|
:: كــاتب نشــط::
|
الاستاذ عالم عباس ,,
عذرا على تأخري في الرد ,, و ذلك لسببين ,, أو لهما : انني كنت أعكف على سن قلمي "الميت" حتى أستطيع كتابة رد متماسك ,, و ثانيهما : كيبوردي العربي قرر ان "يحرن" قليلا - كعادته- ربما مهابة من الكتابة.
لدي يقين ان الحنين الي الماضي هو جزء غريزي من المكون الانساني . في جلسات هادئة أحيانا ,, أقوم بتصفح البوم الصور القديمة ,, أستشعر بهجة و أسى فى نفس الوقت حينما أقوم بتأمل تلك الصور ,, تتقاطر على مخيلتي لحظات حب و سمر تبعث الدفء فى و جداني ,, و احيانا أخرى تراني استرجع كثيرا من الالم و الوجع الذي وسم بعض تلك التصاوير. أبنتي ذات التسع سنوات تحب مثلي التأمل فى الذكريات ,, و اضحك أحيانا حينما تبادرني بالقول " أتمنى ان اعود الى سن الثانية كما كنت بتلك الصورة" و اقول لها لماذا ,, تقول لي "لانك لم تعاقبينني حينما كنت أرتكب الكثير من الاعمال السيئة كما تفعلين الان" او كما تقول هي بلغتها "I could get away with all the naughty stuff".
يحزنني احيانا حنين أبنتي الطفلة الى "طفولتها" و أشعر ببعض الذنب لانني ربما اكون قد ساهمت فى مشاعرها هذه لانني استهين بالعبء الذي احمله لكاهلها الصغير بعبارة "لا تستطعين فعل هذا او ذالك لانك اصبحت بنت كبيرة" "you can't do this, you're not a baby anymore". و يبدو انني أستعجلها فى الخروج من دائرة الطفولة الى دائرة الرشد دون ان أعي فداحة الخسارة التى تحس بها الان ,, و دون ان أعي بأنني افسد عليها التمتع ب طفولتها التي لن تنعم بها سوى سنوات قليلة من عمرها الذي اتمنى له الامتداد حتى المائة ...
ربما أستعجلنا اهلنا فى الخروج من دائرة الطفولة الى دائرة الرشد ,, و إذا أمعنا النظر فى تفاصيل حياتنا التى مضت ,, ربما نكتشف اننا قد عشنا معظم حياتنا نحاول إرضاء الاخرين ,, الام و الاب و الجيران و المجتمع من حولنا . أحيانا اشعر بأن الحياة لم تكن سوى هرولة للحاق بقطار على وشك المغادرة ,, قطار أكاديمي من فصل الى فصل ,, قطار الجامعة ,, قطار الزواج ,, قطار الانجاب ,, و هكذا نظل نلهث دون ان نتوقف لنقييم ما نريده حقيقة,, فنحن نعلم ان هناك دروب متوقع لنا ان نمر منها ,, و ان الشئ الطبيعي هو ان تسير فى خط لا يحيد مساره ,, و حين يقارب الطريق على الانتهاء ,, نكتشف سخرية الحياة ,, و نبدأ فى جرد حسابات الربح و الخسارة ,, و مفهومي الربح و الخسارة يختلف حين يقارب الدرب على الانتهاء من مفهوميهما حينما كنا فى بداية الطريق.
[/size]
|