اكشن (9) الحادثة
خرج صاحبنا في ذلك الصباح الجميل ونسمات الخريف تداعب وجهه وترسم على محياه سيما ارتياح متوج بابتسامة عذبة ..... كيف لا ولم يتبقى لموعد زاوجهما سوى خمسة عشر يوماً هي فترة إمتحاناتها المتبقية.
سار في طريقه اليها وهو يقود عربة والده البوكس الذي شهد كثير من مغامراتهما معاً والذي كثيراً ما إحتال عليه ليأخذه عندما يكون على موعد معها ووصل ووجدها في إنتظاره عند الباب ليوصلها كما اعتاد كل يوم لموقع الامتحان وركبت الى جانبه ومضى في طريقه سعيداً يتنسم عطرها ويحكي لها عن شوقه الذي داهمه ليلة أمس بعد أن رجع منها وتحكي له عن استعداداتها لليوم الموعود ويعلق على القفاذات التي تلبسها في يديها والشرابات الرجالية التي تلبسها في أرجلها لإخفاء أثر (الدخان ) حسب عادات تجهيز العروس ويضحكان سوياً .
وفي منتصف المسافة رأى إمرأة كبيرة في السن تلوح له بيدها كي يوصلها في طريقه فلم يشأ أن يتوقف حتى لايتسبب في تأخيرها عن جلسة الإمتحان ولكنها أصرت أن يتوقف فتوقف مرغماً وأتت المرأة وحاولت أن تركب بجانب ملهمته في المقعد الأمامي فلم يتسع لها المكان لأنها كانت ممتلئة الجسم فرجعت الى الصندوق الخلفي وحاولت الركوب ولكن المسافة من الأرض الى ظهر البوكس كانت كبيرة على إمرأة في مثل سنها ووزنها فما كان من تلك الملهمة إلا أن نزلت ثم دعت السيدة لأن تركب في المقعد الأمامي بجانب صاحبنا رغم ضيقه من هذا التصرف ورجعت هي لتركب في الصندوق الخلفي فجلست السيدة في المقعد الأمامي وهي تردد الدعوات لهما أن يوفقهم الله ويسعدهم وينور طريقهم.
سأل السيدة عن وجهتها فأشارت الى مكان في نفس خط السير فشعر بالإرتياح وواصل طريقه ثم نظر في المرآة ورأى ملهمته وهي تنظر اليه وتشيعه بإبتسامة وتنهض من مكانها وتحاول تغيير مكان جلوسها من الناحية اليمنى خلف السيدة العجوز الى الناحية اليسرى خلفه تماماً فحول بصره عنها وأبتسم فقد أدرك أنها تريد الإقتراب منه فمد يده اليسرى خارج النافذة وأرجعها الى الخلف محاولاً مداعبتها عندما تستقر في مكانها ولكن يده لم تصل اليها بل لم تجدها أصلاً في ذلك المكان فأبتسم مرة أخرى وظن أنها أبتعدت في جلستها حتى لاتصل إليها يده ونظر في المرآة مرة أخرى ليتأكد من موضع جلوسها ولكنه لم يراها هناك فحول بصره الى الناحية اليمنى لعلها تكون قد رجعت ولكنه لم يراها أبداً فنظر الى المرآة الجانبية وهاله ما رأى ....
رآها وقد سقطت من البوكس وهي تتدحرج على الأرض بعيداً عنه فداس بأقصى مايملك من قوة على المكابح وقلبه يكاد أن يتوقف خوفاً عليها ونزل مفزوعاً وهرول اليها وحملها بين يديه وهو ينادي عليها كي تفيق ولكنها لم ترد فقد كانت فاقدة لوعيها من أثر سقوطها فسارع صاحبنا دون وعي منه بجر وإنزال تلك السيدة من العربة ووضع ملهمته داخلها وأخذ يسابق الريح بقيادة في غاية الخطورة وسط الطريق المزدحم وشلالات من دموعه تنهمر بغزارة ويمسحها كل لحظة لكي يستطيع رؤية الطريق وينظر الى ملهمته التي إستردت وعيها ولكنها تبدو شاحبة ومرهقة فزاد سرعته حتى خيل له أن هذا الطريق قد صار أطول مرتين من المعتاد ووصل الى المستشفى وحملها بين ذراعيه مرة أخرى ودخل بها الى قسم الحوادث وسلمها الى الأطباء الذين باشروا معاينتها فوراً وسألوا صاحبنا عن التفاصيل فأخبرهم فإستدعوا رجال الشرطة التابعين للمستشفى والذين أقتادوه الى مكتبهم وأخذوا يستجوبونه وهو يجاوبهم بصبر وضيق شديدين و الدموع تنهمر من عينه بلا توقف وهو في غاية القلق والخوف على ملهمته التي تسبب هو في سقوطها عن العربة أو هكذا كان يشعر .
تحفظ رجال الشرطة عليه داخل الحجز الخاص بالقسم انتظاراً لشقيقها (أحمد) ووالدتها بعد أن إتصلوا عليهم وأخبروهم عن الحادثة وأرسلوا أحد الأفراد لمتابعة حالتها وجلب تقرير الطبيب ......
----- يــتـــبـع -------
التعديل الأخير تم بواسطة زول الله ; 30-03-2010 الساعة 11:50 AM.
|