شكرا Amin
_____________________________
محاكمة ريفونيا
نهض المتهم الاول نيلسون مانديلا مواجهاً المحكمة ليقرأ بتؤدة وتمهل شهادته فقال "انا النتهم الاول، وإنني أحمل درجة البكالوريوس في القانون وقد عملت كمحام في القانون في جوهانسبيرج لعدد من السنوات في شراكة مع السيد اوليفر تامبو وأنا سجين مدان واقضيخمس سنوات لمغادرة البلاد دون تصريح ولتحريض الناس علي الدخول في إضراب في نهاية مايو ١٩٦۱ وأقر مباشرة أني احد الأشخاص الذين ساعدوا في تشكيل (امخونتو وي سيزوي) وأنني لعبت دورا بارزا في شئونها حتى إلقاء القبض علي في اغسطس ۱٩٦۲. وفي البداية أود أن اقول إن ما اوحت به الحكومة في افتتاحيتها بأن المقاومة في جنوب افريقيا خاضعة لتاثير الأجانب او الشيوعيين غير صحيح بكاملهن ولقد فعلت كل ما فعلت كفرد وكقائد لشعبي بسبب تجربتي في جنوب افريقيا ومن إحساسي بالفخر كوني ذا أصول افريقيا وليس لما يمكن ان يكون قد قال به أي أجنبي، استمعت في شبابي في الترانسكاي للعواجيز من قبيلتي وهم يرددون القصص عن الأيام الغابرة ومن بين القصص التى كانوا يروونها لي تلك التي عن الحروب التي خاضها أسلافنا في الدفاع عن الوطن وكانت هناك أسماء دينقن وبامباثا وهيتسا وماكاثا وسكونغثي ودالاسيل وموشوشو سيخوخوني ممن يمجدون كفخر واعتزاز للامة الأفريقية بأسرها وأرجوا أن تكون تلك الحياة قد أعطتني الفرصة لخدمة شعبي وأن اقدم مساهمتي المتواضعة لكفاح من اجل الحرية."
"لقد اقنعتنا التجربة أن التمرد سيمنح الحكومة فرضاً لا حدود لها لذبح أهلنا دون تميز ولكن على وجه الدقة لأن تراب جنوب افريقيا قد تشبع مسبقا بدماء الافارقة الأبرياء فإننا تري أن من والواجب علينا أن نعد الترتيبات مهما كان الوقت طويلا لاستمال القوة. وإذا كان من غير الممكن تفادي الحرب فإننا نريد للحرب أن تقوم بشروط مجزية أكثر لشعبنا، فالقتال الذي ياتي بنجاحات أكثر بالنسبة لنا وبخاطر أقل في الأرواح بالنسبة للجانبين هو حرب العصابات. وعليه فقد قررنا في تجهيزاتنا للمستقبل أن نعد العدة لإمكانية حرب العصابات. ربما كان صعبا على البيض في جنوب افريقيا بالتحيز المتواصل لديهم ضد الشيوعية أن يتفهموا لماذا قبل السياسيون الأفارقة ذو الخبرة الشيوعيين كصدقاء لهم وبسرعة ولكن بالنسبة لنا فالسبب واضح لأن الاختلافات النظرية بين هولاء الذين يقاتلون ضد الاضهاد ليست سوى رفاهية ولا نستطيع توفرها في هذه المرحلة، وأكثر من هذا فقد ظل الشيوعيين لعدة عقود هم المجموعة السياسية الوحيدة في جنوب افريقيا الذين كانوا على استعداد لمعاملة الافارقة على أنهم بشر ومساوون لهم والذين كانوا على استعداد ليأكلوا معنا ويتحدثوا معنا وليسكنوا ويعملوا معنا ولأجل هذا فإن هنالك اليوم كثير من الأفارقة ينزعون إلى المساواة بين الحرية والشيوعية."
" واستدار بعد ذلك لمواجهة القاضي بعدئذ وضع أوراقه على طاولة الدفاع وقد احاط بالمحكمة سكون مطبق فالقى من الذاكرة الكلمات التالية وقد ركز عينيه على القاضي دويت. "لقد وهبت نفسي خلال حياتي للكفاح من أجل الضعب الأفريقي فقد ناضلت ضد سيطرة البيض وناضلت ضد سيطرة السود فقد تعلقت بالمجتمع الديمقراطي الحر المثالي الذي يعيش فيه كل الناس معا في انسجام وبفرص متساوية وهو الهدف الذي أتمنى أن أعيش من أجاه ويتحقق وإن تطلب الأمر فهو الغلية التي أنا على استعداد للموت في سبيلها."
___________________________________________
المصدر:- التجربة والحصاد " ترجمة مصطفى ابو ادريس "
|