د. كرار التهامــي
[gdwl]
قالت لى زوجته في المستشفى ان اخر كلمات لخالد
وهوعلى متن الطائرة المتجهة الى السودان :
(انه مشتاق للسودان لدرجة انه يخاف ان يموت قبل ان يصل اليه)
هكذا مثل حياته مثل مماته
الموت كان رفيق دربه وهويهف للوطن.......
كان بينه وبين ذكرياته واشواقه الحزينةشبح اسود
لكنه انتصر على موته وهو يشبك ساعديه حول خاصرة الوطن.......
ومع اول نسمة وهوينزل من سلم الطائرة
استسلم لاقداره ،،احتضن وطنه ولف اشواقه حول جرحه ثم نام نومة اخيرة.....
كان ينزف الما لكنه لم يقاوم اشواقه وهو ينظر لاصحابه يحيطون به
فيستجيب لهم باشارة امتنان.......
ويعبر بكل خلجاته لمن احاطوا به تحنانا وحبا
رغم امراس الموت التي كانت تشده الى العدم
مرة يحمل ورقة يكتب عليها وهويتنفس بصعوبة تحت القناع الشفاف
ومرة يحرك يديه في اعياء ليرسل التحية عبر زفيره المكتوم
ومرة يكتفي بحراك عينين مترعتين بالدموع مشرقتين بالحب والاسى
علمتناياخالد الادب وحسن الاختلاف في هذا المنبر ....
وعلمتناان الكلم الطيب اكثر نفاذا من ساقط القول ....
وعلمتناانه بالحب نحرر الانسان الاسير في وجداننا....
علمتا ان كل الناس على حق وكل الناس على باطل ....
وانهم جميعا يدركون الحقيقة في منتصف الطريق ....
علمناالان
كيف نقسم ورثة حبك ياخالد
لرفاق السياسة ام لاصدقاء المنبر
ام للوطن الذي سقطت على تخومه وانت جريح
واين تتم القسمةوبشهادة من؟
في سماء الحب الذي تحت قبته احتضنت
العدو والقريب وبشهادة النجوم والاقمار
في ظلال الرضا والقبول من القاصي والداني وبشهادة الظلال والانهار
كيف نحصي كنوز ريدك للناس
ونأخذ ما نسطع من ثروات وجدانك العامر وقلبك الطعين
كيف ننثر رمادك في الحقول
لتنبت الف سنبلة في كل سنبلة الف حبة
من اللطف والادب والاحترام الذي اكتنف حياتك
لم يات رحيلك عبثاكان تجربة وجدانية ووطنية عميقة الدلالة
اشتقت الى وطنك حد الفناء وهربت من اقدارك لتلوذ به
ارتميت في احضانه وانت بين الموت والحياة
ودعته وداعا حارا وانت في النزع تصارع اقدارك
كغريق يمسك بالوطن كحبل نجاة
اشهد ياخالد
انك لم تكن تؤذ جيرانك
ولم تحصد بلسانك مايكب في النار
وماكنت مشاء بنميم ولاعتل بعد ذلك زنيم
كنت رفيقا رقيق القلب طاهرالسيرة و السريرة
فليرحمك ربك رحمة اوسع من الدنيا ومافيها
واكبر من كل ذنب
وليحفظ اسرتك المكلومةفي رعايته وصونه
وانا لله وانا اليه راجعون [/gdwl]
|