منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-01-2007, 10:59 PM   #[1]
imported_Sultan
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي دارفور ... قيادات الفصائل المسلّحة والصراع القادم!!

سودانايل 5\1\2007


[align=center]دارفور ... قيادات الفصائل المسلّحة والصراع القادم!![/align]

د. حسين آدم الحاج
[email protected]

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة:

تحاشيت مراراً فى كتاباتى توجيه أى إنتقادات حادة إلى الإخوة قيادات الحركات الحاملة للسلاح بدارفور بالرغم من وجود الكثير الذى يمكن الإشارة إليّه فى هذا الخصوص، وذلك لسبب بسيط هو أنّنى على معرفة شخصيّة بغالبيتهم وعلى علم بالظروف المحيطة بهم علاوة على درايّة بما يتمتعون به من مزايا وما يعانون منه من مثالب والكمال لله وحده، ولذلك فقد درج بعضهم على إتصال بى من حين لآخر محافظين على روابط صداقة قديمة وأخوّة بالرغم من عدم تدخلى كثيراً فيما يقومون به من أعمال، وقد وفّر لى ذلك رؤيّة داخليّة لطبيعة مسار حركاتهم خاصةً وأنّ الكثيرين منهم ظلّوا يدفعون ببياناتهم المتتاليّة، ومواضيع أخرى غير قابلة للنشر، على بريدى الإلكترونى حتى قبل نشرها على شبكة الإنترنت، ومن تمكنّ من الحصول على رقم هاتفى إتصل، بل إنّ بعضهم من الذين يحاولون التخطيط لإنشقاقات أو إنقلابات على زعمائهم ظلّوا يطلعوننى على خططهم تلك متى ما دبروا أمرهم يقصدون بها المشورة وإبداء الرأى، لكنّى ظللت دائماً أستنكف عن التدخل حفاظاً على حياد إيجابى جميل بينهم كافة، ومتواصلاً معهم فى نفس الوقت دون إنحياز أو تعصب ودونما أن تنقطع إتصالاتهم بى كذلك. كل ذلك مكّننى من إمتلاك عيون الزرقاء أبصر بها أحياناً شجراً يمشى بينهم تحمل بوادر مشاكل قد تعصف بهم وبمستقبل حركاتهم، ودارفور بالنتيجة، طالما هم أصرّوا على تفرقهم وتبعثرهم كما حبّات السبحة المتناثرة. ومنذ فترة ليست بالقصيرة ظللت أرى مثل تلك الأشجار تمشى بينهم على مهل وتؤدة وكأنّها على موعد آتى، وطالما وجب علينا أن ننصر إخواننا ظالمين أو مظلومين على هدى السنّة النبويّة الشريفة فقد إرتأيت وجوب تنبيههم بما هم عنه غافلون، بوعى أو بغيره، قاصدين تجنيبهم من دروب معوجّة المسارات مليئة الأشواك وموبوءة بالمطبات لا شكّ فى أنّهم سالكوه إن لم يتبصروا مواضع خطاهم.

طبيعة الشجر المتحرك:

أود أن أحذّر بدايّة من أنّ هنالك بوادر صراع ظلّ ينمو على نار هادئة بين بعض قيادات هذه الحركات المسلّحة تتخللها شكوك وريب عميقة، وتذكيها سياسات الطرف الحكومى الساعيّة إلى تجيير الولاءات وشق الصفوف، يحسون به لكنّهم لا يودون الحديث عنه صراحة تتمثل فى صراع المناصب! وهى قضيّة شائكة وحساسّة تلامس مكامن أطماع النفس وتلعب برؤوس القياديين سيستثمرها الجانب الآخر خير إستثمار للوقيعة بينهم وبعثرتهم شذر مذر، إلى درجة أنّ كل منهم سينسى خلالها أصل القضيّة التى رفع السلاح من أجلها وقدّم روحه رخيصة بسبب سعيهم الحثيث للحصول على تلك المناصب، كما أنّها تمثل لعبة يعرفها أولئك المتنفذون جيداً، مارسوها بذكاء تجاه خصومهم، وإستخدموها بفعاليّة طوال فترة مفاوضات أبوجا فعلت سحرها العجيب فى تباعد وفود الحركات المتفاوضة عن بعضها البعض، وجعلتهم يتفقون على شيئ واحد هو أن يختلفوا وأن يظلّوا مختلفين، بل وبدأت الإنشقاقات والإنسلاخات تتوالى بينهم وهم ما يزالون فى غرف المفاوضات وحتى قبيل توقيع الفصيل الوحيد الذى فتح الباب عريضاً ليلحق به آخرون سريعاً وعلى عجل وعيونهم على تلك المناصب.

وقبل أن نمضى بعيداً فى هذا الموضوع المثير علينا أن نتمعن فى إشكاليّة مماثلة تجرى أمام أعيننا هذه الأيام ألا وهى شغل المناصب التى حظيت بها جبهة الشرق كنتيجة لمفاوضات أسمرة مع الجانب الحكومى. فجبهة الشرق دخلت المفاوضات موّحدة تكلّمت وفاوضت بلسان واحد الشيئ الذى ساعد على طى صفحة التفاوض فى زمن قياسى مقارنة بمحادثات أبوجا ومن قبلها نيفاشا المتطاولة، ومع ذلك نرى الآن أنّ هذه الجبهة قد أصابتها لعنة المناصب وأنّ الخلافات وفريّة القبليّة طالت حتى بعض قياداتها التاريخيّة مع إتهامات متبادلة بعدم الأحقيّة فى تلك المناصب والهرولة نحوها بل وحتى العمالة، أمّا السادة المتنفذون ومن الجانب الآخر فإسترخوا على مقاعدهم الوثيرة ينظرون إليهم ويبتسمون كإبتسامة إبليس وهو يرى آدم نادماً على فعلته تلك يستجدى ربّه العفو والمغفرة. إن كانت جبهة الشرق قد خاضت المفاوضات ككتلة واحدة، وما تزال متماسكة إلى حد كبير، إلاّ أنّها الآن حائرة أومحتارة بسبب تقسيم غنائمها من المناصب، فكيف بحال ثمانيّة عشر حركة من حركات دارفور المتشتتة والمختلفة فيما بينها؟ واحدة منها نالت نصيب الأسد من المناصب على رأسها أعلى منصب فى سلطة دارفور وهى منصب كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة وحاكم إقليم دارفور، وأربعة أخرى وقّعت على ملاحق للإتفاقيّة لكنّها لم تكن أطرافاً أساسيّة فى مفاوضات أبوجا، نراها الآن تتحرك بهلع، وتتفاوض سراً وجهراً، من أجل الظفر بمناصب أساسيّة قبل قدوم المتغيبين، بل إنّ أحدهم قد طالب الحكومة صراحة بأن يتم توزيع كل المناصب المتبقيّة عليهم طالما هم الذين ساندوا الإتفاقيّة ووقعوا على (ملاحق) سلام دارفور وكأنّ لسان حالهم يقول فليشرب المتغيبون (رفقاء الأمس والدم ومفاوضات أبوجا) من البحر، كلمات تطرب لها آذان أولئك المتنفذين تتمطى عنها شفاههم الغليظة عن إبتسامة عريضة متمنين أن يديم الله الخلاف بين أعدائهم ويشغلهم بأنفسهم!

اختزال القضيّة فى المناصب:

نعم، ويبدو الأمر كذلك، وهو إنشغال هذه القيادات بالصراع على المناصب ناسين أو متناسين أصل القضيّة وجذور النزاع الذى يتمثل فى حقوق أهليهم بدارفور. هذه هى الحقيقة المرّة لكنّ المخيف فى الأمر هو أنّها، أى الصراع على المناصب، قد بدأت للتو، بمعنى أنّنا فى فترة المناظر فقط فى إنتظار الفيلم الهندى الطويل، وسيطول ليل دارفور للأسف معها. إن سألنا الذين وقعوا على الإتفاقيّة وحصلوا على تلك المناصب المتميّزة عن أهدافهم التاليّة بعد فوزهم بتلك الغنائم سيردون ببساطة بأنّهم يريدون خدمة دارفور وأهله! وإن إستفسرت الذين يهرولون الآن للظفر بالمناصب المتبقيّة سيؤكدون رغبتهم على خدمة دارفور وأهله! أمّا إذا ذهبت إلى الميدان ووجهت نفس السؤال لحملة السلاح الرافضين للتوقيع فسيرددون لك نفس الإجابة: خدمة دارفور وأهله! لكنّ السؤال الأساسى الذى سينبرى بصورة مباشرة أو أخرى عقب هذه التساؤلات هو هل ستظل دارفور موجودة لخدمتها على خلفيّة مثل هذه العبارات اللفظيّة الباردة أم سيقتلونها فيكون حالهم كما "الولادات اللاتى كتلن الجنة"، إنّ هذا الوضع يعتبر بكل المعانى تطوراً خطيراً بل ونوعياً يخدش فى روح القضيّة وأصلها، وسأحاول أن أقوم بتلمسه فى هذا المقال المبتسر مستنداً على قول أهالينا "أسمع كلام الببكيك"! فليتسع صدور الذين لا يجدونه طاعماً ولتظل دارفور هدفنا الأسمى.

من الجدير بالذكر بدايّة أن نشير هنا إلى أنّ المناصب التى أفرزتها إتفاقيّة أبوجا ومن الناحيّة القانونيّة تعنى الفصائل الثلاثة الرئيسيّة التى خاضت تلك المفاوضات فقط، وبالتالى فإنّ المجموعات التى إنسلخت عنها أثناء تلك المفاوضات، أو ما بعد الإتفاقيّة، وحتى قريباً، لا تمتلك أى مسوغات قانونيّة تسمح لها بالمطالبة بالمشاركة فى تلك المناصب إلاّ بإتفاق وموافقة الحركات الثلاثة فيما بينها، وبالتالى فإنّ الحكومة نفسها ليست لها أى حق فى التصرف بتلك المناصب أو دعوة المنشقين للمشاركة فيها اللّهم إلاّ إذا تمثلّت رغبتها فى زرع إشكاليّة بين هذه الحركات، وذلك ما قد يفسر ضمناً سبب هذا اللهاث الذى نشاهده من جانب مجموعات الخرطوم والحكومة لفرض أمر واقع بغض النظر عمّا إذا كانت فيه مصلحة دارفور أم لا. لقد دار جدال مثل هذا عند تعيين مينى أركو ميناوى كبيراً لمساعدى رئيس الجمهوريّة ورئيس سلطة دارفور قدح فى المشروعيّة القانونيّة لتعيينه بطريقة خالفت ما نصت إليه وثيقة الإتفاقيّة وقد يمثل ذلك سبباً آخر لتفجير هذا الموضوع فى وجه الحكومة عند مفاوضاتها مع جبهة الخلاص والتى تضم أثنين من تلك الحركات الثلاثة صاحبة الحق فى تحديد ذلك والتى تضم:

(1) حركة/جيش تحرير السودان بقيادة مينى أركو ميناوى

(2) حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمّد أحمد النور

(3) حركة العدل والمساواة بقيادة دكتور خليل إبراهيم محمّد


لكن دعونا الآن ننظر فى طبيعة تلك المناصب والتى قد تتحول إلى محل النزاع.

باب السلطة فى وثيقة إتفاقيّة أبوجا:

خلصت وثيقة إتفاقيّة أبوجا على منح الحركات المسلّحة الثلاثة التى خاضت المفاوضات عدد 101 وظيفة متنوعة تتوزع ما بين المناصب الدستوريّة والتنفيذيّة والتشريعيّة وغيرها على المستويين الإتحادى والولائى أبرزها المناصب التاليّة:

* منصب كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة رئيس سلطة دارفور الإنتقاليّة (إنتهت وذهبت لمينى)

* منصب وزير إتحادى

* منصبين وزراء دولة على المستوى الإتحادى (واحدة منها ذهبت لمحمّد تيراب، مجموعة مينى)

* منصب وزير ولائى بولايّة الخرطوم

* منصب والى بولايات دارفور (تحديداً ولايّة جنوب دارفور)

* ثلاثة مناصب نوّاب ولاة بولايات دارفور الثلاثة

* رؤساء خمس مفوضيّات لتنفيذ إتفاقيّة سلام دارفور (رئاسة أثنتين منها ذهبتا لصالح مجموعة مينى)

هذه هى الوظائف السمينة، وعددها 14، طارت 4 منها لجناح مينّاوى لكنه ما زال يسعى للمزيد، وتبقت 10 وظائف كبرى بالإضافة إلى الوظائف التنفيذيّة الأخرى والمناصب التشريعيّة لتتصارع عليها 18 مجموعة وربّما تزيد فى مقبل الأيام مع ضرورة الإشارة إلى نص الإتفاقيّة التى خصت الحركات الثلاثة أعلاه فقط بهذه المناصب حصرياً، إذاً كيف سيتم تقسيمها على هذه الجموع الكثيرة كغنائم إم إنّها لعبة كراسى؟ إنّ تشجيع الحكومة للمجموعات الصغيرة للإنشقاق ثمّ حملها إلى أديس أبابا وطرابلس للتوقيع على ملاحق تأييدها للإتفاقيّة مع وعود لها بحصص من هذه المناصب التى لا تستحقها حسب نص الإتفاقيّة أدّت إلى تعقيد نصوص الإتفاقيّة ذاتها بفعل مثل هذه الخروقات، بل وزادت من وتيرة الخلافات بين هذه المجموعات التى هى مختلفة أصلاً، إضافة إلى تشجيع مجموعات أخرى ربّما لم تفكر بالأساس فى الإنشقاق ولكنّ الوعود بهذه المناصب والأموال أغرتها، أو ستغريها، لفعل ذلك. ماذا ستفعل الحكومة إن رفض قياديو جبهة الخلاص الوطنى جملة وتفصيلا طريقة توزيع الحكومة لهذه المناصب مستندين إلى نص الإتفاقيّة والتى من السخريّة تتمسك بها الحكومة نفسها وكأنّها قرآن منزّل إلى الدرجة التى أودعتها منضدة مجلس الأمن؟ لكن فى حين يمكن للحكومة أن تتراجع عن ذلك تحت الضغط الدولى وتلغى هذه التوزيعات فكيف سيكون حال المجموعات الصغيرة التى إستلمت أو ستستلم هذه المناصب قبل دخول رافضى أبوجا وعبدالواحد؟

الآن تجرى الإستعدادات على قدم وساق لتوزيع قسم من تلك المناصب العشرة الكبرى وبقيّة الوظائف الأخرى على المجموعات الخمسة المتواجدة بالخرطوم وهى مجموعة مينى، مجموعة عبدالرحمن موسى، مجموعة إبراهيم مادبو، مجموعة عبدالرحيم أبوريشة ومجموعة أبوالقاسم إمام، هذا إن لم تنضم إليهم مجموعات جديدة، وهو أمر وارد، لكنّ الحكومة تقول بأنّها ستحتفظ للذين لم يوقعوا بنصيبهم ليتنافسوا عليها فى حال توقيعهم على الإتفاقيّة، وحتى تقطع الطريق عليهم للمطالبة بأيّة زيادة فى المناصب على خلفيّة كثرتهم أو تعديل بعض البنود ضغطت للحصول على قرار من مجلس الأمن يتبنى فيه نصوص إتفاقيّة أبوجا كأساس لحل أزمة دارفور، خاصة فى جانبها السياسى، الأمر الذى سيجرد القادمين الجدد من أى محاولة لفرض وجهة نظرهم عليها إذ سرعان ما سترفع الحكومة ذلك الكرت الأحمر فى وجوههم متعللة بقرار دولى لا يمكن القفز عليه. إنّ إشكاليّة الحكومة والأطراف الموقعة على الإتفاقيّة ربّما تتمثل فى خشيتهما معاً من القيادات النافذة لجبهة الخلاص الوطنى إضافة إلى الزخم العريض الذى يتمتع به عبدالواحد وسط معسكرات النازحين. فالحكومة من جانبها تعلم بأنّه سيصعب عليها تمرير بعض أجندتها تجاه دارفور من خلال شخصيات مثل دريج وخليل إبراهيم وشريف حرير وعبدالواحد المدعومين من غالبيّة أهل دارفور والقيادات الميدانيّة المساندة لهم، إضافة إلى أنّ هؤلاء السادة ظلّوا يشاهدون معاناة مينّى وحيرته فى فعل أى شيئ ذات نفع لدارفور مع تزايد إنسلاخ كبار أنصاره وقياداته الميدانيّة منه بصورة راتبة منذ قدومه للخرطوم إلى الدرجة التى أفقدته كل أنيابه ومخالبه ولم يتبق له إلاّ التمسك بمنصبه أو هجرانه إلى مستقبل مجهول، ولذلك تحرص الحكومة على التعامل مع هؤلاء الواقفين معها فى صفها من دون أن تخشى منهم شيئاً خاصة وإنّها تعلم جيداً مدى ضعف قوتهم وقلّة حيلتهم أمامها فأخذت تلهيهم بالجرى وراء المناصب.

من جانب آخر بالنسبة لهذه المجموعات المتواجدة بالخرطوم يبدو بأنّ لدى بعضهم قناعة ذاتيّة بضعف قدراتهم وإمكاناتهم الحقيقيّة فى مواجهة القيادات التى لم توقع بعد وذلك تحت أى معادلات كانت سواء أكانت سياسيّة أم عسكريّة أم جماهيريّة أم حتى علاقات دوليّة راكزة، ولذلك فربّما يكونوا قد حزموا أمرهم وطبّقوا القاعدة التى تقول "ودّ البدرى سمين" فى سعيهم للفوز بتلك المناصب قبل دخول أولئك الكبار خشيّة من هيمنتهم عليهم على خلفيّة مبدأ الخبرة والأقدميّة ودرجة القيادة. ولربّما لكلّ هذه الأسباب مجتمعة فقد يبدو أنّ رغبات بعض المعنيين من جانب الحكومة وبعض قيادات هذه المجموعات قد تلاقت وقد تتضافر لمقاومة تأثير قيادات الخارج الضاغطة بما يحفظ لكليهما إستحقاقات مصلحيّة بحتة! تحت ضمن هذه المعادلة الحرجة تكون مصلحة دارفور قد ضاعت.

هناك أمر آخر قد يبدو محرجاً أن نشير إليه هنا وهو أنّه (ربّما) يكون هناك شعور كامن لدى بعض القيادات بأنّهم قد دخلوا حلبة النضال فى اللحظات الأخيرة ومن الشبّاك، بعضهم من خلال مفاوضات أبوجا وآخرون ما بعدها، إضافة إلى غياب أى دور تاريخى لهم فيما يتعلق بالنضال المسلّح أو حتى الدعم المعنوى الأمر الذى قد يقدح فى مؤهلاتهم مقارنة بالقيادات المؤسّسَة، إن صحّت مثل هذه الفرضيّة فقد يشكل ذلك عامل ضعف داخلى إضافى فى مقاومة الإغراءات بجانب الميول للأخذ بأسهل الحلول وإتباع أقصر الطرق للحصول على عوائد أو مكافئات لما قاموا به خلال فتراتهم القصيرة وسوف لن يضيرهم شيئ، كما قد يتصورون، إن غادروا الساحة بهدؤ فى وقت لاحق، نتنمى ألاّ يصدق ذلك وإلاّ فإنّها كارثة. نقول هذا وفى ذهننا العبارة الشهيرة التى تشير إلى "الثورة التى أكلت بنيها" وهى ليست مقرونة بثورة معيّنة بقدر ما هى ظاهرة لاصقة بكل الثورات التى نشأت خلال التاريخ إذ لا بد من أن يكون هنالك ضحايا وسواقط وشهداء وأبطال ومارقين خلال المسيرة، وثورة دارفور ليست بمعزل عن هذه الظاهرة مثلها مثل بقيّة الثورات الأخرى ولسنا ببعيدين عن تجربة الحركة الشعبيّة لتحرير السودان وما صاحبت مسيرتها من منعطفات بعضها حادة.

غياب الرؤيّة الإستراتيجيّة لإدارة دارفور:

من الحقائق المؤسفة لكل أطراف الحركات المسلّحة بدارفور تتمثل فى كونها لم تتمكن بعد من تطوير برامج ورؤى شاملة لمستقبل دارفور أو كيفيّة إدارته بطريقة تستجيب لتطلعات أهله وتحقق السلام الشامل على ربوع الإقليم، وإذا كان للذين لم يوقعوا على إتفاقيّة أبوجا العذر فى ذلك إذا ما تعللوا بأنّهم ما يزالون فى الخارج فى دائرة الصراع فما بال الذين دخلوا الخرطوم وإستلموا الوظائف؟ شخصياً لا أفهم كيف يقبل شخص بإستلام منصباً تنفيذياً رفيعاً ومواجه بقضايا ضاغطة مثل دارفور فى الوقت الذى لا يمتلك فيه أى رؤى أو إستراتيجيّة يؤدى وظيفته على هديها بما يحقق الهدف المرجو من منصبه؟ الأخ كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة رئيس سلطة دارفور الإنتقاليّة، وبعد مرور نحو نصف عام فى منصبه، لم يقدم لأهل دارفور أى برنامج يشرح لهم من خلاله رؤيته لإدارة الإقليم وظلّ قابعاً فى مكتبه بالقصر إلى الدرجة التى جلبت عليه إنتقادات بعض الصحافيين، وقد كان الأجدر به بعد أدائه القسم لمنصبه أن يبادر بالإنفتاح على جماهير دارفور وأن يوجّه خطاباً ضافياّ عبر كل وسائل الإعلام القوميّة والعالميّة لهم وللشعب السودانى والمجتمعين الأفريقى والعالمى يشرح فيه رؤيته لإدارة الإقليم ومتطلبات ذلك، ويشكر الدول والجهات التى أغاثت أهل دارفور ويناشدهم إستمرار العون والمساعدة فى عمليات إعادة الإعمار ورتق النسيج الإجتماعى، وأن يعد أهل دارفور بأنّه سيسعى جهده لتعويضهم ما فقدوه، وأن يبدأ فى تكوين لجان صغيرة مساعدة لبدء عمل ملموس من أجل دارفور مع توجيه صارم لهؤلاء الولاة الذين هو رئيسهم بضرورة تغيير سياساتهم الشائهة بالإقليم بدلاً من إجترار الشكوى والتبرم من أنّ الحكومة لم تنفذ الإتفاقيّة على أرض الواقع، تطوير رؤيته وإستراتيجيّتة لإدارة الإقليم شيئ ووفاء الحكومة بإلتزاماتها فى تنزيل الإتفاقيّة على أرض الواقع شيئ آخر، لأنّه فى حال إلتزام الحكومة وتكوين الهياكل المساعدة لإدارة السلطة يجب أن تكون الرؤيّة الإستراتيجيّة موجودة سلفاً وجاهزة للتطبيق، بل إنّ الرؤيّة الإستراتيجيّة هى التى تحدد وبشكل كبير طبيعة وطريقة تكوين تلك الهياكل والأولويات المطلوبة عند مراحل تنفيذها، ترتيب وتطوير مثل هذه الرؤى الإستراتيجيّة ليست مسئوليّة الحكومة وإنّما مسئوليته هو شخصياً.

ثمّ لا ندرى نوعيّة ومؤهلات الفريق المساعد والسكرتاريّة التنفيذيّة لكبير مساعدى الرئيس إن كانت له أصلاً مثل هذه المكاتب، ومدى تأهيلهم لتقديم الخطط والمشورة والبدائل وأنشطة العلاقات العامّة وطريقة عمل الأجهزة، ومنهجيتهم لتقديمه لوسائل الإعلام كشخصيّة قوميّة تتمتع بالدرجة التنفيذيّة الرابعة فى الدولة؟ من الملاحظ غياب مثل هذا الفريق الحاذق بضرورات المرحلة الشيئ الذى يعكس صعوبة التحول من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة. لقد نصحت بعض المقربين من مينى بعد توقيعه لإتفاقيّة أبوجا وإقتراب تسلم منصبه بالقصر أن يوصوه بأن يبادر لحظة وصوله الخرطوم الإجتماع بأبناء دارفور بالعاصمة لتنسم أفكارهم وأخذ مقترحاتهم وأن يكوّن منهم مجلس إستشارى له يستشيرهم فيما يود القيام به فى مجال إختصاصاته خاصة وأنّ وصوله الخرطوم سيكون الأول من نوعه، أبناء دارفور بالعاصمة كثر ومتخصصون فى كل المجالات التى يحتاج فيها كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة للمساعدة فهم سياسيون وإعلاميون ومحامون وأطباء ومهندسون وأساتذة جامعات ورجال أعمال وطلبة الجامعات وغيرهم بالإضافة إلى منظّمات المجتمع المدنى الكثيرة، لكن الشاهد فى الأمر هو أنّ وفد مقدمته الذى سبقه للعاصمة قبل أكثر من شهر ونصف من وصوله نسى مهمته الأساسيّة وشغل نفسه بإتهامات موجّهة ضد الحكومة وبالتالى فشل فى تهيئة الأجواء لإستقباله ليس على المستوى الجماهيرى فحسب بل ولكن حتى على المستوى المؤسسى المرتبط بمنصبه، إضافة إلى ذلك أنّه وبعد وصوله فقد تجاهل أبناء دارفور المثقفين والسياسيين بالعاصمة ولمدة طويلة وإكتفى باللقاءات الشخصيّة الضيّقة، ثمّ إنتظر طويلاّ ليتذكر أهل دارفور ولمّا عنّ له ذلك تبرع لهم بزيارة خجولة لم تتعد الأثنتين والسبعين ساعة تجاوز فيها اهل المعسكرات أصحاب الوجعة ليجتمع بمناديب منهم. ونحن إذ نلومه جزئياً على ذلك إلاّ أنّنا نصب جلّ اللوم على رؤوس وفد المقدمة وسكرتاريته اللذان كان يجب عليهما ترتيب مثل هذه الأمور البديهيّة وإعداد برامج "علاقات عامة" نشطة له كى يتمكن من الإنطلاق فى عمله بثقة وفاعليّة.

إنّ السيّد كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة رئيس سلطة دارفور الإنتقاليّة هو المسؤول ضمناً، بحكم منصبه وحسب إتفاقيّة أبوجا التى وقّعها، عن كل الوزراء والمسئولين من أبناء الإقليم سواء المنتسبين للحركات للمسلّحة أم لحكومة الوحدة الوطنيّة، يشمل ذلك الوزراء ووزراء الدولة من أحزاب المؤتمر الوطنى وبقيّة الأحزاب الأخرى المتشاركة، إضافة إلى ولاة ولايات دارفور الثلاثة وحكوماتهم ومجالسهم التشريعيّة، كما إنّه أرفع درجة من الناحيّة الدستوريّة من كل مستشارى رئيس الجمهوريّة ومساعديه الآخرين، فهل حدث إن إجتمع مع هؤلاء السادة لكى يتعرف على برامجهم نحو دارفور ويناقش معهم سبل التعاون والتنسيق لتنفيذ ما طرحوه من سياسات ومشاريع لفائدة إنسان الإقليم؟ هل تمّ التنسيق بينه وبين المهندس عبدالله على مسار مستشار رئيس الجهموريّة وكلاهما فى القصر بشأن قضايا دارفور؟ هل فى خطته القيام بزيارات عمل متطاولة إلى ولايات دارفور يتفقد خلالها أداء الأجهزة التنفيذيّة ويخاطب البرلمانات التشريعيّة ويتأكد من عمل المحاكم والأجهزة القضائيّة فى محاكمة المجرمين والمتورطين فى الإعتداء على النساء؟ هل عرض لرئيس الجمهوريّة خطة للقضاء على الجنجويد وحل أزمة دارفور أم ما يزال يبث شكاويه للإعلام؟ فى الحقيقة هذا جزء من فيض من الأنشطة التى يجب أن يضطلع بها كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة رئيس سلطة دارفور الإنتقاليّة، حركة دائبة وإجتماعات نشطة وأسفار دائمة وزيارات عمل لتحقيق الغايّة المرجوة من منصبه على أكمل وجه، أمّا إذا قبع فى مكتبه بالقصر يستهلك وقته فى المجاملات والإبتسامات وزيارات الضيوف والمقابلات المتلفزة فعلى دارفور السلام.

إنّ طريقة إدارة إقليم دارفور تظل قضيّة معقدة وتحتاج لفهم مسبق وعميق بطبيعة مشاكله وأزماته وإمكاناته الطبيعيّة ومكوناته البشريّة وبدون ذلك ستكون عمليّة الإدارة مجرد خبط عشواء. وكمثال، الآن هنالك على الأقل شخصيتان من هؤلاء الإخوة الموجودين فى الخرطوم يتنافسان للفوز بمنصب والى ولايّة جنوب دارفور ويسعى كل منهم لإنتزاعه بكل ما أوتى من حيل، على خلفيّة ما قدمنا أعلاه من تساؤلات نتساءل هنا أيضاً عن هل قام هؤلاء الإخوة بتجهيز رؤاهما لإدارة تلك الولايّة المضطربة خاصة من جهة نوعيّة وطبيعة قضاياها المعقدة وملف التوترات الكثيرة التى سيوّرثها الحاج عطا المنّان لأحدهما؟ كيف سيعالجون ما يشاع عن صراع بين قوّات ميناوى وبعض القبائل؟ أم سيفعل ذلك من سيتم إختياره بعد أداء القسم؟ وعلينا أن نقيس ذلك على مستوى الولايتين الأخريتين بالإقليم ثمّ دارفور الكبرى. إنّ أى خطة تنمويّة يجب أن تعتمد بالأساس على إطار فلسفى (Vision) يقوم بتلخيص كل مناهج العمل والتنفيذ والأهداف للخطة المرسومة فى إطار جامع يتمّ التعبير عنه بكلمات موجزة، لقد عبّر الراحل الدكتور جون قرنق عن رؤيته لتنميّة جنوب السودان بكلمات بسيطة قال فيها أنّه يريد نقل المدينة إلى الريف! هذه نظرة فلسفيّة عميقة يمكن أن تُكتَب حولها الكتب وتُسفر عنها الرسائل الجامعيّة، ولا أدرى إن قدم أى مسئول سودانى منذ عهد محمّد على باشا مثل هذه النظرة الإستراتيجيّة لتنميّة السودان وإلاّ لكنّا اليوم فى مصاف الهند وماليزيا! بالنسبة لدارفور حدث العكس تماماً خلال السنوات الخمس الماضيات إذ تمّ نقل الريف والقرى بأكملها إلى المدن ومعسكرات اللجؤ من خلال حرقها وتدمير كل مقوّمات الحياة فيها، ثلاثة ألف قريّة أو يزيد وثلاثة مليون ويزيد من لاجئ ونازح، كيف ستتم إعادة تعمير تلك القرى وإعادة الأهالى إليها وتأهيلهم بتوفير كافة الضمانات لهم؟ هل لدى كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة وبقيّة قادة الفصائل الأخرى أى رؤى أو خطط إستراتيجيّة لذلك؟ هل بإمكانهم اليوم زيارة معسكرات النزوح لتلمس متطلبات الاهالى هناك وتطييب خواطرهم؟ بل هل وجهوا لشعب دارفور ولو رسالة واحدة بمناسبتى عيد الأضحى المبارك والعام الميلادى الجديد يعكسون من خلالها درجة إهتماماتهم بهم ويؤكدون لهم فيها سعيهم الجاد لمعالجة قضاياهم؟ إذاً فليعلم الساعون إلى تسنم المناصب أنّ الأمر ليس بالهيّن وإنّما هو حياة ومستقبل شعب بحاله، وإنّ ذلك الكرسى العالى سيصير مثل الصفيح الساخن بمجرد الجلوس عليه، فليتحقق كل منهم من قدراته فى خدمة وإنقاذ أهل دارفور قبل أن يتولى منصباً لا يقدر عليه ولا يفهم فى طبيعته شيئ، إنّها مسئوليّة أخلاقيّة قبل أن تكون شخصيّة.

ونريد أن نذهب أعمق من ذلك من خلال الإشارة إلى جانب آخر أكثر خطورة فى إدارة الإقليم يتمثل فى إشكاليّة التنسيق والإنسجام والتناغم بين قيادات هذه الحركات فى داخل سلطة دارفور حال التوصل لسلام دائم وإنخراط كل الفصائل الرافضة فى العمليّة السلميّة وملء الوظائف، هل سيكون هناك تفاهم وتنسيق بينهم فى ظل سلطة دارفور خاصة وأنّ هناك من ربّما يشعر بأحقيّته فى رئاسة تلك السلطة؟ بل هل نوعيّة المناصب والوظائف التى ستحجزها الحكومة لقيادات جبهة الخلاص الوطنى وعبدالواحد ستكون مقنعة لهم ومتناسقة مع قاماتهم فى تاريخ الثورة التى قادوها منذ بداياتها؟ ثمّ ما هى المناصب التى ستعطى لعبدالواحد، خليل إبراهيم، شريف حرير وربّما دريج إذا ما طالبوا بذلك؟ هل ستكون الحكومة محايدة م ستجعلها غواصة لتفجير الخلافات فى داخل سلطة دارفور؟ كيف سيتعامل مينّاوى مع هذه القيادات الذين سيدخلون سلطة دارفور بشروطهم هم وليست بشروط الإتفاقيّة التى وقّع عليها هو؟ كيف سيكون موقفه من أهل دارفور إذا ما تمكنّت هذه القيادات الرافضة من رفع قيمة التعويضات إلى بليون دولار بينما وقع هو على 30 مليون فقط؟ وإلى ذلك الحين هل بإمكانه تحقيق أى شيئ لأهل دارفور كى يثبت لهؤلاء القيادات بأنّه جدير بقيادتهم؟ كم ستستوعب الحكومة من جيوش جبهة الخلاص والتى فعلت الأفاعيل خاصة وأنّ معظم أفرادها لا يعرفون إلاّ القتال؟ أرجو ألاّ يستنكر علينا أحد طبيعة مثل هذه الأسئلة الساخنة فهى واجبة تدور فى النفوس وتقبع وراءها سيكلوجيّة مريرة يجب مناقشتها وتنفيسها فى الهواء الطلق ومحاولة إدراجها بوضوح وشفافيّة ضمن متطلبات المرحة المقبلة بدلاً من إبقائها حبيسة النفوس لتتفجر لاحقاً وربّما بصورة أعنف مما يمكن تصورها.

إنّ مسألة الخلاف بين مينّاوى وجبهة الخلاص الوطنى من ناحيّة، وما بينه وعبدالواحد كذلك، وما بينه والنازحين من ناحية أخرى، علاوة إلى فتور بائن فى علاقته مع بعض مكونّات أساسيّة من أهل الإقليم ستكون لها تداعياتها السالبة على أداء سلطة دارفور فى حال تكوينها قبل حل إشكاليّة الرافضين، نسأل الله أن يكضب الشينة لكن لنا فى تجربة الحركة الشعبيّة لتحرير السودان إستدلالات يمكن القياس عليها، فالفصائل العسكريّة التى عارضت سياسات الدكتور جون قرنق شكّلت وما تزال حجرة عثرة فى طريق تطبيق إتفاقيّة نيفاشا وما أحداث ملكال الإخيرة إلاّ خير شاهد على ذلك، وبالرغم من تمكّن قرنق من لملمة تلك القيادات الرئيسيّة التى إنشقت عنه على خلفيّة إتفاقيّة الخرطوم للسلام إلاّ أنّه تمكن من تحقيق ذلك من خلال تأثير كارزميته النافذة بجانب ضغوط القوى الدوليّة على تلك القيادات المعارضة بضرورة الإنحياز لصفه، إضافة إلى تطور رأى عام بين مواطنى الجنوب على وجوب قيادته، وكل ذلك للأسف ما يفتقده مينّاوى، إنّ السبب الرئيسى لنفض القيادات الجنوبيّة المنشقة أيديها من إتفاقيّة الخرطوم للسلام تتمثل، حسب رأيهم، إلى تلكؤ الحكومة فى تطبيق تلك الإتفاقيّة على أرض الواقع، وإن عاد أولئك المعارضون لقرنق إلى حضن الحركة الشعبيّة على خلفيّة شكوكهم فى سلوك الخرطوم إلاّ أنّ معاونو ميناوى الذين عارضوا سياسات الحكومة بعد أبوجا إنسلخوا عنه لينضموا إلى جبهة الخلاص الوطنى فى طعنة مباشرة لإتفاقيّة أبوجا وبالضرورة طعنة مماثلة لتوقيع مينّاوى عليها. لا أعتقد بأنّ كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة رئيس سلطة دارفور ليس على علم بمثل هذه الإشكاليات الحرجة ولكنّ السؤال الذى ينبرى هنا هو ما الذى قام به من سياسات لتجسير هذه الخلافات المتفاقمة وما هى إستراتيجيّته نحو حلحلتها أو حتى تحييدها؟ لماذا لا يذهب بشخصه إلى ولايّة جنوب دارفور ويحل المشاكل العالقة بين قواته والقبائل المجاورة على أرض الواقع بدلاً من ترك الحاج عطا المنّان يخوض فى وحلها ثمّ يصل به الأمر إلى أن يشتكيه إلى رئيس الجمهوريّة؟ ثمّ لماذا يصمت على تجاهله إبّان أحداث الفاشر الأخيرة بل ولم نسمع له حساّ تجاه ما سبقتها من الهجوم على مليط وما تلتها من هجوم على كتم والجنينة؟ إذاً يجب على السيّد كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة رئيس سلطة دارفور الإنتقاليّة أن يتواجد بين المواطنين بمختلف أنحاء دارفور أكثر من وجوده بالخرطوم لأنّ ذلك يمثل جزءاً أساسياً من برنامج عمله الشيئ الذى يفرض عليه أن يكون شاهداً على معاناة الأهالى هناك مثلما يفعل السيّد النائب الأول لرئيس الجمهوريّة الآن، إنّ هناك الكثير من الذى يجب عليه أن يفعله لبناء أسس متينة لسلطة دارفور قبل إكتمال بناء هياكلها على أرض الواقع أهمها تطوير الرؤى وإستراتيجيّات إدارة الإقليم وبناء مرتكزاتها والتفاعل اللصيق مع مواطنى دارفور على كل المستويات إضافة إلى تعظيم الثقة بأنّ أبناء الإقليم قادرون على تسيير شئونهم.

كما أنّه يجوز التساؤل كذلك عن المعايير والمقاييس التى ستتم على أساسها إختيار الشخصيات شاغلى المناصب العليا التنفيذيّة منها والتشريعيّة وهل هى حكر على قيادات هذه المجموعات حصرياً أم ستتوخى جانب الكفاءة من بين أبناء دارفور بغض النظر عن عضويّتهم فى الحركات أو قبائلهم أو جهوياتهم داخل الإقليم؟ إن ظنّت هذه القيادات أنّ تلك المناصب ما هى إلاّ غنائم حرب إنتزعوها من الحكومة بقوة السلاح وأنّهم هم الذين يجب أن يشغلوها يكونوا قد أفرغوها من مقاصدها كآليات تتصدى لمعالجة قضايا الإقليم وأسباب التهميش التى رفعوها فى أدبياتهم الحربيّة، هذه المناصب ومن الناحيّة العمليّة لا تعمل لوحدها بل تحقق ذاتها ضمن منظومة متجانسة من الحكم ومؤسسات الدولة الأخرى على المستويات الإتحاديّة والولائيّة والمحليّة ولذلك فإنّ للعمق الشعبى علاقة جوهريّة لنجاح عمل الجهات التنفيذيّة، وضمن هذا الإطار يأتى دور المثقفين والتكنوقراط من كوادر الإقليم المؤهلة للإضطلاع بدورهم فى عمليّة البناء والسلم الإجتماعى. هنا أيضاً تجدر الإشارة إلى تجربة الحركة الشعبيّة لتحرير السودان فقد سبق أن صرّح قيادى بارز بالحركة بأنّهم فى فترة الحرب إهتموا فقط ببناء القدرات الحربيّة وأهملوا جوانب الإعداد لمرحة الدولة والحكم فلمّا نالوهما إفتقدوا بالنتيجة الكوادر المؤهلة لتسيير دفة الحكم والإدارة بالجنوب بالرغم من توفر الأموال، وأضاف إنّ معظم القيادات الحاليّة هم من العسكريين غير المدربين على الخدمة المدنيّة وأسس إتخاذ القرار وأنّ مشاكل الجنوب الحاليّة يعود جانب كبير منها إلى هذه المعضلة. على هذه الخلفيّة يجب على قيادات الحركات الدارفوريّة التحلى بالرؤى الإستراتيجيّة والتجرد فى تكوين سلطة دارفور من خلال الموازنة بين كوادرهم والكفاءات الأخرى من أبناء الإقليم الذين لا يمكن الإستغناء عنهم فى الدفع بعمليات الحكم والإدارة، إنّ محاولة النظر إلى هذه الكفاءات كدخلاء أو متطفلين وخلق حالة من العداء تجاههم ستمثل جريمة بحقّ دارفور قبل أن تكون بحقّهم، وستكون لها عواقبها الوخيمة، خاصة وإنّ المجموعات المسلّحة لا تملك الرصيد الكافى من الخبرات التى تؤهلها لإدارة دارفور بمفردها وإقصاء الآخرين من ذوى الكفاءة.

خطورة مستقبل دارفور:

قد نكون متشائمين لكنّ الشواهد حول السلوك السياسى لحركات دارفور المسلّحة تشير إلى أنّها غير مهيئة بخلافاتها هذه لإدارة الإقليم بصورة مقبولة تعيد إليه الإعمار وترتق شروخ نسيجه الإجتماعى وذلك عطفاً على نواقص كثيرة منها ما هو ذاتى داخلى وأخر خارجى ضاغط عددنا بعضها أعلاه، إنّ عدم إستعداد هذه الحركات لتحمل دورها التاريخى لقيادة الإقليم يتمثل بأوضح ما يكون فى تمزقها وتبعثرها فى كيانات صغيرة لا تمتلك أى منها مقومّات القيادة الجامعة. إضافة إلى ذلك جاءت مسألة توزيع المناصب لتعكس درجة أخرى فى إختزال القضيّة من صراع حقوق شعب بأكمله إلى صراع مصالح شخصيّة فى حالة أشبه بالكارثة لكل أهل الإقليم. للأسف ومع وضوح ذلك لكل ذى عينين بصيرتين إلاّ أنَ إخواننا هؤلاء يصرون على تأكيد تمزقهم وتبعثرهم، وتعنتهم للإستماع للرأى الآخر وكأنّ ذلك هو الأمر الوحيد الذى إتفقوا عليه. فإذا كان فاقد الشيئ لا يعطيه فكيف سيمكن لهؤلاء أن يعطوا أهل دارفور وحدة الصف وإجتماع الكلمة؟ إذا كانوا لا يتمكنون من جبر خلافاتهم الصغيرة فكيف بهم جبر الخلافات المتعاظمة بين مكوّنات الإقليم؟ كيف سيقودون شعباً بأكمله متعدد الثقافات والأعراق بينما فشلوا هم فى أن يقودوا مجموعاتهم الصغيرة المتجانسة عرقياً؟ لماذا تظل الإنشقاقات تتطاول حركاتهم بينما هم عاجزين عن إيقافها؟ لا أعتقد بأنّهم هم أنفسهم يملكون إجابات على مثل هذه الأسئلة الحرجة لكنّ التجاهل والمداراة لا تفيد على أيّة حال.

دعونا نعترف بأنّ دارفور تواجه مأزقاً تاريخياً وأنّه بيد أبناء دارفور فقط، لا بيد غيرهم، توجد الحلول، دعونا نعترف بأنّ:

(1) كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة رئيس سلطة دارفور الإنتقاليّة لا يمكنه إدارة ملف دارفور من مكتبه المعزول بالقصر الجمهورى لأسباب عمليّة، وأنّه فى نفس الوقت يعانى من إشكالات حقيقيّة مع قطاعات واسعة من أهل الإقليم قد تمنعه من التواصل الفاعل معهم على أساس القيادة والقاعدة إن لم يتداركها، حل هذه العقبة ممكنة من خلال وحدة الحركات مجتمعة فى مشاركة حقيقيّة لتكوين سلطة إقليميّة قويّة متجانسة ذات مقدرة وإنسجام لإدارة دفة الحكم فى دارفور فى المرحلة القادمة، إنّ وحدة الحركات تعنى ضمنياً وحدة قطاعات واسعة من أهل دارفور وستساعد إلى حد كبير فى تسريع العمل للوصول إلى الوحدة الكاملة.

(2) أى فشل لرئيس سلطة دارفور الإنتقاليّة فى إدارة دارفور سيمثل فشلاً لكل أهل دارفور وستنأى الحكومة بنفسها عن ذلك خاصة إذا ما أوفت بإلتزاماتها تجاه الإقليم كما هو الحال مع حكومة جنوب السودان الآن. إنّ فشل ميناوى لن يحسب عليه فقط بل سينسحب ذلك على كل الحركات المسلّحة التى تمثل رأس الرمح فى ثورة الإقليم وتمثل قياداتها كذلك الأمل المرتجى لقيادته فى المرحلة القادمة.

(3) كل القيادات التى وقعت على الإتفاقيّة وذهبت للخرطوم فشلت فى التواصل مع مجتمع دارفور بالعاصمة على أساس (فكرى وإستراتيجى) بغرض عرض و تطوير رؤاهم بشأن إدارة الإقليم، بل ولم نقرأ لأى منهم ولو مقالة واحدة يعكس فيها رؤيته الخاصة أو رؤيّة مجموعته تجاه مشاكل دارفور المعقدة.

(4) فى الوقت الذى إجتمعت فيه قيادات الداخل فى تحالف بقيادة ميناوى، ربّما بغرض التنسيق لتقاسم المناصب، فشلت قيادات الخارج فى الجلوس فيما بينها لتنسيق موافقهم رغم مناشدات أبناء دارفور والقوى العالميّة المتكررة لهم بضرورة إلتآمهم فى حركة واحدة، والتى هى كذلك رغبة الحكومة السودانيّة، لمواصلة التفاوض القادم بطريقة أكثر عقلانيّة مقارنة بمفاوضات أبوجا.

(5) نكرر هنا وللمرّة الألف: وحدة هذه الحركات فى وفد واحد للدخول فى المفاوضات القادمة مع الجانب الحكومى هى السبيل الوحيد للتمكن من تحقيق الحد الأدنى من مطالب أهل دارفور بعد إخفاقات وثيقة أبوجا فى الوفاء بها، خاصة وإنّ أهل دارفور ومن ورائهم المجتمع الدولى قد حددوا بوضوح قصور تلك الإتفاقيّة عن تلبيّة طموحاتهم وحتى الحكومة السودانيّة نفسها إعترفت بإمكانيّة إدخال تعديلات عليها حتى تكون مقبولة.

(6) إعمار دارفور فى حاجة لمكونات ماليّة هائلة بحجم مشروع مارشال وما ستدفعه الحكومة من دعم مالى ربما لا يفى حتى لتغطيّة البند الأول من الميزانيّة، وعليه يظل المجتمع الدولى هو المعنى بالأساس لتمويل إعادة الإعمار، وهى مستعدة للدعم، لكن ذلك يحتاج لكوادر واعيّة تصيغ البرامج وتتمتع بالخبرة على مخاطبة الجهات المانحة بجانب الإستفادة من العلاقات الدوليّة التى طوّرتها بعض هذه الحركات مع القوى العالميّة.

(7) سوف لن يقوى أى طرف بمفرده الضغط على هذه الحكومة للوفاء بإلتزاماتها تجاه إستحقاقات الإقليم إذا ما تقاعست ولذلك تظل الوحدة هى الوسيلة الأنسب.

معضلة الحكومة:

إنّ الحكومة بسياساتها الراميّة لإضعاف الحركات الرئيسيّة الرافضة لإتفاقيّة أبوجا من خلال إختراقها وتشجيع عمليات الإنشقاق بين صفوفها قد ينقلب عليها سلباً فى نهايّة المطاف، بل هى بأفعالها تلك قد تعصف بالإتفاقيّة كلها من حيث لا تدرى إذ يمكن للحركات الرافضة إتهامها أمام المجتمع الدولى بخرقها لنصوص الإتفاقيّة من خلال التلاعب بها وإستخدامها كأدوات لتجيير ولاءات الفصائل الصغيرة ضدّها، وفى ظل نقمة بعض القوى الدوليّة المتنفذة على الحكومة قد تجدها فرصة جديدة للنيل منها خاصة وإنّها ظلّت تتربص بها، إنّ المعادلة القانونيّة هنا بسيطة لكنّها خطيرة فى نفس الوقت، نوجزها فى النقاط التالية:

(1) الحركات الرافضة ربّما تتمسك بنصوص إتفاقيّة أبوجا كأساس لتوزيع المناصب الأمر الذى قد يعصف بمينّاوى نفسه من منصبه الحالى، والذى تمّ تعيينه فيه بقرار جمهورى وليس عبر نصوص الإتفاقيّة، كما إنّ ذلك سيقفل الباب أمام الفصائل الصغيرة المنشقة واللاهثة الآن خلف المناصب فى الحصول على أى شيئ إلاّ بموافقة الحركات الثلاثّة! إذا رفضت الحكومة ذلك وتمسّكت بإصرارها على تقسيم تلك المناصب وفق رؤيتها تكون قد خرقت الإتفاقيّة وحينها ستضع نفسها فى مواجهة مجلس الأمن وهى التى ناضلت من أجل أن تجعله الحارس الأمين لتنفيذ تلك الإتفاقيّة بحذافيرها دون أى خروج عنها، عندئذ يمكن للحركات الرافضة أن تنتهز مثل هذه الفرصة الهديّة، وهى التى ظلّت تبحث عنها بكل السبل، لتنفض أياديها كليّة من الإتفاقيّة على أساس إعادة التفاوض عليها مرة أخرى وهذا ليس بمطلب جديد فمن بينهم من طالب بذلك قبلاً، وليس من المستبعد ان يتم ذلك بتشجيع مبطن من بعض القوى العالميّة المتنفذة لتدور الساقيّة من جديد، وحينها ستسقط الأمور فى يد الحكومة.

(2) إذا رضخت الحكومة للضغوط الدوليّة فى محاولة منها للحفاظ على نصوص الإتفاقيّة تكون قد تخلّت عملياً عن هذه الفصائل المنشقة متنكرة لوعود لها بالمناصب، بل ومتخليّة عن أركو مينّاوى نفسه الذى قد يطاح به حينئذ على خلفيّة ملء المنصب حسب نصوص الإتفاقيّة، وقد لا يعود لمنصبه مرة أخرى بعد تجربته القصيرة هذه، الأمر الذى قد يفتح الباب عملياً لإحتمالات جديدة ويخلق ضبابيّة داكنة حول الوضع بالدولة برمته.

(3) ليس من مخرج سليم من هذه الإشكاليّة سوى تجميد كل شيئ فى إتنظار الإتفاق مع رافضى أبوجا ولو طال الزمن.

خيارات المستقبل:

والحال كما حللنا أعلاه نود أن نقدم للإخوة قادة الحركات المسلّحة، الموقعين والرافضين، بعض المقترحات كخيارات يجب النظر إليها عميقاً فى جوانبها الإستراتيجيّة، والهدف هنا هو محاولة إمكانيّة تكوين سلطة دارفور الإنتقاليّة بطريقة تكون خاليّة من المطبات والعيوب التى قد تقعد بها عن القيام بأى عمل ذات معنى لأهل الإقليم عامة ولاجئى المعسكرات خاصة، بجانب الترتيب الحذر لمستقبل الإقليم على ضؤ المستجدات السياسيّة التى ستكتنف البلاد فى المرحلة القادمة، نوجز هذه الرؤى فى النقاط التاليّة:


بالنسبة لقادة الفصائل الموقّعة على الإتفاقيّة أو ملاحقها:

(1) على الأخ مينى أركو ميناوى كبير مساعدى رئيس الجمهوريّة رئيس سلطة دارفور الإنتقاليّة أن يكون على وعى بطبيعة موقعه داخل القصر وحرج وضعه على أرض الواقع بين مكوّنات أهل دارفور من جهة والحركات المعارضة من جهة أخرى، ولذلك يجب عليه أن يبدأ التحرك بسرعة وفى جميع الإتجاهات بدلاً من البقاء فى مكتبه فى إنتظار أن تأتى الأشياء إليه، كما يجب عليه أيضاً ألاّ يستعجل النتائج فالمهم هو سلامة المنهج ووضوح الرؤيّة ومرونة الإستراتيجيّة بما يستجيب للمتغيرات ويتفاعل مع الواقع وذلك ما يملى عليه أهميّة تطوير رؤية إستراتيجيّة فى هذا الجانب مستعيناً بأهل الخبرة والكفاءة من أبناء الإقليم وهم متواجدون بالقرب منه فى العاصمة، عليه أن يسعى للإلتقاء بهم ومد الجسور مع كل مكونات أهل الإقليم بدلاً من الإنغلاق على الذات أو القبيلة.

(2) ضرورة تجميد كل المحاولات الراميّة لشغل المناصب العليا وعمليات إستيعاب ودمج القوات كما نصّت عليها وثيقة إتفاقيّة أبوجا إلى حين توقيع الفصائل الرافضة حتى لا يخلق ذلك إشكاليّة لاحقة معهم ربّما يؤدى إلى سوء تفاهم وتعطيل عمليّة الحل السلمى برمته، إنّ الإسراع بملء تلك الوظائف متجاوزة نصوص الإتفاقيّة قد تضر خاصة بمستقبل هذه المجموعات الصغيرة التى وقّعت على ملاحق جانبيّة وتجعلهم يبدون كما ولو أنّهم قد إختزلوا القضيّة فى المناصب وإنحاوزا لصف الحكومة فى مواجهة رافضى أبوجا من أجل الحصول عليها، فقيادات حركة تحرير السودان الأم وحركة العدل والمساواة الأم لا تعترفان أصلاً إلاّ بفصيل ميناوى كشريك أساسى فى مفاوضات أبوجا وبالتالى فالمجموعات الصغيرة المنشقة والتى تحالفت معه ليست لها أى صفة مشروعة فى نيل تلك المناصب الشيئ الذى سيخلق إشكاليّة خلال مفاوضاتهم مع الحكومة.

(3) حل معضلة ملء المناصب وعمليّة دمج القوات يجب أن تتم عبر آليّة مشتركة تضم أطراف أبوجا الرئيسيّة الثلاثة بعد التوصل لسلام نهائى مع الأطراف الرافضة للنظر فى كيفيّة شغل كل المناصب التنفيذيّة والتشريعيّة على المستويين والولائى والمحلى، وعمليات تطبيق الجانب الأمنى، مع الأخذ فى الإعتبار أوضاع الفصائل المنشقة وتضمين رؤاها ومطالبها.

(4) يمكن للمجموعات الموقعة على الإتفاقيّة وملاحقها أن تستغل الفترة من الآن وحتى الوصول لإتفاق مع رافضى أبوجا فى تطوير إستراتيجيات ورؤى لإدارة الإقليم يستمدونها من أرض الواقع من خلال قيامهم بزيارات عمل ميدانيّة فى كل مدن دارفور ومعسكرات اللاجئين إن أمكن، إضافة إلى تنظيم سمنارات وورش عمل مع المثقفين والسياسيين من أبناء دارفور بالعاصمة، ويمكن لمثل هذه الإجتماعات أن تتناول قضايا محددة، كل على حدة، مثل إستراتيجيّة عودة النازحين إلى قراهم، كيفيّة إعادة إعمار القرى المحروقة، تنمية وإعمار دارفور، التعايش السلمى من خلال دعم الإدارة الأهليّة، إصلاح العلاقات بين السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى، إشكاليّة الأطفال فاقدى الأبويين والنساء الأرامل جراء الحرب، ... ألخ.

(5) بدء التفاكر وإعداد البرامج حول تطوير مسار سياسى طويل المدى لأهل دارفور.

بالنسبة لقادة الفصائل غير الموقعة على الإتفاقيّة:

(1) البدء بإتخاذ خطوات عمليّة لإجتماع تنسيقى لكل القيادات المتواجدة بالخارج، الأصليّة منها والمنشقة، من دون وضع أى شروط أو حواجز مسبقة، فى مكان يتفق عليه، وأن يكون الموضوع الرئيسى للإجتماع هو مستقبل دارفور.

(2) وضع إستراتيجيّة متكاملة للتفاوض مع الحكومة.

(3) تكوين مكتب سياسى على أساس الحد الأدنى من القناعات مع إمكانيّة تقريب الرؤى والمواقف بغرض الوصول إلى تفاهمات مشتركة تمثل قاعدة إنطلاق للعمل الجماعى.

(4) تجنب النظر إلى مستقبل دارفور من خلال المرحلة الآنيّة فقط بل يجب تناولها من منظور إستراتيجى يعتمد على الأقل ثلاثة مراحل بحيث يتم تطوير إستراتيجيّة خاصة بكل مرحلة من هذه المراحل والتى تتمثل فى الآتى:

* المرحلة الأولى: الفترة من الآن وحتى إكتمال التفاوض مع الحكومة.

* المرحلة الثانيّة: الفترة من البدء فى تطبيق بنود الإتفاقيّة وتكوين سلطة دارفور الإنتقاليّة وإلى نهايّة الفترة الإنتقاليّة.

*المرحلة الثالثة: تطوير مسار سياسى بعيد المدى لدارفور ضمن منظومة الدولة السودانيّة.

(5) طالما تبقت لنهايّة الفترة الإنتقاليّة والإنتخابات القوميّة العامة فترة ثمانية عشر شهراً فقط فقد يكون من الأوفق للقيادات السياسيّة العليا للحركات أن تتفادى شغل أى مناصب تاركين ذلك لكوادرهم ليتفرغوا هم لبناء جسم سياسى يتناسب مع تطلعات أهل الإقليم وتأهيله لخوض غمار الإنتخابات المقبلة، هذا موضوع إستراتيجى.

دعوة شخصيّة لقادة الفصائل بالخارج للإجتماع:

ظللت أتابع العديد من المحاولات التى جرت فى الفترة الأخيرة لجمع قيادات الفصائل الرافضة لإتفاقيّة أبوجا فى إجتماع واحد بقصد تلمس خياراتهم وتوحيد رؤاهم حول المفاوضات القادمة مع الحكومة، كما أعلم بأنّ هذه الجهود ستتضاعف خلال الأيام القليلة القادمة خاصة من جانب الإتحاد الإفريقى ومبعوثه إلى دارفور السيّد سالم أحمد سالم والعديد من الجهات الأخرى. إنّنى على قناعة بحرص هؤلاء الإخوة على مستقبل دارفور وإنقاذ أهله من هذه المأساة المتطاولة التى عصفت بهم، كما أعلم فى نفس الوقت مدى عمق تشككهم فى الكثير من تلك المحاولات الجاريّة لجمعهم خاصة بعد تجارب طرابلس وأديس وأسمرا وغيرها، الشاهد فى كل تلك المحاولات هو أنّ هؤلاء الإخوة وحركاتهم لم تُتح لهم الفرصة للإجتماع (وحدهم) كأبناء دارفور دون رقيب أو تدخلات من أحد إذ دائماً ما تتم إجهاض أى إتفاق بينهم قبل أن ترى النور. كما أظلّ على قناعة كذلك بأنّ لدى هؤلاء الإخوة خططهم وإستراتيجياتهم التى ربّما لا يودون الإفصاح عنها لكنّنا وعلى خلفيّة ذلك سنظلّ مغيبين عمّا يجرى فى عقولهم وما يودون فعله تجاه التعامل مع هذه الأزمة التى تطاولت. على هذه الخلفيّة أود أن أوجه لهم دعوة شخصيّة للإجتماع فى أى مكان يتفقون عليه وسأكون حاضراً بينهم لمشاركتهم بالرأى والمشورة. هذه دعوة شخصيّة بحته ليس فيها أى أجندة غير مستقبل دارفور وإستشراف آفاق المرحلة المقبلة، وعليه أدعو الأتيّة أسماؤهم للإتصال بى لمناقشة أمر تنفيذ هذا الإجتماع:


(1) المحامى عبدالواحد محمّد أحمد النور

(2) الدكتور خليل إبراهيم محمّد

(3) السيّد أحمد إبراهيم دريج

(4) البروفسير شريف حرير

(5) القائد خميس عبدالله أبّكر

(6) السيّد عصام الدين عبدالرحمن الحاج

(7) السيّد إبراهيم محمّد إبراهيم

يجب أن أشير هنا إلى إتصالات أجريتها قريباً بهذا الخصوص مع بعض هؤلاء الإخوة أبدوا خلالها موافقتهم على الإجتماع لكن لم أتمكن من الإتصال بآخرين لعدم وجود أرقام هواتفهم معى، وعليه أرجو منهم لما فى هذا الأمر من بُعد مصيرى لدارفور الإتصال بى عاجلاً لإحكام التنسيق. كما أود أن أؤكد أنّه فى حال نجاح إنعقاد مثل هذا اللقاء فسوف أعقبه بدعوة مماثلة لإجتماع قيادات الداخل تحت نفس الأجندة.

يقولون، فى الملمّات وساحات الوغى ينجلى معدن الرجال،،، عليه نريد من هؤلاء الإخوة أن يسموا بأنفسهم ويجلوا معادنهم متمثلين بأجدادهم من سلاطين وملوك دارفور،،، معظمهم إستشهدوا فى ساحات الوغى والنضال،،، ولم يفروا أو يموتوا موت العار،،، لم يتخلفوا عن قيادة جيوشهم وأهلهم يوماً،،، وأنتم أيّها الإخوة سوف لن تتخلفوا عن قيادة أهلكم فى هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ دارفور.


يقولون كذلك، أنّ الرجال يصنعون التاريخ،،، والعكس يصح أيضاً أى أنّ التاريخ يصنع الرجال حينما يضعهم فى موقف ذات خيارين لا ثالث لهما،،، كحال طارق بن زياد،،، وضعه التاريخ بين خيارين إمّا أن يصنع التاريخ فيتقدم أو أن يصنعه التاريخ ويحكى عنه بالخزى والعار،،، فإختار الأولى،،، وصنع التاريخ،،، أرجوكم أن تتحدوا التاريخ وتصنعوه!!!

لله الأمر من قبل ومن بعد،،، وكل عام وأنتم بخير.

5 يناير 2007م



التوقيع: حرية سلام وعدالة.. الثورة خيار الشعب
ديمقراطية راسخة ..تنمية مستدامة ..وطن واحد ..سلم وطيد
السودان لكل السودانيين
imported_Sultan غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:46 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.