اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أماني
كدي يا دكتور زح لي من صاحبك ده .. بعد تجاوب على الفات سؤال واحد بث أحكي لينا يا ابو الرشد عن أول نبضة حب في حياتك .. أأأي الحب الأول .. بكل صراحة وصدق وشفافية لحدي نهاية العلاقة حتى ولو كانت من جانب واحد .. ده عربون بث
[/I]
|
يا أبو أماني،،
أوّل نبضة حب ولّ أول قصة حب؟ عشان في فرق، لكن بما أنك جيتني في الآتو بتاعي، خلينا نسيّك رعاة الوكادة ديل


، بس إنت كمان بالمرّة ساعدنا بتعلّم الاقتباس
عموماً:
من الصعب الزول يقول أول قصة حب كانت متين وكيف، لأنو المعايير بتختلف من مرحلة عمرية لأخري، علاوة علي إنو الترتيب العددي ذاتو ما ثابت، بمعني إنو قصة الحب الراهنة (مثلا) إن وُجدت، ممكن تكون أوّل قصة، اعتماداً علي تأثيرها وهبشتها ليك، حتي لو عشت قبليها عشرة قصص حب.
أول حركة من النوع دة كانت في تالتة إبتدائي، كنت بكون مرتاح لما أتكلّم معاها وتبتسم لي، ومختلفة عن البنات وعندها حنان بشبه حنان الأمهات، يعني ممكن تمشي مع أمّها زيارة لأهلها، يدّوهم حلاوة، تقوم تشيل لي واحدة معاها تجيبها بكرة المدرسة، وأشياء من هذا القبيل.
وفي الزمن داك لو سألوني عن ما هو الحب؟ كانت إجابتي بكل بساطة حتكون: إحساس إنك تكون مرتاح مع زولة من دون الناس
القصة مشت لسنوات، لمّا جينا خامسة إبتدائي، كانت زعلانة مني لسبب من الاسباب، في شباب شرّامة كدة استثمروا الأزمة دي، قاموا قلدّوا خطي وكتبوا جوّاب للبت دي ووصلوهو ليها عن طريق تلميذة صاحبتها علي أساس إنو مني أنا، شالت الجواب وختتوا في دولابها في البيت، الجواب وقع في يد خالاتها، جوني المدرسة ونادوني، وبتذكر واحدة فيهن قالت لي:
لو اعترفت بإنك كتبت الجواب دة للبت دي، نحن ما حنوصل الكلام دة لبيتكم
المهم:
قلت ليهم بالحرف الواحد: "لو هي قالت ليكم أنا كتبتو ليها، خلاص أنا كتبتو ليها".
ومشوا علي كدة بعد ما أدوني نصايح ماركة "إنتو لسع صغار وشوفو قرايتكم".
الكلام دة كان قبل اجازة الفترة، جات الإجازة، اسبوعين وانتهن، أول يوم دراسي بعدها، الصباح بعد لبست ملابسي وشلت شنطتي، الوالدة مدّت لي كباية الشاي وقال لي بصوت بتذكروا لي هسع:
"أهو دي المدرسة فتحت، تاني كدي أمشي أكتب جواب لي بت"
عرفت إنو خالاتها مشن البيت وكلّمن الوالدة
اليوم داك أنا البيت جيتو بالليل، خجلان من الوالدة، لأنو في فهمنا الزمن داك، إنو الحب دة معادل موضوعي لقلة الأدب، مش فهمنا بس، بل حتي فهم المجتمع البسيط عامّة.
والحب كمفردة، بتعني قلة أدب لا غير، وحتي الآن في مجتمعات في غرب السودان، قلة الأدب هي المرادف للجنس. البت عرسوها ومشت شهر العسل لمّا جات راجعة للبيت، صحباتها سألوها عن شهر العسل، قالت ليهم:
"أتاري شهر العسل دة قلّة أدب سااااكت بس"
كان التلاميذ بكتبوا في اعمدة الكهرباء بالطباشير الملون عبارة "أحب فلانة"، كحركة للتعبير عن إحساس معين، مرّة نحن راجعين من المدرسة، لقينا واحد كاتب بفحمة بخط عريض في عمود الكهرباء "أحب الله"، طبعاً حسينا إنو دة كلام لا يجوز، كيف يعني يحب الله!! لا حولااااا، جرينا جبنا موية وغسلنا العمود من لون الفحم.
لأنو الحب في فهمنا كان معني مباشر ويقيني ومادّي، فكيف يعني زول يحب الله!!
:
المجتمع العشنا فيهو كان بسيط بشكل ما تتخيّلو، يعني الزول لمّا يأتي بشئ فوق الطبيعي، غريب وشاذ علي المجتمع، كان يقابل بعبارة تعجّبية تقول:"كلامك دة نتّا شراب مريسة"، وتعني: كلامك دة فاق حتي شراب المريسة لشدّ ما هو شاذ ودخيل علي المجتمع.
شوف البساطة العجيبة دي!!، شراب المريسة كان الحدّ الاعلي للفجور والشذوذ، فأين نحن الآن يا تري!
ثمّ:
بعدها لم تستمر العلاقة، لأنّو والدي كان موجّه تربوي، اتنقل الضعين لمدة سنة، مشيت قريت سادسة في الضعين، لمّا رجعت نيالا بعد سنة، لقيتها سافرت مع أهلها "لدار صباح" زي ما بقولو أهلنا لكل من يرحل شرقاً باتجاه الخرطوم، حيث الاتجاهات هناك كانت هي فقط دار صعيد "الجنوب" ودار صباح "الشرق والشمال".
انتهت العلاقة التي استمرت أكتر من سنتين، ولكني ما زلت مستحضراً لابتسامتها وعطرها الخاص، عطرها الذي لا زلت أتذكّر فواحه الصباحي اللطيف.
ودي يا أبو أماني بتخيّل لي كانت أوّل نبض، فياخي إن شاءالله الرد شفاف وصريح!
تحياتي