من ملاحظاتي (وهذه ملاحظة، أو زعم وفرضية، لا يسندها سوى التكرار في حالات كثيرة) أنَّ الثقافة السودانية في مناطق الجعليين، بوصفهم المُصغّر أعني، أكثر شبهاً وقرباً من الكوشيات القديمة عن الثقافة السودانية في مناطقها العليا المتاخمة للبركل (الجبل المقدّس). وتستمر فرضيتي هذه لتنسب ذلك لأساس الدول السودانية التي نهضت في البجراوية والنقعة والمصوّرات. الأثارة النظرية والشفوية في مناطق الجعليين تنفتح على دوال الكوشيين أكثر من المعابد في الشمال الأعلى التي تنفتح على دوال الفرعونيات المصرية أكثر، وتأثرت بأوضاعها السياسية التي تؤثر على الديانات أكبر مما تتأثر بذلك بيئات الداخل. رموز الحضارة في مناطق الجعليين تنتمي لدولة الأسد والتمساح والسمّيات وفرس النهر، وقويّة التماثل مع بيئات الجنوب، مقالة {الجعلي ود أعم الدينكاوي} لم تأتِ من فراغ. الإنسان حين ينتج فكرةً فهي لا تأتي من العدم مطلقاً، وبعد أن ينتجها فهي لا تذهب إلى العدم مطلقاً، بوسعها أن تتحوّر وتتبدّل فحسب، ولكنها تظل حيّة بشكلٍ من الأشكال، أو في شكل من الأشكال، إلى الأبد. ولكن هذه موضوعة ستطول وستخرجنا من الطاب لما يجاوره من مواضيع، وإلى شكلانية الأسس.
بأي حال، جمع مصطلحات الطاب هذه كلّها، وغيره من البُنى والمواضيع الحضارية، كما هي، دون تبديل أو تغيير، وتحقيقها لا محيد عنه، ولا غِنى.
أنتَ وصفتَ اليوم والتلّي بقولك {من مفاتيح خروجك من اللعبة} أظنك تقصد يوقفان استمرار لعبك فقط، ليتحوّل الطاب لزميلك، أو خصمك حسب الدور، لأنَّ جملة (خروجك) هذه لم أفهمها، ربما أنت استخدمتَ تعبيراً خاطئاً فحسب، وإلا فاشرح لي لأفهمك على النحو الصحيح.
كلامك عن صنع الكلاب من الدُّرَاب والبعر والحجارة تمام التمام، وهو مثله في بيئات الجعليين. ولكن لي سؤال مهم بالنسبة لي، في مناطق الجعليين تكون الكلاب من جملة مكوناتها الكثيرة، من (الطُور) وكذلك في كلاب السيجة وصفرجت. فهل توفرون أنتم الكلاب أحياناً من (الطُور) أو هل تشتمل كلمة البعر على الطور، أم تعني أي بَعَر، بشكل عام؟
والطُور هو الروث الصلب، الدائري، بعد أن ينجز أبو الدَّرداق عمله، في بيئات الجعليين يُسمّى الطُور. وتطلق على بَعَر الجمال تخصيصاً، لأنَّه صلب ويماثل عمل أبي الدرداق تماماً. والطور مفتاح سحري لدلالات ثانية كثيرة ترتبط بتراميز (التور) وبتراميز (الإله خيبر Kheber)، أبو الدرداق، وبأسطورة Hathor إلهة الحب والجمال والموسيقى، والإله Khons أو Khonsu الإله نصير الشباب والقمر، المسافر.
فـ(الطور) الذي تتجسّد منه كلاب الطاب، دالّة سحرية. الطاب واضح طبعاً أنَّها تقود إلى ثيبس، طيبة، التسمية الإغريقية للمدينة التاريخية المعروفة، والدلالة ليست عكسية كما أعتقد. (اربط معك، أنّ متصوفة السودان في أغلب مديحهم يدعون مدينة النبي محمّد "طيبة" وبدلالات كوشية أخرى كثيرة، هذا ليس مقام عرضها). فقطعاً أنَّ النخلة كانت سابقة لما هو (مدينة-مدنية) كاملة.
وللكلمة علاقة بـTabac وهذه يربطها الدكتور علي فهمي خشيم بـ(الطُّبَّاق)، نبتٌ أو شجر، يُراجع في كتابه (اللاتينية العربية).
والرمز يكون هو الدالّة الأسبق، كما تقول نظرية الكوشرثيا في باب تراميز الأبداد. فالتور كان قبل التسميات كلّها التي تتحدّر منه، وكذلك الثعبان، الأسد، القرنتية.. وإلخ ورموز الأدوات المصنّعة بشرياً تكون أيضاً تالية لرمز الكائنات التي تكون رموزها تالية للطبيعيات. لأنَّ رموز الطبيعة مثل الشمس القمر البحر سابقة لرموز الكائنات مثل الشجر، وللكائنات الأوّلية مثل حشرة المياه تلك، التي تمثل دالّة هيروغليفية، ثم تتلو ذلك رموز كائنات أخرى مثل التور الأسد.. إلخ، ليعقب ذلك كلّه رموز الأدوات التي صنعها الإنسان بنفسه. وما أقوله هنا هو تأسيس لأسس معرفية جديدة، أجدها مهمّة للغاية في قراءة الحضارة. وتسعى نظرية الكوشرثيا لطرحها وبرهنتها، كما سيقرأ الناس هذا الكلام في صورته الكاملة والمشفوعة بالبراهين والحفر والأدلّة الصلدة. فظهور الإنسان جاء تالياً على سابقاتٍ له بدهور تحسب بملايين السنين. بينما الطبيعة كانت قديمة وتعمل جيداً، والأحوال على ما يُرام، من غير أي إنسان.
الانفجار العظيم 13.7 مليار سنة تقريباً.
تكور الكرة الأرضية 4.50 مليار سنة تقريباً.
بداية ظهور الحياة 3.50 مليار سنة تقريباً.
ثم استمرت الحياة من الكائنات وحيدة الخلية (بروتوزوا) لدهور طويلة، قبل أن تظهر (أشباه) الإنسان.
أمَّا ظهور البشر (الهوموسابين) فكان قبل 200 ألف سنة تقريباً، وفقط.
واستعدل هذا الإنسان تماماً، على صورته الحضارية المعروفة اليوم، قبل خمسين ألف سنة فقط، بوسعك إجراء بحث عن Homo sapiens في النت.
وعليه فالأبجديات والألفابيتس –لكل واحدة منهما تعريفها الخاص بها- بدأت كلها باستعارة الرمز مُباشرةً من الرموز-الطبيعية والكائنات والأدوات، فحروف اللغات الهيروغليفية وغيرها من اللغات القديمة هي رسوم مباشرة لطبيعيات وكائنات وأدوات، أي لرموز. ثم اشتغل التجريد بباعه الطويل، وحنانه الشعري الخالص، الحالم، وهذا كلام بحر، أعمل عليه الآن، و(قطعاً) سيساعد في فك دلالات اللغة المروية المجهولة ليوم الناس هذا Who knows
ولكم هذه الفقرة من قاموس ابن البتولا، الإنجليزي/ العربي/ وما تيسّر من مرادفات فرنسية مباشرة وجاهزة في القواميس، لجمع الكوشيات الحيّة، وهو شِقٌّ من كتاب (قاموس الوجود) الكتاب ذاته، المتعلّق بقولي أعلاه، والمحتاج فيه لرسّام يقاسمني الكتاب وفضله، لي النضم وليه الرسم، و"ما تشرد ولا أم قيردون" زي ما بقولوا ناس الجيش في الإبادة هههه، حمانا الله:
Tor -SU
طُور
ونلاحظ أنَّ الكلمة بصوتها ذاته، موجودة في لغات الدنيا الثانية، فاللاتينية مثلاً ورّثتها للّغات المعاصرة الإنجليزية والفرنسية .. إلخ
Turd, when it is circled and solid, exactly after dorbeetle’s job, Kheber. (There is a Sudanese myth about this, review the Kusherthia’s book).
فـ"طور" تحدّرت عن رمز التور، الذي تحدّرت منه أيضاً تسمية الإلهة (Hathor) الفرعونية القديمة، إلهة الحب والجمال والموسيقى، وكيفية ربطها بتراميز التور، تتوفّر في كتاب الكوشرثيا، فرعون الرموز، لمن شاءها.
وإلى هنا، لأسماء هذه الآلهة القديمة، تعود الكثير من المواد من ضمنها مادّة (خَنَث، وخَنَس) معاً، ومادَّة طور، التي تعود إلى بَعَرِ التور.
{الخُنْثَى: وهو الذي ليس بذكر ولا أُنْثَى، ومنه أُخِذَ المُخَنَّثُ، العين، الفراهيدي}.
لأنَّ أبا الدرداق من الكائنات الخنثية، أي التي لا مُذَكّر لها ومؤنّث، وإنَّما هو يحمل أعضاء الذكورة والأنوثة في جسده الواحد، فهو يتوالد من نفسه، وأبداد ذلك دلالاتها أنَّه الإله الذي أوجد نفسه بنفسه، مثل الإله أتوم. والإله "رع" الذي استمنى، أو مارس العادة السريّة، ومن نُطَفِ منيّه تشكّل له ابنٌ وابنة، هما الابنة تفنت Tefnut التي تُتَرجم على أنَّها إلهة الرطوبة ومنهم من يترجمها النَّدى. أمَّا ابنُ رع الذي أنجبه لنا ذلك الاستمناء فهو الأيربندر
شو Shu إله الهواء*.
شوتال، في التبداوية السودانية، معروفة طبعاً،
السفروق المعقوف، وجميع أنواع المقذوفات -المعقوفة، والمبريّة- في الهواء، التي تستخدم في الصيد. جاهم ليك طاير شَوْ شَوْ، رسمة لشوتال طائر بالله!
و(الخُنَّسُ: الكواكب الخمسةُ التي تجري وتَخْنُس في مجراها حتى يخفى ضوء الشمس، معجم العين، للفراهيدي).
أتذكرون رسوم الآلهة الفرعونية؟
[IMG]
http://upload.wikimedia.org/wikipedi...falcon.svg.png[/IMG]
http://upload.wikimedia.org/wikipedi...Hathor.svg.png
لاحظ لكون الإله Khonsu يحمل على رأسه قرني التور، وفوقهما ما يماثل الروث المدردم، الطور، ويسمّى ذلك بقرص القمر (لاحظ أنّ كلمة القمر العربية مذكّرة). ثم يأتي رأس الصقر بعد ذلك. ومعبده الأساسي وكهنة عبادته يتمركزون في Thebes طيبة، الطاب، اتبع رابط الصورة واقرأ عنه قليلاً، أيّها المسافر، لا أمتع في هذه الدنيا من القراءة.
ولاحظ لكون الإلهة حتّور، والمفردة تتحدّر عن رمز التور كما أسلفت، وتحمل فوق رأسها قرني بقرة، ومن فوقهما ما يماثل الروث المدردم، الطور، ويسمّى ذلك بقرص الشمس (لاحظ كون مفردة الشمس مؤنّثة في العربية). مع ثعبان جانبي.
وأينما تجد الثعبان أو التمساح أو القرنتية (اللدر، الدود)، هذا يعني أنّ الرمز يتجه جنوباً، جنوباً، إلى أهلنا الدينكا، كما تقول الكوشرثيا.
Lion –English,
Lion –French,
Lidir –Sudanese
ajuoŋ SCa n. 1) blacksmith. SWr: bël. 2)
lion.
(الأخيرة اقتباس من قاموس لغة الدينكا: Dinka-English Dictionary
the version which was converted to Unicode by Roger Blench
{وفي حديث جابر: أَنه كان له نخل فَخَنَسَت النخلُ أَي تأَخرت عن قبول التلقيح فلم يؤثر فيها ولم تحمل تلك السنة، ابن منظور}.
وعن الوسواس الخنّاس يرد الآتي {وقيل إنَّ له رأساً كرأس الحيّة يجثم على القلب فإذا ذكر اللهَ العبدُ تنحّى وخنس، وإذا ترك ذكر الله رجع إلى القلب يوسوس، نعوذ بالله منه، ابن منظور}.
نعوذ بالله منه لووول، يشيلوا ويوصفوا في رسوم الآلهة الفرعونية، ويتعوذوا، هههههههههه
لاحظ للمفردات إذاً في سلسلتها الحضارية ونشوء لغة الإنسان، كيف حدث؟
التور، الطور Turd، الإلهة حتور، الإله خُنْس، النخل، طاب، الطُّبّاق Tabac، أبو الدرداق يقال له (كدندارة، بالنوبي، وهي موجودة في إرث الجعليين حرفياً، يقال للشخص الأسود كدندارة، أنا نفسي في الحلّة يكاويني الناس بمناداة "الكدندارة"، لسوادي) خيبر، مخنث، خنس، النجوم الخُنّس، الوسواس الخنّاس، عرس أبو الدرداق للقمره.... إلخ
وهذا هو المعين، والسياق التاريخي البنيوي، لأسطورة (عرس أبو الدرداق للقمرَه)، فهي في الثقافة الشفوية يا بُعد الإله درداق الخراء، من عرس إلهة الحب والجمال والموسيقى، (مع ربكة توظيف للمصطلحات) والكلام عنها يطول وسيحوِّل البوست لكوشرثيا بحتة.