منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-06-2013, 12:59 PM   #[31]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقرأوا-ان شئتم-عن خواطر الشهيد سيد قطب عن يوسف عليه السلام وهو في السجن:
وهذه هي الحلقة الثالثة والمحنة الثالثة والأخيرة من محن الشدة في حياة يوسف؛ فكل ما بعدها رخاء، وابتلاء لصبره على الرخاء، بعد ابتلاء صبره على الشدة‏.‏ والمحنة في هذه الحلقة هي محنة السجن بعد ظهور البراءة‏.‏ والسجن للبريء المظلوم أقسى، وإن كان في طمأنينة القلب بالبراءة تعزية وسلوى‏.‏
وفي فترة المحنة هذه تتجلى نعمة الله على يوسف، بما وهبه من علم لدني بتعبير الرؤيا وبعض الغيب القريب الذي تبدو أوائله فيعرف تأويله‏.‏ ثم تتجلى نعمة الله عليه أخيراً بإعلان براءته الكاملة إعلاناً رسمياً بحضرة الملك، وظهور مواهبه التي تؤهله لما هو مكنون له في عالم الغيب من مكانة مرموقة وثقة مطلقة، وسلطان عظيم‏.‏
‏{‏ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين‏}‏‏.‏‏.‏
وهكذا جو القصور، وجو الحكم المطلق، وجو الأوساط الأرستقراطية، وجو الجاهلية‏!‏ فبعد أن رأوا الآيات الناطقة ببراءة يوسف‏.‏ وبعد أن بلغ التبجح بامرأة العزيز أن تقيم للنسوة حفل استقبال تعرض عليهن فتاها الذي شغفها حباً، ثم تعلن لهم أنها به مفتونة حقاً، ويفتتن هن به ويغرينه بما يلجأ إلى ربه ليغيثه منه وينقذه، والمرأة تعلن في مجتمع النساء دون حياء أنه إما أن يفعل ما يؤمر به، وإما أن يلقى السجن والصغار، فيختار السجن على ما يؤمر به‏!‏‏.‏
بعد هذا كله، بدا لهم أن يسجنوه إلى حين‏!‏
ولعل المرأة كانت قد يئست من محاولاتها بعد التهديد؛ ولعل الأمر كذلك قد زاد انتشاراً في طبقات الشعب الأخرى‏.‏‏.‏ وهنا لا بد أن تحفظ سمعة «البيوتات»‏!‏ وإذا عجز رجال البيوتات عن صيانة بيوتهن ونسائهن، فإنهم ليسوا بعاجزين عن سجن فتى بريء كل جريمته أنه لم يستجب، وأن امرأة من «الوسط الراقي‏!‏» قد فتنت به، وشهرت بحبه، ولاكت الألسن حديثها في الأوساط الشعبية‏!‏
‏{‏ودخل معه السجن فتيان‏}‏‏.‏‏.‏
سنعرف من بعد أنهما من خدم الملك الخواص‏.‏‏.‏
ويختصر السياق ما كان من أمر يوسف في السجن، وما ظهر من صلاحه وإحسانه، فوجه إليه الأنظار، وجعله موضع ثقة المساجين، وفيهم الكثيرون ممن ساقهم سوء الطالع مثله للعمل في القصر أو الحاشية، فغضب عليهم في نزوة عارضة، فألقي بهم في السجن‏.‏‏.‏ يختصر السياق هذا كله ليعرض مشهد يوسف في السجن وإلى جواره فتيان أنسا إليه، فهما يقصان عليه رؤيا رأياها‏.‏ ويطلبان إليه تعبيرها، لما يتوسمانه فيه من الطيبة والصلاح وإحسان العبادة والذكر والسلوك‏:
‏{‏قال أحدهما‏:‏ إني أراني أعصر خمراً؛ وقال الآخر‏:‏ إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه نبئنا بتأويله، إنا نراك من المحسنين‏}‏‏.‏‏.‏
وينتهز يوسف هذه الفرصة ليبث بين السجناء عقيدته الصحيحة؛ فكونه سجيناً لا يعفيه من تصحيح العقيدة الفاسدة والأوضاع الفاسدة، القائمة على إعطاء حق الربوبية للحكام الأرضيين، وجعلهم بالخضوع لهم أرباباً يزاولون خصائص الربوبية، ويصبحون فراعين‏!‏
ويبدأ يوسف مع صاحبي السجن من موضوعهما الذي يشغل بالهما، فيطمئنهما ابتداء إلى أنه سيؤول لهم الرؤى، لأن ربه علمه علماً لدنياً خاصاً، جزاء على تجرده لعبادته وحده، وتخلصه من عبادة الشركاء‏.‏
هو وآباؤه من قبله‏.‏‏.‏ وبذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظة الأولى بقدرته على تأويل رؤياهما، كما يكسب ثقتهما كذلك لدينه‏:‏
‏{‏قال‏:‏ لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما، ذلكما مما علمني ربي‏.‏ إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله، وهم بالآخرة هم كافرون‏.‏ واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء‏.‏ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون‏}‏‏.‏‏.‏
ويبدو في طريقة تناول يوسف للحديث لطف مدخله إلى النفوس، وكياسته وتنقله في الحديث في رفق لطيف‏.‏‏.‏ وهي سمة هذه الشخصية البارزة في القصة بطولها‏.‏‏.‏
‏{‏قال‏:‏ لا يأتيكما طعام ترزقانه، إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما، ذلكما مما علمني ربي‏}‏‏.‏‏.‏
بهذا التوكيد الموحي بالثقة بأن الرجل على علم لدني، يرى به مقبل الرزق وينبئ بما يرى‏.‏ وهذا فوق دلالته على هبة الله لعبده الصالح يوسف وهي كذلك بطبيعة الفترة وشيوع النبوءات فيها والرؤى وقوله‏:‏ ‏{‏ذلكما مما علمني ربي‏}‏ تجيء في اللحظة المناسبة من الناحية النفسية ليدخل بها إلى قلبيهما بدعوته إلى ربه؛ وليعلل بها هذا العلم اللدني الذي سيؤول لهما رؤياهما عن طريقه‏.‏
‏{‏إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله، وهم بالآخرة هم كافرون‏}‏‏.‏‏.‏
مشيراً بهذا إلى القوم الذي ربي فيهم، وهم بيت العزيز وحاشية الملك والملأ من القوم والشعب الذي يتبعهم‏.‏ والفتيان على دين القوم، ولكنه لا يواجههما بشخصيتهما، إنما يواجه القوم عامة كي لا يحرجهما ولا ينفرهما وهي كياسة وحكمة ولطافة حس وحسن مدخل‏.‏
وذكر الآخرة هنا في قول يوسف يقرر كما قلنا من قبل أن الإيمان بالآخرة كان عنصراً من عناصر العقيدة على لسان الرسل جميعاً؛ منذ فجر البشرية الأول؛ ولم يكن الأمر كما يزعم علماء الأديان المقارنة أن تصور الآخرة جاء إلى العقيدة بجملتها متأخراً‏.‏‏.‏ لقد جاء إلى العقائد الوثنية الجاهلية متأخراً فعلاً، ولكنه كان دائماً عنصراً أصيلاً في الرسالات السماوية الصحيحة‏.‏‏.‏
ثم يمضي يوسف بعد بيان معالم ملة الكفر ليبين معالم ملة الإيمان التي يتبعها هو وآباؤه‏:‏
‏{‏واتبعت ملة آبائي‏:‏ إبراهيم وإسحاق ويعقوب، ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء‏}‏‏.‏‏.‏
فهي ملة التوحيد الخالص الذي لا يشرك بالله شيئاً قط‏.‏
‏.‏ والهداية إلى التوحيد فضل من الله على المهتدين، وهو فضل في متناول الناس جميعاً لو اتجهوا إليه وأرادوه‏.‏ ففي فطرتهم أصوله وهواتفه، وفي الوجود من حولهم موحياته ودلائله، وفي رسالات الرسل بيانه وتقريره‏.‏ ولكن الناس هم الذين لا يعرفون هذا الفضل ولا يشكرونه‏:‏
‏{‏ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون‏}‏‏.‏‏.‏
مدخل لطيف‏.‏‏.‏ وخطوة خطوة في حذر ولين‏.‏‏.‏ ثم يتوغل في قلبيهما أكثر وأكثر، ويفصح عن عقيدته ودعوته إفصاحاً كاملاً، ويكشف عن فساد اعتقادهما واعتقاد قومهما، وفساد ذلك الواقع النكد الذي يعيشون فيه‏.‏‏.‏ بعد ذلك التمهيد الطويل‏:‏
‏{‏يا صاحبي السجن، أأرباب متفرقون خير‏؟‏ أم الله الواحد القهار‏؟‏ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان‏.‏ إن الحكم إلا لله‏.‏ أمر ألا تعبدوا إلا إياه‏.‏ ذلك الدين القيم‏.‏ ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏}‏‏.‏‏.‏
لقد رسم يوسف عليه السلام بهذه الكلمات القليلة الناصعة الحاسمة المنيرة، كل معالم هذا الدين، وكل مقومات هذه العقيدة‏.‏ كما هز بها كل قوائم الشرك والطاغوت والجاهلية هزاً شديداً عنيفاً‏.‏‏.‏
‏{‏يا صاحبي السجن، أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار‏؟‏‏}‏‏.‏‏.‏
إنه يتخذ منهما صاحبين، ويتحبب إليهما هذه الصفة المؤنسة، ليدخل من هذا المدخل إلى صلب الدعوة وجسم العقيدة‏.‏ وهو لا يدعوهما إليها دعوة مباشرة، إنما يعرضها قضية موضوعية‏:
‏{‏أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار‏؟‏‏}‏‏.‏‏.‏
وهو سؤال يهجم على الفطرة في أعماقها ويهزها هزاً شديداً‏.‏‏.‏ إن الفطرة تعرف لها إلهاً واحداً ففيم إذن تعدد الأرباب‏؟‏‏.‏‏.‏ إن الذي يستحق أن يكون رباً يعبد ويطاع أمره ويتبع شرعه هو الله الواحد القهار‏.‏ ومتى توحد الإله وتقرر سلطانه القاهر في الوجود فيجب تبعاً لذلك أن يتوحد الرب وسلطانه القاهر في حياة الناس‏.‏ وما يجوز لحظة واحدة أن يعرف الناس أن الله واحد، وأنه هو القاهر، ثم يدينوا لغيره ويخضعوا لأمره، ويتخذوا بذلك من دون الله ربا‏.‏‏.‏ إن الرب لا بد أن يكون إلهاً يملك أمر هذا الكون ويسيره‏.‏ ولا ينبغي أن يكون العاجز عن تسيير أمر هذا الكون كله رباً للناس يقهرهم بحكمه، وهو لا يقهر هذا الكون كله بأمره‏!‏
والله الواحد القهار خير أن يدين العباد لربوبيته من أن يدينوا للأرباب المتفرقة الأهواء الجاهلة القاصرة العمياء عن رؤية ما وراء المنظور القريب كالشأن في كل الأرباب إلا الله وما شقيت البشرية قط شقاءها بتعدد الأرباب وتفرقهم، وتوزع العباد بين أهوائهم وتنازعهم‏.‏‏.‏ فهذه الأرباب الأرضية التي تغتصب سلطان الله وربوبيته؛ أو يعطيها الجاهليون هذا السلطان تحت تأثير الوهم والخرافة والأسطورة، أو تحت تأثير القهر أو الخداع أو الدعاية‏!‏ هذه الأرباب الأرضية لا تملك لحظة أن تتخلص من أهوائها، ومن حرصها على ذواتها وبقائها، ومن الرغبة الملحة في استبقاء سلطانها وتقويته، وفي تدمير كل القوى والطاقات التي تهدد ذلك السلطان من قريب أو من بعيد؛ وفي تسخير تلك القوى والطاقات في تمجيدها والطبل حولها والزمر والنفخ فيها كي لا تذبل ولا تنفثئ نفختها الخادعة‏!‏
والله الواحد القهار في غنى عن العالمين؛ فهو سبحانه لا يريد منهم إلا التقوى والصلاح والعمل والعمارة وفق منهجه فيعدّ لهم هذا كله عبادة‏.‏
وحتى الشعائر التي يفرضها عليهم إنما يريد بها إصلاح قلوبهم ومشاعرهم، لإصلاح حياتهم وواقعهم‏.‏‏.‏ وإلا فما أغناه سبحانه عن عباده أجمعين‏!‏ ‏{‏يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد‏}‏ ففرق بين الدينونة لله الواحد القهار والدينونة للأرباب المتفرقة بعيد‏!‏
ثم يخطو يوسف عليه السلام خطوة أخرى في تفنيد عقائد الجاهلية وأوهامها الواهية‏:‏
‏{‏ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان‏}‏‏.‏‏.‏
إن هذه الأرباب سواء كانت من البشر أم من غير البشر من الأرواح والشياطين والملائكة والقوى الكونية المسخرة بأمر الله ليست من الربوبية في شيء، وليس لها من حقيقة الربوبية شيء‏.‏ فالربوبية لا تكون إلا لله الواحد القهار؛ الذي يخلق ويقهر كل العباد‏.‏‏.‏ ولكن البشر في الجاهليات المتعددة الأشكال والأوضاع يسمون من عند أنفسهم أسماء، ويخلعون عليها صفات، ويعطونها خصائص؛ وفي أول هذه الخصائص خاصية الحكم والسلطان‏.‏‏.‏ والله لم يجعل لها سطاناً ولم ينزل بها من سلطان‏.‏‏.‏
وهنا يضرب يوسف عليه السلام ضربته الأخيرة الحاسمة فيبين‏:‏ لمن ينبغي أن يكون السلطان‏!‏ لمن ينبغي أن يكون الحكم‏!‏ لمن ينبغي أن تكون الطاعة‏.‏‏.‏ أو بمعنى آخر لمن ينبغي أن تكون «العبادة»‏!‏
‏{‏إن الحكم إلا لله‏.‏ أمر ألا تعبدوا إلا إياه‏.‏ ذلك الدين القيم‏.‏ ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏}‏‏.‏‏.‏
إن الحكم لا يكون إلا لله‏.‏ فهو مقصور عليه سبحانه بحكم ألوهيته‏.‏ إذ الحاكمية من خصائص الألوهية‏.‏ من ادعى الحق فيها فقد نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته؛ سواء ادعى هذا الحق فرد، أو طبقة، أو حزب‏.‏ أو هيئة، أو أمة، أو الناس جميعاً في صورة منظمة عالمية‏.‏ ومن نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته وادعاها فقد كفر بالله كفراً بواحاً، يصبح به كفره من المعلوم من الدين بالضرورة، حتى بحكم هذا النص وحده‏!‏
وادعاء هذا الحق لا يكون بصورة واحدة هي التي تخرج المدعي من دائرة الدين القيم، وتجعله منازعاً لله في أولى خصائص ألوهيته سبحانه فليس من الضروري أن يقول‏:‏ ما علمت لكم من إله غيري؛ أو يقول‏:‏ أنا ربكم الأعلى، كما قالها فرعون جهرة‏.‏
ولكنه يدعي هذا الحق وينازع الله فيه بمجرد أن ينحي شريعة الله عن الحاكمية؛ ويستمد القوانين من مصدر آخر‏.‏ وبمجرد أن يقرر أن الجهة التي تملك الحاكمية، أي التي تكون هي مصدر السلطات، جهة أخرى غير الله سبحانه‏.‏‏.‏ ولو كان هو مجموع الأمة أو مجموع البشرية‏.‏ والأمة في النظام الإسلامي هي التي تختار الحاكم فتعطيه شرعية مزاولة الحكم بشريعة الله؛ ولكنها ليست هي مصدر الحاكمية التي تعطي القانون شرعيته‏.‏ إنما مصدر الحاكمية هو الله‏.‏ وكثيرون حتى من الباحثين المسلمين يخلطون بين مزاولة السلطة وبين مصدر السلطة‏.‏ فالناس بجملتهم لا يملكون حق الحاكمية إنما يملكه الله وحده‏.‏ والناس إنما يزاولون تطبيق ما شرعه الله بسلطانه، أما ما لم يشرعه الله فلا سلطان له ولا شرعية، وما أنزل الله به من سلطان‏.‏‏.‏
ويوسف عليه السلام يعلل القول بأن الحكم لله وحده‏.‏ فيقول‏:‏
‏{‏أمر ألا تعبدوا إلا إياه‏}‏‏.‏
ولا نفهم هذا التعليل كما كان يفهمه الرجل العربي إلا حين ندرك معنى ‏{‏العبادة‏}‏ التي يخص بها الله وحده‏.‏‏.‏
إن معنى عبد في اللغة‏:‏ دان، وخضع، وذل‏.‏‏.‏ ولم يكن معناه في الإصطلاح الإسلامي في أول الأمر أداء الشعائر‏.‏‏.‏ إنما كان هو معناه اللغوي نفسه‏.‏‏.‏ فعندما نزل هذا النص أول مرة لم يكن شيء من الشعائر قد فرض حتى ينطلق اللفظ إليه‏.‏ إنما كان المقصود هو معناه اللغوي الذي صار هو معناه الاصطلاحي‏.‏ كان المقصود به هو الدينونة لله وحده، والخضوع له وحده، واتباع أمره وحده‏.‏ سواء تعلق هذا الأمر بشعيرة تعبدية، أو تعلق بتوجيه أخلاقي، أو تعلق بشريعة قانونية‏.‏ فالدينونة لله وحده في هذا كله هي مدلول العبادة التي خص الله سبحانه بها نفسه؛ ولم يجعلها لأحد من خلقه‏.‏‏.‏
وحين نفهم معنى العبادة على هذا النحو نفهم لماذا جعل يوسف عليه السلام اختصاص الله بالعبادة تعليلاً لاختصاصه بالحكم‏.‏ فالعبادة أي الدينونة لا تقوم إذا كان الحكم لغيره‏.‏‏.‏ وسواء في هذا حكمه القدري القهري في حياة الناس وفي نظام الوجود، وحكمه الشرعي الإرادي في حياة الناس خاصة‏.‏ فكله حكم تتحقق به الدينونة‏.‏
ومرة أخرى نجد أن منازعة الله الحكم تخرج المنازع من دين الله حكماً معلوماً من الدين بالضرورة لأنها تخرجه من عبادة الله وحده‏.‏‏.‏ وهذا هو الشرك الذي يخرج أصحابه من دين الله قطعاً‏.‏ وكذلك الذين يقرون المنازع على ادعائه، ويدينون له بالطاعة وقلوبهم غير منكرة لاغتصابه سلطان الله وخصائصه‏.‏‏.‏ فكلهم سواء في ميزان الله‏.‏
ويقرر يوسف عليه السلام أن اختصاص الله سبحانه بالحكم تحقيقاً لاختصاصه بالعبادة هو وحده الدين القيم‏:‏
‏{‏ذلك الدين القيم‏}‏‏.‏‏.
وهو تعبير يفيد القصر‏.‏
فلا دين قيماً سوى هذا الدين، الذي يتحقق فيه اختصاص الله بالحكم، تحقيقاً لاختصاصه بالعبادة‏.‏
‏{‏ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏}‏‏.‏‏.‏
وكونهم ‏{‏لا يعلمون‏}‏ لا يجعلهم على دين الله القيم‏.‏ فالذي لا يعلم شيئاً لا يملك الاعتقاد فيه ولا تحقيقه‏.‏‏.‏ فإذا وجد ناس لا يعلمون حقيقة الدين، لم يعد من الممكن عقلاً وواقعاً وصفهم بأنهم على هذا الدين‏!‏ ولم يقم جهلهم عذراً لهم يسبغ عليهم صفة الإسلام‏.‏ ذلك أن الجهل مانع للصفة ابتداء‏.‏ فاعتقاد شيء فرع عن العلم به‏.‏‏.‏ وهذا منطق العقل والواقع‏.‏‏.‏ بل منطق البداهة الواضح‏.‏
لقد رسم يوسف عليه السلام بهذه الكلمات القليلة الناصعة الحاسمة المنيرة كل معالم هذا الدين، وكل مقومات هذه العقيدة؛ كما هز بها كل قوائم الشرك والطاغوت والجاهلية هزاً شديداً‏.‏‏.‏
إن الطاغوت لا يقوم في الأرض إلا مدعياً أخص خصائص الألوهية، وهو الربوبية‏.‏ أي حق تعبيد الناس لأمره وشرعه، ودينونتهم لفكره وقانونه‏.‏ وهو إذ يزاول هذا في عالم الواقع يدعيه- ولو لم يقله بلسانه- فالعمل دليل أقوى من القول‏.‏
إن الطاغوت لا يقوم إلا في غيبة الدين القيم والعقيدة الخالصة عن قلوب الناس‏.‏ فما يمكن أن يقوم وقد استقر في اعتقاد الناس فعلاً أن الحكم لله وحده، لأن العبادة لا تكون إلا لله وحده، والخضوع للحكم عبادة‏.‏ بل هي مدلول العبادة‏.‏
وإلى هنا يبلغ يوسف أقصى الغاية من الدرس الذي ألقاه، مرتبطاً في مطلعه بالأمر الذي يشغل بال صاحبيه في السجن‏.‏ ومن ثم فهو يؤول لهما الرؤيا في نهاية الدرس، ليزيدهما ثقة في قوله كله وتعلقاً به‏:‏
‏{‏يا صاحبي السجن، أما أحدكما فيسقي ربه خمراً، وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه‏}‏‏.‏‏.‏
ولم يعين من هو صاحب البشرى ومن هو صاحب المصير السيئ تلطفاً وتحرجاً من المواجهة بالشر والسوء‏.‏ ولكنه أكد لهما الأمر واثقاً من العلم الذي وهبه الله له‏:‏
‏{‏قضي الأمر الذي فيه تستفتيان‏}‏‏.‏‏.‏
وانتهى فهو كائن كما قضاه الله‏.‏
وأحب يوسف السجين البريء، الذي أمر الملك بسجنه دون تحر ودون بحث، إلا ما نقله إليه بعض حاشية من وشاية لعلهم صوروا له فيها حادث امرأة العزيز وحادث النسوة تصويراً مقلوباً، كما يقع عادة في مثل هذه الأوساط‏.‏‏.‏ أحب يوسف أن يبلغ أمره إلى الملك ليفحص عن الأمر‏:‏
‏{‏وقال للذي ظن أنه ناج منهما‏:‏ اذكرني عند ربك‏}‏‏.‏‏.‏
اذكر حالي ووضعي وحقيقتي عند سيدك وحاكمك الذي تدين وتخضع لحكمه، فهو بهذا ربك‏.‏ فالرب هو السيد والحاكم والقاهر والمشرع‏.‏‏.‏ وفي هذا توكيد لمعنى الربوبية في المصطلح الإسلامي‏.‏ ومما يلاحظ أن ملوك الرعاة لم يكونوا يدعون الربوبية قولاً كالفراعنة، ولم يكونوا ينتسبون إلى الإله أو الآلهة كالفراعنة‏.‏ ولم يكن لهم من مظاهر الربوبية إلا الحاكمية وهي نص في معنى الربوبية‏.‏
وهنا يسقط السياق أن التأويل قد تحقق، وأن الأمر قد قضي على ما أوله يوسف‏.‏ ويترك هنا فجوة، نعرف منها أن هذا كله قد كان‏.‏ ولكن الذي ظن يوسف أنه ناج فنجا فعلاً لم ينفذ الوصية، ذلك أنه نسي الدرس الذي لقنه له يوسف، ونسي ذكر ربه في زحمة حياة القصر وملهياتها وقد عاد إليها، فنسي يوسف وأمره كله‏.‏‏.‏
‏{‏فأنساه الشيطان ذكر ربه‏}‏‏.‏‏.‏
‏{‏فلبث في السجن بضع سنين‏}‏‏.‏‏.‏
والضمير الأخير في لبث عائد على يوسف‏.‏ وقد شاء ربه أن يعلمه كيف يقطع الأسباب كلها ويستمسك بسببه وحده، فلم يجعل قضاء حاجته على يد عبد ولا سبب يرتبط بعبد‏.‏ وكان هذا من اصطفائه وإكرامه‏.‏
إن عباد الله المخلصين ينبغي أن يخلصوا له سبحانه، وأن يدعوا له وحده قيادهم، ويدعوا له سبحانه تنقيل خطاهم‏.‏ وحين يعجزون بضعفهم البشري في أول الأمر عن اختيار هذا السلوك، يتفضل الله سبحانه فيقهرهم عليه حتى يعرفوه ويتذوقوه ويلتزموه بعد ذلك طاعة ورضى وحباً وشوقاً‏.‏‏.‏ فيتم عليهم فضله بهذا كله‏.‏‏.‏

http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%...true&sctrue&p1
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-06-2013, 01:04 PM   #[32]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لعلني أعود لأفصل في أمر (تكفير المجتمع) الذي تسرب الى خواطر الشهيد سيد قطب رحمه الله (بعد حين)...
مودتي



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2013, 07:34 AM   #[33]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لعل أحكم وأوجز وأضبط ما قيل في أمر (التكفير) الذي شاب كتاب (في ظلال القرآن) هو ما قاله الشيخ يوسف القرضاوي أطال الله عمره...
ذكر ذلك خلال احدى حلقات برنامج الشريعة والحياة في قناة الجزيرة الفضائية:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا، وأسوتنا، وحبيبنا، ومعلمنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه هداه، وبعد...
لا شك أن الشهيد سيد قطب ـ رحمه الله ـ كان رجلاً قرآنيًا، وكان له مع القرآن وقفات قبل تفسير الظلال، وله كتابان معروفان في هذا الأمر: "التصوير الفني في القرآن"، و"مشاهد القيامة في القرآن" ومن يقرأ هذين الكتابين يعرف أن سيد قطب أديب، وناقد، كما أن له شعرا معروفا، إذ كان يعتبر من الشعراء الوجدانيين، حتى ضمه الدكتور محمد مندور إلى جماعة أبوللو، وله كتاب متميز في أصول النقد الأدبي.. كل هذا جعله حين يقبل على الوقوف مع القرآن في الظلال، يقبل عليه وهو مزود بسلاح ليس موجودًا عند غيره، وظهر هذا في تأثير الظلال الأدبي والنفسي والبياني، على من يقرأه.
لكن كل عمل بشري لابد أن توجد فيه هنة من الهناة، والذي يؤخذ على هذا التفسير، رغم ما فيه من فوائد، وأنا ممن ينتفعوا بهذا التفسير ويرجع له ما بين الحين والحين، أن الشهيد سيد قطب كتب معظمه وهو في السجن، وحين كان الشيوعيون، والماركسيون، والعلمانيون، واللادينيون، متربعين على عرش وزارة الإعلام، ووزارة الثقافة والإرشاد في ذلك الوقت، وهذه الأشياء أثرت في الموقف الفكري لسيد قطب، لذلك تجد الكتاب ينضح بفكرة تكفير المجتمع، وأنا أسف أن أقول هذا، لولا أن الأمانة اقتضتني أن أقوله، وأنا ذكرت هذا في مذكراتي "ابن القرية والكتاب"، واضطررت أن أذكر هذا برغم والله حبي وإعزازي وتقديري وإعظامي لسيد قطب ولموقفه حين قدم رقبته فداءً لدعوته ولم يتزحزح ولم يتململ ولم يتملق ولم يغير موقفه أبدًا.
هذا موقف بطولة، انتهى به إلى موقف الشهادة في سبيل الله، ولكن الحق أحق أن يتبع ولا مجاملة في الحق، فمن يقرأ الظلال عليه أن يحترس من هذا النوع من الفكر، فقد يؤثر على الإنسان تأثيرًا مباشرًا، وقد ينضح عليه نضحًا غير مباشر، وكل واحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا محمد صلى الله عليه وسلم.
** لكن فضيلة الشيخ أليس كل التفاسير لها وعليها، يعني مثلاً القرطبي أليس له وعليه في "أحكام القرآن".
نعم هناك أخطاء جزئية لكل مفسر، ولكن الخطأ في الظلال هو في الاتجاه حيث إنه محمل بفكرة كلية حول المسلمين الحاليين وأنهم كفار لا مسلمين.
** حتى في الطبعات التي نقحت فيما بعد؟
الطبعات التي نقحت فيما بعد هي التي تحمل هذا، أما الطبعات الأولى لم يكن فيها ذلك، وأنا عندي الطبعة الأولى التي طبعها الحلبي، وتتضمن الأجزاء الأولى من القرآن، وليس فيها أي شيء، إنما بعد ذلك ما أظن أحدًا طبع الكتاب وحذف منها شيئًا.
وبشكل عام الظلال يجمع ما بين كونه كتاب تفسير وكتاب دعوة وكتاب سيرة نبوية وكتاب حركة وكتاب ثورة، بمعنى أنه يدعو إلى النفس الثورية، التي ترفض الباطل وتقاوم الضلال وتغرس حب التضحية في سبيل الله، والكتاب ثورة عظيمة من غير شك، وأدعو الله أن يغفر له وأن يأجره أجر المجتهدين إذا أخطأوا.

http://www.qaradawi.net/2010-02-23-0...---q-q---.html



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2013, 11:13 AM   #[34]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

وبقي كتاب (في ظلال القرآن) في خاطري كزهرة ندية عطرة تحط عليها نحلة مشرعة شوكتها لكل الناس!
فتبعّضَت حواسي واستبدت بها الفوضى...
ما ان انكَبُّ على الكتاب الاّ وأجد فيه من الأدب والعلم والسياق البديع ما يروي ظمئي ويشبع نهمي...
ولكن ما ان اصل الى تفسير الآيات التي تتصل بحراك حياة المجتمع الاّ وتتبدى لي صورة الشهيد سيد قطب الناقم على (أهل الحكم) اذ ذاك لعمري هو ما أطره اطرا الى الاندفاع في طريق التكفير المظلم والملطخة جنباته بالدماء!
...
وانقطع طارق عن الناس...
اذ علمتُ بأنه قد انتقل للسكنى خارج الحرم الجامعي...
وبدأ الزملاء يتناقلون عنه أمر تكفيره للمجتمع!
التقيته عديد مرات في صحن الحرم المكي وبيده ذات كتاب الظلال فما ان يراني الاّ وينأى عن طريقي كي لا أحادثه!
وخلال عطلة لمدة شهر ابتدأت من نصف رمضان الى مابعد العيد علمت بأن طارق قد سافر للجهاد...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2013, 11:41 AM   #[35]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

http://www.youtube.com/watch?v=fh_fWLcjX-0



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2013, 05:56 PM   #[36]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

كنت أحسب أن (طارق) قد توجه الى فلسطين مجاهدا استصحابا لمحورية القضية الفلسطينية في فكره ووجدانه خلال سني صفائه وتصالحه مع ذاته زملائه...
لكني علمت من خلال الزملاء بأنه قد توجه الى العراق ضمن آخرين كُثُر شاركوا في حرب الخليج الأولى خلال الثمانينات من القرن الماضي...
ومضى شهر رمضان بكامله ثم أنقضى عيدالفطر الى أن عاودَت الدراسة في الجامعة حراكها ...ولم يعد طارق!...
وانصرم شهر آخر يتبعه شهران الى أن بدت بشائر عيدالأضحى تهل على الناس ولم يعد طارق!
فما كان من مدير وادارة مركز أبحاث الحج الاّ وشرعوا يسائلوني عنه ويلحّون في السؤال أملا في معرفة عنوان له فكنت أجيبهم بأني لا أدري عنه شيئا...
وطارق بما قدّم من أفكار وحلول للعديد من الاشكالات قد أصبح من الكوادر المهمة والدائمة بين منسوبي مركز أبحاث الحج...
وأتى عيد الأضحى وقد نأيت بنفسي عن المشاركة في العمل بالمركز ذاك العام لانشغالي بمرافقة زوجي بين يدي أول حجة لها (حجة الفرض)...
وقد كنا (نُعَدُّ من أهل مكة) لكوننا طلبة في جامعة أم القرى حيث قمنا بالاحرام من بيوتنا دون الحوجة الى الخروج الى أحد مواقيت الاحرام المعلومة خارج مكة ثم انّا-بحسباننا من أهل مكة-لسنا مطالبين بالمبيت بمنى ايام التشريق الثلاثة حيث عدنا الى شقتنا داخل مكة وكنا نذهب لرمي الجمار كل يوم راجلين...
ما ان أنهيت رمي جمار اليوم الثاني من ايام التشريق الاّ والتقاني زميلي عزالدين الذي فاجأني بخبر وجود (طارق) في مستشفى الزاهر بمكة المكرمة وقد عاد (مبتور الساعد الايمن) من حرب العراق وايران!
فانطلقنا لزيارته في المستشفى...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2013, 06:14 PM   #[37]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

http://wikimapia.org/1243959/ar/%D9%...A8%D9%82%D8%A7



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-06-2013, 06:41 PM   #[38]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

كان اللقاء مؤثرا...
لقد تغيرت (سحنة) طارق كثيرا ونأت عنه وضاءة كانت تتبدى من محياه حين يلقاك!
التقت نظراته بنا فتهلل وجهه وبدا البِشْرُ عليه فجلسنا الى جوار (سريره) نباسطه ونسائله...
نظرت الى المنضدة بجواره فاذا بالجزء الثاني من كتاب الظلال...
ما أن رآني أرمق الكتاب الاّ قال لي:
-لديّ الكثير لأناقشه معك عن هذا الكتاب ياعادل!
فقلت له لا بأس...أني لأحرص منك على اللقيا والتواصل ياطارق...
اذ لست ممن ينسَ العُشرة والصداقة ياأخي...
طلب مني طارق بأن أذهب بتقرير طبي من المستشفى الى ادارة كُلِّيّتِه في الجامعة أملا في اعذاره عن مدة غيابه التي طالت لأكثر من ثلاثة أشهر...
وعندما أنبأته بسؤال مدير وادارة مركز أبحاث الحج هز رأسه قائلا:
-لا أرغب في أن أتحدث الى شخص آخر!
وأُّذنَ لصلاة المغرب فنهض يتهيأ للصلاة وانصرفنا نحن...
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-07-2013, 08:21 AM   #[39]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

الأحباش.. التكفيريون الجدُد
وائل البتيري
رغم التجاذب الكثير لمصطلح (التكفير) - حيث أصبح يشبه تماماً مصطلح (الإرهاب) - إلا أنك لا تتردّد - وأنت تجالس أحد أفراد فِرقة (الأحباش) - من أن تضربَ بهم أجلى مثال على معنى هذا المصطلح، فتكفير المسلمين المخالفين لاعتقاداتهم أمرٌ واجبٌ عندهم، وكتمانه من كتمان العلم والحق.
ولا شكّ أنها ظاهرة خطيرة ينبغي أن يتداعى أهل العلم والاختصاص لمعالجتها والوقوف في وجهها بحزم؛ ذلكم أن مجموعة من الشباب المراهق المغامر الذي تخرّج من مدرسة فرقة (الأحباش الهرريّون) - نسبةً إلى شيخهم عبدالله الهرري - جعلوا أنفسهم أوصياء على جنة الله وناره، يُدخلون الجنةَ من وافقهم في اعتقادهم، ويُدخلون النار من خالفهم فيه، وهو - أي هذا الاعتقاد - اختلف فيه العلماء اختلافاً كثيراً، وأُلِّفَت فيه الكتب العِظام، وكلٌّ من العلماء أدلى فيه برأيه واجتهاده، والعالم المجتهد إذا بذل جهدَهُ في المسائل العملية أو الخبرية؛ مأجورٌ، سواءٌ وافق الصواب أم لم يوفَّقْ إليه، ما دام اجتهاده قائماً على نصوص الشرع الحكيم والقواعد الأصولية واللغوية المعروفة. والمقلّد في هذه المسائل الدقيقة إنّما هو جاهلٌ بإجماع العلماء، والجاهلُ لا يَقدرُ على أكثرَ من تقليد العالم المجتهد، و(لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها).
قال ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (3/229): «وإني أقرّر أن الله غفرَ لهذه الأمة خطأها، وذلك يعمّ الخطأ في المسائل الخبريّة القوليّة، والمسائل العملية».
ويقول - رحمه الله - في «مجموع الفتاوى» (3/179): «وليس كلّ مَن خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً، فإنّ المنازعَ قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله خطأَه، وقد لا يكون بَلَغَهُ في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجّة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيّئاته، وما زالَ السَّلفُ يتنازعونَ في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحدٌ منهم على أحد لا بكُفر ولا بفسق ولا معصية».
وهذا لا يستلزم منعَ بيان الصواب من الخطأ، بأدب العلم، وحِلم العالِم، من غير تكفيرٍ للمخطئين؛ طالما أنهم علماء مجتهدون، صادقون في اجتهادهم، متجرّدون في طلب الحقّ، لا يسوقهم إلى آرائهم الهوى والتعصّب، أو عامةٌ مقلّدون لهؤلاء العلماء، لا يتشدّقون بمسائل العلم التي لا يتقنونها، فرحمَ الله امرءاً عرف قدرَ نفسه.
أقول هذا بعدما جمعني مجلس مع أحد هؤلاء المنتسبين إلى فِرقة (الأحباش) أمام جمع من المتعطّشين لسماع كلمة تقرّبهم إلى الله جل وعلا - من سكّان عمّان الغربية -، ولكنّه في هذا المجلس جاء لـ (يشنّف) آذانهم بتكفيرهم وتضليلهم لأنهم يخالفون اعتقاده، ويعتقدون أمراً يعتقده جمع من جهابذة العلماء، طالباً منهم أن ينطقوا بالشهادتين ليدخلوا في (إسلامه العظيم).. قال له أصغرهم سنّاً: أنا لا أعتقد بما تقول ! فقال له: أنت كافر. قال: وأبي لا يعتقد بهذا ! قال: وأبوك أيضاً كافر.
وأما علماء الأمة ودعاتها - المخالفون لهم في اعتقادهم - فمن الطبيعي عندهم - من باب أَولى - أنهم كفّار من أهل النار. فالإمام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم ومن سار على نهجهم؛ كفّارٌ خارجون من الإسلام. ومَن يسمّونهم (الوهابيّةَ) - نسبةً للشيخ محمد بن عبدالوهاب - هم كفّار عندهم - علماءَ وعامة -؛ فلا تسَلْ - إذاً - عن تكفيرهم لابن باز وابن عثيمين والألباني رحمهم الله. ومَن وافق (الوهابية) من الجماعات الأخرى فهو كافرٌ مثلهم، فسيّد قطب - على سبيل المثال - كافرٌ عندهم، والشيخ الدكتور عمر الأشقر كذلك، ولم يسلَمْ من تكفيرهم - أيضاً - الداعية عمرو خالد !!
(الأحباش) هؤلاء؛ يوجّهون سهام دعوتهم إلى المناطق الراقية والنائية، حيث الجفاف الروحي المتعطّش لماء الإيمان، والخواء العلمي التوّاق إلى نور العلم الشرعي المبارك، وحيث الدعم المالي الكبير الذي يحصّلونه من قاطني المناطق الراقية، ليستعينوا به على نشر أفكارهم في المناطق الفقيرة النائية..
لقد عرفَ هؤلاء من أين تؤكل الكتف، ولَمّا انشغل أكثر الدعاة بالسياسة والدنيا والخلافات الجزئية عن الدعوة إلى الله عز وجل؛ خَلَت الساحة لمثل هؤلاء الذين ينهشون لحوم الأمة وعلمائها بأنياب التكفير الحاقدة.
حقّاً.. يا ضيعة الدعوة لَمّا تصدّى لها هؤلاء التكفيريّون الجدُد، وانشغلَ أهلها المنصفون ببنيّات الطريق وسفاسف الأمور.
يا ضيعة الدعوة حينما يمارسها أغرارٌ حاقدون على علماء الإسلام، يكفّرون مَن يدعونهم، ثم يطالبونهم بالدخول في الإسلام من جديد.. وأهل الدعوة الحقيقون بها في سُباتهم نائمون، لا يستيقظون من نومهم إلا إذا مُسَّت أشخاصهم بسوء، وطالت أعراضهم ألسنة التكفير والتضليل.. ثمّ لا يلبثُ أن يقتحم أعينهم النُعاس مرةً أخرى، فيدخلون في جولة جديدة من النوم الطويل !!
أمام هذا الواقع الأليم؛ لا يملك الغيورون على إسلامهم وأمّتهم، إلا أن يطلقوا صيحة نذير وتحذير، إلى علماء الأمة والمقدَّمين فيها، وإلى الدعاة إلى الله على مختلف الأصعدة.. يستنهضونهم ويحثّونهم على فعل شيء.. أيّ شيء، تجاه هذا الخطر العظيم، فالأحباش (التكفيريّون الجدُد) قادمون.. والتكفير سيَطال الجميع.. فهل من مدّكر؟!

http://www.muslm.org/vb/showthread.p...84%D9%84%D9%87



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-07-2013, 11:14 AM   #[40]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

ما ان تماثل (طارق) للشفاء الاّ ودعوته الى بيتي لتناول العَشاء ومن ثمّ الحديث...
فاشترط عليّ بأن لا أدعو أحدا آخر معه ...فاستجبت لذلك على مضض!
جلس طارق وبيده كتاب الظلال... والعهد به لا يفوّتَ دقيقة من وقته الاّ وبيده ما يقرأه...
بادرته قائلا:
-يااخي أولا الحمدلله على السلامة ...
وكي الَطِّفَ الأجواء أضفت...والجاتك في ايدك سامحتك...
أطرق طارق ولم يجب...
فسألته:
-انتا ياطارق في المكان الكنت فيهو دا مالقيت فرصة علاج لي يدك دي أقلاها كان اتفاديت مسألة البتر دي؟
فاجابني مقاطعا:
-رجاء ياأخ عادل أنا لا أود الخوض في هذه التفاصيل...
لقد جئتك كي أبرئ ذمتي فيك أمام الله!
الحق أقول لقد استبدّت بي الدهشة فالرجل قد تدلت تعابير وجهه فجأة ...وواصل:
-عادل أنت أخ وصديق عزيز وأنا والله شهيد على ما أقول أحب لك خير في الدنيا والآخرة...
ثم صمت قليلا وواصل:
-ياأخ عادل نحن لم نُخلق الاّ لعبادة الله اليس كذلك؟
فأجبته بأن نعم...
-طيب...والله الذي تجب علينا عبادته يأمرنا بأن يكون لنا منهج نتبعه ونقايس عليه حراك حياتنا أليس كذلك؟
فأجبته بأن نعم ...ولكن ماهو هذا المنهج؟
وهنا اعتدل في جلسته وبدأ يتحدث لي عن أن المجتمع الحالي كافر كما يقول الله في قرآنه ويقول رسولنا صلوات الله وسلامه عليه وشرع يبين لي الآيات والأحاديث التي يحسَبُها تقول ذلك...
صمتُّ حتى أكمل كل حديثه فقلت له:
-ياأخ طارق ألم يكن هناك بعض خلاف بين صحابة رسول الله في تفسير بعض الآيات؟
فقال نعم ولكنها اختلافات طفيفة لا ينبني عليها حكم فكري الاّ في مسائل شعائرية صغيرة...
فقلت له لا ياأخي هناك اختلافات وآراء في أمور مثل الغناء والموسيقى تترتب عليها أحكام وضوابط لحراك الناس ياأخي...
وهناك أمر الردة وأنت تعلم ذلك...
فما كان منه الاّ أن قاطعني وقد بدأ صوته يعلو قليلا:
-ياعادل هذه أشياء كنا نقنع أنفسنا بها سويا من قبل ولم أكن حينها قد تثبتُّ منها...فقلت له مقاطعا:
-شوف ياأخ طارق بالنسبة لي فأنا لم أزل مقتنع بتلك الآراء وقد قرأت كل الأدلة التي تسند رؤيتي وانا مقتنع بيها قناعة تامة...
فما لبث أن وقف وقال:
ان كان هذا رأيك فأني لا أقول فيك الاّ ما أمرني ربي بأن أقوله لك وهو أنك كافر ياعادل!
وخرج طارق دون أن يستجيب لرجائي بالبقاء قليلا للاتيان بالعَشاء!
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2013, 11:42 AM   #[41]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

ماااأقسى أن تفقد صديق!
وماااأقسى الفقد عندما يكون (فكريا)!
وماااأقسى الفكر عندما يكون له مناط بالدين وتمام الاعتقاد!!
...
..
.
كلما استقبلت من أمر ذكرياتي ما استُدبِرَ تنبري الى خيالي صورتان ل(طارق)!
صورة كما البدر ينثر الضوء على كل الناس لا يتخير منهم أحدا دون أن ينأى عن آخر...
وكالغيث يروي الآكام فهو اينما وقع نفع...
فلعلها نصيفٌ من تلك الآية الرحيبة (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة)
ثم صورة أخرى دونها كل السلب والاعتام...
فلكأنها الشق الآخر من ذات الآية الرحيبة (ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة)
هنا...
تستبدُّ بي (فوضى الحواس)!
فينبري لي كتاب ظلال القرآن بذات التوصيف لصورتي صديقي طارق!
سوح من جَمَال وفضاءات من اللغة البديعة والأدب الرصين والعلم والايمان...
ولكن...
على أوراق الزهور تتربص تلك النحلة تلوّحُ بشوكتها لكل بنان!
يااااالفوضى الحواس هذه...
ويااااللصفاء والسكينة عندما يكتنفه ازعاج طبول الشنآن.
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-07-2013, 12:15 PM   #[42]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

http://www.youtube.com/watch?v=42AdwEnsx5E



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2013, 08:02 PM   #[43]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

وبدأت صلة طارق بالجامعة تفتر شيئا فشيئا...
وما لبث أن رسب في الفصل الدراسي الأول من العام ما قبل الأخير من تخرجه بسبب عدد مرات الغياب!
وأصبح لا يُرى الاّ لمما حيث يكون دوما في رفقة شبّان عرب ملتحين...
وفي مساء يوم جمعة اذ بي اراه أمام مكان لبيع (خبز التميس) في حي من أحياء مكة أسمه (المِسْفَلَة)...
رأيت طارق في رفقة ثلاثيني له لحية طويلة مدببة ويبدو من هيئته وتقاطيعه بأنه يمني الجنسية...
ظل طارق في رفقة ذاك الرجل كلما التقاه زميل من الزملاء...
وما ان بدأ الفصل الدراسي الثاني حتى قمت بتسجيل مادة للغة العربية تُعَدُّ من متطلبات الجامعة الأساس لكل الكليات علميُّها وأدبيُّها...
حضرت الى المحاضرة الأولى فاذا بالأستاذ أحد أعضاء مجلس ادارة مركز أبحاث الحج -الذي عملت فيه مع طارق عديد مرات -واسمه الدكتور الحمصي...
وما أن انتهت المحاضرة الاّ ورأيت الأستاذ يشير اليّ بالحضور الى مكتبه فتبعته...
مدّ الرجل اليّ يمينه مصافحا وهو يسألني في الحاح عن طارق قائلا:
-طارق هذا أجده من أفضل الطلبة عنديّ منذ العام الأول...لكني حزين جدا لما آل اليه مستواه أخيرا...
وعندما تبينت اعزازه لطارق وحبه له لم أملك الاّ أخباره بحال طارق ومآله فحزن له كثيرا واتفقت معه بأن أوصله اليه وفعلت...
أجتهد الأستاذ كثيرا مع طارق الذي توقف عن الدراسة لكنه لم يجد منه رغبة في الحديث ولا-حتى-للعودة لمواصلة دراسته...
ومرت الأسابيع فاذا بي ارى طارق برفقة ذات الرجل يجلسان من ضمن آخرين يتدارسون...
تلصصت عليهم من بعيد لأعرف الشيخ الذي يتحلقون حوله فلم أجد لهم شيخا حيث كانوا يجلسون على شكل حلقة يتدارسون فيما بينهم...
جلست بالجوار حتى فرغوا من درسهم فنهضت ووقفت في الطريق الذي سيسلكونه وهم خارجين من صحن الحرم...
فاجأتهما جاعلا لقائي يبدو بأنه مصادفة وسلمت على طارق الذي عرفني بالرجل قائلا بأنه يمني واسمه (عبدالله الخليفي)*
أمسكت بيد طارق اليسرى وأخذته جانبا فما لبث أن قال لي:
-بالله عليك ياعادل لا تتحدث معي في أمر العودة الى الدراسة!
-ياأخ طارق هل يمكنك أن تخبرني بالسبب؟!
-تود أن تعرف السبب؟...السبب هو أن ما تدرسونه كُفرٌ بواح لم يأمر الله به!
ثم تركني وانطلق مع صاحبه...
(يتبع)
ــــــــــــــــــــــــــــ
*عبدالله الخليفي هو قائد المجموعة التكفيرية التي هاجمت مسجدا لأنصار السنة المحمدية في حي الثورة الأمدرماني بالأسلحة النارية فأزهقوا أرواح 25 من المصلين السودانيين في العام 1993.



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-07-2013, 08:40 PM   #[44]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

لعلي اواصل واكمل فوضى الحواس بعيد رمضان باذن الله لحوجتي الى مستند مهم اسعى الى الاتيان به من السودان...
اسال الله ان يبلغنا رمضان ويجعلنا من المعتوقين فيه من النار...
اللهم امين.



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-10-2013, 12:38 AM   #[45]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

كم دُهشتُ عندما علمت بأن عبدالله الخليفي هو (ليبي) الجنسية وليس يمنيا كما كان يقول للناس عندما كان في مكة المكرمة!
ولكن...
ماذا تضيف أو تخصم (الجنسية) والاصل والفصل عندما يسوء الفكر والمنهج!
ولنقرأ هذا الحديث الشريف الذي يبين الكثير!...
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :
إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ) رواه البخاري
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله :
معنى الحديث : النهي عن التشديد في الدين ، بأن يحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة ، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لن يشاد الدين أحد إلا غلبه ) يعني : أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة ، فمن شاد الدين غلبه وقطعه .
وفي " مسند الإمام أحمد " – (5/32) وحسنه محققو المسند - عن محجن بن الأدرع قال :
( أقبلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كنا بباب المسجد إذا رجل يصلي قال : " أتقوله صادقا " ؟ قلت : يا نبي الله هذا فلان ، وهذا من أحسن أهل المدينة أو من أكثر أهل المدينة صلاة ، قال : " لا تسمعه فتهلكه - مرتين أو ثلاث - إنكم أمة أريد بكم اليسر )
وفي رواية له : ( إن خير دينكم أيسره ، إن خير دينكم أيسره ) – " مسند أحمد " (3/479) وحسنه المحققون -.
وقد جاء في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا :
( إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تُبَغِّض إلى نفسك عبادة الله ؛ فإن المُنْبَتَّ لا سفرا قطع ، ولا ظهرا أبقى ) – " السنن الكبرى " البيهقي (3/19) وضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " (1/64) -
والمُنْبَتُّ : هو المنقطع في سفره قبل وصوله ، فلا سفرا قطع ، ولا ظهره الذي يسير عليه أبقى حتى يمكنه السير عليه بعد ذلك ؛ بل هو كالمنقطع في المفاوز ، فهو إلى الهلاك أقرب ، ولو أنه رفق براحلته واقتصد في سيره عليها لقطعت به سفره وبلغ إلى المنزل " انتهى باختصار. " فتح الباري " لابن رجب (1/136-139)
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب .
قال ابن المنير : في هذا الحديث علم من أعلام النبوة ، فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع .
وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة ، فإنه من الأمور المحمودة ، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال ، أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل ، أو إخراج الفرض عن وقته ، كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة ، أو إلى أن خرج الوقت المختار ، أو إلى أن طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة " انتهى.
" فتح الباري " لابن حجر (1/94)
ويقول العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
" ما أعظم هذا الحديث وأجمعه للخير والوصايا النافعة والأصول الجامعة ، فقد أسّس صلّى الله عليه وسلم في أوله هذا الأصل الكبير ، فقال: ( إن الدين يسر ) أي : ميسر مسهل في عقائده وأخلاقه وأعماله ، وفي أفعاله وتُروكه :
فإن عقائده التي ترجع إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقَدَر خيره وشره : هي العقائد الصحيحة التي تطمئن لها القلوب ، وتوصِّل مقتديها إلى أجلِّ غاية وأفضل مطلوب .
وأخلاقه وأعماله أكمل الأخلاق وأصلح الأعمال ، بها صلاح الدين والدنيا والآخرة ، وبفواتها يفوت الصلاح كله ، وهي كلها ميسرة مسهلة ، كل مكلف يرى نفسه قادراً عليها لا تشق عليه ولا تكلفه .
عقائده صحيحة بسيطة ، تقبلها العقول السليمة ، والفطر المستقيمة.

http://islamqa.info/ar/124611
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:13 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.