قبل تلاتة أيام، رجعت بيا الذاكرة والهّي بقت حترب، حترب..
رجعت بيا 67 وأنا زولن في أواخر ايام الطفولة وبواكير عمر الشباب 12 سنة، في مثل هذا اليوم. ومن إذاعة أمدرمان؛ بيان هام فترقبوه. هذه العبارة النحس تعالى صوت المذياع، بيان من القوات المسلحة (وكتها كان الجيش السوداني) وموسيقى الجيش التي أصبحت نذر شؤم ومستقبل أسود للبلاد لفترة من الزمان.
كنا نسكن شارع عثمان دقنة في الخرطوم شرق في منزل حكومي لأن الوالد كان كبير الصيادلة بوزارة الصحة (ناس دولة 56) وهذا الشارع يمتد من ضفاف النيل الازرق حتى بوابة القيادة العامة، ما متذكر بالضبط اليوم كان شنهو في الاسبوع لكن حسب قوقل أنه كان يوم إتنين، بس الغريبة العسكر ديمة إنقلاباتهم أيام الخميس باليل، لأنه يوم الخميس دآ كان مضاف الي أنه أخر أيام الاسبوع فهو كان يوم خروج الناس للإحتفالات من زفافات وحفلات غنائية الي أخره من أفراح وبيرجعوا بيوتهم مرهقين وفترانين، يا ريت لو كان الواحد يقدر يرجعِي سجلات البوليس (الشرطة) عشان يقدر يعرف حوادث السطو المنزلي أيام الخميس، لمجرد إرضاء نفسي والرد على تساؤلاتي. في إحتمالية إنخفاض هذه الحوادث في هذا اليوم من كل إسبوع للتأكد بأن اللص الاكبر والحرامي الجد (الجيش) والذي يقوم بالسطو الأكبر منزل الشعب والأمة السودانية بالحكومات الديمقراطية، محتكر اليوم دآ وخوفا من تضارب مصالح الحرامية بتاعين السطو على المنازل بالاحياء والحرامة الكُبار (الجيش).
أها بفضولي الذي وهن وخبا وضمر حتى أضحى قرب بضعة مقاييس من التلاشي، مرقتا أشمشم الاخبار وإذا ببعض العساكر واقفين في ناصية الشارع والتي هي ناصة المنزل الكان مخصص لوالدي واسرته، نهروني: أدخل جوا وكان هذا كافيا لإشباع فضولي وخطوط عريضة لنسج قصة أحدث بها أهل البيت..
أعلن العم إبراهيم عبود الرواية الممجوجة التي يحكيها كل العسكر من غيرة على الشعب والخوف على الناس من حكومة هو الشعب إختارها وأصدقها قيادته..
قالها عبود وبعض ممن حاول الإنقلاب عليه وقالها نميري ولكنه لم يحفظ قوله فكان دكتاتورا خنق الشعب الذي جاء لإنقاذه من حكم أبناءه لأهلهم والذين جاؤا بإختيار الناس لهم وقالها البشير الذي كذب من أول يوم حين إدعى أن إنقلابه وهو من القيادة العامة للقوات المسلحة، حين كان إنقلاب مجموعة حكمت البلاد لمدة 30 عاما وضاق فيها الشعب شتى أنواع العذاب والهوان...
كان يوم 17 نوفمبر من العام 1958 هو أنحس أيام السودان فهو اليوم الذي بداء فيه الجيش يعرف الطريق نحو الانقلابات والسطو على الحكومات المدنية وتسلم زمام الحكم وإذاقة شعبنا العذاب بكل أنواعه..
|