سلام يا سلفي،،
ملاحظات عامّة:
- مبرر القتل ضعيف فنياً "التبرير الفني للحدث"، كما واضح، الأم لم تبخل بحليبها حيث لم يكن في ثديها حليب ولا النساء الأخريات، بسبب الجفاف الكبير.
- استخدام مفردة "
بخلت بحليبها"، غير دقيق في هذه الحالة، لأنّ البخل بالشيء يستلزم امتلاك الشئ، والأم لم تكن تمتلك الحليب.
- عبارة "
للأسف كان بشري صادقاً" فيها تدخل مباشر غير محايد من الكاتب في رؤية القارئ، الصحيح أن تكون الجملة "كان بشري صادقاً"، لأن "للأسف" تخص الكاتب وفقاً لمعيارية أخلاقية معيّنة.
- الكلب مشهور بالوفاء، فما عارف بشري ورث شنو من الكلبة المرضعة؟
ومع ذلك:
ممكن جدّاً ننسب الحدث ولامعقولية مبرِّره لفكرة بُشري "المبدّل" كفكرة ما ورائية في كامل غرائبيتها وفوضي دوافعها. النص في ظنِّي تمّ فيه توظيف الأسطورة/الخرافة بشكل مميّز، ما أنتج نص ينتمي لتيار الواقعية السحرية/الغرائبية، الكاتب استثمر فيه معرفته المتينة بطقوس مجتمع القرية في تعاقب الفصول/الجفاف، إضافة للمهارة في جذب انتباه القارئ بتهيئة طقس غرائبي منذ البداية:
اقتباس:
|
(من اتجاهات الدنيا أجمع, صم آذان الكون, صوت, مزيج من صرير أبواب الحديد الصدئة, نعيق أكثر من بومة, و مواء قطط سوداء عده, إضافة إلي خلفيات متداخلة يصعب علي الأذن تمييز أصلها, زمجر هذا الصوت الهجين راعداً).
|
المهارة بالنسبة لي في إنو الكاتب قرّر وثبت منذ البداية حادثة قتل الإبن والدته، ولكن رغم ذلك لم أجد بدّاً- كقارئ- من متابعة النص لأكتشف تفاصيل الحدث، دون الإكتفاء بالـ Abstract في البداية، لما تميّز به النص من تشويق وإثارة كعادة الكاتب في ذلك.
توفر عنصر الـ "فانتازيا" بشكل كبير، حيث لم يعمد الكاتب لنقل الواقع لمستوي غير طبيعي ما ورائي، بل جعل هذا الواقع يتحوّل وفقاً للحدث عبر خلق كائن وسيط "بشري ود الكلبة" غير معلوم الهوية علي وجه التحديد اعتماداً علي سلوكه اللاحق حسبما يُفهم.
سؤال لابدّ منه:
أيّ نص أدبي بكون معتمد علي ثيمة أساسية بنطلق منها وبحاول عبر التسلسل يركِّزعليها نظر المتلقي، وبتمثل محور القص/الحكي بالنسبة للقاص، في النص دة، ما قدرت أصل للمحور المنطلق منه الكاتب، هل هو الجفاف وما يستتبعه من معاناة وسفر دائم بحثاً عن القوت؟، هل هو حادثة قتل الإبن للأم؟، أم الجانب الديني من فنتازيا الحدث القائل بفكرة البحث عن مكان لم يزل فيه الإله رحيماً بالعباد؟.
عموماً:
مفروض يتقال كلام كتير في ما يختص بمقدرة حافظ حسين ككاتب في بتوظيف الأسطورة/الأحجية في النص الأدبي ، وكثافة معرفتو وإمتلاكو للأدوات في إنجاز ذلك، لكن حقيقي يا سلفي ما عندي القدرة هسّع، موضوع محمود عبدالعزيز الحايم اليومين ديل، مخستك بي خستكة شديدة.
يمكن نجي لاحقاً نتناقش بشكل مفصّل..
تحيّاتي