منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-11-2006, 01:17 PM   #[16]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(8)


كانت غريبة الأطوار ...

لا تكلم ... أحداً .. من أهل الحي ...

ولا يكلمها أحد ...

تأتي إلى بيوت الأفراح ... والأتراح ... بصحبة والدته .. وأخته ..

لا تغنى مع المغنين ... ولا تنوح مع النائحين ..

تكتفي بالفرجة .. والمشاهدة ...

تلتزم الصمت .. إلا بعضاً .. من تحية .. وبعض .. الكلمات .. التي ...

لا تعدو ..إلا أن تكون مجاملة ..

كأن لا شئ يعجبها .. في هذه البلدة ... وأهلها ..

أهل البلدة .. لا يتمايزون بشئ ..

حين تراهم .. يتبادر إلى ذهنك .. على الفور .. أن هؤلاء لا شك .. بلهاء ..

لا تستثني .. سواه ...

ذلك الصبي الفارع القوام ... يبدو لك .. أنه .. أكثر نظافة .. جلبابه .. أبيض ناصعاً ..

وشعره مصفف .. على غير عادة أهل الحي ...

لاتراهم .. متأنقين .. إلا في العيدين الكبيرين ...


كانت تراه ... كل يوم على شاطئ البحر .. ( النيل ) ... كما يصطلحون على تسميته ...

النيل كلمة لا يستخدمها سوى معلم الجغرافيا ... بمدرسة البلد ..

كل أهل البلد ... يتوجهون إلى النيل عصراً ...حتى مغيب الشمس ...

كان الذهاب إلى النيل ... غاية مايجده المرؤ في هذه البقعة من الأرض ....من ترفيه ...

كانت تراقبه عن كثب ...

تراه مختلفاً عن القوم ....نظراته ...تخلو من بلاهة ...

مشيته ... الواثقة ...هندامه المرتب ...

كان الصبية ...يلتفون حوله ...من هم في سنه .. ومن هم دونه ... ومن يكبرونه ...

كان لديها رغبة ملحة في أن تعرف... في أن تسأل .....من هو هذا الصبي ؟؟

لكنها كانت تتراجع ...

ثم تكتفي بمراقبته .. خلسة ...



(*)

عرفت .. فيما بعد .. أنه . .. أحد أحفاد .. كبير حوش (أولادسالم) ...

أمه أيضاً .. كانت غريبة عنهم ... ماتت .. أثناء .. وضعه ...

خرج .. هو إلى الدنيا .. وغادرتها هي ... في ذات الوقت ...

كان جده .. غير راض ٍ عن هذه الزيجة .. عانت .. أمه .. كثيراً ..

رفضهم .. ومضايقتهم ..

تركتها .. لهم ...

وغادرت ..

لحق بها زوجها .. بعد عام .. فنشأ .. الفتى يتيم الأبوين ...

يدلله .. جده كثيراً ... عاش .. معه كل حياته .. لم يعرف أحداً سواه ...

كان بينهم .. كالغريب .. لا يحفل بحربهم .. المستمرة .. مع( أولاد شكرالله) ..

لا يزعجه .. علو كعب (أولاد شكرالله ).. وغلبتهم .. على أهله .. في هذا الصراع ..

كغيره .. من أبناء عمومته ..

كان دائماً .. ما يجاهر بالقول :

.. أن (أولاد شكرالله) .. هم أيضاً أهلي .. !

فقد كانت والدة جدهم( سالم الكبير) ... شقيقة (شكرالله الكبير) ..

يجمعهم .. رحمُ .. وتفرقهم .. مصالح .. وأحقاد .. وأشياء .. أخرى ..

لا يعرفها .. سوى القلة .. من الطرفين ..


قابلها .. في مشواره .. اليومي .. عند شاطئ البحر ..

تحادثا .. بضعة .. دقائق ...

بعدها .. بيومين ..

هزت البلد ... حادثة .. القتل ...

وأختفى الصبي ..


وهي أيضاً ...

لم يرها بعدها أحد ...!



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 01:49 PM   #[17]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(9)


أنتظرته كل يوم .. هناك عند منحني النهر .. حيث إلتقته للمرة الأولى .. حين وفد إليهم ...غابة

صغيرة كانت تعرف بإسم غابة ( عبد القيوم ) ..

لا أحد يعرف من هو هذا (العبد القيوم) .. الذي حملت الغابة أسمه .. عندما يسأل الساءل من هو

عبد القيوم ؟ .. تسمع .. جملة .. أقوال .. كل شئ في هذا البلد .. عرضة للتأويل .. حتى تاريخه ..

يرويه .. كل على طريقته ..

( بت رحمة ) .. لا يهمها من هو( عبد القيوم) ... مايهمها .. أنها ألتقته هنا أول مرة .. وهنا يجب أن

تنتظر عودته ... تجلس بين عيدان القصب .. وتقضي وقتها في قطف أوراق اللوبيا .. التي تزرع

عقب إنحسار الفيضان ... تظل هكذا حتى المغيب .. ثم تعود أدراجها .. تنظر نحو بيوت البلد .. من

أسفل النهر .. تتنهد في حسرة .. على ما أصاب البلد من نعمة ... دخلت الكهرباء ... وكثرت

السيارت .. وقلت المروءة ..

تحبها كما كانت ... بلدة تغرق في الظلام .. ينام أهلها .. وفي أجفانهم .. حنيناً إلى الشمس ..

و ضوءها الذي بدا لها أنه سر .. تحنانهم .. وتواددهم ...

ربطت بين .. غيبة زوجها ( يحي ) .. ومجئ الكهرباء ... رفضها .. (يحي) .. وسانده في ذلك كثير

من أهل البلد ... كادوا يتقاتلون فيما بينهم .. بين مؤيد .. ورافض ..

حتى حسم الأمر إبنه ..( عمر ).. حين تصدى لأبيه .. قائلاً :

شوف يا(حاج يحي ).. إنت رحتا ولا جيت .. فلاتي .. ضيف .. وماك من أهل البلد .. سكنوك ..

ومكنوك .. وناسبوك .. بس ده مابديك الحق في إنك .. تعطل تطور البلد ..

قام ( مرزوق ) من .. بين الجمع .. وصفعه .. على وجهه .. وهو يردد ثائراً :

ياجنا .. بتعاير أبوك .. بي جنسو .. بعدين إنتا فاكر نفسك .. (شريفي) .. ولا (ود شكرالله) ..

إنتا فلاتي من صلب فلاتي ...

رد (عمر) وهو يزمجر غاضباً :

أنا ود( بت رحمة) .. ود (أُ محمد ودشكرالله )... أنا ماني فلاتي ..

(حمد أب حجل ).. و( أولاد سالم )... وإبنه (يحي الصغير) .. قاموا ليفصلوا بين الرجلين ...

وعنفوا الصبي .. على .. سؤ أدبه .. ووقاحته ..

أراد (حمد أب حجل )أن يطيب خاطر ( حاج يحي ) .. تلفت حوله .. فلم يجد له أثراً...!



(*)


لم تكن تصدق .. نبأ وفاته ..

إنتظرته .. سنوات طويلة .. كإنتظارها .. لأهلها .. الموافقة على تزويجهما ... كل حياتها معه ..

عنوانها .. إنتظارُ طويل .. إنتظارها .. له الآن .. ربما لن يكون .. الأخير ..

كثير من القادمين .. من الحجاز .. أخبروها أنهم راؤوه هناك .. زوجها ( يحي ) بشحمه و دمه .. كان

يلازم الحرم .. لا يخرج من صحنه أبداً .. يقضي أوقاته .. في خدمة حجاج بيت الله .. و معتمريه ...

يطوف بينهم حافياً ... عاري الرأس .. حليقه ... يسقي .. هذا.. ويطعم ذاك .. لا يتحدث أبداً .. صائم

عن الحديث ... كما أنه صائم عن الأكل والشرب ... صائم .. مذ حطت قدماه أرض الحجاز ...

ثم ماتكد تصدق هذه الرواية حتى .. يأتيها .. آخرُ وقد رأآه في ليبيا ... وقد .. عمل بالتجارة .. وصار

من أغنياء ..( طرابلس ).. وتجارها .. الكبار ... يلبس .. الحرير .. وعلى فمه غليون من الفضة لا

يفارقه أبداً ...

ثم مايلبس أن .. يأتي آخر بخبر .. آخر .. عن رؤيته في مكان .. لا هو بالحجاز .. ولا هو بليبيا ..

وإنما هو داخل البلد .. في الجنوب يتاجر في العاج .. والأبنوس .. أو في الغرب .. يعمل في تجارة

الجلود ..



لا ترد على هؤلاء .. ولا على أؤلئك .. تكتفي بالقول :

( كان حي .. بعود )
(*)



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 02:09 PM   #[18]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(10)


جاءنا .. تلك الليلة .. تصادف أنني من قابله عند الباب .. سألني .. عن جدي .. أخبرته أنه ..

مريض .. دعى له بالشفاء ...

سمعه جدي وهو يدعو له فقال :

الكبر .. دواه الموت ...

سألته جدتي .. : الزول منو ... صوتك مو غريب علي ؟؟

رد عليها : غريب وعابر سبيل ..

ردت جدتي : حباب الضيوف .. أدخل لي جوه ..

رافقته حتى ديوان جدي .. على الناحية المقابلة للمنزل ..

جاءته جدتي .. بالعشاء والشاي ..

إستوقفها متسائلاً : ده ما ياهو .. حوش (أولاد شكرالله) ؟؟

ردت : أيوه ياهو .. لكن حليل زمن الحيشان ..

سألها : وحوش (أولاد سالم ).. وأولاد عمكم( رحمة) .. مش كان .. مقابلكم ؟؟

إستوقفها سؤال العارف .. بالبلد .. وأهلها :

الزول منو .. إنا بقول الشكل مو غريب .. والصوت .. سامعاها قبُل ؟؟

أجابها : لا... أنا من ناس غرب النيل .. كنت بجيكم .. موسم الحصاد .. مع العمال .. عارف البلد وأهلها زين ؟؟

أجابت وفي صوتها ذلك الحزن :

والله فيك الخير ... لكن الايام غير الأيام .. والحال .. ماياهو الزمان ...

وكأنما أغتنم فرصة لاحت بوجهه :

كيف وين الناس ..؟؟

أجابته وكأن أمر حديث الذكريات ... قد راقها :

أولاد( رحمة) .. ماتو ا كلهم ... ماباقي إلا شوية من وليداتم ... أولاد( سالم ).. نصهم هنا والنص التاني ... غًرًب ... الحال هناك

بقى .. أفضل ..

باغتها بسؤال :

و(مرزوق الحلبي) .. و(حمد أب حجل) .. ؟؟؟

أجابته : (مرزوق) .. الله يرحموا .. كبر .. وعمى .. ومات عاماً أول .. و(أبحجل) .. مات .. في سنة هجمة ...

(المرتزقة )... باقيلك وليدو ( يحي) .. قالوا قتلوها في الجامعة .. .. الوليد مالقولوا جثة ..

إنتظروا حول كامل .. قال : ( كان حي .. بعود ) ما أتحمل ... مات .. في نفس السنة ...

و لحقتوا مرتو( بت الإمام) .. عُقب شهر .. الله يرحمهم جميعاً ..

ختمت حديثها معه هكذا ... وأعتزرت بأن معها نسوةُ من البلد ... إستأذنته ومضت !



(*)


جال ببصره .. حول المكان .. ثم سألني ان أقوده إلى حيث .. يستلقي .. جدي .. قدته إليه ...

كان جدي .. في فراشه .. لا يستطيع .. الحراك .. إقترب منه .. ومال عليه .. وهمس له في إذنه

ببضعة كلمات .. لم أتبين منها شيئاً .. إعتدل .. وهم بالإنصراف .. أمسكه جد من طرف ثوبه ..

كأنه .. يدعوه للبقاء ... أفلت من بين يديه .. و أسرع مغادراً .. لحقت به .. عند الباب .. وجدته ..

مفتوحاً على مصراعيه .. ولا أثر للرجل ..

عدت إلى جدي .. أسأله .. :

ده منو .. ياجدي .. وقال ليك شنو ؟؟

لم ألقى جواباً .. إقتربت منه .. وجدته وقد أغرورقت .. عيناه .. بالدموع .. أمسكت بيده .. وجلست

قربه على الأرض .. قلت وقد تقطعت أحشائي .. ألماً لبكاءه :

جدي .. عمري ماشفتك بتبكي .. الراجل ده قال ليك شنو ؟؟

رد جدي : ده عمك (يحي الفلاتي ).. ؟؟

رددت : تاني ياجدي .. حا ترجع لي قصصك .. أنا قلت شوية المرض شغلك ونساك .. الجماعة ..

الماعندهم وجود إلا في خيالك .. ديل .. الناس ديل جدي كلهم ماتوا ..

أفلت يده من بين كفي .. وأشاح بوجهه عني .. و دمعه يغالبه ..



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 02:26 PM   #[19]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(11)


رغم كل مارواه لي جدي .. من حكايا .. وماشهدته .. بنفسي لا حقاً ... لم يهزني أمر مثلما

هذني .. أمر الثمانية والعشرين .. ربما لأن كل مأساة رواها .. لي جدي .. لم تكلفني .. سوى

دهشتي ... وبعض إنفاعالات .. سرعان ماتزول .. بعد أن آوي إلى فراشي .. وأحلم أحلام .. جيلي ..

لا الجيل الذي .. ينتمي إليه هؤلاء ...

كنت في أواخر .. سنوات دراستي الإبتدائية .. حين سمعت نبأ إعدامهم .. هرولت إلى جدي

أسأله .. لماذا أعدموا ... كان هو أيضاً .. يتهيأ لفراق .. الدنيا.. كنت أرى موته .. في عينيه ..

أخبرني جدي : أنهم .. قاموا بإنقلاب عسكري .. وهي جريمة .. عقوبتها الإعدام ؟؟

سألته : ولكن ( نميري) .. و(عبود) .. وحتى من يحكموننا الآن لم نخترهم .. لم ننتخبهم .. هم أيضاً

سبقوهم إلى هذا الأمر .. ؟؟

أخبرني جدي .. أن هذه الأمور .. لا تزن .. بمنطق الصغار ...

قلت في نفسي :

ليت حكامنا صغاراً ..


(*)

كنا نلهو .. قرب طاحونة البلد .. حين سمعنا نبأ إعدامهم .. كان الثامن والعشرون من رمضان ..

وكانوا ثمانية وعشرون ... رجلاً ... ثمة علاقة ما .. بين عددهم .. وتاريخ إعدامهم .. ربما هي

تلك .. الرابطة الخفية ... بين الإنسان و قدره ... كنا .. نتنقل .. بين الطاحونة .. والمخبز .. وبيوت

البلد .. كان أهل البلد يتهيأون للعيد .. النسوة يصنعون .. (البسكويت ).. و(الكعك) .. ونتطوع نحن ..

لنقله ...للمخبز ... ثم إعادته .. وقد إستوى .. كنا .. نشاركهم العمل .. ليس .. تطوعاً فحسب ..

بل لأننا كنا .. نستمتع .. بإلتهام (البسكوت والكعك) .. ونحن في طريق العودة .. إلى بيوت البلد ...

يومها .. تساءلت .. كيف .. يمكن للإنسان .. أن يقدم على مثل هذا الأمر .. ( القتل ) .. سمعت

حكايا .. مقتل الشيخ .. آلاف المرات .. على لسان جدي .. لكنني اليوم .. أحسست أنه يحوم

حولنا ... ليسرق فرحة العيد ..


تراكضنا .. نحو .. حجرة جدي ... نسأله .. أصحيح .. ماجاء من خبر ؟؟

قال : نعم ..

سألته : الا تستطيع فعل شئ .. ألا تستطيع أن تشفع لهم .. كما فعلت مع ذلك الرجل .. ( أعني

محمود محمد طه ) ... لقد رويت لي كيف أنك حاولت .. إلا أنه أحب الموت ؟؟

لم يكلف نفسه مشقة النظر إلى .. أجابني .. وقد بدأ لي أقل إكتراثاً من زي قبل :

ياولدي .. الزمن .. إتغير .. (نميري) .. كان زي الوحش الكاسر .. إلا إننا كنا .. فرسان ..

و(نميري نفسو) .. كان عندو شوية خجل .. وبعمل لي كبار البلد خاطر .. لكن .. الجماعة ديل ..

لا بعرفونا .. ولا بنعرفهم .. بعدين يا ولدي ... سبق السيف العزل .. الجماعة .. أعدموهم .. حتى

قبل .. ما نسمع عنهم ...

ثم أدار وجهه .. نحوي ... وأغلق .. عينيه .. وغفا ..



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 02:31 PM   #[20]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(12)


كانت إحدى أكثر القضايا التي نظرها القضاء .. غرابةً ... كانت قضية حصر .. تركة .. (شكرالله الكبير )

قضية ً .. إستعصت على القضاة .. وعلى الحكومات .. التي تعاقبت بعد .. زوال

الإستعمار ....الإنجليزي ...

قدم (أولاد شكرالله ).. مستنداتهم .. التي تثبت .. أن أغلب الأراضي بين النيلين .. حتى جبل الأولياء

وبعض الأراضي .. الزراعية .. المتناثرة .. هنا .. وهناك .. بين بحري والخرطوم .. وبعض أجزاء

مشروع الجزيرة .. جميعها .. مسجلة .. بإسم (شكرالله والحكومة )...

أكثر من نصف قرن من الزمان ... والقضية .. تنتقل .. من محكمة .. لأخري .. دون حل .. الحكومات

المتعاقبة .. تتوارثها .. مع ماتتوارثه .. من .. الحكام .. الذين .. سبقوهم .. من مشكلات ..

(أولاد شكرالله) .. يرفضون .. كل تسوية .., يريدونها .. خالصة .. لهم .. كما ورثوها .. عن جدهم ..

لا تنقص زراعاً ... بعضهم .. أنفق عمره .. على أبواب المحاكم .. وأمتهن .. كتابة .. الشكاوى ..

والعرائض ... حتى .. أنهم صاروا .. مراجع .. في قانون التركات ...

أكثر ما أدهش .. نظام الفريق ( عبود ) .. أنه .. أراد تسوية معهم .. فعقد إجتماعاً .. مع كبراءهم

وزعاماتهم .. وأقر بحقهم .. مناصفة .. مع الحكومة .. كما جاء في السجلات الرسمية ..

إلا أنهم .. أدهشوه .. حين قالوا .. :

إذاً ... كلها .. لنا ..

قال : لماذا .. لكم النصف .. وللحكومة النصف الآخر ...؟؟

رد أحدهم : نحن ورثة الحكومة ؟؟

قال عبود : حتى الحكومة .. عايزين تورثوها .. بس الحكومة ما ماتت ؟؟

رد كبيرهم :

(حكومة ) ماتت من زمان أصلك ياريس مش فاهم .. الحكومة المقصودة .. في السجلات .. ماها حكومة السودان ..

حكومة .. دي أخت( شكرالله الكبير )... يعني حبوبةً ... لينا ..

إستشاط عبود غضباً .. وطلب أن يغربوا عن وجهه .. الساعة ...



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 04:46 PM   #[21]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(13)


إنقبض .. قلبي .. ألماً .. وحسرةً .. لما روى لي جدي .. أن (بت رحمة ).. توفيت .. دون أن ترى ..

زوجها (يحي) .. مرةً .. أخري ..

ليس هذا .. ما أحزنني .. بقدر .. ما عجبت للقدر .. فقد .. أخبر ني جدي .. أنه .. يوم .. عودة ..

(يحي الفلاتي ).. تلك .. ومجيئه .. بيتنا ... كانت .. (بت رحمة) .. مع جدتي في الداخل .. ولما لم

تتعرف عليه .. جدتي .. لم تخبرها عن .. أمره شيئاً ... فغادر .. وفي إعتقاده .. أنها توفيت مع من

توفاهم الله ... من أهل البلد ..

بضعة أمتار .. كانت .. تفصل ... بين حوش الحريم .. وديوان جدي .. إلا أنها كانت .. أطول من آلاف

الأميال ...

سألت جدي : لماذا .. لم تخبره .. بأنها هنا ؟؟

رد جدي : أمسكت بطرف ثوبه .. لأحدثه .. لكنني أشفقت عليهما .. من هذا اللقاء ..

فأ فلته .. ليمضي ..

عجبت .. لأمره ..........أي شفقة هذي .. ؟؟؟

أجابني .. :

كل شئ .. عندو .. زمنو ..( يحي) .. و(بت رحمة ).. لو كانوا إتلاقو .. بعد الغياب .. الطويل ده ..

ما كانوا حايشعروا .. بنفس الإحساس الأول .. كأنك .. جمعت بين غريبين .. (بت رحمة) .. منتظرة

(يحي) .. بتاع زمان .. شاب قوي .. حريص على الدنيا .. بفكر في المستقبل .. و(يحي ).. خلا وراه

(بت رحمة ).. االبنية .. السمحة .. الحية .. ,الليلة .. هم الإتنين .. رجل في القبر .. ورجل في الدنيا

والماضي .. ذكري حلوة .. زبدة حياة الإنسان ..أما المستقبل .. عايز قلوب .. مفتوحة .. وعقول ..

بتفكر .. في بكرة ..

قلت أخليهم .. على ذكرياتهم .. الحلوة .. يموتوا .. وفي الخيال .. صور .. ما أفسدا الكبر .. ولا

الضعف .. واليأس ...

فهمته .. وعرفت كم .. هو حكيم .. وكم هي قسوة الحياة ..!


(*)



ملأت صدري من هواء .. ذلك الفجر النقي .. وأنا .. أتهيأ للرحيل .. أغراني جدي .. بالسفر .. أخبرني

أن ما في نفسي .. من كدر .. لا يذهبه سوى السفر .. لما رأي حيرتي ويأسي من أمر البلد ..

دعاني .. إلى حجرته .. كان لا يستطيع الحركة ..

خاطبني يومها .. و في صوتُه .. ما يبعث الأمل ... رغم .. علمه .. إنني .. ربما لن أراه .. مرة

أخرى ..


: العمر بقى زي ضل الضحى .. ويمكن .. لما ترجع .. تلقاني .. بين إيدين رب كريم .. سافر وشوف

وأعرف .. ليه لسا رغم الحزن .. والدم .. , الناس لسا بتغني .. وحا تعرف كمان .. ليه رغم

الظلم .. والحكام البنهبو في البلد .. لسا الناس .. لاقية تاكل .. وتشرب .. وتتعلم .. وتفرح ..

ذهبت .. وطال سفري ...

عدت .. فلم .. أجده .. ولم أجد البلد التي تركت ...

لكنني عرفت .. معنى كلماته .. تلك ..



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 05:30 PM   #[22]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(14)



كنت أحبهم جميعاً ...على أختلافهم ...

الحاج (حسين اليماني ) التاجر الميسور الحال ... الذي بني المدارس ... وشيد المساجد ..

والمستشفيات ... لم يعمل في حياته شراً سوى إنجابه هذين الولدين ...

كنت أحبهما أيضاً ...

(مجدي ) الطويل ... الوسيم ... المفتول العضلات ...

يغطي الشعر الكثيف ... صدره ويديه القويتين ... شعره أسود ناعماً ...بشرته حنطية ...

تميل للبياض ....حينما كان يأتي بيتنا .... كل يوم تقريباً ... كنت ... حين أراه ... كأنني

أرى بطلاً ...من ابطال اليونانيين القدماء ... ثيابه كلها متشابهة ... بنطلون

الشارلستون ..وفانلاته الضيقة التي تبرز عضلاته ...عليها خطوط أفقية ... لا تختلف


إلا في ألوانها .... لا يهمه شئ سوى الخمر والنساء والبانقو ....

(نادر) الأبن الأصغر ...كان أقل حجماً ...أكثر وسامة ... وأوفر ذكاءً ...

هادئ الطباع ... لا يكلمك إلا حين تسأله ... وأحياناً ... يؤثر الصمت ... وتجاهل ..

الآخرين ...

لاتهمه الخمر ... لايحفل بالنساء .... لا يتعاطى البانقو ....

كل أموال أبيه ( الحاج حسين اليماني ) لا تعنيه ...لا يطمع في مليم واحد منها ...

ولكنه كان ... وياللعجب ... يهوى السرقة ...حيلةً ... ويتلذذ بها ...كانت أقصى

أمانيه ..... أن يسرق مالاً حرص صاحبه عليه ....كان يعد خطة لا تخطر على بال ..

ثم بعد أن تنجح حيلته ... يفرق المال على أصدقائه ...وإذا قُبض عليه .. لا ينكر ولا

يحاول فراراً ...بل يذهب إلى سجنه فرحاً مسروراً ...ومايلبث أن يكمل مدة


العقوبة ...حتى يعود مخفوراً ... بدهشة الجميع .... لأنه سرق بنكاً ...بعد أن أتصل

بالشرطة ... قبلها محذ راً ... في تحديٍ غريب .....وتنجح خططه الشيطانية ... رغم

علم الشرطة المسبق ....


كان عبقرياً ...

ثم أنه كان إبن من تستدين منه البنوك ...

آخرهم كان خالي (محمود )...لاهو صعلوك ك(مجدي) ...ولاهو لص مثل (نادر) ...كما أنه لم يكن ثرياً ..

محسناً كأبيهما ....

كان صديقاً لثلاثتهم ... رغم ... تمايزهم ... وتناقضهم ...

وفوق هذا وذاك ... كان أقوى بنيةً من (مجدي) ... وأكثر دهاءً من( نادر ).... ويفوف (الحاج

حسين ) كرماً .... رغم فقره ورقة حاله ...

كان حلم حياة (مجدي )...أن يموت والده ... ويترك له من المال ... مايسمح له بالزواج ..

من صديقته المغنية ... التي أنجب منها دون زواج ...

الحياة بالنسبة له ... خمر ... ونساء ... فاليوم خمر ... والغد خمر ... ولا أمرُ ..

لا يريد ... قصوراً ... ولا ثواباً ...فهذا هو خير الدنيا ومافيها ....

ركبا القطار ... الذي يتجه إلى (عطبرة )...كان (مجدي) وكعادته ... يحمل قطعة من البانقو الذي لا يفارقه ...

أخرجها ... في القطار ... وما كاد يشعلها ... حتى داهمته شرطة السكك الحديدية ...

وجد خالي (محمود ) نفسه في مأزق ... فلو علم (الحاج حسين .) ..لتبرأ منه ...

وكعادته ... أتخذ قراره ... ونفذه ...

بعد أيام ... عاد (مجدي )وحده ... ليخبر جدتي .. أن خالي ... حكم عليه بالسجن ..

ثلاثة أشهر ... في سجن الدامر ... بعد أن أعترف ... بأنه صاحب قطعة البانقو ...

ولكنه أرسل معه ... ثلاثة آلاف .. تكفيهم حتى عودته ...

حقيقة الأمر ... أنها حينها ...كانت ... تكفيهم ..عاماً ...كاملاً ..


ثلاثة أشهر ... بيتنا دون خالي ( محمود )... لا يتخيله أحد ..

لا أستطيع وصفه ...

كرسيه أمام الباب عند المغرب ... الراديو .. تحته على الأرض ..

يسلم عليه المارة ...فيرد بصوت عال ٍ .. كأنه يتحداهم ...

ننام دون أن نسمعه مع أمي ... وخالاتي ... يحكي لهم النكات ..

يروى حكاياته .. مع البوليس ... في السينما ودار الرياضة ... حين يضربونه

بالسياط ... لأنه كعادته لم يكن مضطراً لدفع القرشين .. ثمن التذكرة ...

بعد عودته من الدامر .. أصر على أن يسافر خارج السودان ...

ذهب إلى( اليونان) ... ثم إلى ( ليبيا) ... فكانت البداية ..

ظل على سفرٍ ...متواصل ...

حتى جاؤا به يوماً ... من (السعودية) ... على فراش ... لا يتكلم ... لا يتحرك ..


على وجهه إصفرارُ غريب ....

صحوت ذات يوم ...

وبيتنا ... يمور ... بالنائحون ... والنائحات ..

وبعدها لم أرى خالي (محمود ) مرة أخري ... قط

علمت فيما بعد ... أنه ... مات ..ودفن ..

صدقتهم ... وماصدقتهم ... فحينها ... لم أكن أعرف معنى للموت ...

ذات ليلة ... سألت جدتي ...آناء الليل ...

: ماذا يعني أن نموت ..

أجابتني :

نوم قبال أجيك أكتلك وأرتاح منك ...

نمت ... ولكنني فهمت ... ومافهمت ..

كنت أراه وأنا في طريقي للمدرسة ...ثم مع المارة في السوق الكبير ...أظل متيقظاً ..

كلما مررت بالسوق الكبير ...

أكاد أجزم أنني رأيته مرات ... ومرات ..

ظللت علي حالتي هذه ...

حتى تزوجت زوجته بآخر ..

مات (الحاج حسين اليماني ) .... أيضاً ... رأيته ... قبلها ... يبكي خالي (محمود ) ... ينتحب ... كما

تنتحب النساء ...

مات في نفس العام ...

بلغ (مجدي) نبأ وفاته ...

قاد سيارته مسرعاً ... حتى يبشر صديقته المغنية ...فقد تحقق المراد ... وأصاب ثروة

كبيرة ...

لكنه لم يصل إليها ... إصتدمت سيارته ... بعمود الكهرباء ... ووقع عليه ..

إحترقت سيارته ...وهو بداخلها ...تفحمت جثته ...

لم يتعرفو عليه .. إلا حين رأؤا خاتمه الذهبي الكبير... الذي يعرفه كل أهل البلد ..

مات ومازالت الفتيات ... يغنين :

( بيتكم بي وين يامجدي ) ... كما كانت تغني صاحبته ...

مات (الحاج حسين) و (خالي محمود) .. و(مجدي ) ..

لم يتبقي سوى ...ذكرياتي هذه .. التي يلفها الضباب .. وتظللها .. براءة .. طفل .. محب ..

و..

نادر الذي يقبع في أحد سجون بورسودان ...



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 05:52 PM   #[23]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أسماه جدي .. ( محمود ) .. ولد في العام الذي ثار فيه (محمود محمد طه) .... على .. الحكم

الإنجليزي .. فيما عرف (بثورة رفاعة) ... ربما أراد له أن يكون مثله .. لكنه ..أتخذ طريقاً .. آخر

إلا أنه .. لم يخيب ظن جدي كثيراً .. فقد مات خالي .. ( محمود ) .. في صباح اليوم نفسه ..

الذي أُعدم .. فيه (محمود محمد طه )... مات على فراشه .. فلم يعد يذكره أحد .. بينما .. خلد

أسم .. سمييه ( محمود محمد طه ) ..

سألت جدي وهو على فراش الموت :

سمعت ياجدي إنك مشيت تتشفع .. لي محمود .. عند ( نميري ) .. علشان يعفيهو .. لكن

ماسمعت القصة دي منك .. كل حكاوييك كانت .. من زمن الإنجليز .. وبعدهم شوية ؟؟

رد جدي : إيوه .. رحت لي محمود .. في سجنو .. لكن .. ما مشيت لي ( نميري ) ..

لاحقته بالسؤال : ليه ياجدي .. محمود .. رفض شفاعتك ؟؟

تبسم جدي و نظر إلى سقف الغرفة ,قال:

ياولدي .. أنا و(نميري) .. نطلع شنو .. قدام( محمود ).. الراجل .. طلب الموت .. ولقاه . و(نميري) أعدمو

عشان الحياة .. وأنا .. رحت أتشفع ليه .. وفي بالي .. شئ من الدنيا .. وشئ من الآخرة ..

محمود كان .. إختياروا واضح ... وطريقوا مافيهو غشاوة ...

ثم أضاف :

سألت نفسي كتير .. ياولدي .. (محمود ) لو كان إتنازل ... وإتراجع .. و أرضى (نميري ).. ونجا من

الإعدام .. كان حايكون .. هو (محمود) ... نفسو .. البنتكلم عنو الليلة ... ياولدي .. الخلود .. ثمنو غالي ...



(*)


حيرتي بين محبتي .. لخالي ( محمود ) و(مجدي) و (نادر ) وأبيهما ..( الحاج حسين اليماني )..

كحيرتي في أمر ..( حمد أبحجل ).. و(يحي الفلاتي ) .. و(مرزوق الحلبي .)..

(مرزوق) و(حمد ) و (يحي ).. كرههم من كرهم .. على خلفية .. جغرافية .. و إثنية .. و(مجدي )و(نادر )

وخالي(محمود ) ... أحببتهم .. معتمداً على ذاكرة طفل .. كان قريباً منهم .. رغم .. فظاعة ما كانوا يقومون به من

أعمال ..

(الحاج حسين ).. أحببته .. حين غلبت على إنسانيتي .. وفطرتي ... التي .. تحب كل خير ..

و كل جميل ...

لكن ترى .. هل من العدل .. أن .. أكره .. أن أكون أحد أولئك الثلاثة .. (حمد) أو( يحي )أو (مرزوق) ..

رغم نبل أخلاقهم ..

وأتمنى أن أكون .. أحد الذين أحببتهم .. رغم .. علمي بأنهم .. ليسو أنداداً لهؤلاء الرجال ...

ثمة .. أمر .. لم أستطع فهمه .. ربما .. فهمته فيما بعد .. حين سافرت .. ورأيت .. بلاداً غير البلاد

وأقواماً غير القوم .. إلا أن أمر( يحي) و(حمد) و(مرزوق) .. يتكرر .. في كل مكان وزمان ..


(*)


ظل أولاد شكرالله .. على عصبيتهم .. ورفضوا ... كل تسوية .. عرضت عليهم .. كانت .. مطالبهم

واضحة .. كل شئ .. أو لاشئ ... فأغترفوا .. من اللاشئ ... كؤوساً ..

تسربت .. أراضبهم .. من بين أيديهم .. , كل يوم .. يفقدون آلاف الأفدنة ... بعض أصهارهم

وأنسابهم .. قبلوا بعض .. مامنحوا .. وأخذوها .. بوصفهم .. بعض ورثة ( شكرالله الكبير ) ..

و(أولاد شكرالله) ... والحكومة أيضاً .. تصرفت الكثير .. من أراضيهم ...بينما ...

.. ظلوا .. على عنادهم .. يحلمون .. بعودة.. الذي ضاع .. من .. عز الأمس ..

وملك .. الآباء ...

جدي .. وهو .. يدعوني .. للرحيل .. أخبرني .. بأن هناك الكثير .. مما يجب علي رؤيته ...

فلا .. أسجن .. نفسي .. بين أطلال .. ماضي .. لم .. يكن لي منه نصيب .. سوي بضعة ...

حكايات ..


ذهبت .. وفي نفسي .. شئ من الخوف .. أن يتكرر معي ما حدث مع (خالي محمود) الذي .. أحببته .. وأحببت

أن أكون مثله .. لكنني أحببت الحياة أيضاً ...!



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 07:35 PM   #[24]
imported_عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الكاتب الأستاذ / عبدالعزيز
تحية لك وكثير الاحترام
وأنت تخُص سودانيات بهذ السفر .

جئت عاجلاً قبل قراءة النص ،
للتحية والتقدير واالإمتنان لهذا المحبة الفارهة للوطن ،
وسرد حكاويه من ذهنية القص .
سوف أعود لقراءة مُتمهلة ، ثم رأينا من بعدُ .
لك منا محبة عامرة .



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
imported_عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 08:40 PM   #[25]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(16)




ايقظته عند منتصف الليل بعد سماعها جلبة وصراخ ينبعثان من الأعلى ، حيث


غرفة الشيخ العجوز ، طمأنها قائلاً : إن أبي هكذا حاله دائماً ، أحياناً يطارد القطط التي

تتسلل إلى مسكنه في الأعلى وويشتمها ويلعنها ويحادثها كأنها آدمية ،.......... على

الرغم من انها حديثة عهد بهم وبمسكنهم حيث لم يمضي على زواجهما سوى عام واحد

قضت معظمه في بيت أهلها ، إلا أنها أستغربت حديثه ولكنها أنصاعت لأمره

وأستكانت ............وعادت إلى النوم .

كان الشيخ حينها في الثمانين تنقص قليلاً أو تزيد ، إلا أنه كان قوياً كالثور منتصب القامة

كالنخل ،.......... كانوا ثلاثة على الأرجح........ كان حينها يجلس وكتابه أمامه

وعمامته على رأسه ،...... باغته أحدهم بضربة على أم رأسه بالسيف ، فشج رأسه

وطار جزءُ من دماغه والتصق بسقف الحجرة ذات الجدران القصيرة ،......... العجيب

أنه تناول سيفه وضرب أحدهم على وجهه ، وآخر على فخده ، فاثر ثالثهم السلامة وهرول

نازلا الدرج ولحق به زميليه الجريحين ، وهما يلعنان الشيخ العجوز الذي كر عليهم كليث

جريح .

عند شروق الشمس ذهب الإبن إلى الشرطة ، حتى دون أن يلقى نظرة على حجرة أبيه

، ............ وجدوه جثة تجلس القرفصاء ،...متكئاً على الحائط وكتابه أمامه وسيفه

بيده وعيناه شاخصتان .

كان الشيخ يقسو على الإبن أحيانا، بل كان يفضل عليه أحد تلاميذه وهو ذوحسب

ونسب،كان الشيخ متزوجا من والدته وهي سليلة بيت عريق ،طلقها لكثرة ترددها على

اهلها ،........ ونساء الشيخ كن لايخرجن الا محمولات على الاعناق الى مثواهن الاخير

،...... كان تفضيله للفتى مدعاة للاقاويل ولغيرة الإبن، وحقده على كليهما .

روى أحد تلاميذه الذين كانوا يترددون على بيته لتلقى دروس الفقه واللغة ، أن الشيخ وهو

الذي لم يكن يتحدث العامية إطلاقا مع العامة والخاصة ، حتى أن أفراد أسرته لا يجرؤ

أحدهم على مخاطبته بغير الفصحى ،........ روى أن الشيخ وقبيل مقتله بيوم واحد

أدهشهم حين تحدث العامية على غير عادته قائلا وكأنه بيت شعر :

بكرة ماتجوني .............................. بكرة جايين يكتلوني

أنفضوا عنه غير مصدقيين أن الشيخ كلمهم بالعامية ،...... غير أن كلامه

أخافهم على الرجل ، أكثر من أنه أدهشهم ،.... لعلمهم أن الرجل كان أيضا حجة في

الفلك وعلم الروحانيات ، وكان صاحب نبوآآت دائما ماتتحقق .
2
لم يحضروا ليلتها ....... سمعوا كغيرهم نبأ مقتله ...... ندموا على أنهم لم يتجرؤا

على سؤاله ... من هم ؟ من سيأتي لقتلك غداً ؟

بكوه مع من بكاه وما زالوا يزكرونه حتى تفرقت بهم السبل ومات منهم

.من مات ، وهاجر من هاجر ومضت بهم الحياة .............. وأنستهم ما كان من أمر

الشيخ بعد أن طغت عليه أحداثاً كثيرة شغلتهم فأنشغلوا .

كان يمتطي حصانه ويمتشق سيفه كأنه في عصر بني أمية .... يجوب شوارع البلد

وأسواقها كأنه عنترة العبسي أو أمرؤ القيس التغلبي ... كان مدعاة لأعجاب البعض

ولسخرية الكثيرين ...... يعيش على التمر والماء واللبن ، لا يتناول شيئاً سواها ، كان

يدخن بشراهة غريبة ... لايكاد يطفئ لفافة حتى يشغل الاخرى ..... لولا دخان التبغ

يتصاعد امام عينيك يخرج من انفه تارة ومن بين شفتيه تارة اخرى ، تذكرك اننا في

منتصف القرن العشرين ، لحسبته شبحاً لاحد فرسان العرب ، في جاهليتهم أوبعد إسلامهم ،

............. أو حتى صقر قريش كما توهمه محمد الماغوط .

كانت ام الفتى جارية من جواري الشايقية ، ممن كان يطلق عليهم في ذلك الزمان

(خادم ) ،............. جلبت وأهلها في إحدى قوافل الرق ، عكفت على خدمة الشيخ

بعد طلاقه من أم الفتى (شريف) ، عاشرها على مايبدو من باب أنها ما ملكت يمينه ،


........... فأولدها صاحبنا وشقيق آخر ، عاشت تحت الظل ، حتى يقال أن ابنيها بالكاد

يعرفان أسمها .

كان الشيخ شديد الإعتداد بنفسه لدرجة أنه كان يعاملهما كأنهما عار لحق به وبنسبه

الحجازى ووامه الشامية ، التي تزوج منها والده بعد هجرتهم من مكة إلى الشام ،......

وبعدها هاجروا مرة أخرى إلى مصر ، إلتحق الشيخ وأخوته بالأزهر الشريف ،.........

ثم واصلوا هجرتهم جنوباً ،...... فطاب لهم المقام ،وكانوا من اسبق الناس ..

سكنا ، وظل حيهم لهم ولأبناءهم ، لايسكنون غريبا ولايزاوجوه إلا ماندر ، كان الشيخ أول

من فعلها ، ولم يفعلها بعده سوى الإبن ،....... ولكن هذه قصة أخرى .

مما يفخر به الشيخ ،أنه هو من أطلق على المزياع هذا الإسم ، بعد ان حار علماء

اللغة في إيجاد كلمة مناسبة تقابل كلمة (راديو ) الإنجليزية ، سافر إلى القاهرة حيث كان

عضواً بمجمع اللغة العربية ، وحل معضلة الإسم وقفل راجعاً ، بعد أن أثار معارك كثيرة

مع أنداده المصريين كعادته دائماً،......... وشتمهم وأغلظ بلغة غاية في الفصاحة ،

فهمها بعضهم ، ومن لم يفهم أكتفى بسبه والإستهزاء منه و هيئته وملبسه وسيفه الذي

لامكان له سوى المتاحف .
3
كان معلماً جيداً ولكنه كان متعالياً حتى على هذه المهنة ،لم يكن له سوى أربعة تلاميذ ،

أربعتهم ذوو حسب ونسب ونبوغ مبكر ، لم يكن يسمح لأبنه بمجالستهم ،

................... كان يأمره بالوقوف عند باب غرفته التي فيها مكتبه وحجرة درسه ،


.......... يقف على خدمتهم ، حتى إدا أنقضى الدرس أمره بأن يحمل أغراض الفتى (شريف)

إبن مطلقته حتى منزلهم .

إحساسه نحو والده الشيخ كان مزيجاً من الكراهية والخوف والإعجاب ،.... لم يحبه أبداً

حب الإبن لإبيه ،....... دفعه عدم سماح أبيه له بحضور درسه ،أو حلقة علمه ،

أوالإلتحاق بالمدارس إلى أن يعلم نفسه بنفسه ، كان يأكل الكتب أكلاً ، صار عالماً لايقل

علماً عن والده الشيخ ، لكن دون شهادة ولو حتى الإبتدائية ، كان أخيه أوفر حظاً ، تعلم

حتى صار أستاذاً جامعياً ،..... .........ربما كان حظه أعظم لأنه لم يضع عمره في

كراهية أبيه .

ثلاثة رجال أشداء ، سيوفهم ذات أنصال حادة لامعة ، ......طوال كأنهم ليسوا

من جنس البشر ، وجدوا آثار أرجلهم على الرمل ، كانت بحجم الطفل الرضيع ..

كان الأمان والإطمئنان في ذلك الزمان يجعلان البيوت دون ابواب ، لم يعرف الناس كلب

الحراسة بعد ، بعضهم ينام على قارعة الطريق أمام بيته ،دون أن يخاف سوى المعزة

الجائعة ، تأكل ملاءته أوثوبه الذي يتدثر به ، كانت البلد ، (جورج مشرقي ) و(دار

الإذاعة ) وبيت اللعبة ودار الرياضة ،....... كان كل رجل (جكسا ) أو ( إبراهيم

الكاشف) ،..... وكانت كل أمرأ في حيها (بدور ) ،........ حتى ذلك اليوم ،

صارت تلك الحادثة حديث المجالس ........... ، كل يوم شائعة جديدة ،.......

ومتهم جديد ، .........جاء (اكتوبر ) ،....... وأنكشف المستور ، عاد الدم حاراً كأنه

أريق منذ لحظات ،...... قاطع آل الشيخ إبنيه قطيعة دامت ثلاثون عاماُ ،....... دون

أن يستطيعوا مغفرة أو نسيان .

كان الإبن شديد البياض ، يميل إلى الحمرة ، متوسط القامة ،شعره أسود اً ناعماً ، لا

يخلو من وسامة ، عيناه عسليتان ، فمه صغير وشفتاه رقيقتان ، إلا أن أنفه الأفطس المفلطح

كان يجعله يلعن والدته الخادم ،........... كان يكرهها ، ويكره هذا الأنف الذي يذكر

الناس بامه وباصلها...... وإن نسوا .




(*)


بعض الأبطال تصنعهم الصدفة ،....... بعضهم من صنع خيالنا ،...... كان أحدهم ،

.....صار بطلاً رغم أنف الجميع ،...... حتى كتب التاريخ ...... لم يكن سياسياً ،

ولم يحفل يوماً بما يحدث من حوله ، رغم وجوده بجامعة الخرطوم ، ......... كان همه

أن يتلقى قدراً من التعليم ، يؤهله لكي يكون موظفاً ، لم يرد يوماً أن يكون مزارعاً ، كادحاً

كأبيه ومعظم أهله وأهل قريته الصغيرة التي تقع في وسط مشروع الجزيرة ، حتى أنه كان

ينظر إليها على أنها حقل كبير ، وما بيوتهم إلا مستودعات تضم الغلال والماشية والبشر

على حد سواء ، كان ناغماً على كل شئ ، إلا أنه كان إنطوائياً خجولاً ، ..............

قتل يومها برصاص الشرطة التي خرجت تلجم الشارع ، تدافع عن نظامٍ ، كان يتداعى ،

... بدى أنه كان يلفظ أنفاسه الأخيرة ، ...... صاحبنا لم يكن مناضلاً ....لم يكن

ثائراً ..... كان فضولياً فقتله فضوله ، أراد أن يعرف مايجري من حوله ..... خرج

إلى فناء الجامعة .....فأصابه رصاص الشرطة الذي دائماً مايطيش ، عندما يشهر

السلاح ....دفاعاًعن القهر والظلم والفساد ...في وجه الأحرار والمستنيرين والعمال

البسطاء .................... حين تجتمع القلوب وتتوحد المقاصد ويجمعهم حب

الحرية وعظمة الوطن ........ خرج متفرجاً وانتهي وهو محور الأحداث وبطلها الوحيد

وشهيدها الأول ...... جاد بروحه دون قصد وأشعل فتيلاً لثورة كانت فصلاً من التاريخ

أحببنا جميعاً تبيضه ، فرسمنا لصاحبنا هذا صورة المناضل البطل الذي علمنا كيف تقدم

الأرواح رخيصة من أجل الاوطان ....... كان هو البطل الذي كتبنا عنه أشعارنا وأسمينا

بإسمه أطفالنا وشوارعنا .... ونسينا البطل الحقيقي لتلك الثورة .... الفريق إبراهيم

عبود .؟؟؟؟؟؟؟؟.



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 08:46 PM   #[26]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشقليني
الكاتب الأستاذ / عبدالعزيز
تحية لك وكثير الاحترام
وأنت تخُص سودانيات بهذ السفر .

جئت عاجلاً قبل قراءة النص ،
للتحية والتقدير واالإمتنان لهذا المحبة الفارهة للوطن ،
وسرد حكاويه من ذهنية القص .
سوف أعود لقراءة مُتمهلة ، ثم رأينا من بعدُ .
لك منا محبة عامرة .
استاذي الفاضل ..

عبد الله الشقليني ..

يسعدني مروكم .. ويهمني أن .. أسمع رأيكم .. فيما .. سبق ..

أتمنى .. أن .. أن .. أتشرف .. بمعرفة إنطباعكم .. عن الرواية ..


محبتي وأمتناني ..



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 08:57 PM   #[27]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(17)


ضاقت بهم قاعة المحكمة ... جاءوا من كل .. حدب وصوب ... ليشهدوا .. بدء جلسات محاكمة

القاتل ... (أولاد شكرالله) .. لم يحضر منهم أحد .. كل الحضور .. كانوا من اهل القتيل .. وبقية أهل

البلد ... وجمهرة من الفضوليين ..

ما أن تهيأ .. القاضي .. لبد ء الجلسة .. حتى دخل عليه جدي مقاطعاً :

لو تسمح يامولانا ... عندي كلمة ..

رد القاضي مستغرباً :

نحنا لسا مابدينا .. حتى .. حا نديك فرصة .. لما نبدأ في سماع الشهود ..

أجابه جدي :

شهود شنو يامولانا .. إحنا عندنا كلمة واحدة .. وبعدها مانا جايين محمكتك دي ..

أجابه القاضي :

طيب إتفضل .. عاوز تقول شنو ..

رد جدي :

الزول ده إن أعدمتو ميت ... وإن تركتوا .. ميت ...معاكم سلامة ..

ثم غادر .. قاعة المحكمة .. وتبعه .. بعض أهل البلد ..!


(*)


إجتمع .. أهل البلد في بيت جدي ... يتشاورون .. حول أمر محاكمة الفتى ... ,( أولاد سالم )..

أرسلوا .. (مرزوق الحلبي) ... لينقل .. وجهة نظرهم .. للجمع ... أما بقية أهل البلد .. فقد إنقسموا

بين مصدق .. لزعم .. الفتى بأنه .. برئ من دم الشيخ .. وأنه هرب .. ليلتها .. قبل .. شروق

الشمس ... قاصداً أهل أمه في بحري ...

وبين .. مكذب .. لها .. ومؤيد.. لإتهامه .. بتلك الفعلة .. النكراء ...

(مرزوق) قام مخاطباً الجمع :

يا ناس البلد ... (أولاد سالم) .. قالوا .. مستعدين لكل طلباتكم .. إن درتوا .. الدية ... حلال( أولاد

سالم) .. كتير .. وإن درتوا الدم بالدم .. الولييد .. ياهو مرمي في المركز ...

وقف جدي ثائراً في وجهه :

هوي يا الحلبي الشوم ... دية شنو .. البقبلوها (أولاد شكرالله ).. وحلال (أولاد سالم ).. ده .. ماياهو ..

عطايانا ... ومنحنا ... والولييد ... براهو .. مابشيلا .. دي مافعلة وليدات .. الجني مكري ..

أمش .. لي (اولاد سالم ).. قول ليهم .. قدامكم .. سبوع ... تخلوا أرض ( شكرالله ) بالكامل .. ترجعوا

غرب البحر .. محل ما جيتو ..

رد عليه( مرزوق) : ده كلام شنو ده .. الناس ماهم .. ناسك الأمس .. الناس بقوا قبيلة .. تسد

عين الشمس ... يرحلوا كيف ..؟؟؟



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-11-2006, 09:09 PM   #[28]
imported_د.سيد عبدالقادر قنات
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الأبن كمال

لك التحية والتقدير

نعم هي الحقيقة

ولكن دائما وأبدا الحقيقة فيها شيء من المرارة

آل شكر ألله خلدوا أسمهم بأنهم أهل ورع وتقوي وعلم

وفوق كل ذلك هم أهل الفتوي في زمنهم

ولهذا فهم


الفتاياب


وأن كان البعض ينطقها فتاقاب

يقول الأبن كمال ::::::

(((((ظل أولاد شكرالله .

. على عصبيتهم .

. ورفضوا ...


كل تسوية ..


عرضت عليهم .

. كانت .

. مطالبهم

واضحة

.. كل شئ ..


أو لاشئ )))

ويواصل الأبن كمال ::

(((لاحقته بالسؤال : ليه ياجدي .. محمود .. رفض شفاعتك ؟؟

تبسم جدي و نظر إلى سقف الغرفة ,قال:

ياولدي .. أنا و(نميري) .. نطلع شنو .. قدام( محمود ).


. الراجل .. طلب الموت .. ولقاه

. و(نميري) أعدمو عشان الحياة .

. وأنا .. رحت أتشفع ليه .. وفي بالي .. شئ من الدنيا .. وشئ من الآخرة ..

محمود كان .. إختياروا واضح ... وطريقوا مافيهو غشاوة ...

ثم أضاف :

سألت نفسي كتير .


. ياولدي .. (محمود ) لو كان إتنازل ... وإتراجع .. و أرضى (نميري ).. ونجا من

الإعدام .. كان حايكون .. هو (محمود) ... نفسو .. البنتكلم عنو الليلة ... ياولدي .. الخلود .. ثمنو غالي ...))))


نتابع معكم لآخر المشوار


يديكم العافية



imported_د.سيد عبدالقادر قنات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-11-2006, 09:42 AM   #[29]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.سيد عبدالقادر قنات
الأبن كمال

لك التحية والتقدير

نعم هي الحقيقة

ولكن دائما وأبدا الحقيقة فيها شيء من المرارة

آل شكر ألله خلدوا أسمهم بأنهم أهل ورع وتقوي وعلم

وفوق كل ذلك هم أهل الفتوي في زمنهم

ولهذا فهم


الفتاياب


وأن كان البعض ينطقها فتاقاب

يقول الأبن كمال ::::::

(((((ظل أولاد شكرالله .

. على عصبيتهم .

. ورفضوا ...


كل تسوية ..


عرضت عليهم .

. كانت .

. مطالبهم

واضحة

.. كل شئ ..


أو لاشئ )))

ويواصل الأبن كمال ::

(((لاحقته بالسؤال : ليه ياجدي .. محمود .. رفض شفاعتك ؟؟

تبسم جدي و نظر إلى سقف الغرفة ,قال:

ياولدي .. أنا و(نميري) .. نطلع شنو .. قدام( محمود ).


. الراجل .. طلب الموت .. ولقاه

. و(نميري) أعدمو عشان الحياة .

. وأنا .. رحت أتشفع ليه .. وفي بالي .. شئ من الدنيا .. وشئ من الآخرة ..

محمود كان .. إختياروا واضح ... وطريقوا مافيهو غشاوة ...

ثم أضاف :

سألت نفسي كتير .


. ياولدي .. (محمود ) لو كان إتنازل ... وإتراجع .. و أرضى (نميري ).. ونجا من

الإعدام .. كان حايكون .. هو (محمود) ... نفسو .. البنتكلم عنو الليلة ... ياولدي .. الخلود .. ثمنو غالي ...))))


نتابع معكم لآخر المشوار


يديكم العافية


د. سيد ..

لا أستطيع إستعمال كلمة الأخ هنا ..

فأنت جد بالنسبة .. لي .. ليس بحساب العمر ..

وإنما بحسبة أنك .. عم أمي .. وخالها في نفس الوقت ..

شكراً .. على كريم المرور ..


محبتي وأمتناني ..


دم بخير ..



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-11-2006, 10:40 AM   #[30]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(18)



مررت أمام منزلهم .. في حي السوق .. موضع جلوس .. أبيهم (الحاج حسين اليماني ).. ثم موضع

جلستهم .. تلك التي كان يتوق لها كل أبناء البلد ... كان (نادر) و( مجدي )و(خالي محمود) .. يقبلون على

الحياة .. لا يحفلون بشئ... كان كل أبناء البلد .. يتوقون لصحبتهم .. ومجالستهم .. ومشاركتهم

مغامراتهم .. تلك ... لم أرى البلد .. جميلة .. مفعمة بالحياة .. مذ رحلوا ..

قطعت تلك الأمتار التي تفصلني .. عن بيت (الحاج حسين) .. وأنا أنظر .. صوب موضعهم الذي كان ..

فكاني .. بهم هناك .. يتآمرون على .. على أحد .. أو يتفقون على .. إقامة إحدى حفلاتهم ..

التي كانوا يقيمونها .. بين الفينة والفينة ... كانوا .. يفعلون كل شئ على عجل .. فكأني بهم ..

يسابقون الموت ...

دفعت باب السنط القديم .. ودلفت إلى باحة البيت المهجور ... إنقبض قلبي .. وأنا . . أتجول

ببصري .. حول المكان ..

هنا رؤى لي( الحاج حسين اليماني) .. حادثة مقتل الشيخ .. هنا أبتدأت حيرتي .. حين رحت أقارن

بين روايته تلك .. ورواية جدي ...

حادثة قتل الشيخ .. لها ألف وجه .. وجه ..


(*)

(مجدي ).. كان دائماً .. ما يطالب .. أبيه ( الحاج حسين ) .. بالإنتقال .. إلى منطقة أخرى .. قامت فيها ..

عمارات .. شاهقة .. و مساكن .. كالتي كان يراها .. في أوربا ..

(الحاج حسين) .. كان يصر على الرفض ... كان يقول :

أن هذا الحي هو هويتي .. هو .. حياتي .. هو أنا ...

هنا .. كل عمري الذي ..ضاع .. والذي سيأتي ... هنا .. أمكم .. وهنا .. ولدتم ..وهنا سأموت ..

كان جدي .. له موقفاً ... مشابهاً ... ربما لأن أبناء ذلك الجيل جميعهم .. متشابهون ..

كانوا .. كلهم يساريون .. حين كان اليسار .. في عنفوانه .. ثم تحولوا عنه حين إنكساره ..

ثم .. أصبحوا يمينيون جميعهم .. حين غلب اليمين ... كان جدي ينزعج .. حين أصارحه برأيي هذا

كان يعترض .. ويغضب .. , غضبه .. هذا .. لم يغير .. قناعاتي بصحة .. ما أزعم ..!



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 04:14 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.