ومضت الايام....
احتكاكى بزملائى التلاميذ اكسبنى بعض الثقة بالنفس ولنقل شيئا من الاقدام والجسارة والشقاوة....
كنا مثلا نتشعبط فى الترام من المحطة الوسطى الى الظبطية وبالعكس فى العودة واذا ضايقنا الكمسارى كنا نقفذ من الترام بالرغم ما فى ذلك من خطورة
كنت اجمع القريشات من ما يتفضل به على شقيقى عمر الموظف او عمى مالك فرح واقوم بتأجير عجلة من عند عمك فرحات الساعة بقرشين اقودها راجلا حتى بداية شارع مدرسة كمبونى للبنات وهناك ابدأ محاولاتى فى التعلم ولم تكن كل محاولاتى سالمة فقد اخدت علقة ساخنة زات مرة من سيدة دخلت فيها فى نصف الطريق...على كل فى نهاية الامر صرت راكبا ماهرا ينظر الى ابناء الحى باحترام....
بعد اكمالنا السنة الرابعة جلسنا لامتحان اللجنة ونجحت وحينها كانت مدارس الاحفاد الجديدة قد تم بناؤها فى حى العرضة...فانتقلت الى هناك المدرستان المتوسطة والثانوية ...وكنا نحن اول دفعة فى المبنى الجديد وقد احدثت تلك النقلة تغييرا كبيرنا فى نفوسنا ولا انسى زيارة شيخنا بابكر بدرى لنا واظن ذلك فى العام 1953...واذكر حديثه معنا حيث سأل من فيكم الرباطابى فرفع عدد منا اصبعه ثم وجه لنا سؤالا آخر:
من فيكم يعرف ما هى الجزر الستة واساميهم تلاتة فرفعت اصبعى واجبت:امبكولات الاتنين والاتبات الاتنين والنشاوير الاتنين فاستدعانى الى السبورة وطبطب على رأسى بعصاته وسألنى انت ولد منو فذكرت له ابن البدوى فرح عمر فابتسم وقال قريرابى شكاكى حفيد فرح...
الشيخ بابكر اول محاولاته لفتح مدرسة فى منطقتنا كانت فى ابوحمد
لكنها فشلت بسسبب تخوف المواطنين من التعليم المدنى الذى قد يفسد ابنائهم.....فتحول الشيخ الى قرية الشريك وافتتح اول مدرسة حديثة فى المنطقة قبل توجهه الى رفاعة....كان والدى من اوائل من انضم لمدرسة الشريك
الاحفاد الوسطى فى مبانيها الجديدة كان لها هيئة تدريس من جهابذة التعليم فى السودان....اذكر منهم الناظر الصارم ابراهيم ادريس ولا انسى مقولته يا اولادى كدوا الدوم لا تلوكوا اللبان!!! ومنهم استاذ اللغة العربية ومشرف الجمعية الادبية عبد الحفيظ هاشم واستاذ اللغة الانجليزية هلال زاهر والاستاذ عبدالله البشير واستاذ الجغرافيا حبيب مدثر واستاذ الرياضيات كتة واستاذ الدين الشيخ سليمان وغيرهم وكان ضابط المدرسة المرحوم الطيب ميرغنى شكاك واقول بالرغم من الصرامة التى كانت تدار بها المدرسة فان النقاش الديمقراطى كان مسموح به فى لقاءات الجمعية الادبية وفى قاعات الفصل حتى فى حصة الدين لم يكن هناك تابو فى النقاش..... كنا نناقش القضايا الوطنية والبلاد امام خيارين: الاستقلال او الاتحاد مع مصر... مارسنا الرياضة فقد كانت هناك حصة صباحية لذلك كما كانت تعقد لقاءات فى كرة القدم برز فيها لاعبون مشهورون كبكرى عثمان مدرب الموردة فيما بعد ولاعب الموردة الشهير جبارة
فى عام 1954 انضم لهيئة التدريش الاستاذ الصادق عبدالله عبدالماجد الذى عاد من مصر بعد اصطدام الاخوان بعبدالناصر...الاستاذ الصادق مد الله فى ايامه اثر كثيرا فى نفوسنا بحكاوية عن بطولات الاخوان المسلمين فى مصر فجرنا حب الاستطلاع للانضمام لمجموعة فى جامع الشيخ الامين عبدالرحمن بشارع الخليفة(الوادى حاليا) يقوم فيها موجهون بشروح لاعمال الامام حسن البناء وتعليمنا طباعة المنشورات على مكنة الرونيو بعد صلاة الجمعة....
وهكذا مضت الايام وجاء موعد مسابقة الدخول للثانوى
والدى كان يريدنى ان استمر فى الاحفاد الثانوية ان نجحت ولكن كان لى رأى آخر.... خصوصا وان شقيقى عمر قد جمع شتات الاسرة فى مدينة الدامر التى نقل اليها زوجته واولاده ووالدتنا فتمنيت ان انضم اليهم وهذا كان اقصى ما احلم به
عام 1955 قام المرحوم اسماعيل الازهرى بتوسيع شبكة التعليم الثانوى الحكومى فالى الثانويات الثلاث حنتوب وطقت ووادى سيدنا انضمت الفاشر ومدنى والخرطوم وعطبرة وبورتسودان الثانويات
وهكذالم استشر احدا وملأت استمارة الرغبات بنفسى بعيدا عن خيارات العاصمة وبعد نجاحى فى الامتحان استقر بى حظى فى بورتسودان الثانوية وهكذا فارقت العاصمة "فراق الطريفي لي جملو....
|