأنه قبيح
ولكن حُسن الشعر فاحمه.
* وآخر قصيدة كتبتها؟!
ــ بي طريقتك..
أحكي للناس سر حقيقتك
غني ليهم ودوبي ليهم
وأرخي ليهم سور حديقتك..!
* بكم باع حسين خوجلي آخر قصائده لصلاح إدريس؟
ــ بذكريات معرفة قديمة لاتقوم على المال ولا على الهلال..!
* من هو خليفة حسين خوجلي في رئاسة تحرير ألوان؟!
ــ ملاذ حسين خوجلي.
* رسالة لـ أوكامبو، ماذا تقول فيها؟!
ــ أقول لهذا الخواجة، أن قادتنا يمضون إلى مراقيهم يا هذا شهداء لا أسرى.
* أها، آخر كلامك شنو؟
ــ قول الشهيد الإمام علي بن أبي طالب:
أن المرء مخبوء تحت لسانه، تحدثوا تعرفوا وأنا لم أتحدث بعد..![/frame]
|