كتاب: (تجدد الرسالة ونهج النبوة في الأمة الإسلامية)
الفصل الخامس: آفاق الحل (الطريق إلى خير أمة أخرجت للناس)
3- الصلاة في كتاب الله تعني دراسة وتطبيق تعاليم الدين ( 3 - 14):
الصلاة الموقوتة (أ):
الصلاة الموقوتة تعني الركوع أي الميل والانكباب على تعاليم ومناهج الدين بغرض الفهم وتدبر القرآن الكريم الذي ما فرط في كتابه من شيء، ومن ثم السجود الذي يعني الخضوع الحركي والمعنوي لما تم تدبره من القرآن الكريم، وفي أوقات محددة أثناء اليوم.
حيث نجد أن توقيت الصلاة الموقوتة في القرآن الكريم هو الفجر والعشاء، وقد حددته آية عورات البيت خلال اليوم، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ (58)} سورة النور.
ولاحظ قوله تعالى من قبل صلاة الفجر ومن بعد صلاة العشاء، وعندما أتى لمنتصف اليوم قال تعالى: {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ}. حيث لم يقل سبحانه وتعالى (من بعد صلاة الظهيرة أو الظهر). مما يدل على مصدرها المخالف لكتاب الله سبحانه وتعالى.
أما عن هيئة الصلاة الموقتة، نجد أن هيئة إقامة الرسول للصلاة في القرآن الكريم كانت كدرس وتنوير، وذلك في قوله تعالى: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ (102)} سورة النساء.
ولاحظوا قوله تعالى في الآية: { فَإِذَا سَجَدُوا } أي أن الرسول "صلى الله عليه وبارك" لا يسجد مع الذين أقام لهم الصلاة، فهو قد سجد قبلاً لما تلاه ونورهم عليه. ومن هنا لو كانت صلاة الرسول "صلى الله عليه وبارك" مثل صلاتنا، لقالت الآية [فإذا سجدتم] وليس فإذا سجدوا، بحسبان أن الإمام يسجد مع المصلين.
وهناك دليل آخر من القرآن الكريم يثبت بأن الرسول صلى الله عليه وبارك لم يكن يسجد مع المصلين، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)} سورة الشعراء.
قوله تعالى وتقلبك في الساجدين، أي تقلب بصرك وانتباهك بين الساجدين أو تجولك بينهم، يدل على أن الرسول صلى الله عليه وبارك في صلاته كان في مواجهة المسلمين في درس قرآني وليس في حالة سجود حركي معهم حيث لا يستطيع أن يراهم وهو ساجد معهم أو هم سجود ووجوههم إلى الأرض.
|