منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-2014, 06:43 PM   #[316]
ود الخير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ود الخير
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر مشاهدة المشاركة
فليقل خيرا ..
الله يقدرنا.



التوقيع: Qui s'engage sur le chemin arrive
من مشى على الدرب وصل.
ود الخير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2014, 06:38 PM   #[317]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

مرحبا دكتور حسن فرح ومعتصم وودالخير



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 19-02-2014, 06:57 PM   #[318]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

كم آسى على تاريخٍ لنا لم يوثّق!
اذ كم يُستغلّ ذلك ممن لا ضمير له ولا حرصٌ على الصدق...
فلقد نشأتُ كغيري من أهل السودان (مصدّقاً) بأن الحزب الشيوعي هو من فجّر ثورة اكتوبر المجيدة...
يااااالِزَخَمِ الأناشيد الثورية التي عكفوا على صياغتها وتلحينها وانشادها يدّعون فيها بأنها ثورتهم!...
بل وصل الكذب بهم مبلغاً الى أن يقولوا:
وكان القرشي شهيدنا الأول!
القرشي الذي شهد أهله بأنه قد كان أبعد الناس من الشيوعية!
ولكن...
يشاء الله لأن يخرج منهم من يشهد على كذبهم على شعب بحاله ووطن!!
والله جل في علاه قد قال ولم يزل قائلاً عليما:
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) النحل105
...

بعضمة لسانهم: الشيوعيون لا قادوا ثورة أكتوبر ولا الله قال .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
الأربعاء, 03 تشرين2/نوفمبر 2010 06:43
Share
[email protected]
أصبح من المكروه بالضرورة "إدعاء" الشيوعيين تفجيرهم لثورة أكتوبر. ولكن ربما لا يعرف أحد (ولا شيوعييّ يومنا هذا) أن للشيوعيين نظرات ناقدة جداً للثورة. ولن تتضح هذه النظرات إلا إذا انتقلنا لعلم سياسة الثورة مغادرين محطة أناشيدها "ومجارطات" شهادات بحث ملكيتها.
فالشيوعيون يعتقدون أنها ثورة تمت تحت قيادة البرجوازية الصغيرة. ولا يأتي ذكر هذه الطبقة على لسان الشيوعيين إلا مقروناً بفساد الفكر والعمل. فقد اتفق لهم أنها فئة "مذبذبة": لا إلى هؤلاء ولا أولئك. فلثوريتها عمر افتراضي. فهي تريد ان تكون جذرية المقاصد ولكنها تخشى على نفسها من هذه الجذرية لأنها جذرية تحسنها القوى الشعبية بأفضل منها. وستحمل هذه القوى تلك الثورية إلى غاياتها القصوى.
وقد حرص أستاذنا عبد الخالق محجوب على تربية عضوية حزبه ليزكيهم من "أدران" ثورية هذه الطبقة. وتجد هذا بأوضح ما يكون في كتابه "إصلاح الخطأ في العمل الجماهيري". فمن ذلك كراهته تشدق أفراد هذه الطبقة بالماركسية. فما تعلم الواحد منها شئياً حتى عظٌمت نفسه عنده وراح يجتر ما عَلِمه من النظرية أمام الناس حذلقة منه واستعراضا. ولو اراد القاريء أن يقف على عمق هذه التربية في الحزب فلينظر قصة "البرجوازية الصغيرة" بقلم الأستاذ صلاح أحمد إبراهيم في مجموعة قصصية له وللمرحوم علي المك في آخر الخمسينات أخذت عنوان القصة التي سلف ذكرها. وقد عرفنا حتى قبل قراءة القصة أن المقصود بالبرجوازي الصغير فيها هو الأستاذ أحمد سليمان رحمه الله.
وجاء رأي الحزب الشيوعي عن قيادة البرجوازية الصغيرة لثورة اكتوبر في تقرير مؤتمره الرابع المعنون "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" على صفحة 128. وجاء ذكر تلك القيادة القاصرة في معرض نقد الحزب لنواحي النقص التي اكتنفت عمله خلال جهاده نظام عبود (1958-1964). فمن رأي التقرير أن الحزب لاقي أكتوبر منهكاً مرهقاً مما قعد به دون وضع بصمته وبصمة الطبقة العاملة،التي يعبر عنها، على نهج الثورة وفكرها. وترك ذلك فراغاً قيادياً سده البرجوازيون الصغار.
ولا يكتفي التقرير بذلك في معرض نقده للبرجوازية الصغيرة. فمن رأي التقرير أن الذي حال دون الحزب ودون تأهيل نفسه لقيادة الثورة عن طريق الطبقة العاملة هو البرجوازية الصغيرة. فقد رصد الحزب منذ 1961 أن بلادنا مقدمة على تغيير سياسي وربما اجتماعي مرموق. ولكنه لاقي ذلك التغيير يوم وقع بغير عدة أو عتاد أو استعداد. وسبب هذا النقص في رأي تقرير المؤتمر الرابع سيادة "المعارضة الإثارية" اليسارية في جهاد الحزب الجريء ضد نظام عبود. وقول الشيوعيين ب "الإثارية" رديف لقولهم "البرجوازية الصغيرة" حذوك النعل بالنعل. وتطرق تقرير المؤتمر الرابع إلى وجهين من وجوه هذه المعارضة الضالة. أما الوجه الأول فهو خلوها من محتو طبقي مدروس رصين. فقد وصفها التقرير بأنها كانت تقليدية جرت في إطار الجو العام الذي كان حبيس "الخلاص من الديكتاتورية العسكرية والرغبة في التخلص منها وحسب". وزاد التقرير بقوله إن الحزب واجه النظام كديكتاتورية عسكرية ولم يواجهه كنظام طبقي أداته العسكرية. والمواجهة الأخيرة هي ما يعتد به الماركسي لبلوغ التغيير الاجتماعي المفضي للبعث الوطني. فالمقاومة الضريرة احتطابُ ليل.
أما العاهة البرجوازية الصغيرة الثانية في معارضة الحزب لنظام عبود فهي التأجيج الذي لم يهدأ بالمنشور والكتابة على الحائط والتظاهر. سهر عصابة 17 نوفمبر ولا نومها. وهذه عجلة إثارية يسارية حالت دون الحزب ودون أن يكتشف طرقاً مبتكرة للعمل السياسي. وترتب علي هذا أن انقطعت اتصالاته اليومية بالجماهير وأخفق في أن "يرتبط بالحياة في اكثر من أفق".
وعليه اندلعت أكتوبر والحزب على قدر عظيم من الوهن فتت الاتجاهات اليسارية من عضده. بل واجه الحزب انقسام الرفيقين شامي ويوسف عبد المجيد غير الهين في خريف 1964 وقبيل ثورة اكتوبر بأسابيع قليلة. وكان من رأي الرفيقين وشيعتهما أنه لا خلاص للبلاد والعباد من جور الحكام سوى حرب التحرير الشعبية على نسق الصين وما تسي تونغ. وفوت هذا الوهن على الحزب أن يكون القيادة الجامعة المانعة لثورة إعادة الديمقراطية كما كان ينشد. فقد اخذت سدة القيادة قوى مثقفي البرجوازية الصغيرة المنتظمين في جهاز الدولة بقدرتهم على الحركة المباشرة وعلى النطاق الوطني. وبرغم دور الحزب وهو يغالب الضعف في تكوين جبهة الهئيات إلا أن بروزها "كان في قاعه يعبر عن تطلع الأقسام التي تقدمت الإضراب (مثقفو البرجوازية الصغيرة) لإيجاد قيادة تعبر عن مطامحهم. كان يعبر عن حقيقة أن هذه الأقسام لم تكن ترى موضوعياً في تنظيمات الطبقة العاملة معبراً عن امانيها". تجد هذا على الصفحات 128-129 من نقرير المؤتمر الرابع.
ونظر تقويم الحزب لانقلاب 19 يوليو 1971 الصادر في في 1996 للفحولة السياسية للبرجوازية الصغيرة نظرات ثاقبة. فما انتكست ثورة أكتوبر 1964 ، في قول التقويم، حتى انكسر خاطر تلك الطبقة واستولى علي لبها الثأر من الرجعيين الذين اختلسوا ثورتهم. فركبهم حلم "بعث أكتوبر" أو هاجسها. ولذا كانت مشروعية انقلاب مايو 1969 الباكرة هي استعادة ثورة اكتوبر حتى انهم سموا واحدة من الشركات التي أمموها "أكتومايو". ولم يفطنوا إلى أنه بانتكاسة الثورة قد بدأت مرحلة جديدة تستحق تكتيكات مناسبة أدق من مجرد استعادة أكتوبر أخنق فطس.
ذاع عن الشيوعيين أنهم صنعوا أكتوبر. ولكننا متى انتقلنا من أكتوبر الأناشيد و”المقالعة" إلى علم أكتوبر السياسي لوجدنا أن الشيوعيين يعترفون بدور البرجوازية الصغيرة في قيادة الثورة بالنظر إلى وهن حزبهم الذي أقعده عن لعب هذه الدور المرتقب. ولا يعني هذا بحال أنهم لا يثمنون تضحياتهم الغراء الكبيرة بما لا يقارن مع أحد خلال ست سنوات عجفاء للإطاحة بنظام عبود.
https://sudanile.com/index.php/2008-...11-03-05-44-23



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-02-2014, 06:37 PM   #[319]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

وما زال المرء يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا!...
وعن (الديمقراطية) يتحدثون!...
ولعله معلوم بداهة ان من يكثر الحديث (ادعاء) لامر فثق بأنه عنه عاطل...
انها القناعات عندما تسوء مرابض منابتها...
والعرب قديما قد تبينت (خضراء الدِمَنْ) وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء!...
ليقل لي ذو عقل ونظر وبال:
كيف للفكر الشيوعي القمئ أن يصبح ديمقراطياً؟!
فالشيوعية هي ذاتها في كل قارات العالم...
هي ذاتها وان اعتمرت (عِمّة القلع وترباس)...
اقرأوا هذا المنقول لتتبينوا كيف تكون مآلات القناعات...
وكيف هي المنابت...
...
لعب الحزب الشيوعي السوداني دورا خطيرا ؛ مع غيره من بعض أطراف القوى السياسية السودانية ؛ في تخريب التجربة الديمقراطية في السودان ؛ وفى تقويض النظام الدستوري ؛ عن طريقين مباشر وغير مباشر . أنني اعتقد أن أي محاولة لبناء الديمقراطية السودانية على أسس مستقرة ؛ تحتاج إلى مراجعة ونقد وتوثيق لكل الأطراف التي أدت إلى انهيار التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري في السودان . إنني ف العجالة اللاحقة اسرد بعضا ما أراه من دور الحزب الشيوعي السوداني السلبي في سياق تطور التجربة الديمقراطية السودانية .
إن متابعة دقيقة لنشاط الحزب الشيوعي ؛ لمدة 56 عاما من نشاطه في الساحة السودانية ؛ توضح أثره غير المباشر في تخريب التجربة ؛ وذلك عن طريق الآليات التالية :
1. تأسيس الفكر الشمولي :
كان للحزب الشيوعي السوداني قصب السبق فى التأسيس للفكر الشمولي في السودان ؛ وإدخال مفاهيم معادية للديمقراطية ؛ مقتبسة من الفكر والتجربة والممارسة الستالينية ؛ مثل مفاهيم ديكتاتورية البروليتاريا ؛ والدور الطليعي للحزب ؛ والحزب الحديدي ؛والمركزية الديمقراطية ؛ وهى مفاهيم لا تنسجم مع التجربة الديمقراطية ؛ ولا مع مفهوم الحزب كمؤسسة مدنية ؛ الأمر الذي أدى إلى ترسيخ الفكر الشمولي في وسط قطاعات كبيرة متأثرة بالحزب ؛ كما استفادت من بعض هذه المفاهيم تيارات شمولية أخرى من يمين البعثيين والقوميين العرب والأصوليين ؛ وقد أشار احمد عثمان مكي والترابي وموسى يعقوب الى تعلمهم من تجربة الحزب الشيوعي – وهو تعلم من الجانب الاسؤا في تجربة الحزب -. كما أشار العديد من الباحثين إلى دور هذه المفاهيم في إغناء الأدب الشمولي لمعظم الحركات والأنظمة الشمولية في بلادنا .
2. تغييب الديمقراطية الحزبية :
غيب الحزب الشيوعي السوداني أسس الديمقراطية الحزبية في داخله ؛ واسهم بذلك في تقليص الفضاء الديمقراطي في داخل مؤسسته ؛ وبالتالي في تقليصه في المجتمع ؛ وعمل في ذلك جنبا بجنب مع الأحزاب الطائفية الأخرى على إرساء تقاليد سيئة في الحياة الحزبية السودانية . تتبدى أزمة الديمقراطية الحزبية في المظاهر التالية :
- عدم السماح بتعدد المنابر في الأحزاب ومعاملة كل اختلاف كأنه تكتل وانقسام ؛ ومطاردة المختلفين والمستقيلين والخارجين عن الحزب بحملات الدعاية السوداء واغتيال الشخصية ؛
- طرد الأعضاء وتشويه مواقفهم استنادا على خلافات سياسية وفكرية ؛ مثل السكرتير العام الأول عبد الوهاب زين العابدين ؛ والسكرتير الثاني عوض عبد الرازق ؛ ومحمد حسن سلامة عضو اللجنة المركزية في 1958 الذي دعا إلى تكوين حزب انتخابي جماهيري ؛ ومحمد السيد سلام الذي دعا إلى تقليل تسييس الحركة النقابية ؛ وكامل محجوب قائد منطقة النيل الأزرق الذي طرد وابعد واتهم بالانتهازية لأنه دعا إلى … الإضراب السياسي – راجع كتاب لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي لعبد الخالق محجوب وثورة شعب الصادر عن الحزب بعد ثورة أكتوبر .
- عدم الالتزام بمقررات الوثائق الحاكمة الحزبية ؛ ومن ذلك تغييب قرار بناء الجبهة الوطنية الديمقراطية المقر من المؤتمر الرابع للحزب ؛ وعدم إنجاز ذلك إلى اليوم –راجع تقرير المؤتمر المنشور باسم الماركسية وقضايا الثورة السودانية ؛ وقرارات المؤتمر والتي نشرت في كتيب منفصل .
- عدم نقاش السياسات الجوهرية للحزب مع القاعدة الحزبية ؛ ومن ذلك قرار الدخول في المجلس المركزي فى عام 1961؛ وقرار الاشتراك في حكومة مايو الأولى ؛ وقرار تغيير تكتيكات الحزب من بناء الجبهة الديمقراطية إلى بناء جبهة عريضة مع قوى المعارضة اليمينية في 1977 – راجع وثيقة جبهة عريضة للديمقراطية وإنقاذ الوطن الصادرة عن الجنة المركزية للحزب في ذاك العام – الخ الخ .
- تعيين القيادة في المجال المركزي والمحلى ؛ ومن ذلك إن معظم اللجنة المركزية الحالية وسكرتاريتها معينة ؛ وكذلك السكرتير العام ؛ ومن بين 32 عضوا انتخبهم آخر مؤتمر للجنة المركزية يوجد باللجنة الحالية منهم 4 أعضاء ؛ وحتى هؤلاء انتهت دورتهم منذ 31 عاما !!
- تغييب المؤتمرات العامة الحزبية ؛ وهى أعلى سلطة في الحزب حسب نص اللائحة ؛ وحرمان العضوية بذلك من حقهم الديمقراطي في إدارة وتحديد سياسة الحزب ومحاسبة القيادة وانتخابها – عقدت أربعة مؤتمرات خلال 56 عاما وكان آخرها في عام 1967- في حين تفرض لائحة الحزب أن يقوم المؤتمر مرة كل أربعة أعوام ؛
- انعدام وجود مؤسسات الرقابة الحزبية أو الهيئات القضائية الحزبية المستقلة ؛ والتي يمكن أن يرجع لها الأعضاء المتضررون أو مؤسسات النظام الديمقراطي .
3. مهاجمة التجربة الديمقراطية :
مارس الحزب الشيوعي دورا خطيرا في مهاجمة التجارب الديمقراطية ؛ وذلك عن طريق نحن وتعميم مصطلحات تؤدى الى أضعاف هيبة النظام الديمقراطي ؛ وتشكك في شرعيته ؛ وتلحق الخلط بالوعي الديمقراطي الناشئ ؛ كما تشكل قاعدة أيدلوجية للممارسات المعادية للديمقراطية . كان من ذلك وصف النظام الديمقراطي بأنه يمثل الديكتاتورية المدنية ؛ ؛ والديمقراطية البرجوازية ؛ وديمقراطية الطائفيين ؛ وغيرها من المصطلحات التي هوجم بها النظام الديمقراطي . كما استخدم الحديث العام عن عدم تمثيل القوى الحديثة ؛ والشعارات الفضفاضة عن الديمقراطية الجديدة من بعض قيادات الحزب ومن أطراف متأثرة به في سياق تدبيرها وتبريرها للانقلاب على الديمقراطية كما تم في 25 مايو 1969 – راجع في توثيق ذلك مساهمة عبد الخالق محجوب للمؤتمر التداولي للحزب في 1970 ؛ وفى كتاب محمد سعيد القدال الحزب الشيوعي السوداني وانقلاب 25 مايو ؛ وكتيب محمد إبراهيم نقد عن التجربة الديمقراطية في السودان وكراسته : مراحل الانتقال الحرجة .
4. استغلال وتحريف دور الحركة النقابية ومؤسسات المجتمع المدني :
لعب الحزب الشيوعي السوداني دورا خطيرا في استغلال الحركة النقابية كذراع مساند له ؛ الأمر الذي أدى لحرفها عن دورها المطلبي الأساسي ؛ والى إدخال الصراعات الحزبية والأيدلوجية في داخلها ؛ والى محاربتها الفظة من قبل الأنظمة الدكتاتورية ؛ كما أدى إلى انفضاض قطاعات واسعة عضويتها عنها ؛ احتجاجا على تحزبها الصارخ ؛ والى تهميش دورها في الحياة العامة . انو الحركة النقابية التي بدأت ونشأت بجهد مشترك من الاتحاديين والشيوعيين والعناصر المستقلة وبدعم من مختلف القوى الوطنية ؛ ما لبثت أن دخلت في صراعات مريرة فى داخلها ؛ ومغامرات غير محسوبة في خارجها نتيجة لمحاولات الاحتواء الشيوعية ؛ فكان إضراب العمال الفاشل في 1952 ؛ والصراع غير المبرر مع سلام في فترة الستينات ؛ وغيرها من الممارسات التي أدت لان يفقد الشيوعيين سيطرتهم على أهم نقابة عمالية وهى نقابة عمال السكة الحديد فى أواخر الستينات والى اليوم . كما تبدى استغلال الحركة النقابية في دفع الشيوعيين لاتحاد العمال لدعم انقلاب 25 مايو 1969 ؛ ودفعه مرة أخرى لدعم انقلاب 19 يوليو 1971 ؛ الأمر الذي استعمله السفاح نميرى ذريعة لتصفية الحركة النقابية وقياداتها المختلفة من شيوعيين وغيرهم .
إن هذا النهج الذي مورس في نقابات العمال ؛ قد نقل الى نقابات المهنيين ؛ والى منظمات المجتمع المدني المختلفة ؛ والتي كان يتوسل بها الشيوعيين للضغط على خصومهم ؛ ولتمرير خطهم السياسي ؛ الذي لا يستطيعوا تمريرهم بوزنهم الجماهيري والبرلماني الضعيف . وقد اضعف ذلك من مصداقية هذه المؤسسات ؛ وجعل الأحزاب الأخرى تتسابق إلى ممارسة نفس الاستغلال ؛ وقد تحولت المنظمة السودانية لحقوق الإنسان مثلا ؛ والتي تأسست بجهد شعبي وأكاديمي ؛ إلى غنيمة توزعتها فيما بينها أحزاب التجمع؛ بما فيها الحزب الشيوعي ؛ في القاهرة ولندن ؛ فأبعدتها بذلك عن وظيفتها الرئيسية وعن صيغة الحياد السياسية المطلوب في مثل هذه المؤسسات .
5. إدخال الجيش في السياسة :
كان الحزب الشيوعي من أوائل الأحزاب السياسية التي اخترقت الجيش السوداني ؛ وبدأت في تكوين خلايا سرية لها في داخله . ونحن وان كننا نفهم ضرورة إلا يعزل الجيش عن السياسة ؛بل واستحالة ذلك ؛ ونقف مع دعوات إصلاحه ديمقراطيا ؛ إلا أن الطريق لذلك لا يتم عبر الخلايا السرية و إنما عن طريق الإعلام والعمل السياسي والإصلاح المؤسسي . إن التنظيم العسكري الشيوعي الذي تأسس في مطلع الخمسينات ؛ قد دعم الاتجاهات الانقلابية داخل الحزب وفى الجيش ؛ كما شجع الأحزاب الأخرى على اختراق الجيش ؛ فبدأت الحركات الشمولية الأخرى من بعثتين وناصريين وأصوليين في بناء تنظيماتها السرية داخل الجيش ؛ بل واستغل البعض هذه الحقيقة ؛ حقيقة الاختراق الشيوعي للجيش لتبرير تنظيماتهم واختراقاته اللاحقة – راجع حديث البشير لفتحي الضو في كتاب أزمة الصفوة السودانية – .
يقول محمد محجوب عثمان في توثيق هذا النشاط " يعود تاريخ النشأة الحقيقية وعملية التأسيس إلى ما قبل الاستقلال السياسي للسودان بداية عام 1954 ؛ وما صحب هذا من زخم وانفتاح ديمقراطي نسبى ؛ أتاح الفرصة لعناصر متفتحة من الحركة الطلابية لولوج المؤسسة العسكرية . " إلى أن يقول " وفى تلك الظروف تفتحت الفرص أمام مجموعات من الطلاب ذوى الميول الديمقراطية و آخرين من أعضاء الحزب –رابطة الطلبة الشيوعيين – للدخول للكلية الحربية والتخرج منها كضباط صغار في الجيش . ولقد شكل ذلك النواة الأولى لتنظيم الضباط الشيوعيين " . كما يكتب محمد سعيد القدال " وكان الحزب الشيوعي قد بدأ منذ الخمسينات في إقامة تنظيم داخل الجيش تحت إشراف عبد الخالق مباشرة " –معالم صفحة 211-
<<راجع تفاصيل قصة التنظيم الشيوعي السري في الجيش السوداني في كتاب الجيش والسياسة في السودان لمحمد محجوب عثمان ومعالم من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني والحزب الشيوعي السوداني وانقلاب 25 مايو لمحمد سعيد القدال وفى مذكرات عضو ذلك التنظيم عبد العظيم عوض سرور عن انقلاب 19 يوليو المنشور بعضها في قضايا سودانية وفى موقع جريدة الميدان بالإنترنت .>>
غير ذلك ؛ لعب الحزب دورا مباشرا في تخريب التجربة الديمقراطية واغتيال الديمقراطية الدستورية ؛ عن طريق الآليات التالية :
- تدبير الانقلابات العسكرية :
وقد ساهم الحزب الشيوعي في العديد من الانقلابات العسكرية ؛ سواء في صورة المشارك التابع أو المشارك الرئيسي ؛ ومن العجب إن اكثر الأحزاب تشدقا بالديمقراطية قد اشترك في حزمة من الانقلابات العسكرية ؛ ولم ينتقد أيا منها إلي اليوم ؛ وان كان يحاول التحلل من مسئوليته عنها ؛ وهو نهج غير مسؤول ؛ ويتناقض مع قيمة النقد الذاتي التي يزعم الشيوعيون توفرها في حزبهم . إننا في الفقرات التالية نوضح مساهمة الحزب الشيوعي السوداني في تدبير الانقلابات العسكرية المختلفة سواء بدور الشريك التابع أو المحرض الخفي أو المنفذ الأول :
- ساهم الحزب الشيوعي في اغلب الانقلابات التي تمت إبان حكم الفريق عبود ؛ وفى ذلك يقول مؤرخ الحزب الدكتور محمد سعيد القدال:"وكان للحزب الشيوعي دور في كل المحاولات الانقلابية التي تمت ؛ والتي انتهت بالفشل وبالإعدام والسجن والتشريد للعناصر الوطنية في الجيش "!!…
وقد كان إسهام الحزب الأكبر في هذه الفترة في انقلاب على حامد في 1959 ؛ وهى المحاولة التي اشترك فيها بنشاط اثنان من أعضاء التنظيم الشيوعي السري في الجيش ؛ وهما محمد محجوب عثمان وعبد المنعم محمد احمد – الهاموش – جنبا إلى جنب مع ضباط ….الإخوان المسلمين ومرشدهم العام آنذاك الرشيد الطاهر بكر . وقد حاول مؤرخي الحزب من بعد التملص من مسئوليتهم عن المشاركة بإلقائها حصرا علي كاهل عضوي اللجنة المركزية احمد سليمان ومعاوية إبراهيم سورج ؛ واللذان باركا المحاولة ووافقا على مشاركة أعضاء الحزب فيها ؛ وتنكرا من بعد لها . ومن الغريب أن هذين الرجلين لم يتعرضا لأي مسائلة من قبل الحزب بعد أكتوبر ؛ بل اصبح أحدهما وزيرا ممثلا للحزب في حكومة أكتوبر –احمد سليمان - ؛ولم تستغل هذه المسالة ضدهما إلا بعد خروجهم من الحزب في عام 1970 ؛ أي بعد اكثر من عشرة أعوام على الحادثة .
-في العام 1966 حاول الملازم أول خالد الكد تنفيذ انقلاب عسكري اعتمادا على جنود ومجندين جدد ؛ وقد أشارت أصابع الاتهام حينها إلى الحزب الشيوعي وعناصر محددة من قيادته ؛ إلا انه لم يثبت عليها الدليل . وقد اتضح لاحقا إن خالد الكد شيوعي ملتزم ؛ ولم يفصح خالد الكد حتى فترة الديمقراطية الثالثة ؛ عمن وقف خلفه في هذه المحاولة ضد النظام الديمقراطي ؛ في المقالات التي نشرها بجريدة الميدان حول ذلك الانقلاب .
- في عام 1969 ؛ نفذ تنظيم الضباط الأحرار ؛ وهو تنظيم مشترك للشيوعيين والقوميين العرب وعناصر أخرى ؛ انقلاب 25 مايو 69 . وقد حاول الشيوعيون كل وسعهم التملص من مسئوليتهم في تنظيم ونجاح الانقلاب ؛ إلا إن الشهادات اللاحقة للانقلاب ؛ تثبت تورط الحزب الشيوعي وجناحه العسكري في تدبير وتنفيذ ذلك الانقلاب ؛ في الفقرات التالية نذكر جزءا منها .
يذكر محمد محجوب عثمان " إن تطور الموقف حول فكرة الانقلاب الذي تبنته عناصر القوميين العرب من ضباط تنظيم الضباط الأحرار ؛ والذي لاقى اعتراضا من الحزب في اجتماع المكتب السياسي فى مارس 1969 ؛ ما كان له أن يحدث لولا الكتلة التي دعمت فكرته داخل اللجنة المركزية التي استطاعت تمرير موقفها على المستوى القيادي ؛ وهذا ما يفسره لنا وقوف غالبية اللجنة المركزية مع فكرة المشاركة في حكومة مايو على المستوى الوزاري بعد رفضها للاقتراح المقدم من السكرتير العام للحزب بعدم قبول كراسي وزارية " كما يمضى ليؤكد " فقد شارك العسكريون الشيوعيون في العملية الانقلابية بتوجيه من الحزب ؛ ودخلوا في ساعات الصباح الأولى القيادة العامة وقاموا بتأمينها والاستيلاء عليها بجسارة أذهلت بقية الانقلابيين الآخرين " – من كتاب الجيش والسياسة في السودان – ص 35 .
إن اشتراك الشيوعيين في التخطيط والتنفيذ تثبته واقعة إن مجلس قيادة الانقلاب قد احتوى على عنصرين شيوعيين ؛ هما المقدم بابكر النور – رئيس التنظيم الشيوعي السري فى الجيش – والرائد هاشم العطا . كما عين المقدم عثمان حاج حسين أبو شيبة قائدا للحرس الجمهوري ؛ وهو عضو رئيسي في التنظيم الشيوعي السري في الجيش ؛ واحد المدبرين والمنفذين لاحقا لانقلاب 19 يوليو 1971.
- بعد الخلاف مع القوميين العرب ؛ وبداية العداء بين الحزب الشيوعي وسلطة مايو ؛ و إبعاد العناصر الشيوعية من السلطة في 17 نوفمبر 1970 ؛ نفذ التنظيم العسكري الشيوعي انقلاب 19 يوليو 1971 ؛ بمعرفة تامة من السكرتير العام للحزب والمكتب السياسي للحزب . إلا أن الحزب الشيوعي قد أصر كالعادة على نفى مسئوليته في تدبير وتنفيذ ذلك الانقلاب ؛ متهربا تحت ستار جملة أدبية " شرف لا ندعيه وتهمة لا ننكرها " . إلا أن الشهادات التي أتت من الضباط المشاركين ؛ ومن وثائق الحزب نفسه ؛ تثبت معرفة الحزب للانقلاب ؛ ومناقشة المكتب لقيادة التنظيم العسكري حول تفاصيل خطة الانقلاب ؛ وغيرها من الدلالات التي توضح مسؤولية الحزب السياسية والمعنوية عن ذلك الانقلاب الذي أدى قيامه وفشله إلى اخطر النتائج في تاريخ الحركة السياسية ؛ والى تقوية سلطة نظام مايو إلى سنين طوية قادمة " راجع حول ذلك الانقلاب كتب القدال ومحمد محجوب عثمان ؛ وثيقة تقييم انقلاب 19 يوليو الصادرة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ؛ كتاب اللبناني فؤاد مطر الحزب الشيوعي السوداني نحروه أم انتحر ؛ مذكرات عبد العظيم عوض سرور المنشورة في قضايا سودانية ؛ الفصل المكرس للسودان في كتاب جاك وودز " الجيوش والسياسة " ؛ وكتاب محمد احمد كرار عن الانقلابات العسكرية في السودان .
- دعم الأنظمة العسكرية :
دعم الحزب الشيوعي نظام مايو منذ بدايته الأولى وحتى 16 نوفمبر 1970 ؛ حين ابعد الشيوعيين من مجلس قيادة الثورة ومن المواقع الحساسة ؛ إلا إن الثابت إن الحزب الشيوعي قد ألقى بكل ثقله فى تأييد نظام مايو ؛ وتبدى ذلك فى تنظيم العناصر المرتبطة به لمسيرة تأييد مايو في 2 يونيو 1969 ؛ وفى انخراط الشيوعيين فى آلة النظام السياسية والإعلامية وحتى الأمنية ؛ وهى كلها ممارسات موثقة ومشهود بها ؛ وقد كانت هناك لجنة مشتركة للتنسيق بين الحزب الشيوعي ومجلس قيادة الانقلاب ؛ وكان دعم الحزب الشيوعي لانقلاب حاسما في تقوية مواقعه في الحياة السياسية السودانية . ولم يدع الحزب الشيوعي رغم الضربات التي وجهت له بعد 61 نوفمبر 1969 إلى إسقاط النظم ؛ إلا في 30 مايو 1971 في بيان من اللجنة المركزية للحزب .
- التقاعس عن حماية النظام الديمقراطي :
تقاعس الحزب الشيوعي مرتين عن حماية النظام الديمقراطي الذي كان طرفا فيه ؛ وذلك في عامي 1969 و1989 ؛ وان كان تقاعسه فى المرة الاولى من نوع الاشتراك فى المؤامرة ؛ وتقاعسه فى المرة الثانية من نوع العجز السياسي .
فحين بدا التحضير لانقلاب 25 مايو ؛ اتصل الانقلابيون بالحزب الشيوعي للحصول على تأييده ؛ أخطروا الحزب بكل تفاصيل الانقلاب ؛ فما كان التصرف من طرف الحزب؟ لقد ناقش الفكرة فى اجتماع اللجنة المركزية فى مارس ؛ واعترض عليها هناك عبد الخالق محجوب ؛ الا ان الحزب لم يقف موقفا واضحا ضد فكرة الانقلاب ؛ او يقنع الانقلابيين بخطرها ؛ الأمر الذي جعل زعيم الانقلاب يلتقي مرة أخري بعبد الخالق والشفيع احمد الشيخ ومحمد إبراهيم نقد ؛ ودار بيتهم حديث طويل ولم يتوصلوا فيه الى شي ؛ ومن بعد التقى فاروق حمد الله وبابكر عوض الله فى نفس الموضوع مع قيادة الحزب ؛ وتم نقاش قصة الانقلاب فى اجتماع المكتب السياسي فى 9 مايو 1969 ؛ وتحت ضغط عبد الخالق رفض المكتب السياسي المشاركة . إلا ان الحزب عشية الانقلاب لم يكتف بعدم محاولة إيقافه ؛ بل دعا العسكريين الشيوعيين من أعضاء تنظيمه السري لدعمه ؛ وفى ذلك يقول محمد محجوب عثمان ؛ عضو التنظيم الشيوعي السري داخل الجيش " فقد شارك العسكريون الشيوعيون في العملية الانقلابية بتوجيه من الحزب ؛ ودخلوا في ساعات الصباح الأولى القيادة العامة وقاموا بتأمينها والاستيلاء عليها بجسارة أذهلت بقية الانقلابيين الآخرين" - مصدر سابق .
إن وثائق الحزب الشيوعي ؛ وخصوصا وثائق المؤتمر التداولي لكادر الحزب ؛ الذي انعقد في العام 1970 ؛ توضح معرفة الحزب وتستره على انقلاب مايو ؛ بل ودعوته للضباط الشيوعيين لدعم النظام . إن هذه الحقيقة قد أثبتها أيضا الباحثين جاك وودز وفؤاد مطر ؛ كما سجلها السفاح نميرى فى كتابه النهج الإسلامي لماذا ؛ وان ادعى فيه البطولات وزعم فيها انه ارهب القادة الشيوعيين لكيلا يفشوا السر ؛ وفى نظرنا إن هذه مجرد جعجعة من طرف النميرى لا دليل لها .
إن محمد إبراهيم نقد ؛ أحد المشاركين في تلك الحوارات والمفاوضات بين قيادة الحزب والانقلابيين ؛ قد اعترف بذلك على استحياء فى إفادته لمحكمة مدبري انقلاب مايو . ألا انه لا الحزب ولا نقد قد قام بتقديم كشف حساب ونقد ذاتي واعتذار علني على تسترهم على المتآمرين على الديمقراطية . وربما ظن نقد والحزب إن التستر على الانقلاب وعدم إفشاء سره هو جزء من الأخلاق ؛ كما فهمها الرائد مأمون عوض أبو زيد ؛ والذي قال " نحن نحفظ للحزب الشيوعي أخلاقه . لم يفشى الأسرار رغم رفضهم للانقلاب .. لكن كلم ناسوا ؛ فشاركوا في التنفيذ " – الجيش السوداني والسياسية – صفحة 61 .
إن محمد إبراهيم نقد نفسه ؛ والذي لم يحرك يدا في فضح انقلاب مايو او تعطيله ؛ قد عرف بانقلاب الجبهة القومية الإسلامية في 30 يونيو 1989 ؛ وجاءته المعلومات مؤكدة وموثقة ؛ فماذا فعل ؟ هل توجه إلى البرلمان وأعلن الحقائق ؛ هل ذهب إلى التلفزيون وفضح المخطط ؛ هل أقام ندوة وذكر فيها أسماء المخططين وتفاصيل خطتهم ؛ هلا اصدر بيانا للجماهير بما تحصل عليه من معلومات ؛ هل طرح الأمر على عضوية الحزب ودعاهم إلى اليقظة والحذر ؛ هل اتصل بالنقابات ودعاها إلى التنظيم والمقاومة ؛ هل وزع السلاح على كوادره الخاصة ودعاهم لحماية النظام الديمقراطي ؛ لا لم يفعل أيا من هذا ؛ وكلها خطوات ينبغي أن تنجز في حالة كهذه ؛ فماذا فعل إذن ؟
اتصل حضرته بجهاز أمن حزب الأمة ؛ وجهاز الأمن الوطني ممثلين في شخص رئيس الجهازين – يا للهزل – عبد الرحمن فرح ؛ والذي أكد لهم انهم يسيطرون على كل شي ؛ وكان حديثه كحديث الفريق مهدى بابو نمر ؛ رئيس الأركان حينها ؛ والذي قال لضباط الجيش في لقاء تنويري في منطقة الخرطوم بحري العسكرية قبل أيام من الانقلاب " ما في واحد يقدر يعمل انقلاب ونحن ( أي هيئة القيادة ) موجودين .. ونسى سعادته في غمرة انفعاله قول أهلنا البسطاء (حواء والده) " – السر احمد سعيد – السيف والطغاة – ص 166.
ولقد قال التجاني الطيب ؛ عضو سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ؛ فى محاولة خجولة للاعتراف بهذه الحقائق المرة ؛ وفى محاولة لتقليل أهميتها في نفس الوقت ؛ قال: " لقد رأى الحزب الشيوعي التخطيط العام للانقلاب ؛ ولكن لم يضع خطة مضادة تعتمد على الجماهير " – الجيش السوداني والسياسة – ص 264 . ولعمري فقد كانوا يعرفوا الخطة التفصيلية للانقلاب ؛ ولكنهم فضلوا بدلا من الاعتماد على الجماهير ؛ والتي نسوا دربها منذ زمن ؛ الاعتماد على أجهزة مخابرات خربة ومتهاوية ؛ وعلى حليفهم رئيس الوزراء الغرور المأبون ؛ فيا بئس الطالب والمطلوب .
- الانكفاء والتخبط وسط حركة المعارضة الوطنية :
رغما عن البطولات والمقاومة الفذة التي قام بها أعضاء الحزب الشيوعي ضد مختلف الديكتاتوريات ؛ ونشاطهم ضد سياسات الحكومات المدنية ؛ الا ان قيادة الحزب كانت ترتكب العديد من الأخطاء ؛ وتمارس التكتيك وضده ؛ ولا تعترف بأخطائها البتة ؛ الأمر الذي لم يساعد ولا يساعد على قيام معارضة ومقاومة وطنية موحدة ومستديمة وظافرة ضد مختلف الديكتاتوريات .
إننا في الفقرات التالية سنذكر ثلاثة فقط من الأخطاء السياسية التي قامت بها قيادة الحزب الشيوعي؛ ولم تنتقدها رسميا حتى الآن :
-فى العام 1961 أسس الفريق عبود برلمانا هزليا ؛ اسماه المجلس المركزي ؛ والذي كان بمثابة ديكور للديكتاتورية . إن الحزب السياسي الوحيد الذي اشترك في تلك المسرحية ؛ قد كان الحزب الشيوعي السوداني ؛ معطيا بذلك شرعية لكامل ذلك الهزل السياسي ؛ ومدافعا عن موقفه في الاشتراك حتى بعد عمليات التزوير وحتى بعد استغناء عبود عن مجلسه المتهالك - راجع جزء من التبريرات فى كتاب ثورة شعب .
ورغم إن هذا الاشتراك قد كان خطأ سياسيا كبيرا ؛ إلا إن الحزب الشيوعي لم يجد فى نفسه الشجاعة للاعتراف به ؛ ومن ضمن عشرات التبريرات الهزيلة الصادرة عن الحزب ؛ وجدت اعترافا خجولا بخطأ تلك الخطوة في مقال التجانى الطيب هاكم اقراؤا كتابيا ؛ والمنشور بأحد أعداد مجلة قضايا سودانية فى …النصف الثاني من التسعينات !! وحتى الآن فإننا لا نجد اعترافا من الحزب الشيوعي بخطأ تلك الخطوة المدمرة ؛ ولا تقديما للإسبال الحقيقة التي أدت إليها .
- فى العام 1989 ؛ وبعد الانقلاب مباشرة رفض سكرتير الحزب محمد إبراهيم نقد الاختفاء ؛ وانتظر رجال الأمن فى بيته . وعندما سئل عن أسباب ذلك من جريدة الشرق الأوسط أجاب بأنه كان يعتبر نفسه مسؤولا عن الحكومة السابقة لان حزبه كان مشاركا فيها – بوزير واحد – ؛ وانه لن يتهرب من المسائلة ؛ وانه لم يفعل شيئا يستحق الاختفاء و إخفاء نفسه . وفى الحق فلو كانت هذه دوافع حقيقية ؛ فهي تعبر عن سذاجة سياسية بالغة . فالحكومة السابقة كانت حكومة ديمقراطية والحكومة التى أتت ديكتاتورية لا شرعية ؛ وليست لها صلاحيات المحاسبة ؛ وانما ينبغي حشد كل الجهود لمقاومتها والصراع معها وهزيمتها ؛ ولا ينبغي تسليم النفس اليها طائعين مختارين ؛ اذا كان فى الإمكان الاختفاء والعمل من تحت الأرض ضدها .
لقد كلف هذا الخط السياسي الفادح قواعد وكوادر الحزب الشيوعي الكثير من الجهد والوقت والإمكانيات ؛ لحماية حياة السكرتير العام ورفيقه التجانى الطيب. وإني أذكر الجهد الخرافي الذي قمنا به في الخارج للضغط على النظام لتامين سلامة من سلموا نفسهم طائعين مختارين ؛ وهو جهد كان سيثمر الكثير لو صب فى نضالات أخرى ؛ ولم نكن مهمومين بسلامة هؤلاء القيادات ؛ ولو لم يغامروا هم بحياتهم وبقيادة الحزب وقتها ؛ بدلا من ممارسة الجعلية السودانية القريبة من الحمق .
- في الأعوام 1989-2002 ؛ دخل الحزب الشيوعي في تحالف مكشوف في إطار التجمع الوطني الديمقراطي ؛ مع حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي ؛ وهما الحزبان المسؤولان عن إجهاض الديمقراطية الثالثة . ولم يكتف بذلك بل ودعم على تدعيم مواقف هذين الحزبين في التجمع ؛ وتحالف مع اكثر العناصر رجعية فيهما ؛ فى الوقت الذي حملتهما فيه جماهير واسعة المسؤولية الأولى عن فشل التجربة الديمقراطية الثالثة .
وفى هذا الإطار فان الحزب الشيوعي قد كان من المبادرين باقتراح مبارك الفاضل المهدى لان يكون سكرتيرا عاما للتجمع ؛ ومن المبادرين ولا يزال من الداعمين لرئاسة محمد عثمان الميرغنى للتجمع . والأول انتهازي سياسي من المقام الأول ؛ ومن المسؤولين المباشرين عن انهيار الديمقراطية الثالثة وعن الفساد فيها عندما كان وزيرا للتجارة ؛ وهو معتقل الأساتذة المشاركين في ورشة أمبو عندما كان وزيرا للداخلية فى الديمقراطية الثالثة ؛ والثاني زعيم طائفة عاطل من المواهب والكاريزما ؛ متقلب يبنى سياسته حسب ما تأتى به الأحداث ؛ منفعل لا فاعل ؛ وليست له أي قدرات قيادية تؤهله لقيادة نضال طويل وشرس ضد عدو كنظام الإنقاذ .
لقد رفض الحزب الشيوعي دعوة حلف للقوى التقدمية كان قد أطلقها الفريق فتحي احمد على وفاروق ابو عيسى فى عام 1993 ؛ وتأرجحت تحالفاته ما بين دعم للامة مرة ودعم للاتحادي مرات ؛ ورفض فى داخله مختلف الدعوات لتجميع القوى الجديدة وقوى السودان الجديد ؛ وقد عبر عن هذا الأستاذ طه إبراهيم فى تقريره الذي قدمه فى عام 1999 إلى اجتماع قوى السودان الجديد بالقاهرة ؛ ولا يزال خط التحالف مع القوى الطائفية مسيطرا على الحزب ؛ بل وصل العداء بالحزب الشيوعي إلى أن يقف في صف واحد مع القوى الطائفية ضد دخول حركة القوى الجديدة الديمقراطية ( حق ) للتجمع ؛ وهى قوة جديدة وعلمانية ؛ وان كان الشيوعيون يعتبروها منشقة عن تنظيمهم ؛ كما لم يسجل الحزب الشيوعي أي مواقف ضد انعدام تمثيل المرأة السودانية في قيادة التجمع ؛ وعندما استطاعت الأستاذة فاطمة احمد إبراهيم ؛ بفضل نضالها ودعم الحركة النسائية والعديد من الشخصيات والمنظمات أن تصبح عضوه في هيئة القيادة ؛ ما لبث الحزب الشيوعي أن تخلى عنها في أول سانحة ؛ وذلك حين أشعل إعلام النظام حملة ضارية ضدها استغلوا فيها شريط فيديو مسرب ؛ وتحالف عليها سدنة التجمع من كل صوب ؛ ومنعت من دخول مداولات التجمع في القاهرة ؛ بل ودفعها الصادق المهدى دفعا عن طريقه ؛ حتى كادت ان تسقط على الأرض !! فماذا فعل الحزب الشيوعي ؟ لقد وقف مع الطائفيين ضد عضو قيادي فيه ؛ واصدر بيانا يدينها ؛ الأمر الذي جعل شخصية نضالية كفاطمة احمد إبراهيم ؛ خارج نشاطات التجمع ؛ وجعلها تبحث عن منابر أخرى وتؤسس لتنظيمات جديدة ؛ في عزلة إجبارية لها عن حزبها وعن التجمع الوطني الديمقراطي المزعوم ؛ حيث لا هو بتجمع ؛ ولا هو بوطني ؛ وليس للديمقراطية إليه من سبيل .
وبعد فقد كانت هذه بعض الملاحظات حول الدور السلبي للحزب الشيوعي في صيرورة التجربة الديمقراطية والنظام الدستوري فى السودان ؛ ونتمنى أن يكون الحوار حولها موضوعيا وخاليا من التشنج المرضي والتعصب الأعمى ؛ وان يحتكم الى المنطق و الحقائق ؛ فالحق يعلو ولا يعلى عليه .
عادل عبد العاطى
30 أكتوبر 2002

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=4768




التعديل الأخير تم بواسطة عادل عسوم ; 20-02-2014 الساعة 06:39 PM.
التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-02-2014, 09:49 PM   #[320]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Hassan Farah مشاهدة المشاركة
لعن الله الفتن...ما ظهر منها وما بطن....
بالفعل انها فتن ملعونة...
قمن بالناس ان يتبينوا سمت من فعلها!



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-02-2014, 10:24 AM   #[321]
صديق عيدروس
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
1. تأسيس الفكر الشمولي :
كان للحزب الشيوعي السوداني قصب السبق فى التأسيس للفكر الشمولي في السودان ؛ وإدخال مفاهيم معادية للديمقراطية ؛ مقتبسة من الفكر والتجربة والممارسة الستالينية ؛ مثل مفاهيم ديكتاتورية البروليتاريا ؛ والدور الطليعي للحزب ؛ والحزب الحديدي ؛والمركزية الديمقراطية ؛ وهى مفاهيم لا تنسجم مع التجربة الديمقراطية ؛ ولا مع مفهوم الحزب كمؤسسة مدنية
2. .
عادل عبد العاطى
30 أكتوبر 2002

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=4768[/RIGHT]
[/SIZE]
حكاية دكتاتورية البلوتاريا والطبقة العاملة دي انتهت من زمان ياعادل وماتت مع اخر الشيوعيين
اما عن المنتمين والمسجلين في قوائم الحزب الشيوعي اليوم فهؤلاء يمثلون حالة خاصة وفريدة ،انا اسميها باليبراليين الجدد المتحالفين مع بعض الملحدين وانصاف الملحدين ، وقد انصرفوا للعمل كاجراء ووكلاء لتسهيل مهمة تمرير مخططات المنظمات الكنسية واجهزة المخابرات الغربية ويتم الصرف عليهم تحت غطاء منظمات المجتمع المدني
فغابت من ادبياتهم شعارات العداء للامبريالية العالمية واصبحوا حلفاء واجراء وتوحد هدفهم جميعا وبمداخل جديدة لخلق بؤر من النزاعات العرقية والقبيلة والمذهبية لاضعاف الدول المعنية حتى تسهل السيطرة عليها واخضاعها
عشان كده كلام عادل عبدالعاطي عنهم اصبح من التاريخ واظنه يقصد الشيوعيين الاوائل وليس المسجلين في قوائم الحزب اليوم



صديق عيدروس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-02-2014, 07:53 PM   #[322]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صديق عيدروس مشاهدة المشاركة
حكاية دكتاتورية البلوتاريا والطبقة العاملة دي انتهت من زمان ياعادل وماتت مع اخر الشيوعيين
اما عن المنتمين والمسجلين في قوائم الحزب الشيوعي اليوم فهؤلاء يمثلون حالة خاصة وفريدة ،انا اسميها باليبراليين الجدد المتحالفين مع بعض الملحدين وانصاف الملحدين ، وقد انصرفوا للعمل كاجراء ووكلاء لتسهيل مهمة تمرير مخططات المنظمات الكنسية واجهزة المخابرات الغربية ويتم الصرف عليهم تحت غطاء منظمات المجتمع المدني
فغابت من ادبياتهم شعارات العداء للامبريالية العالمية واصبحوا حلفاء واجراء وتوحد هدفهم جميعا وبمداخل جديدة لخلق بؤر من النزاعات العرقية والقبيلة والمذهبية لاضعاف الدول المعنية حتى تسهل السيطرة عليها واخضاعها
عشان كده كلام عادل عبدالعاطي عنهم اصبح من التاريخ واظنه يقصد الشيوعيين الاوائل وليس المسجلين في قوائم الحزب اليوم
قبل الاجابة حأسألك سؤال واحد وياريت تجاوبني عليهو ياأخ صديق:
لماذا يصر الشيوعيون على (استصحاب) الأسم؟!



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:32 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.