ما اعتقده - مجرد رؤية شخصية- ان الفلم اراد الدخول الى اعماق فترة مميزة في حياة كل انسان بالدخول الى اعماق شخصية تمر بهذه الفترة ،، اعني فترة المراهقة .. بكل ما تحمله من تغيرات جسدية ونفسية ،، بكل صراعاتها وصعوباتها .. التي ننساها .. او نتناساها.. بمجرد تجاوزها لدرجة اننا ننظر بعدها للمراهق وكأنه مجرد أنسان غريب الأطوار.. متعب.. مثير للمشاكل.. ونشتكي من عدم فهمنا له .. وعدم جدوى كل الوسائل المستخدمة معه..
الكل ينظر الى المراهق على انه شخص متعب(بكسر العين) والفلم ولج الى اعماقه ليكشف لنا انه مجرد شحص متعب(بفتحها) متعب بسبب كل الصراعات التي تضج في دواخله الناتجة عن هذه التغيرات الفسيولوجية التي قذفت به الطبيعة في خضمها .. ليجد نفسه فجأة ينتمي الى جسد ليس جسده الذي اعتاد عليه .. ويتحدث بصوت .. لا يشبه صوته الذي الذي اعتاد عليه وتتحول ملامحه كي لا تشبه ملامحه وكما قالت الفتاة

لدي "معالم امرأة".. ولكني لست امرأة).. لذا يفقد المراهق انسجامه الداخلي مع ذاته ويبدأ عندها بالتساؤل عن كل المفاهيم المتعلقة بالانسجام والانتماء حوله
يحدث هذا في أول سن البلوغ و بداية فترة المراهقة .. وأرى ان الفلم عبر عن ذلك بلغة ايحائية بارعة جدا.. فالولد صديق الفتاة .. لكنه يبدو اصغر سنا .. يبدوا طفلا .. مع ان ملامح الفتاة بدأت بالتشكل لتأخذ شكل امرأة ناضجة ، والمعروف فسيولوجيا ان سن البلوغ لدى الفتيان يسبق مثيله عن الفتيان بفترة متوسطها أربع سنوات .. فقد تبلغ الفتاة في الحادية عشر او ربما قبل ذلك بينما يتأخر سن البلوغ لدى الفتى لما بعد الرابعة عشر في أغلب الأحيان
لم يمتد الفلم ليستعرض الفترة التالية في حياة المراهق.. مرحلة محاولة اثبات - أو تحديد - الشخصية والهوية والانتماء والتي يسعى فيها للتشبث بتعصب مزعج ببعض الامور التي يحاول بواسطتها تحديد هويته على مختلف الأصعدة .. لم يمتد الفلم ليلقي الضوء على هذه المرحلة لكنه انتهى بقرار الفتاة - كحل شخصي- ان تنسجم مع كل لحظة على حدا
أعجبني المونتاج في الفلم كثيرا .. بالذات مونتاج لقطة البانيو والتي تتحول فيها فقاعات الهواء المائية الى راقصة باليه.. منتهى الابداع ..
التركيز على جسد الفتاة في الكثير من اللقطات.. ساهم بشكل جميل في ايصال الفكرة
لك التحية عزيزي معتصم