الحكايات الواردة هنا تم البحث عنها فى محرك البحث الشهير ..اخونا فى المعرفة ..السيد "قوقــــــل" تحت كلمة
folktales from.........
وتمت ترجمتها بواسطة أختكم فى الموقع: ...تماضر شيخ الدين ، فقد حرصت ان أقوم بترجمة الحكايات حتى لو كانت من دول عربية، وقد ارتأيت أن أنقل قصة ليبيا لأنى لم أجد أى قصة بالانجليزية من هذا البلد.
ولعله من المفرح أن تنظر الى هذه الحكايات منشورة بموقع سودانيز أون لاين فقد نشرت طوال الشهر وصاحبتها الصور المنتقاه وبعض المداخلات الظريفة وقد أسهم بعض المتداخلين حكايات مماثلة، فأرجو الاطلاع عليها هنا:
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bi...477&page=0&pb=
الحكاية 31
________
حكاية شعبية من الســـــــــــــودان
أعاد حكيها بالانجليزية الاستاذ: يوسف لطفى
أعادت صياغتها وترجمتها: (تماضر شيخ الدين)
الشيخ حمد
فى قديم الزمان..
وفى ليلة مقمرة كان أحد التجار عائدا من رحلة شاقة عابرا أرض البطانة. كاد أن يضل طريقه بين القرى الصغيرة المتباعدة، لا يعرف أين سيقضى ليلته. وفجأة سمع صخبا وزغاريد فى تشق سكون الليل المقمر. فوجه دابته تجاه الصوت وسار وقتا طويلا قبل أن يلمح نارا ودخان لأناس يطهون ويغنون ويرقصون. سعد الرجل كثيرا لهذا المشهد وعرف أنه فى طريقه الى دار أحدى القبائل المنتشرة فى بقاع المنطقة، لعلها (قبيلة الشيخ) حمد المشهور بحكمته ولطفه.
وعندما اقترب قليلا رأى منازل صغيرة متناثرة فى شكل دائرى، وفى منتصف الساحة كانت النساء تطهو الخراف فى قدرو كبيرة، ويصنعن الكسرة فى (دوكات) متناثرة، أما الفتيان فكانوا يقدمون اقداحا خشبية مملوءة بالـــ(الكسرة) (والملاح) واللحم المشوى للرجال وهم متراصون فى دوائر، على حصائر فرشت على الأرض. أما الصبيات الصغيرات فقد كن يلعبن (الحجلة) فى أقاصى المحفل، بينما انشغل الصبيان فى غسل أيادى الضيوف وهم يحملون الأباريق، بعض الفتيات كن يصنعن الشاى ويبخرن أكوابه ببخور (المستكة) الزاكى، بينما انخرط بعض الفتيات الفتيان فى دائرة للغناء والرقص حتى يأتى دورهم فى توزيع الطعام والشاى وهم يتبادلون النظرات والأحاديث المرحة، تدعمهن بعض النساء بالتصفيق والزغاريد.
وعندما بان الرجل ممتطيا دابته فى طرف المحفل، أرسل الشيخ حمد أحد معاونيه ليعرف من القادم. حكى الرجل قصته للرسول، عاد الرسول الى الشيخ وعندما علم بتعبه وسفره الطويل، وأنه ينشد مكانا يستجم فيه أثناء الليل ليعاود سفره فى الصباح، أمر بأحضاره الى الحلبة، جىء به الى الشيخ حمد، فرحب به وأحسن مقدمه ودعاه للطعام والسمر، فهى عادة قبيلته أن يسمروا ويمرحوا عندما يكتمل القمر.
وبعد ان شبع الرجل وشرب الشاى وطرب للغناء الجميل، أشار له الشيخ بالمكوث فى احدى الخيام لكى يقضى ليلته وينعم بنوم هادىء. وذهب الرجل فرحا وشاكرا الى الخيمة حيث حضروا له سريرا خشبيا مضفورا بالجلود وعليه حصيرة وبعض الحشايا وثوب "دبلان" ليقى به جسده من لسعات البرد الليلى. نام الرجل نوما هانئا حتى الصباح.
وفى اليوم التالى استعد للذهاب كما اتفق مع الشيخ حمد، لكنه وهو يحاول أن يلم متاعه، لاحظ أن "صرة" النقود التى كان يخبئها فى "مخلايته" قد اختفت. بحث عنها فى كل مكان بغير طائل، وأخيرا اضطر لأن يصارح الشيخ بالحادثة. شعر بالخجل وهو مقدم على ذلك لأن الرجل أكرم وفادته كرما زائدا ولم يود أن يحرجه.
وعندما علم الشيخ بالحكاية أمره أن يصمت وهو سيحل المشكلة بهدوء وسيتعرف على السارق.
فكر الشيخ قليلا، ثم جمع كل أهل القرية، وقال لهم:
"ضيفنا افتقد صرة نقوده" فهمهم الناس امتعاضا من الحادثة ولكن الشيخ واصل حديثه قائلا:
"الذى لاتعرفونه، أن حمارى هذا حيوان صالح. يستطيع أن يعرف الجانى اذا لمس ذيله، (فيهنق)، وعليه أنا سأضع الحمار فى تلك الخيمة، وآمركم أن تدخلوا واحدا تلو الآخر للخيمة، وعندما يدخل الفرد الى الخيمة يجب أن يلمس ذيل الحمار، ثم يخرج من الجهة الثانية.تذكروا اذا لمس السارق ذيل حمارى فانه سيهنق، وسنعرف من هو، ونحاسبه حسابا عسيرا." تعجب الناس من ما سمعوا وتبادلوا التساؤل بينهم ولكنهم اصطفوا أمام الخيمة التى قبع حمار الشيخ فى داخلها.
وبدأ الناس يدخلون واحدا أثر الآخر، ثم يخرجون من الجهة الثانية ويقفون فى صف واحد. انتهى آخر شخص من اجراء المهمة ولم "يهنق" الحمار.
وعندما اصطفوا فى الجهة الأخرى وسط حيرتهم هذه، جاء الشيخ الى الصف وأمر أن يشم يد كل فرد منهم، وهم فى صمت مهيب.
وفجأة أمسك بأحد الرجال وقال له: انت السارق.
وبدلا من أن يقاوم، وقع الرجل فى أقدام الشيخ حمد وقال له: "اعذرنى فان زوجتى تستعد للوضوع وابنائى السبعة لا يجدون ما يأكلون، و..."
اسكته الشيخ حمد، وأوقفه قربه ثم ناول الصرة للرجل الضيف واعتذر له عن الخطأ غير المقصود.
أخذ الضيف ماله وهو محتار من ذكاء الشيخ، فقال له: "اشكرك كثيرا على ارجاع مالى الى، فقط خبرنى كيف تعرفت على السارق؟"
فقال له الشيخ: " وضعت دهنا قوى الرائحة على ذيل الحمار، وكنت أعلم أن السارق لن يلمس الذيل، لذا شمميت الأيدى وكانت كلها تفوح منها رائحة الدهن، الا هو."
فقال له الضيف:" هل تسمح لى أن أتبرع للرجل المسكين ببعض نقودى؟" قال له الشيخ: الرجل سيكون فى الحفظ والصون وسأتولى بنفسى شئون معيشته، ووضوع زوجته سيكون أحد واجباتى."
وهكذا مضى الضيف وكل أهل القبيلة وهم يشكرون للشيخ حمد موقفه الحكيم وحكمه العادل.