منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-10-2019, 12:41 PM   #[1]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي المهدية .. الوقائع و المسكوت عنه

(1)
المهدية نموذج مثالي للدوغما (Dogma) ... الدوغما هي الإيمان مع التعصب لفكر أو تصور و بوثوقية عمياء لا تقبل أي نقاش او مراجعة لأفكارها و  بالتالي فكل مقولاتها..صحيحة حتى لو كانت لا عقلانية (العقل  بالنسبة لها يمكن أن يضل صاحبه) .. يتميز أتباعها بالانغلاق و لا يهتمون بمدى عقلانية  أفكارهم و يمكن أن يرتكبوا كل الفظائع لأن تعاليمهم  أو أقوال زعيمهم أو  زعمائهم تدعوهم لذلك و لا يرونها فظائع  إنما قربى و  زلفى من الغيب تؤهل لدخول الجنة (في حالة  المؤمنين بالغيب) ، من الطبيعي ان أهل الدوغما يغيرون كثيرا من مقولاتهم مع الزمن ، لكن يبقى جوهرها في البحث عن شيطنة الآخر قابعا في لا وعي اهلها (يمكن ان تنتقل شيطنة الآخر الذي لا يؤمن بمقولاتها و بالتالي عقابه بالقتل (في زمن اشتداد ساعدها) لانه سيصبح صعبا تنفيذ ذلك ، إلى شيطنة فئات اخرى في المجتمع "العلمانيين ، الضالين ، المتغربين ، الشيوعيين .. الخ") .. الدوغما يمكن أن  تمثل الاعتزاز و التميز و العلو لأولئك الذين تحركه م أفكار عرقية  أو قومية او قبلية (الفاشية ، النازية ، الهوتو و التوتس ... و هذه هي خطورة الدوغما ...الدوغما تنتج الحروب و ال خراب و  التخلف لأن الآخر  المختلف في نظرها   شرير ، نجس ، ملعون ، قذر ، من درجة أدنى .. .باختصار تجرده من الإنسانية ليسهل قبول قتله أو تعذ يبه أو استعباده و سبي نسائه و استرقاق أطفاله ...  سنتناول  المهدية (1881 ــ 1898 م) لأسباب كثيرة ، منها شخصي ، فقد شغلتني منذ  بواكير الصبا قصص المهدية و قد اتاح لي الدهر في الطفولة سماع و مصاحبة شخصيتين عاشتا عهد المهدية من الألف للياء و كانتا مدمنتين لحكي حكاياتها ، جدتي ام أبي حاجة بت أوزباشا (1865 - 1966) بالتقريب عاشت مائة عام في كامل وعيها و لم تزر مستشفى و مرضت ليوم واحد توفيت في يوم غده ، و شيخ قريتنا سيداحمد حليب الذي يصغر جدتي ببضع سنوات تقريبا و توفي في نفس الفترة ، غير آخرين ممن عايشوا جزءا من احداثها ، و فيما بعد كانت من ضمن المواضيع الملحة على العقل داخل منظومة الاتصال بالغيب و  حينما تعمقت قراءاتي في الأديان المقارنة ، كانت قصص البحث عن منقذ في تاريخ أغلب الشعوب خاصة في منطقة الديانات الإبراهيمية قبل اليهودية ثم بعدها مثار اهتمامي  و منها بالطبع المهدية ... في تناولنا للمهدية لن نتناولها بالصورة التقليدية لكن بصورة نقدية تستقصي الفكرة نفسها و تجلياتها في التاريخ ... سبب آخر مهم كان يدعوني بصورة ملحة و هو استجلاء مدى التزييف من وجهة نظري لتاريخنا القريب ... سنذكر مراجع ما نستشهد به في مكانه من المتن لطبيعة الكتابة في الوسائط  و بالنسبة لأحداث المهدية السودانية ستكون أهم مراجعنا : 
1 ـ منشورات المهدي : جمع و تحقيق البروفسير محمد ابراهيم ابو سليم.
2 ـ تاريخ السودان لنعوم شقير
3 ـ محمد سعيد القدال: تاريخ السُّودان الحديث 
4 ـ سلاطين باشا السيف و النار .
5 ـ مذكرات يوسف مخائيل 
6 ـ السودان عبر القرون مكي شبيكة 
7  ـ مذكرات بابكر بدري (تاريخ حياتي) . 
8 ـ معركة كرري  عصمت زلفو
9ـ اورفالدر : عشر سنوات في الأسر في معسكرالمهدي (ترجمة عوض أحمد الضو)...كما استفدت و استشهدت بكتابات عضو المنبر المحترم الاستاذ شوقي بدري .كما ان هناك مراجع أخرى لم تتح لنا الظروف الاطلاع  عليها كاملة انما اطلعنا على نتف منشورة في اماكن مخ تلفة .
(2)
يحسن بنا أن نلقي الضوء على ظاهرة(المهدي المنتظر) ق بل  الخوض  في مهدية محمد أحمد المهدي . ظاهرة المهدي المنتظر تاريخيا هي وجه من وجوه ظاهرة( المنقذ) . وُجدت منذ تاريخ قديم يصعب استقصاؤها ، ففي  الحضارات  القديمة (السومرية التي ورثتها الحضارات الأكادية ،   الأشورية ،  البابلية و التي سجلت في تاريخها كثير من الأساطير و التي أغلبها إعادة رواية للأساطير السومرية)، ثم توالت رو ايات المنقذ في الحضارة المصرية القديمة و حضارات ال هند و الصين و غيرها .  تقوم فكرة المنقذ على تأويل من روايات سابقة تبشر ب قدوم من  ينشر  الخير و الدين الحق و يقيم العدل و  يهزم الظلم و الظالمين ، و  يكون  ذلك تعبيرا عن شوق لعدل غير  متحقق و ظلم قائم ...  في كثير من الأحيان يأتي من يدعي أنه هو ذلك المنتظ ر . من تفشل دعوته لأسباب ذاتية أو موضوعية يسقط من التا ريخ و  من تنجح دعوته يسجله التاريخ . لكي تنجح دعوة من ذلك النوع يجب أن تتوفر لها الظروف   الموضوعية مع مقدرات الداعية الذاتية(سنرى أنها توفر ت للمهدية) .  يشترك المنقذون في سمة واحدة  على الاقل و ذلك في إدعائهم بأن لهم صلة مع الغيب ... أغلبهم صادقين في روايتهم لكن ليس بالضرورة الصدق  الموضوعي . أي أنهم صادقون فيما يقولونه عن هلاويسهم و هذياناته م ، بمعنى  أنهم لا يرون واقعا موضوعيا لكن يرون ما يدور داخل  دماغهم ، و  فيما يأتي سنقوم بشرح ذلك حسب ما يقوله الأطباء و ال نفسانيون  بعد دراساتهم المستفيضة ، خاصة مجموعة من الاطباء ال فرنسيين  عند دراساتهم لما يسمونهم بأنبياء ساحل العاج و أمريكا ا لجنوبية .
نلاحظ ان فكرة المهدي المنتظر أو (المنقذ) أيا كان ا سمه،  جاءت في اليهودية بعد مقولة ختم النبوة . أي بعد أن استقر الأمر بان النبوة قد (خُتمت ) . يمكن اعتبار نبوة أنبياء بني اسرائيل نفسها نظرية بح ث عن منقذ .  القول بختم النبوة في اليهودية ترسّخ منذ القرنين ال أول و الثاني قبل الميلاد حين  أكد حكماء اليهود و ح اخاماتهم أن زمن النبوة قد اكتمل، و هكذا لم يبق لهم  غير تأويل التوراة لإيجاد تفسير و  أحكام لما يستجد في الواقع من أحداث . لم تكتمل التوراة بحيث لم يعد مقبولا إضافة جديدة لم كوناتها إلا في  القرن الميلادي الأول .
(3)

من العقائد القديمة التي تبنت فكرة ختم النبوة المزدكية  ... المَزْدَكيّة دينٌ منبثق من المانوية، مؤسسُهُ الزعي م الديني الفارسي
 مَزْدَك المتوفى نحو ٥٢٨ م (هناك اختلاف بين المؤرخين في ذلك)..... دراسات كثيرة كتبت في ختم النبوة منها : كتاب (من هو النبي) ل جون لوك بويه .
في اليهودية و  بمرور الوقت و مع تمدد الظلم سيتطلع الناس لمنقذ  فينشغل علماء اليهود و  حاخاماتهم  و قادة الراي بتأويل النصوص  المقدسة ليكتشفوا أن  هناك نصوصا تتحدث عن اقتراب أوان  ظهور  المنقذ ... في اليهودية كان التبشير بقدوم مسيح  فقرأوا في كتاب هم المقدس :"ابتهجي يا ابنة صهيون ، احتفي يا أورشلي م هو ذا ملكك يأتي إليك و هو عادل و هو منصور وديع و  راكب على حمار و على جحش ابن أتان.... و يتكلم بالسلام"  .
كان ذلك  تحت أنين النير الروماني و التوق لمجيء الم خلص ، و لم يكن مهمّا أن ذلك القول كان يعني "زربابل" و هو من كان سيُمسح بالزيت المقدس مسيحاً في عهد مضى ...لكن لم تكتمل رواية مسحه منقذا (مسيحا أو بتعبيرنا مهديا منتظرا)...  من يستطيع اقناع الجماهير المتعطشة للعدل بان ذلك ا لتأويل  فاسد ؟ 
بعد ذلك في مرتفعات فارس و وديانها جاءهم مهديهم الم نتظر (ماني 216 ــ 275 م) الذي ادعى أنه (البارقليط) أو (الفارقليط) أي بشارة عيسى ...  يمكن القول إن المانوية ديانة مستقلة عن الزرادشتية  و عراقية  المنشأ و مجددة للدين الصابئي ... كان اتباع ماني يصلون أربع صلوات في اليوم و ذلك بعد  التطهر بالماء و عند تعذر ذلك إما لقلة الماء أو لأ ي سبب آخر ، يستخدمون الرمل أو ما يقوم مقامه ، و كا نوا يخرجون الزكاة (العشر) ، و كانوا يصومون سبعة أي ام في الشهر . إلا أن البعض يعتبر ماني مجددا لديانة زرادشت( 660 ــ 583 ق.م) ، و زرادشت هو أول من روى عن إسرائه إلى السماء  حيث  مُنِح التجلة و خاطب الإله كفاحا ، و تلقى فروض الص لوات  الخمس ، أورد فراس السواح في(ميلاد الشيطان" ترجمة لرواية معراج زرادشت : ( ثم أخذ الملاك بيد زرادشت وعرج به إلى السماء حيث  مَثُل في حضرة أهورا مزدا والكائنات الروحانية المدع وة بالأميشا سبنتا ؛ وهناك تلقَّى من الله الرسالة التي وجب عليه إبلاغ ها لقومه ولجميع بني البشر .... " و فرضت عليه خمس صلوات : "دعا المؤمنين إلى خمس صلوات في اليوم ، تقام عند الفجر والظهيرة والعصر والمغرب ومنتصف ال ليل"..... سيُعيد الاسراء الزرادشتي بصورة جديدة أحد أتباع زرا دشت في  القرن الثالث الميلادي فقد جاء في كتاب (أرتاويراف  نامك)  المكتوب باللغة  البهلوية (أي اللغة الفارسية القديمة) ، أنه في أيام أردشير بابكان ملك الفرس رغب المجوس ف ي إحياء الزرادشتية في قلوب الناس ، فانتخبوا شاباً من أهل زرادشت اسمه (أرتاويراف) و أرسلوا روحه إلى السماء. ووقع على جسده سُبات ، كان الهدف من سفره إلى السماء أن يطَّلع على كل شيء  فيها ويأتيهم بنبأ . فعرج هذا الشاب إلى السماء بقيادة و إرشاد رئيس من رؤساء الملائكة اسمه (سروش)  فجال من طبقة إلى أخرى و ترقى بالتدريج إلى أعلى فأعلى ، و لما اطلع على كل شيء أمره (أهورمزدا) الإله الصالح أن يرجع إلى الأرض و يخبر الزرادشتيين بما شاهد ، و دُوِّنت هذه الأشياء بحذافيرها و كل ما جرى له في أثناء معراجه في كتاب (أرتاويراف نامك) ...
نتابع .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2019, 01:08 PM   #[2]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

آسف لان نقل البحث شوه الكتابة لاسباب مجهولة لدي ساحاول تجنبها في الحلقات القادمة .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-10-2019, 07:51 PM   #[3]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(4)
طبعا هناك معراج أخنوخ(أخنوخ يقابله في الإسلام نبي الله إدريس) صعد أخنوخ للسماوات السبع خطوة بخطوة حتى وصل إلى السماء السابعة حيث قابل الرب ... حسب التاريخ الذي تحكيه التوراة يرجح الباحثون إن أخنوخ عاش قبل حوالي 4500 سنة (سواء إن كان شخصية حقيقية أو أسطورية) أما سفره فقد تم تأليفه في القرن الأول الميلادي . الجدير بالذكر أن سفر أخنوخ فيه أخبار الرؤى عن المسيا المنتظر أو "مسيح الله" ... سفر أخنوخ مصنف عند اليهود بأنه من الأسفار غير المعترف بها(ابوكريفا) أو من الكتب المنحولة و هو من مجموعة الكتب اليهودية التي كتبت في الأصل بالآرامية غالبا ... حسب الوكيبيديا توجد نسخة سلافية تختلف في محتوياتها عن النسخة السابقة ويسمى هذا السفر غير القانوني أيضا "أخنوخ الثاني" أو "كتاب أسرار أخنوخ" و قد كتب هذا السفر اليهودي أولاً باللغة اليونانية في مدينة الإسكندرية في النصف الأول من القرن الأول الميلادي. و قد فُقد الأصل اليوناني أما النسخة الموجودة الآن فهي ترجمة سلافية و يحتوي على رحلة أخنوخ في السماوات السبع و إعلانات الله لأخنوخ ....
قبل ماني أتى من سيغير تاريخ العالم ، و ستحبل به عذراء كما حبلت عذراوات قبله بمنقذين ، و ذلك للاعتقاد الذي ساد زمنا طويلا بأن المخلص تلده عذراء من الروح الإلهي (مثلما توارثت الحضارات فكرة الثالوث المقدس : أب و ابن إلهي مولود من عذراء و روح قدس ، ففي مصر القديمة أوزريس(الأب ) و السيدة العذراء (إيزيس) التي أنجبت في أحراش الدلتا طفلاً إلهياً هو (حورس) و في بلاد الإغريق الطفل الإلهي (زيوس) الذي ولدته (أثينا) السيدة العذراء ثم ما فيما بعد تحورت الأسطورة لإفروديت ....و في دلفي (أرتميز)، و في الهند سيصطفي الإله (ديفاكي) ليحل فيها روحاً لتلد (كريشنا) و في الصين سيُنسب (أيسن) أول حاكم منشوري للصين سيُنسب لعذراء بتول و ستنسب ولادة (زرادشت)للعذراء (دغدافا) التي ولدته و عمرها خمسة عشرة عاما ... فيما بعد عندما يطوي التاريخ صفحاته سيكتب فوقها صفحة جديدة عندها ستبهت صورالعذراوات و تندغم في عذراء واحدة هي السيدة مريم والدة السيد المسيح ، و سيقول اتباع المسيح أنه مات مصلوبا ثم قام في اليوم الثالث من بين الأموات ، تماما كما حدث للسيد الشهيد أوزريس في مصر القديمة و للسيد الشهيد ميترا و غيرهم من سأدة شهداء قاموا في اليوم الثالث ... نتابع ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2019, 12:21 AM   #[4]
imported_نادر المهاجر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_نادر المهاجر
 
افتراضي

تحياتي اخي زين العابدين

تقول ان الدوغما هي انغلاق ولا عقلانية وافكار متعصبة لا تقود الي رشد علي حد توضيحك .

سؤالي هو كيف تكون المهدية مثال لها . ونحن نعلم ان المهدية كانت داعية الي تحرير وطن من مستعمر وداعية الي مكارم الاخلاق والدين واعطي قادتها المثال في قيادة المعارك . كما انها وضعت اللبنة الاولي لتوحيد هذا الوطن السودان الذي لم يوحده اي نظام سابق ولا لاحق . كما انها اوجدت تاريخ عظيم يظهر عظمة الانسان السوداني .
كما انها كانت منفتحة جدا عكس مقومات هذه الدوغما لدرجة شروعها عمليا في تصدير دعوتها وافكارها الي العالم .



imported_نادر المهاجر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2019, 09:26 AM   #[5]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر المهاجر مشاهدة المشاركة
تحياتي اخي زين العابدين

تقول ان الدوغما هي انغلاق ولا عقلانية وافكار متعصبة لا تقود الي رشد علي حد توضيحك .

سؤالي هو كيف تكون المهدية مثال لها . ونحن نعلم ان المهدية كانت داعية الي تحرير وطن من مستعمر وداعية الي مكارم الاخلاق والدين واعطي قادتها المثال في قيادة المعارك . كما انها وضعت اللبنة الاولي لتوحيد هذا الوطن السودان الذي لم يوحده اي نظام سابق ولا لاحق . كما انها اوجدت تاريخ عظيم يظهر عظمة الانسان السوداني .
كما انها كانت منفتحة جدا عكس مقومات هذه الدوغما لدرجة شروعها عمليا في تصدير دعوتها وافكارها الي العالم .

تحية و احترام و محبة لشخصكم الكريم عزيزي نادر .. اسمح لي بالقول إن المهدية كانت دعوة دينية ، أي انها تبنت تفسيرا دينيا كمشروعية لدعوتها و ذلك التفسير لا يمكن قبوله من الكل إلا بالسيف ، صحيح إنها كانت في جوهرها ثورة ضد الظلم و ضد الآخر الغريب و صحيح أيضا ان الغالبية الساحقة من السودانيين (الغرب و الشرق و الشمال و الوسط النيلي) انضموا إليها عند قيامها ، و لكن كان لها معارضين إما من وجهة نظر دينية او لتضاربها مع مصالحهم و الصحيح أيضا إنها قهرتهم بالسيف و هو ما سيكون له أثر في مستقبلها و في النسيج الاجتماعي و الذي ظلت آثاره ماثلة حتى اليوم . اما دعوتها لمكارم الأخلاق فيعتمد على تعريفنا للأخلاق حتى بمقاييس ما توصلت إليه البشرية في ذلك الوقت ، توصلت البشرية لبشاعة الرق و حاربته و منعته ، لكن المهدية شرعنته ، و توصلت البشرية حينها ان قتل الآخر المختلف في الاعتقاد و اعتبار أمواله غنائم و نساءه سبايا جريمة ، لكن المهدية استحلت ذلك (لا يزال أهل الدوغما المعاصرين
يرون ان قتل الآخر المختلف مشروع ، فقد مارسته داعش و اخواتها من بوكو حرام و الشباب الصومالي و عندنا مارسه ابوهم الشرعي الذي فرخهم و انكرهم ، جهادا في الجنوب و قبله علقوا رجلا على المشنقة لانه يفكر بطريقة مختلفة و لكنهم عحزوا عن تنفيذ ذلك في "مريم يحيى" و سيزداد عجزهم كلما مرت الايام) .. هذه المفاهيم الأخلاقية مهمة جدا لتحديد مكارم الأخلاق .. اما القول بأن المهدية وضعت اللبنة الأولى لتوحيد هذا الوطن الذي لم يوحده أي نظام سابق و لا لاحق ، فيدعونا للبحث في كيف تكون السودان بصورته الحالية (قبل و بعد انفصال الجنوب) في رأيي ان الأوطان الحديثة (الدول القومية) تشكلت نتيجة عوامل عديدة و لكل دولة ظروفها التاريخية الخاصة ، من هذه العوامل اللغة و الدين و التاريخ المشترك و السوق .. الخ ، السودان بدا تشكله منذ ما قبل التاريخ مرورا بنبتة ثم الحضارة المروية ثم الدويلات المسيحية (نوباتيا ، المغرة ، علوة) ثم قيام دولة الفونج و زوالها على يد محمد علي باشا .. ما يسميه أهلنا بالتركية السابقة بغض النظر عن سوءاته فقد انشا نظاما إداريا حديثا خلال الستين عاما التي قضاها في الحكم ثم جاءت المهدية التي اصبحت حلقة في تلك السلسلة و ليست هي في رأيي اول من وضع اللبنة الأولى لتوحيد هذا الوطن ، ثم تلاها ما يعرف بالعهد الانجليزي المصري و الذي تسلم منه الحكم الوطني السودان بحدوده المعروفة بما فيها حلايب و شلاتين و الفشقة و التي ستذهب و يذهب معها الجنوب نتيجة لدوغما أخرى استمرت ثلاثين عاما . صحيح قولك إن المهدية أظهرت عظمة الإنسان السوداني و شجاعته و ذلك في الحروب ، لكن عظمة الانسان الحقيقية تتجلى في فكر حر ينتج المعرفة و الابداع العلمي و الادبي بكل ضروبه لتتساوق الخطى فتتحسن و ترتقي البيئة المادية من عمران و رفاهية اقتصادية و منتوجات صناعية متقدمة و الأهم تقديس حياة الانسان و ليس استرخاصها ... اخيرا القول بأن المهدية كانت منفتحة في رأيي غير صحيح ، كيف تكون منفتحة و هي تقتل من لا يرى صحة مهدية محمد احمد و تاخذ امواله غنيمة و نساءه سبايا .. محاولة تصدير اي دعوة للعالم لا يعني انفتاحها ، فها هي إيران الخميني تصدر دعوتها و الوهابية .. الخ .
أعرف ان الكتابة عن المهدية تعرض كاتبها للنقد من اهلها و من اليمين و اليسار و لغير النقد ، لكن لا بد في رأيي من تحليل واقعنا و تاريخنا و فحصه لمحاولة معرفة سبب الخيبات التي لازمتنا زمنا طويلا .. اتمنى الا تسبب كتاباتي عن المهدية و غيرها اي ضيق للمختلفين و اكرر مقولة ارسطو (افلاطون حبيب الى قلوبنا لكن الحق احب إلينا من افلاطون)



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2019, 12:02 PM   #[6]
imported_هيثم علي الشفيع
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_هيثم علي الشفيع
 
افتراضي

(و التي ستذهب و يذهب معها الجنوب نتيجة لدوغما أخرى استمرت ثلاثين عاما)
.
(لكن عظمة الانسان الحقيقية تتجلى في فكر حر ينتج المعرفة و الابداع العلمي و الادبي بكل ضروبه لتتساوق الخطى فتتحسن و ترتقي البيئة المادية من عمران و رفاهية اقتصادية و منتوجات صناعية متقدمة و الأهم تقديس حياة الانسان و ليس استرخاصها)



متابع



التوقيع: والدنيا موية وسط حريق
تصبح كُرَبْ.....تتمسى ضيقْ


(حمــــيّـد)
imported_هيثم علي الشفيع غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2019, 12:44 PM   #[7]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هيثم علي الشفيع مشاهدة المشاركة
(و التي ستذهب و يذهب معها الجنوب نتيجة لدوغما أخرى استمرت ثلاثين عاما)
.
(لكن عظمة الانسان الحقيقية تتجلى في فكر حر ينتج المعرفة و الابداع العلمي و الادبي بكل ضروبه لتتساوق الخطى فتتحسن و ترتقي البيئة المادية من عمران و رفاهية اقتصادية و منتوجات صناعية متقدمة و الأهم تقديس حياة الانسان و ليس استرخاصها)



متابع
الأكرم هيثم علي الشفيع تحية و محبة ، سلمت و سلم قلمك و شآبيب الرحمة تتنزل على قبر حميد ..



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2019, 01:22 PM   #[8]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(5)
سيرفض ماني رواية صلب المسيح و سيقول أن المسيح لم يصلب إنما صُلب شبيهه و لم يقتل بل رفع إلى السماء ، و هي رؤية الابيونية المسيحية أيضا (التي يعتبرها المسيحيون إحدى أسوأ الهرطقات بعد الآريوسية) و منها الديصانية و النسطورية (أشهر من نعرفهم من النسطوريين بحيرا الراهب و سرجيوس و ورقة بن نوفل و عثمان بن الحويرث و سماهم العرب النصارى و وافق الإسلام التسمية و قد ذكر ابن قتيببة : ان النصرانية كانت في ربيعهَ، وغسان، وبعض قضاعة ... انتشرت المسيحية في الشام و لكن ليست كلها على المذاهب الهرطوقية حسب رؤية المسيحية...و إن كانت الغالبية كذلك... رؤية المانوية و الأبيونية لولادة المسيح و طبيعته و رفعه للسماء وافقهم عليها الإسلام ....قلنا إن فكرة الثالوث المقدس و أن مبعوثا إلهيا يبعث و يموت متحملا العذاب ليخلص البشرية و يفديها ، و يقوم في اليوم الثالث ، هي فكرة قديمة سبقت المسيحية بزمن طويل ، و صارت من ضمن دعاوى المسيحية ، و هي دعاوى عارضها من لا يؤمنون بأنه كانت هناك ولادة اعجازية للمسيح إنما ألصقتها المخيلة بالأحداث فيما بعد لتستكمل شروط الفادي ، و أن الفادي كان الابن الأكبر ليوسف النجار من السيدة مريم ، لم تلده و هي عذراء ، و أن حدثا إعجازيا كهذا ــ حسب زعمهم ــ كان أحرى بأن يذكره المؤرخ (يوسيفوس) مثلا في العقد الأخير من القرن الأول الميلادي ، فقد كتب عن إدانة الساندهارين(المحكمة الدينية) لمن يسميه (يوسى) بالكفر و حكمت عليه بالموت رجما بالحجارة (يوسى أخ مفترض للمسيح)و يعلق (يوسيفوس)على ذلك بقوله : " و كالحدث حدث آخر مؤلم انتهى بالصلب" ... أما ما ورد في الانجيل عن التوراة أن : "هُوَ ذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا ، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا"إنجيل متى 1 : 23 فقد ورد في سفر أشعياء و لكن الكلمة التي وردت في الانجيل(العذراء) ، في سفر أشعياء التوراتي ترجمتها(الصبية ، السيدة الصغيرة) ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-10-2019, 05:38 PM   #[9]
بابكر مخير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية بابكر مخير
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين حسن مشاهدة المشاركة
أعرف ان الكتابة عن المهدية تعرض كاتبها للنقد من اهلها و من اليمين و اليسار و لغير النقد ، لكن لا بد في رأيي من تحليل واقعنا و تاريخنا و فحصه لمحاولة معرفة سبب الخيبات التي لازمتنا زمنا طويلا .. اتمنى الا تسبب كتاباتي عن المهدية و غيرها اي ضيق للمختلفين و اكرر مقولة ارسطو (افلاطون حبيب الى قلوبنا لكن الحق احب إلينا من افلاطون)
الأخ العزيز زين العابدين
يابا إحنا دلوقت في القرن الواحد وعشرين وكتييييير من مفاهيم البشر إختلفت. شوف مثلن ثورتنا دي ما بتوري حقيقة أنهو النضوج في الفهم إرتفع وأمسك ثلن من أول الهتافات الكان الناس بترددها: كلنا دارفور ودآ بيوري أنهو الجهوية الكانت متملكانا زالت.
النساء كن هن وقود الثورة من الكندآكة بتاعت كبري الحديد ومرورا بي قاذفت البمبان لييييييين السيدات في المجلس الرئاسي والوزيرات المحترمات ومديرة جامعة الخرطوم الفذة وهو دآ تغيير كبير في الفهم السوداني ودلالة علي التطور في الفهم وأنهو المرأة لست للحكم..
من طرائف الأقوال التي كان كتير بيوصف بيها شقيقي أحمد مخير "كورية" في حديثه الثوري والإمكن بعض مرات بيفوت فيهو أهل اليسار لبراليتن هي أنهو بيوصف بأنهو "شيوعي أنصاري"..
وهذا لست فكر كورية برآهو كتيريييييييين لو ما أغلبهم أو كلهم من أنصار الكيان وأعضاء حزب الأمة "بكل أشكالهو من قومي لتصحيح لي غيرهو وغيرهو" فكرهم فكر القرن الحادي والعشرين..
فنحن يابا لا نرفض الرأي المخالف ودآ القواهو فينا سيد صادق بل نقارع بالحُجة وكمان يابا.
إن إتقال في الثورة المهدية ذم فهو قبل كل حاجة جآي من منهو؟
لو زولن صادق وفي الحق فله الشكر أن أبان لنا بعض الخفايا وإن كان زولن حرقة ساكت وزعلة ما ليها مبررات فهو قد أفشل نفسهو.
بعضهم كتب عن الثورة المهدية ما معايشة أكيد لكن ذي ما إتا قلتا من مراجع وهنا بذكر ليك قولة جدنا بابكر بدري في بداية كتابهو "تأريخ حياتي" لمن قال: أصدق التأريخ من عايشه وحقيقة جدي بابكر لو لاحظت كان حامل علي جدي خليفة المهدي وما علي المهدي وحتى كمان شكر جدي الثاني الأمير يعقوب شقيق الخليفة وهو كما ذكر بعض الكتاب بأنهو كان هو الحاكم الفعلي....
أنا يابا والمهدية دمي بيها رويااااااااااان. أضعف حلقاتها بابكر بدري جدي الأول من أمي والذي أفخر به وجدي التاني الأمير أبراهيم مخير جد والدي من قبيلة الزيادية وجدي الثاني والد السيدة بتول أم أبوي وهو يعقوب "جراب الرأي"..
بقول والله بالجد..
أكتب يابا وحلل قدر ما تدور بس بي موضوعية ما موضوع كره بلا مبرر أو لإجحاد في حق من دفعوا بدمائهم رخيصة لننعم بحددودنا الجغرافية التي كانت من نمولي ليين حلفا وبترتها الإنقاذ وأيضا بلا أسفاف حتى يخرج الموضوع عن مضمونهو....
لك التحايا وذي ما بيقولوا من ناحيتي أنا!!
ليك الأمان وعليك السلام
وبرضك سامحني فأسلوبي في الكتابة صعب حتى أنهو كتيرييييين بيقولوا ليا "ما بتفهم"




التوقيع:
بابكر مخير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-10-2019, 08:50 AM   #[10]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

أكتب يابا وحلل قدر ما تدور بس بي موضوعية ما موضوع كره بلا مبرر أو لإجحاد في حق من دفعوا بدمائهم رخيصة لننعم بحددودنا الجغرافية التي كانت من نمولي ليين حلفا وبترتها الإنقاذ وأيضا بلا أسفاف حتى يخرج الموضوع عن مضمونهو....
لك التحايا وذي ما بيقولوا من ناحيتي أنا!!
ليك الأمان وعليك السلام
وبرضك سامحني فأسلوبي في الكتابة صعب حتى أنهو كتيرييييين بيقولوا ليا "ما بتفهم"
التحية و الاحترام لشخصكم استاذنا بابكر و الشكر على تعليقكم الجميل المتسامح .. حقا المهدية ليست ملكا لأحد لانها أثرت على كل أفراد شعبنا عبر اجياله منذ زمنها و حتى اليوم ، بل و لها تأثير أقليمي و عالمي ، لذا من حق اي إنسان أن يتناولها بالفحص و التدقيق ، ناهيك انه من البديهيات ان حرية الفكر تعطي الحق للجميع في إبداء الرأي ، و اسمح لي ان اعيد فكرة تفضلت بها بكلمات أخرى ، و هي انه يفترض في الذين يكتبون عن تاريخ مثل هذا ، المعرفة و الموضوعية ، و قد اجتهدت في معرفة تاريخ المهدية لاسباب ذكرتها في مقدمة كتابتي عنها هنا و آمل ان يكون ما اكتب موضوعيا و بعيدا عن التحيز ، و كما قيل إن التخلص من التحيز تماما في المواضيع التاريخية (و علوم الاجتماع عموما) امر ليس بالسهل ، لكنني اسعى إليه .. أدرك تماما ان إرضاء كل الناس غاية لا تدرك و أعرف كذلك ان بعضا مما اتناوله سيثير غضب البعض لكنني أعمل و اكتب بما يرضي ضميري و حسب معارفي و قناعاتي .. لك التحية مرة اخرى و التحية لكل من يقرا حروفي و التحية لكل من يبدي رأيه مخالفا او موافقا على بعض مما اكتب ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 16-10-2019, 12:51 PM   #[11]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(6)
التبشير بقدوم منقذ(مخلص) في فلسطين في أخريات القرن الأول قبل الميلاد وصل درجة الهوس ، كانت تنتظره الجماهير و الكهنوت... تنبأ البعض كما تخبرنا روايات ذلك العصر (ادعوا أنهم مخلّصين) و كان ذلك طبعا في إطار الديانة اليهودية ، لكن لم يكن لأي منهم الكاريزما أو الحظ (يمكن قراءة "الواقع الموضوعي" بدل الحظ) ليكون هو المخلّص (حتى المسيح بدأ دعوته كمصلح داخل الديانة اليهودية و كما قال إنه جاء لهداية خراف بني إسرائيل الضالة ، ستستقل الديانة المسيحية فيما بعد كديانة جديدة نتيجة لتضافر ظروف تاريخية متشابكة ، طبعا ستعتمد المسيحية التوراة ككتاب رباني و سيصبح اسمه (العهد القديم) للتفريق بينه و بين (البشارة) أو (الانجيل) و الذي صار يعرف بالعهد الجديد ) ..
يذكر التاريخ يوحنا المعمدان (يحيى) ذاك الذي انتحى ركناً قصياً نواحي نهر الأردن يعمّد المتطهرين بماء النهر ، كان يبشر بقدوم المسيح و تقول الرواية المسيحية أنه لما رأى يسوع الذي أتاه طالباً أن يعمده ، قال : أتاني من لست أهلاً لأفك سيور حذائه ... و سرى القول كما تسري النار في الهشيم : أن قد أتى من سيعمد الناس لا بالماء إنما بالروح القدس ... بالطبع لم يقتنع الفريسيون (مثقفو العبريين الشعبيين) لا و لا طائفة الصدوقية(طبقة الكهنوت) برواية المسيح أنه المسيح المخلص ... يحدثنا التاريخ أن ذاك الذي كان فقيهاً تلمودياً يعادي المسيح و يشارك في اضطهاد أتباعه يتحول فجأة عام35م إلى المسيحية و يتغير اسمه من "شاول" إلى "بولس" و يكون أحد أركان التاريخ المسيحي مثله مثل الركن الآخر"بطرس" ذاك الذي أنكر يسوع عند محاكمته أمام "الساندهارين" (محكمة المجمع الديني العبري) ، ثم عاد و نادى يسوع بالمسيح مصدّقاً له ، فجازاه المسيح باختياره ليكون الصخرة التي ستُبنى عليها الكنيسة المسيحية ، ذلكم هو بطرس ... لكن دعوة بولس و بطرس لم تكن لتثمر لولا أن مبادئها كانت تتبنى مبادئ الفلسفة الرواقية و مبادئها الاجتماعية و دعواتها الأخلاقية التي كافح المبشرون بها لأكثر من قرنين قبل المسيحية و رسخوها فاجتذبت قلوب الكادحين و المعدمين و امتلكت الأفئدة بتبشيرها بالعدالة و المحبة و التسامح و الحرية الشخصية و المساواة الاجتماعية و الأخوة العالمية ، و لأن الدعوة المسيحية وافقت أيضاً أديان العصر و مذاهبه الفدائية بتبشيرها بملكوت السماء و مناداتها بالخلود ، و جسّدت لهم أحلامهم في مخلص من لحم و دم هو يسوع المسيح ، فأحس من كانوا يتلظون بهجير الظلم و تتعطش أرواحهم للعدالة و يبحثون عن الخلاص ، أنهم لا يفقدون إيمانهم القديم و لا معتقداتهم السابقة إنما تتجمع كلها في واقع جديد ... أما المثقفون فقد اندغم لديهم المسيح في مفهوم "اللوغوس" الإغريقي و "الكلمة" الرواقية و المبادئ الفلسفية لذلك العصر (ارتكزت المسيحية على كل تلك المبادئ و استفادت من مثقفي ذلك العصر لقرابة الثلاثة قرون لكنها ستنقلب عليهم منذ القرن الرابع الميلادي محاربة أي معرفة لا تخرج من كمها و تنعتها بالهرطقة و التجديف و ذلك لأكثر من ألف عام و ستقضي على أفكار أولئك تماما)..... عندما عبرت المسيحية البحر المتوسط تلقفها رقيق روما مثل ما يتلقف المريض وصفة الدواء . كانت تلك أهم ملامح عصر انبلاج المسيحية و الإيمان بالمخلص(المنقذ ... المهدي المنتظر) .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2019, 03:16 AM   #[12]
imported_نادر المهاجر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_نادر المهاجر
 
افتراضي

تحياتي واحترامي اخي زين العابدين

الحظ عليك انك تمارس نفس هذه( الدوغما) في تبنيك لوجهة نظرك تجاه ايدلوجية معينة ، وتعميمك دون تمحيص ثم رفضك المجمل دون إفراد او تخصيص إيجاب .
كتبت موضوع من أيام في منتدي الحوار بعنوان ((غيبوبة الولاء وصراع التاريخ)) كتبت فيه عن الصراع الايدلوجي الذي يلغي الاخر جملة ،واراك هنا تتبني نفس ما أشرت إليه سابقا .

تقول أن المهدية تبنت مشروعا دينيا لدعوتها، وهذا مشروع لا يقبله الكل ولا بد من حد السيف علي حد قولك . اولا ان تتبني الدولة المهدية مشروعا دينيا لثورتها ودولتها هذا لا يعيب في سودان القرن التاسع عشر والذي حظه من مجامع الراي والافكار والتوجهات هو المذاهب المتصوفة التي توزعت في كل اصقاع السودان بمعني لم تكن هناك ايدلوجيات فكرية لتطرحها الدولة المهدية وهذا شان العالم المحيط بالسودان وقتها .. اذ كل حركات التحرر في العالم العربي والاسلامي قادتها ثورات دينية لان هذا ماكان يجمع الناس .

اما قولك بحد السيف لمن لا يقبل تكون هنا لم تقرأ بتأني في تاريخ تكوين الثورة المهدية اذ كان مبايعة وطواعية ارجع الي هجرة المهدي الي غدير وانظر كذلك في مبايعة الوفود له وهو لم يكون جيش حينها . فهذا اتهام تنسفه اقلام مؤرخي المستعمر فضلا عن مرجع كرري للمؤرخ عصمت حسن زلفو
ثم إن عقلية مثل عثمان دقنة او احمد فضيل او النجومي هذه شخصيات وعقليات لاتخدعها فكرةاو يخضعها سيف . كانت الوفود تتري طواعية عن يقين
يسير الرجل فيهم ايام علي قدميه ليبايع المهدي فالامر اكبر من قهر سلطان ياصاحبي .

نعم طبيعي ان يكون لها معارضين فهذه سنة الحياة ونظام الكون الانبياء كان لهم معارضين ((هيجل وكارلماركس)) كان لهم معارضين . ولم تكن قاعدة ان المعارضة دلالة علي انحراف من تمت معارصته .

أما حديثك والذي اراه غير منطقي حينما تحدثني عن ماهية الاخلاق وقياسها وتعريفاتها النسبية التي بنيت عليها قولي . اقول ان هذا التقدم الاستنباطي علي مستوي التعريف لم يكن شاغل لعقل القرن التاسع عشر وثقافته السودانوية المتصوفة في غالبها

اذ كانت الاخلاق عندهم مؤشرها تعاليم وقيم الدين لم يكونوا يختلفون عليها عبر تعريفات فلسفية .
نعم السودان الحديث هذا تكون عبر الدولة المهدية التركية لم توحدنا تحت مشروع قومي او وطني قبلها السلطنة الزرقاء كثير من حدود السودان لم تكت تتبع لها خاصة غالب السودان الغربي والجنوبي
المستعمر البريطاني لم يوحدنا وقسم السودان الي مناطق مقفولة ومفتوحة . الدولة المهدية هي التي وحدت هذا السودان عبر مشروع ضخم حرر البلاد وصهر شعوبها في بؤتقة واحدة يعيشها الناس حتي اليوم وامثلتها شاخصة .
نعم اخي يمكننا ان نتحدث عن اخطاء السياسة في الدولة المهدية انحرافات البشر فيها . لكن جوهر المقصد الذي برهنت عليه عظمة التضحيات والدماء لا ينكره الا دوغمائي .



imported_نادر المهاجر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2019, 01:53 PM   #[13]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر المهاجر مشاهدة المشاركة
تحياتي واحترامي اخي زين العابدين

الحظ عليك انك تمارس نفس هذه( الدوغما) في تبنيك لوجهة نظرك تجاه ايدلوجية معينة ، وتعميمك دون تمحيص ثم رفضك المجمل دون إفراد او تخصيص إيجاب .
كتبت موضوع من أيام في منتدي الحوار بعنوان ((غيبوبة الولاء وصراع التاريخ)) كتبت فيه عن الصراع الايدلوجي الذي يلغي الاخر جملة ،واراك هنا تتبني نفس ما أشرت إليه سابقا .

تقول أن المهدية تبنت مشروعا دينيا لدعوتها، وهذا مشروع لا يقبله الكل ولا بد من حد السيف علي حد قولك . اولا ان تتبني الدولة المهدية مشروعا دينيا لثورتها ودولتها هذا لا يعيب في سودان القرن التاسع عشر والذي حظه من مجامع الراي والافكار والتوجهات هو المذاهب المتصوفة التي توزعت في كل اصقاع السودان بمعني لم تكن هناك ايدلوجيات فكرية لتطرحها الدولة المهدية وهذا شان العالم المحيط بالسودان وقتها .. اذ كل حركات التحرر في العالم العربي والاسلامي قادتها ثورات دينية لان هذا ماكان يجمع الناس .

اما قولك بحد السيف لمن لا يقبل تكون هنا لم تقرأ بتأني في تاريخ تكوين الثورة المهدية اذ كان مبايعة وطواعية ارجع الي هجرة المهدي الي غدير وانظر كذلك في مبايعة الوفود له وهو لم يكون جيش حينها . فهذا اتهام تنسفه اقلام مؤرخي المستعمر فضلا عن مرجع كرري للمؤرخ عصمت حسن زلفو
ثم إن عقلية مثل عثمان دقنة او احمد فضيل او النجومي هذه شخصيات وعقليات لاتخدعها فكرةاو يخضعها سيف . كانت الوفود تتري طواعية عن يقين
يسير الرجل فيهم ايام علي قدميه ليبايع المهدي فالامر اكبر من قهر سلطان ياصاحبي .

نعم طبيعي ان يكون لها معارضين فهذه سنة الحياة ونظام الكون الانبياء كان لهم معارضين ((هيجل وكارلماركس)) كان لهم معارضين . ولم تكن قاعدة ان المعارضة دلالة علي انحراف من تمت معارصته .

أما حديثك والذي اراه غير منطقي حينما تحدثني عن ماهية الاخلاق وقياسها وتعريفاتها النسبية التي بنيت عليها قولي . اقول ان هذا التقدم الاستنباطي علي مستوي التعريف لم يكن شاغل لعقل القرن التاسع عشر وثقافته السودانوية المتصوفة في غالبها

اذ كانت الاخلاق عندهم مؤشرها تعاليم وقيم الدين لم يكونوا يختلفون عليها عبر تعريفات فلسفية .
نعم السودان الحديث هذا تكون عبر الدولة المهدية التركية لم توحدنا تحت مشروع قومي او وطني قبلها السلطنة الزرقاء كثير من حدود السودان لم تكت تتبع لها خاصة غالب السودان الغربي والجنوبي
المستعمر البريطاني لم يوحدنا وقسم السودان الي مناطق مقفولة ومفتوحة . الدولة المهدية هي التي وحدت هذا السودان عبر مشروع ضخم حرر البلاد وصهر شعوبها في بؤتقة واحدة يعيشها الناس حتي اليوم وامثلتها شاخصة .
نعم اخي يمكننا ان نتحدث عن اخطاء السياسة في الدولة المهدية انحرافات البشر فيها . لكن جوهر المقصد الذي برهنت عليه عظمة التضحيات والدماء لا ينكره الا دوغمائي .
تحية أخي نادر ، تقول يا عزيزي (الحظ عليك انك تمارس نفس هذه( الدوغما) في تبنيك لوجهة نظرك تجاه ايدلوجية معينة ، وتعميمك دون تمحيص ثم رفضك المجمل دون إفراد او تخصيص إيجاب .) .. اسمح لي أن أعيد جانبا من تعريف الدوغما كما أعرفه : (الدوغما هي التعصب و الوثوقية العمياء التي لا تقبل أي مراجعة لأفكار صاحبها ...) فهل تراني حقا كذلك ؟ أنا اقبل مراجعة أفكاري و لا اراها صحيحة بالمطلق و أعتقد أن الحقيقة نسبية و أرى من حق الآخرين أن يختلفوا معي ، الذي لا أقبله هو منع أو حجر الراي عدا ما أقرته البشرية من منع خطاب الكراهية و الدعوة لقتل الآخر المختلف المسالم و الدعوة للحرب عامة ، باختصار أرى ان تتاح حرية الراي عدا الراي الفاشي (عنصري أو دعوة للكراهية أو القتل) ... تقول إنك كتبت موضوع [((غيبوبة الولاء وصراع التاريخ)) كتبت فيه عن الصراع الايدلوجي الذي يلغي الاخر جملة ، واراك هنا تتبني نفس ما أشرت إليه سابقا .] انتهى ما نقلناه عنك ... قرأت هذا الموضوع و أعدت قراءته بتمعن و لي عليه جملة ملاحظات ليس هذا مكانها و آمل أن أجد وقتا لأكتبها هناك ، فقط اسمح لي بالقول إني لم افهم بدقة تعبير(الصراع الأيديولوجي الذي يلغي الآخر) هل المقصود الغاءه ماديا (قتله) كما فعلت المهدية مع خصومها أم المقصود صراع فكري يحفظ للآخر حياته و حقه في أن يجاهر برايه ؟ إن من يدعي ان الله خاطبه كفاحا من غير حجاب و لا بواسطة ملاك (مثلما ادعى المهدي)فلن يقبل من آخر أن يكون له رأي مختلف ... لنقرأ (بِسْم الله الرحمن الرحيم الحمدالله الوالي الكريم والصلاة علي سيدنا محمد وآله مع التسليم و بعد أيها الأحباب حصل لي امر عظيم في المهدية و هو انه في نصف الليل اني مستقبل القبلة و لست بنائم نوماً خفيفاً و لا ثقيلاً ، بل صاحي أتم الصحو فسمعت من قبل الحق جل جلاله : السلام عليكم ، فعند ذلك فهمت انه ليس بملاك و لا رسول لاني سمعته بجميع بدني و بلا حرف و بلا صوت و لا جهة في الجهات و لا مكان في الأماكن و لا بالجارحة المعلومة و لا يوصف بالسر و لا بالجهر و لا بالقريب و لا بالبعيد و لا بحال و لا كيف ، هذا امر في الخلافة من الله و رسوله للأمام المهدي علية السلام .و على ان عزرائيل يحمل راية النور و ولاية عثمان و ذالك بموجب الإيمان و بموجب حسن للقاء الله و إيثار ماعنده و الحنين الي لقائه و التصديق بوعده الذي لم يعهد مثله في الدنيا من عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر حدث ذلك في ليلة الثلاثاء المواقف ٦/ شوال ١٣٠١ هـ ... ناتي بعد ذلك لما اورته (تقول أن المهدية تبنت مشروعا دينيا لدعوتها، وهذا مشروع لا يقبله الكل ولا بد من حد السيف علي حد قولك . اولا ان تتبني الدولة المهدية مشروعا دينيا لثورتها ودولتها هذا لا يعيب في سودان القرن التاسع عشر والذي حظه من مجامع الراي والافكار والتوجهات هو المذاهب المتصوفة التي توزعت في كل اصقاع السودان بمعني لم تكن هناك ايدلوجيات فكرية لتطرحها الدولة المهدية وهذا شان العالم المحيط بالسودان وقتها .. اذ كل حركات التحرر في العالم العربي والاسلامي قادتها ثورات دينية لان هذا ماكان يجمع الناس ...) أقول إن اهتمامي تركز على احتكار المهدية للحقيقة بحد السيف فلم يكن من الممكن لأحد أن يبدي رايا معارضا و لو بالتلميح دون أن يطير راسه ، و لعمري هذا يعيب حتى في سودان القرن التاسع عشر الذي لم يكن المتصوفة يقتلون خصومهم أو معارضيهم ، بل حتى في سودان بعانخي .
قلت عزيزي (اما قولك بحد السيف لمن لا يقبل تكون هنا لم تقرأ بتأني في تاريخ تكوين الثورة المهدية اذ كان مبايعة وطواعية ارجع الي هجرة المهدي الي غدير وانظر كذلك في مبايعة الوفود له وهو لم يكون جيش حينها . فهذا اتهام تنسفه اقلام مؤرخي المستعمر فضلا عن مرجع كرري للمؤرخ عصمت حسن زلفو
ثم إن عقلية مثل عثمان دقنة او احمد فضيل او النجومي هذه شخصيات وعقليات لاتخدعها فكرةاو يخضعها سيف . كانت الوفود تتري طواعية عن يقين
يسير الرجل فيهم ايام علي قدميه ليبايع المهدي فالامر اكبر من قهر سلطان ياصاحبي .) ..
حكاية المبايعة طواعية كثيرون فعلوها لكن كثيرين بايعوا خوف السيف المهدوي فيما بعد فقد رأوا مصير من قال (بغم) و كيف جندله السيف و سبيت نساءه و غنمت أمواله . المبايعة الطوعية لا تعني القبول للابد بكل ما يأتي من المبايَع و إلا فلم حدثت الفتنة الكبرى و لم حدثت حروب علي و معاوية .. في ظل الدوغما لا يمكن الحكم بالقبول المجتمعي ، شخصيا أعرف ان أهل منطقتنا (منهم أجدادي) حاربوا مع المهدية في معركة القيقر و كتب عنهم مولانا أحمد المجذوب في كتابه الساقية و القوافل " وفي عشيه يوم 29 يونيو 1884 كان ظلام الليل يزخر بالثوار الزاحفين إلى حصن القيقر بالدبه. وكان مصطفى باشا ياور قد تحصن بقواته في القيقر ، حيث كان قبل ذلك بدنقلا و نمى إلى سمعه استنفار الثوار فعاد إلى القيقر ليعدَّ جنوده . ود الزين و احمد ود حاج الماحي و ود اللّي بلغوا مع جموع الثوار مكاناً قريبا من أسوار القيقر وصدرت التعليمات بأن يهجم الثوار على القيقر عند سماعهم طلقة بندقية كإشارة لبدء الهجوم ومع إطلالة فجر يوم30/6/1884 دوَّى صوت الطلق الناري المتفق عليه . قال ود الزين : سمعنا صوت الطلق الناري فانقَضَضْنا على الأسوار كالسيل رافعين سيوفنا وحرابنا ، صائحين (الكفرة ولاد الـ... . " .. و لكن في نفس ذلك اليوم حدث أمر آخر في مكان آخر (عندما استشرى أمر المهدية و تبين للسيد محمد عثمان الميرغني خطورة الأمر و يئس من مدد الحكومة خرج من كسلا في 30 يونيو 1884 الموافق 6 رمضان 1301 هـ و ارتحل لمصر ... جاءت الأخبار للثوار فيما بعد ، بعد ان استشهد الكثيرون و من يومها استعرت العداوة بينهم و بين المهدية ...
اما ما أوردته (أما حديثك والذي اراه غير منطقي حينما تحدثني عن ماهية الاخلاق وقياسها وتعريفاتها النسبية التي بنيت عليها قولي . أقول ان هذا التقدم الاستنباطي علي مستوي التعريف لم يكن شاغل لعقل القرن التاسع عشر وثقافته السودانوية المتصوفة في غالبها
... الخ) فاسمح لي بالقول إن الأخلاق لا تتجزأ و كون قوم حتى نهاية القرن التاسع عشر يدخل في ثقافتهم أن قتل الآخر المختلف في الفكر أو استعباد الإنسان فهم قوم متخلفون عن حضارة البشرية و كون الآخرين عرفوا و من يدعي الاتصال بالغيب لم يعرف فذلك أمر غريب ... الحقيقة إن الأمور كانت يمكن ان تسير في وجهة مسيرة الإنسانية لكن حدثت ردة حضارية ، تلك الردة التي ستعقبها الحروب الداخلية و المجاعات و الأوبئة و ستحصد أكثر من نصف السكان و هو امر متوقع مثلما حدث في الدوغما الثانية ذات الثلاثين عاما ... و للحديث بقية .



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2019, 01:56 PM   #[14]
زين العابدين حسن
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(7)
في الدين الإسلامي هناك احاديث كثيرة تتكلم عن المهدي المنتظر منها: (لا تقوم الساعة حتى تُملأ الأرض ظلما و جورا و عدوانا ثم يخرج من أهل بيتي من يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و عدوانا) رواه الحاكم في المستدرك و قال :"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه." و في التلخيص للحافظ الذهبي في ذيل المستدرك أضاف بسند آخر : " لا تذهب الأيام و الليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي و اسم ابيه اسم أبي فيملأ الرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا ... و حديث مسلم الذي رواه عن الجريري عن أبي نضرة ... عن خليفة في آخر الزمان يحثي(يحثو) المال حثيا و لا يعده عدا، لكنه لم يقل إنه المهدي المنتظر ... و روى الإمام أحمد في مسنده : (عن علي رضي الله عنه قال ، قال(ص) : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله عز و جل رجلا منا يملؤها عدلا كما ملئت جورا) .. سنلاحظ أن الصوفية و غالبية أهل السنة يؤيدون فكرة المهدي المنتظر . فابن تيمية يؤيد احاديث و فكرة المهدي المنتظر بلا تحفظ ففي مؤلفه(منهاج السنة النبوية الجزء الرابع ص 211) يقول : "إن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة." ... لكن هناك قلة في الماضي كانوا يرون عدم صحتها لأسباب يطول شرحها منها أنها لم ترد في الصحيحين و منها أن هناك تضارب في روايتها و منها من يصرح بأن لا مهدي إلا عيسى ... فقد روى ابن ماجة في سننه ج2 ص1341 : (لا يزداد الأمر إلا شدة و لا الدنيا إلا ادبارا و لا الناس إلا شحا و لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس و لا المهدي إلا عيسى بن مريم) ... و كذلك رواه الحاكم في المستدرك .... غير أننا سنلاقي أحاديثا تم تأليفها في أزمان معينة لنصرة حزب معين أغلبها تم تضيعفه لكن حتى تلك التي اعتمد البعض صحتها لصحة السند يبدو فيها التأليف ظاهرا) منها تلك التي تجعل المهدي هو محمد بن أبو جعفر المنصور(عبد الله) منها : (إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي) ...
اما الشيعة فلهم مهدييهم و رواياتهم منها : (هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر من ولد الحسين بن علي الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار الذي يورث العصا و يختم الفضا ، دخل سرداب سامراء طفلا صغيرا من أكثر من ألف سنة فلم تره بعد ذلك عين و لم يحس فيه بخبر و لا أثر ... و كانوا ينتظرونه في زمان مضى كل يوم واقفين بالخيل على باب السرداب و يصيحون به أن يخرج إليهم : اخرج يا مولانا ، اخرج يا مولانا ... ثم يرجعون . استمر ذلك زمنا طويلا ...



زين العابدين حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2019, 07:02 PM   #[15]
imported_نادر المهاجر
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_نادر المهاجر
 
افتراضي

تحياتي واحترامي اخي زين العابدين

الحظ عليك انك تورد الاحداث والامثلة تدون تدقيق تاريخي ،، اضافة الي اسقاطك للمواقف بصور مغايرة تغطيها بفلسفة تحمل القارئ الي تصورات انصرافية .
حينما تقول ان الكثيريين بايعوا خوفا من حد السيف
تظهر لي هنا انك لم تقرأ تتدقيقا تاريخ المهدية وبدايته وانما اعتمدت علي مشافهة كونت خيالك قلت لك ان المهدي في بداية دعوته لم يكن معه سيف ولا دولة لترهب الناس وانما مستضعف يختفي في جبل غدير مخافةالحكومة والاعداء وتقاطر له الناس مبايعة دون خوف في وقت ليس به واتساب ولا امن سري ولا مراقبة الكترونية فيافي يسكنها بسر يترحلون عبرها بالشهور . فكن دقيق حينما تتحدث فمن يقرأ جيدا لن يحتفي بما اوردت .

تقول انك لم تفهم ماذا اعني بالصراع الايدلوجي الذي يلغي الاخر هل قتلا !!!

اقوب الصراع الايدلوجي التاريخي هو بين من يتبنون الدولة الدينية ومن يتبنون الدولة العلماني كلاهما يرفض الاخر وان اتي بما فيه مصلحة للوطن او قدم مبادرة اصلاحية او رؤية . مثل هذا الفكر الاقصائي لا يقود الوطن الي خير .
ليس هناك من يحتكر الهداية والوصاية علي تعبد الناس وخياراتهم في الحياة . كما انه ليس هناك من له الحق ان يقصي الاخر فقط لافكاره التي لا تتسق معه . هذا ما عنيته بالصراع الايدلوجي .
فاليقل المهدي ان الله خاطبه او ان النبي اوصاه فهذا في فهم اليقين التعبدي لمذهبية المتصوفة وارد .
لكن السؤال الي ماذا قادت ثورة الرجل اليس الي تحرر وطن وهزيمة مستعمر وتوحيد امة كانت قبل المهدية تعيش في جزر غير مرتبطة ببعضها اليس هو من وحد الناس علي مبادئ ومشروع تحرري .
ثم الم اقل انك لم تستقريئ عميقا حينما تصف انفضاض ثوار القيقر عن المهدية نتيجة لهروب الميرغني الي مصر !! سؤالي كم يمثل ثوار القيقر هؤلاء الذين رهنوا ايمانهم بعبائة الميرغني كم هم مقابل الذين قاتلوا مع النجومي فيما بعد كم هم مقابل الذين قاتلوا ف الحبشة وحاصروا الخرطوم كم هم مقابل الذين كتبوا تاريخ عظيم في كرري كم هم مقابل الذين خاضوا آخر المعارك في ام دبيكرات . من السهل ان تحشد رجل للهتاف والمبايعة تحت حد السيف . لكن من الصعب ان تقود في القرن التاسع عشر ميئات الا لآف الي الموت من اجل يقين او مشروع فاشل تحت حد السيف .

إن كان منظورك سليما ومحقق لكانت معركة كرري تدون في صحافة بريطانيا لم يمت احد منهم فقد فروا جميعا .
لكن انظر ماذا كتب العدو عن اهل السودان عليك البحث .

لا تعقد مقارنة بين دولة المهدية ودولةالمؤتمر الوطني لا يوجد حتي وجه شبه بينهما، فلا تخلط الاوراق نتيجة لحكم الدوغما الباطن الذي يحرك استبصارك.
الانقاذ لم يقاتل قادتها من اجل مباديئهم وساوموا كل العالم من أجل البقاء علي الكرسي .
المهدية قادة حكامها جيوشهم بانفسهم ولم يساوموا بريطانيا من اجل كراسيهم . ثم انهم ماتوا غالبهم علي سوح المعارك .
فليس هناك وجه شبه رغم الاوبيئه والمجاعات الا انهم لم يساوموا ولم يبيعوا ولم يفصلوا السودان .

هذه الثقافة الجامعة التي تصهر اقاليم السودان بنتها الدولة المهدية هذا النسب الذي يخص عمنا الفاضل دكتور بابكر مخير وذكره في مداخلته ساهم فيه سياسة ومشروع الدولة المهدية وقس علي ذلك ملايين الاسر .. هذه الثقافة الامدرمانية المتعلمة المتحررة التي تجمع اليميني العقائدي مع اليساري مع الطائفي في اخاء ومودة خلقتها سياسات الدولة المهدية،، اقباط امدرمان وحي المسالمة اوجدتهم الدولة المهدية كنسيج سوداني متعايش .
نعم المهدية فتكت فقط بمن عاون المستعمر ضد اهله ومارس دور العمالة والخيانة .



imported_نادر المهاجر غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:38 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.