عارفة يا تشرق..
المنتمي لآل (قبل ان أموت)
هو ممتلئ بالحياة لحد يقينه في براح عريض لينجز أمانيه.
وسيبدّلها مرات ومرات كلما عاش أكثر, كلما حقق بعضها, كلما خبر قدراته أفضل.
ببساطة, ينعم بالحلم.
____
هناك آخر يعرف أنه ينظر للموت آتٍ اليه..
ربما يهرب منه..
ربما يتأنق له..
لكنه حتماً ممتلئ بكثير كثير أمنيات, يود معها لو يقطع له الموت وعداً بإمهاله ولو قليل زمان.
أناسٌ يرون الحياة تتسرب منهم..
ويعرفون حتى عدد الأيام التي لهم..
مرضى, جنود, محكومون بإعدام, مناضلون, مأسورون في جبهة قتال, مهددون بكارثة, .... الخ
تختلف أحوالهم ويتشابه إنتظارهم وتتغلف أيامهم بأمل نسيان الموت موعده معهم.
وإن سألتيهم..
ستجديها أمنيات صغيرات.. أمنيات عاديات, ولو شرب فنجان قهوة مع حبيب بعيد.
_____
عذراً إذ أخذت من حديثك ذا الجانب وحده
فالحياة ليست طويلة كفاية,
فلنمجّد الأمنيات الصغيرات..
ولتكن الحياة, حياةٌ لآخر قطرة.
____
وهاكها من درويش:
وإن قيل لي ثانيةً: ستموت اليوم،
فماذا تفعل؟
لن أَحتاج الى مهلة للرد:
إذا غلبني الوَسَنُ نمتُ.
وإذا كنتُ ظمآنَ شربتُ.
وإذا كنتُ أكتب، فقد يعجبني ما أكتب وأتجاهل السؤال.
وإذا كنت أتناول طعام الغداء، أضفتُ إلى
شريحة اللحم المشويّة
قليلاً من الخردل والفلفل.
وإذا كنتُ أُحلق، فقد أجرح شحمة أذني.
وإذا كنتُ أقبِّل صديقتي،
التهمتُ شفتيها كحبة تين.
وإذا كنت أقرأ قفزت عن بعض الصفحات.
وإذا كنتُ أقشِّر البصل ذرفتُ بعض الدموع.
وإذا كنتُ أمشي واصلتُ المشي بإيقاع أبطأ.
وإذا كنتُ موجوداً، كما أنا الآن،
فلن أفكِّر بالعدم.
وإذا لم أكن موجوداً، فلن يعنيني الأمر.
وإذا كنتُ أستمع الى موسيقى موزارت، اقتربتُ من حيِّز الملائكة.
وإذا كنتُ نائماً بقيتُ نائماً
وحالماً وهائماً بالغاردينيا.
وإذا كنتُ أضحك اختصرتُ ضحكتي الى النصف
احتراماً للخبر.
فماذا بوسعي أن أفعل؟
ماذا بوسعي أن أفعل غير ذلك،
حتى لو كنتُ أشجع من أحمق،
وأقوى من هرقل؟
يا سلام على درويش.
___
وليك شكراً كبيرة.
|