سلام ابا جعفر
اولا سأبدأ من نقطتك التي سألت فيها من تصدق انا ام عدلان في موضوع ديكتاتورية البروليتاريا؟
طبعا انا و عدلان اختلفنا في مسألة ديكتاتورية البروليتاريا و لا استطيع الرجوع لسودانيزاونلاين-انا مقاطعها تماما لا افتحها و لا اقرأها- لكن استطيع ان اقول لك الاتي: لينين نفسه اخطأ لو اردنا ان نقولها بوش البيت في تفسير مقولة ديكتاتورية البروليتاريا او على الاقل حاول تعديلها لتناسب الوضع السياسي الناشئ و المتطور حينها بسرعة في روسيا. كانت هناك عدة اطروحات في الحزب الشيوعي الروسي حينها و في الحركة الاشتراكية عموما في "كيفية تعامل الحزب الشيوعي الروسي مع السلطة التي سقطت في "عبه"؟"
لينين نظر لامكانية انتصار الاشتراكية في بلد واحد و من ثم يمكنها ان تدعم الحركات الشيوعية و الاشتراكية في اوروبا خاصة في المانيا و المجر و ربما بريطانيا نفسها لتستولى على السلطة, هنا تناقض مع رؤية ماركس و انجلز المطروحة في البيان الشيوعي و التي ترى ان الاشتراكية لن تنتصر الا عندما تستولى البروليتاريا على السلطة على مستوى العالم.
لكن دعنا نرجع لمفهوم ديكتاتورية البروليتاريا نفسه.
المفهوم صاغه الصحفي الالماني جوزيف وايدماير و الذي نشر مقال تحت عنوان "ديكتاتورية البروليتاريا) في صحيفة تيرن سايتنق الالمانية و فكرته الاساسية ان السلطة لن تنتقل بشكل سلس من يد البرجوازية ليد الطبقة العاملة و لكن الانتقال سيكون سريعا و عاصفا و عندما يحدث فان البرجوازية نفسها لن تستسلم حتى لو بقى برجوازيا واحدا و انما ستقاوم و ذلك يتطلب سلطة حاسمة في يد البروليتناريا. يجب رفض الرجوع لمجتمع البرجوازية بأجراءات حاسمة. انظر مقتطف من مقاله في ويكبيديا:
"On 1 January 1852, the communist journalist
Joseph Weydemeyer published an article entitled "Dictatorship of the Proletariat" in the German language newspaper
Turn-Zeitung, where he wrote that
"it is quite plain that there cannot be here any question of gradual, peaceful transitions","
http://en.wikipedia.org/wiki/Dictato...he_proletariat
هذا المنطق تبناه ماركس و انجلز كمنطق سليم و واقعي و ليس المقصود بالديكتاتورية الجلد و القتل و السلب و انما الانتقال الحاسم و سد كل الثغرات امام اية رجعة لعهد البرجوازية, و يجب ان لا تنسى ان ماركس و انجلز يفهمان ان البروليتاريا ستكون حزب الاغلبية على مستوى العالم, هذا ما جاء في البيان الشيوعي-اخترت ترجمع عربية مع انني لا احبذ الترجمات المطروحة-
"حتى الآن كانت الحركات كلها إمّا حركات أقليات، وإمّا لمصلحة الأقليات. والحركة البروليتارية، هي الحركة القائمة بذاتها، للأغلبية الساحقة، في سبيل الأغلبية الساحقة. والبروليتاريا، الفئة الدنيا في المجتمع الراهن، لا يمكنها أن تنهض وتنتصب، بدون أن تنسف البنية الفوقية كلها للفئات التي تؤلّف المجتمع الرسمي."
http://www.marxists.org/arabic/archi...1848-cm/01.htm
واضح جدا ان ماركس و انجلز كانا يتصوران ان مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا ليست مرحلة وطنية و انما حالة اممية تسيطر فيها الطبقة العاملة على السلطة على مستوى العالم, لكن كيف تصورا انفاذ البروليتاريا لديكتاتوريتها, دعنا نقرأ في البيان الشيوعي من نفس الرابط اعلاه:
"
فالبروليتاريا ستستخدم سلطتها السياسية لتَنتَزع من البرجوازية تدريجيا، رأس المال كله، ولِـتُمركز أدوات الإنتاج كلّها في أيدي الدولة، أي في أيدي البروليتاريا المنظَّمة في طبقة سائدة، ولتزيد حجم القوى المنتجة بأقصى سرعة ممكنة.
وفي البداية، لا يمكن حدوث ذلك طبعا، إلاّ بالانتهاك الاستبدادي لحقّ الملكية ولعلاقات الإنتاج البرجوازية، أي بتدابير تبدو، إقتصاديا ناقصة وغير مأمونة البقاء، لكنّها تتجاوز نفسها في مجرى الحركة، وهي لا غنى عنها كوسيلة لقلب نمط الإنتاج بأسره.
وطبعا تختلف هذه التدابير تبعا لاختلاف البلدان................
وما أن تختفي، في سياق التطور، الفوارق الطبقية، وما أن يتجمع الإنتاج كلّه في أيدي الأفراد المتشاركين، حتى تفقد السلطة العامة طابعها السياسي. فالسلطة العامة طابعها السياسي. فالسلطة السياسية، بمعناها الحقيقي، هي العنف المنظَّم لطبقة في سبيل قمع طبقة أخرى.
فعندما تتوحد البروليتاريا وجوباً في طبقة إبّان كفاحها ضد البرجوازية، وعندما تـنصّب نفسها بثورة طبقة سائدة، وتلغي علاقات الإنتاج القديمة بالعنف، بصفتها طبقة سائدة، فإنها تلغي أسباب وجود التناحر الطبقي وتلغي بالتالي الطبقات عامة، تلغي سيطرتها الخاصة كطبقة.
ومحل المجتمع البرجوازي القديم، بطبقاته وتناحراته الطبقية، يحلّ تجمُّع تشارُكيّ، يكون فيه التبسُّط الحر لكل فرد شرطا للتبسُّط الحر للجميع."
من نفس المرجع اعلاه.
عليه فان ماركس و انجلز كانا يعتقدان ان الاشتراكية تستهل عندما تنتصر البروليتاريا على حلبة العالم او على الاقل في كل الدول الرأسمالية الكبرى و ان البروليتاريا ستستخدم سلطتها السياسية تدريجيا لانتزاع مقومات الانتاج و السلطة من البرجوازية و لكن حين تنجز تلك المهمة فانها تضع الحد النهائي للديكتاتورية و تفتح الطريق لمجتمع اشتراكي بلا طبقات يتطور لمجتمع شيوعي بلا دولة او بلا اّلة لاستخدام العنف المنظم في المجتمع.
طيب وين المشكلة بتاعت اصرارك على كلمة ضرورة في كلام ماركس؟ الضرورة هنا ليس ضربا بالرمل او الحكم بحتميات غيبية, ما يقوله ماركس هو استقراء علمي و منطقي لمجريات الصراع الطبقي, و هما يريان انه لو واصلت البروليتاريا التي تمثل الاغلبية على مستوى العالم-ولا مراء في ذلك-فانها ستنتصر, انتصاراتها لن تكون في خط متصاعد و مستقيم و انما انها ستنتصر و تنهزم و تنتصر مرة اخرى الي ان تصل الي درجة من التنظيم و القوة تستطيع فيها هزيمة البرجوازية مرة واحدة لكن حينها يجب ان تركن لتقفل اي سبيل للرجعة امام البرجوازية.
لينين فسر ذلك بأنه يمكن اقامة ديكتاتورية بروليتاريا و اشتراكية في دول منفصلة تسعى في النهاية لمؤازرة حركات اخرى للوصول للسلطة و اقامة ديكتاتورياتها ايضا في الطريق لانتصار الاشتراكية على مستوى العالم, هل كان تحليله صحيح؟ الواقع الحالي يقول غير ذلك, فالبروليتاريا الروسية قد تمت هزيمتها ليست فقط بواسطة البرجوازية الامبريالية في اوروبا و الولايات المتحدة بل بالاّلة القمعية التي انشأها ستالين نفسه في خضم التصارع مع البرجوازية العالمية و البرجوازية الروسية. انهزام التجربة الروسية اعطانا دروسا قيمة لن تنساها اي حركة اشتراكية او شيوعية في سعيها لاقامة نظام اشتراكي عالمي, اهم تلك الدروس هو ان الصراع القومي يجب ان يحسم بقدر المستطاع عن طريق توسيع الديمقراطية و ممارستها في البلدان المختلفة و توسيع جبهة العمل الاشتراكي ليكون حركة عالمية.
على الرغم من اني لن احاول ان ادافع عن الحزب الشيوعي السوداني هنا, لأني سمعت ما لا يرضيني حين دافعت عنه و انا عضو فيه, فما بالك و انا خارج اطره التنظيمية الان. لكني اؤكد لك ان الوقائع التاريخية و شهادات رموز مايو اشارت و بوضوح لعدم مشاركة الحزب الشيوعي, كحزب, في التخطيط و لا التنفيذ الذي سبق انقلاب مايو. ربما شارك افراد من الحزب كأفراد, لكن ذلك لا يرمي بالمسئولية على عاتق الحزب, مثلما لا يمكن لأي انسان عاقل ان يرمي باللائمة على المسلمين مثلا و يصفهم بأنهم جميعا ارهابيين لأن مجموعة معزولة ارتكبت اي نوع من الارهاب او الاجرام. المسئولية هنا فردية.
سأرجع-لتفادي الاطالة هنا لمناقشة نقطتك الاخيرة عن الاسلام و الديمقراطية.