منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > الســــــرد والحكــايـــــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-03-2011, 10:55 AM   #[46]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

((لا أستطيع وصف حالي هذه الليلة .. كل خلية في جسدي ترتعش .. خوفا .. وربما فرحا ...
فما حدث معي هو تجربة لم أعشها من قبل .. كان أشبه بالحلم أو وهم ناجم عن خيال
خصب طامع في تجسيد لحظة كتلك عندما امتدت يده لتحتضن أصابعي .. وتصادمت نظرته
العميقة بنظراتي المضطربة .. واقترب ...حتى ظننت أن ما كان ينويه واقع لا محالة..
لولا ضجيج وقع الأقدام المقتربة .. سمعها هو اولا فأسرع بالاختفاء
لا أعلم إلى أين ذهب .. بقيت أنا وقرع الطبول في صدري يصم أذني عن ما سواه..
كانوا أطفال يلعبون ..ربما ..لا اعرف .. لم أكن قادرة على تميز شيء .. كنت كما
النائمة أو الغائبة عن الوعي .. لا أذكر أي شيء حدث بعدها .. لأنني لم أكن هناك
الا جسدا فحسب ..روحي وعقلي وقلبي كانوا يهيمون في عالم مختلف تماما
لا أزال استشعر دفئ كفه في يدي .. ولفح أنفاسه على وجهي ..
اعرف أن ما كان بصدد الحدوث هو خطأ فادح.. وأنني الملامة لانسياقي التام دون أدنى مقاومة
لكن ذلك لم يكن بيدي .. فلم أكن اعي أن هناك مشاعر ساحرة كتلك التي راودتني وقتها في هذا العالم
لم أكن اعرف أن هناك لحظات تحمل المرء خارج حدود الزمان والمكان وتزرعه وسط سماء زرقاء
كنجمة مضيئة.. نورها البهجة والفرحة والأمان .. برغم كل اللوم الذي القيه على نفسي الآن لكني
لازلت أتمنى لو دامت تلك اللحظة المجنونة إلى ابد الآبدين ..))



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-03-2011, 11:33 AM   #[47]
سماح محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية سماح محمد
 
افتراضي

سلام يا ميما..

اليوميات جميلة..والسرد شيق..
مستمتعة بمتابعتك..بس شحتفة شديدة

دمتي بخير



التوقيع: دنيـــا لا يملكها من يملكها..
أغنى أهليها سادتها الفقراء..
الخاسر من لم يأخذ منها ما تعطيه على إستحياء..
والغافل من ظن الأشياء هي الأشياء...
الفيتوري
سماح محمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2011, 10:32 AM   #[48]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

الغالية سماح محمد

منورة جدا
وأكيد يسعدني وجودك ومتابعتك
كثيرا ..

خليك قريبة



التوقيع:
Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2011, 10:33 AM   #[49]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

_السلام عليكم ..
خرجت صفاء من المطبخ وهي تعدل من وضع الوشاح على رأسها وفي وجهها
رسمت الدهشة ملامحها التي لا تخفى على احد .. وفي ذهنها الآلاف الأسئلة
_إبراهيم؟؟؟ هذا أنت ؟
_يجيب بذات الصوت الجهور
_نعم أنا وبرفقتي ضيف يا صفاء
تعود لتختطف ثوبها وتتلفح به قبل أن تخرج إلى الفناء حيث جلس إبراهيم ومعه رجل آخر
يرتدي عمامة صغيره وجلباب قصير يكشف عن ساقين نحيلتين لا تتوافقان مع ضخامة كرش تهدل
ونام مطمئنا تحت لحيته البيضاء الكبيره .. ألقى السلام في اغتصاب ولا زال مشيحا بوجهه بعيدا عنها
وعود الآراك يتحرك من أقصى يمين فمه الواسع إلى أدنى شماله
_وعليك السلام مرحبا بكم .. إبراهيم ؟
ينهض إبراهيم مستأذنا ضيفه ويسلم على أخته سريعا قبل أن يجذبها إلى المطبخ قائلا
_الشيخ عبدا للطيف رجل صالح ويهمني أمره كثيرا .. حضري له الفطور ..
_إبراهيم .. ؟
_صفاء .. رجاء لا تكثري الأسئلة أسرعي في تحضير الفطور و..
ثم تلفت وكأنه يخشى أن يسمعه احد قبل أن يقترب من صفاء هامسا
_ارتدي شيئا أفضل من هذا ورتبي هيئتك قليلا واتنا أنت بصينية الفطور .. فهمتي؟ الوالدة نائمة ؟
_نعم نائمة لكن ما الأمر أنا لا افهم لم علي ..
_لا جدال يا امرأة .. أسرعي لا تتلكأي سأعود لضيفي الآن



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2011, 10:48 AM   #[50]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

لم تعرف صفاء ما السبب الحقيقي وراء مغادرتها للمنزل .. فاليوم إجازة رسمية ولا عمل لها
ولم تكن معتادة على زيارة احد في هذا الوقت من الظهيرة
ربما شعرت بالاختناق .. فنوايا إبراهيم كانت واضحة .. ربما كانت مجرد شكوك من ناحيتها في بادئ الأمر
لكنها تأكدت تماما بعد أن جاءت بالطعام فتفرسها الرجل الضيف بنظرات شعرت أنها تخترق
جسدها الملفوف بعناية بثوب سميك ... وتجول دون حياء حول خارطة قوامها بعين فاحصه
وكأنه ينوي تقييم سلعة يرغب في اقتنائها ..
لقد جاء إبراهيم بالرجل ليعرضها عليه بضاعة غير مزجاه ..
هل كانت لتشعر بذات الضيق أن جاء به قبل شهر من اليوم؟ شعرت بدموعها تزدحم في مقلتيها
وهي تتساءل عن ما يمكنها أن تفعل .. كيف ترفضه وبما ستتحجج ؟ هل تخبر أخاها عن
عبد الحليم ؟ أم تخبر عبد الحليم بما يخطط أخوها ..
ربما رأت في الخطة الثانية بعض الحكمة .. فأخاها لن يفهمها أن حدثته عن ما يجري
_صفاء ..
خيل لها أنها تسمع صوته وتأكدت عندما عاود الهمس مجددا كان يقف عند زاوية قريبه ويهمس
باسهما مشيرا بكفه
_صفاء .. تعالي
لم تفكر كثيرا .. وصلت حيث كان بعد بضع خطوات متعثرة
_عبد الحليم كيف حالك ؟
_بخير وأنت؟
_الحمد لله .. أريد ... أريد مكالمتك في أمر مهم
_وآنا أريدك أيضا .. هل نذهب ؟
تقول في دهشة
_إلى أين؟
_لن نتحدث في الشارع أليس كذالك؟
_....
_هيا معي أعرف المكان مناسب ..
_.. لكن ..
_اتبعيني
وأسرع الخطى ليتقدمها .. لم تجد بدا من اللحاق به .. كانت مشوشة التفكير
قبل بضعه أيام كانت تستجدي في كل صلاة أن يمن الله عليها بأي رجل
كان .. والآن ..
تنبهت أن المشوار قد طال .. وعبد الحليم لا يزال يسرع الخطى متقدما ببضعة أمتار ..
إلى أين يزعم الذهاب بي؟
قررت أن تلحق به على أي حال .. فالأمر بالنسبة لها لا يقبل التأجيل
عليها أن تخبره عن نوايا شقيقها .. ليتحرك وفق ما يراه مناسبا
هل سيقبل به إبراهيم ؟ بالتأكيد سيفعل فهو صديقه وجاره .. وعلاقته
معه كانت طويله ومشرفة ولم يشوبها ما شاب علاقاته ببقية الناس في الحارة
لكن ماذا إذا كانت مصلحته مع الرجل الضيف أقوى من علاقته بعبد الحليم .؟ هي تعرفه
جيدا .. عندها لن يأبه لها ولا له .. وسيزوجها ضيفه ذاك شاءت أم أبت
لاشك بأنه متزوج من قبل ... وربما له أولاد
كانت أفكار صفاء المتدافعة كفيلة بأن تلهيها عن قياس طول المشوار الذي قطعته
خلف عبد الحميد لكنها تنبهت لذلك عندما وصلت إلى ضفة النهر التي تبعد
مسافة محترمة عن الحي ..
توقفت عن السير تراقبه للحظة ثم صاحت
_عبد الحليم .؟ إلى أين نحن ذاهبان؟
التفت إليها وأشار أن تواصل السير لكنها لم ترغب في الابتعاد أكثر
_أرجوك توقف ودعني أكلمك .. الأمر مهم .. وعلي العودة الآن
بدا عليه الاستياء توقف للحظات ثم توجه إليها قائلا
_ما بك يا صفاء هل تعبت ؟ لقد كدنا نصل
_إلى أين ؟ المكان خاو هنا ..
_هناك
وأشار إلى كشك خشبي صغير .. يبعد بضع أمتار عنهما ..
وقد بدا جليا انه مهجور منذ زمن بعيد ..
_ماذا يوجد هناك؟لا احد هناك ..! قالت
_وهذا هو المطلوب يا صفاء .. لا أريد أن يزعجنا احد.!
_الأمر لا يستحق كل هذا.. فقط استمع إلى هنا حديثي لن يطول
بدأ صبره ينفذ
_أرجوك يا صفاء .. كفاك وتعالي معي .. لا يصح أن نقف هنا طويلا قد يرانا احد
_عبد الحليم ؟ أنا لا افهم .. ما الأمر ؟ما الذي تقوله .. ما الذي تفكر ب هانا لا افهم؟؟
لقد جئت لأخبرك بشيء مهم ؟فهل تريد أن تسمعني ؟
قال متأففا
_حسنا حسنا قولي بسرعة ماذا تريدين
_جاء إبراهيم صباحا ..
_وبعد
_ومعه شخص أظنه يرغب في التقدم لخطبتي
تقولها وتتفرس ملامحه فلا يبدو عليه المفاجأة ولا الانفعال
ربما بعض من خيبه الأمل
_ حسنا إذا فهمت ..
_و .. ماذا ؟
_لا شيء .. لا عليك .. أنا أفهمك تماما .. لنعد وأنسى الأمر
_ماذا ستفعل ؟
_وماذا علي أن افعل ؟ .
_لا أعلم .. هل سمعتني ؟ قلت لك أن الرجل ينوي الزواج بي ؟
_نعم.. نعم .. مبروك .. والآن دعينا نعود قبل أن يرانا احد سأسلك الطريق الآخر ..
_انتظر ..
كان يهم بالرحيل
_ماذا ؟
_ألن تفعل شيئا ؟
_افعل ماذا يا صفاء ؟ لم تقولي انك ستتزوجين ؟ ا ؟ هل تريدين ان نذهب الى هناك على أي حال ؟

فجأة يضيء عقل صفاء المشوش بفكرة مرعبه تجتمع عندها إجابات كل الأسئلة التي كانت ترغب
في طرحها على عبد الحليم يضيق صدرها وتعجز عن التنفس بصعوبة تقول
_أنت .. لا تفكر في الارتباط بي أليس كذالك؟
يبدو متفاجئا من سؤالها يصمت للحظة ثم يقول بشيء من الارتباك
_إي ارتباط يا صفاء ؟؟ هل كنت تظنين ..؟هل أنت ... أوه .. لا لا .. أنا أسف ..
_ولماذا أتيت بي إلى هنا ... لماذا
_..........
تنقل بصرها مابين الكشك المهجور وجداره المتهاوي .. ومابين نظراته الهاربة نحو اللاشيء
_أيها القذر
قالتها وهي تحاول أن تصفعه فأمسك بيدها
وصاح في وجهها بغضب
_كفي عن تمثيل هذا الدور رجاء .. أنا وأنت نعرف جيدا أن الأمر لم يكن إلا لعبه
وانت التي بدأتها ..
_لعبه؟؟؟؟؟؟
_لقد سايرتك فحسب .. فليس لدي ما يمنع .. لا أصدقك .. هل كنت تظنين حقا أنني سأتزوجك ؟
صفاء هل أنت واعية ... أنا أصغرك بعشرة أعوام ..!!



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-03-2011, 10:53 AM   #[51]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

((مر شهر كامل .. ونفسي تعاف كل شيء .. لا أجد رغبه في أي شيء .. حتى السلوى التي
كنت أجدها في الكتابة ..تلاشت وحل مكانها وجع عميق .. ما عدت قادرة على الإمساك بالقلم
دون أن يتصاعد شعوري بالغثيان .. وكلما اختليت بدفتري يعجزني البكاء ..كرهت نفسي .. وكل
الناس من حولي .. كرهت عالمي والحياة بكل ما فيها.. لم اعد حية .. أنا مجرد شبح هائم في
حلقات من وهم الروتين .. لاشيء مهم ولا شيء يستحق ..
لا امتلك في قواميسي حروف قد تصف ما شعرت به عندما فهمت أن الإنسان الوحيد الذي اعتقدت
لبرهة انه يهتم لأمري ويحبني .. كان يسعى فقط لتمضية بعض الوقت مع عانس يئست من الانتظار
فآثرت الحصول على بعض المتعة قبل أن تسحقها عجلة الزمن ..
لقد انهار العالم كله فوق رأسي دفعة واحدة .. مات كل ما كان ينبض في أعماقي .. تمزقت كرامتي
أشلاء وذرتها الريح .....ما أذلني عندما عدت لبيتي الملم من انحسر من كبريائي .. عازمة على قبول
الرجل الذي جاء به أخي لأنتقم لنفسي .. أو انتقم منها ..فوجدته مفتونا بأمل التي راءاها عفوا وأصر
على أن يزوجه إبراهيم إياها مقسما بأغلظ الأيمان على دفع النفيس والغالي مهرا لها ..
لا أجد في قواميسي ما يعبر عن ما أصابني حينها .. ومن يومها وآنا لا أفكر في شيء إلا الموت ..
الكل يعتقد أن السبب الأساسي للحالة التي وصلت إليها هو ذلك الشيخ الذي فضل أختي الصغرى
علي ...يعتقدون أنني أخذت إجازتي السنوية .. وما عدت أفارق البيت .. وما عدت اشتهي الأكل ولا
الحديث ..وأتحاشى مخالطة الناس .. وانتحب في كل ليلة بصوت مسموع.. لان عقدة عنوستي
تفاقمت .. واستفحلت عندما جاء رجل لخطبتي .. فعافني وأعجب بأختي الصغرى .. ولكم تمنيت لو كان
هذا هو السبب ..
اشتريت مقدار من الصبغة يكفي لتزين عشرين عروسا .. خبأتها بين ثيابي ..
وكلي عزم على ان أذوبها في بعض الماء واتناولها دفعة واحدة .. عندما أجد الوقت المناسب ..
خبأتها بعناية حتى لا تسبقني إليها أختي أمل ... فحالها يشبه حالي .. بعد أن منعها إبراهيم من الخروج
من البيت وأبعدها عن جامعتها ودروسها ..واقترب ميعاد زفافها من رجل له أولاد يكبرونها بأعوام عديدة ..
وله ثلاث زوجات أراد أن يتم نصابهن بعد أن ماتت رابعتهن منذ سنين ..
توسلت .. هددت .. توعدت .. لكن لا حياة لمن تنادي .. إبراهيم مصر على موقفه رغم كل التدخلات والوساطات..
وانا عاجزة عن فعل شيء لأجلها ..مواهب تتخبط في يأس انتظارها للرجل الذي هشم
وجهها يوما وطردها من بيتها فجرا ..ثم نسى وجودها تماما فلا أطل ولا سأل .. وأمي غائبة في عالم
من الصمت لا تدلي بشيء ..
لا أظن أن هناك ما هو اشد ظلمة من المكان الذي أتنفس فيه وجعي الآن .. وما هو اشد لزوجة ونتانة ..
أين اختفى العالم يا ترى؟ .. أو إلى أين انتقلت أنا ؟.. وأين تهت وتلاشيت ))



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-03-2011, 02:33 PM   #[52]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

_أريد مكالمتك يا صفاء
_آسفة يا أمل أنا مصابة بالصداع ولا ارغب في مكالمة احد
كلتا الفتاتين كانتا في حال يرثى لها .. وقد تقرحت أجفانهن من السهر والبكاء
_صفاء .. ليس لي سواك .. أرجوك .. اسمعيني
_....
_حياتي ستنتهي إذا ما ارتبطت به .. كل أحلامي ستتساقط رمادا
..كل ما عملت لأجله سيضيع .. عقد قراني سيكون بمثابه
شهادة وفاتي .. فأنا أعيش على امل الابتعاد عن واقع الفشل هذا
الى حياة تخصني اصنعها كما اشاء وكما احب .. هذا خروج من سجن الى سجن اخر
مدى الحياة ..
وانهارت لتخوض في نوبة مطولة من البكاء المرير .. لم تحرك صفاء ساكنا ..
ولم تنبس بحرف واحد .. بل بدا أنها لم تتفاعل مع شقيقتها على الإطلاق ..
ترفع أمل رأسها قبل أن تقول بشيء من الحده
_لماذا تخليتي عني يا صفاء .. ألأجل ذلك اللعين ؟ هل أنت حزينة لأنه اختارني أنا ؟
أنا لا أريده .. اكرهه واكره إبراهيم .. وكل من في هذا البيت
لقد كنت أظنك كأم لي .. وان لا احد في هذا البيت يحبني أو يهتم لأمري غيرك أنت
لكن يبدو أنني أخطأت ..
صمتت ترجو ردا وكانت صفاء شاردة شاحبة .. وكأنها في عالم آخر ..ولم تدلي بشيء
جففت دموعها في غضب وقالت
_لا عليك .. انه خطأي إذ ظننت بك خيرا .. كلكم متشابهون هنا
كلكم مجانين ومعقدين .. سأساعد نفسي بنفسي .. كما اعتدت
أن افعل منذ أن وعيت على هذه الدنيا
ثم ابتعدت لتنزوي في حجرتها
...
لم تعرف صفاء ماهية الشيء الذي أصابها .. فقد تفاقم فراغ عميق في أعماقها ..
وقضى على الكثير من تفاصيلها .. فما كانت لتواجه بكاء شقيقتها وتوسلاتها بهذا
الوجوم وذلك الصمت والانغلاق وهي لا تعرف كيف تشعر الآن .. ضمت ركبتيها إلى
صدرها وتقوقعت في ركن سريرها شاحبة صامته .. ولم تلحظ قدوم أختها مواهب ..
إلا عندما جلست على حافة السرير قائلة
_صفوية .. إلى متى ستبقين على هذا الحال .. يجب أن تعودي إلى المدرسة
_سٍأعود في الغد إن شاء الله
_جيد ..
صمتت مواهب لبرهة قبل أن تقول
_لقد قررت أن أعود لبيتي يا صفاء
_أي بيت .؟
_وهل لدي بيت غيره ؟ سأرجع لعبده .. فهو زوجي في النهاية ..
_.........
_لا تنظري إلى هكذا .. أنا لا أستطيع البقاء هنا والانتظار .. هو لن
يأتي ليأخذني أبدا بل سينسى أمري وسيستبدلني بأخرى ..
_كما تشائين يا مواهب .. كما تشائين



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-03-2011, 02:35 PM   #[53]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

وقبل أن تقول شيئا آخر سمعت الشقيقتان صوت طرقات على الباب
_سأفتح..
قالتها مواهب وقامت واتجهت نحو الباب معدلة من وضع ثيابها وغطاء رأسها
راقبتها صفاء وهي تبتعد حتى اختفت خلف الجدار ورأسها يحمل ثقلا عظيما ..
ولم يكن ضمن ما أثقله ولا فكرة واحدة ..
راقبتها وهي تعود إليها
_صفاء هناك امرأة تريد مقابلتك
_من.؟
_لا اعرفها لا يبدو وكأنها من هذا المكان .. لقد استقبلتها في الراكوبة .. اذهبي إليها
وأنا سأحضر بعض الشاي
تلفحت صفاء ثوبها بصمت واتجهت إلى الراكوبه .. حيث كانت الضيفة تجلس ..
في دهشة حقيقة تقول صفاء
_دكتورة فوزية؟
تستقيم فوزية واقفة لتصافح صفاء بابتسامة مشرقة .. شعرت صفاء أنها
أطول من ما تخيلت ..كانت أجمل أيضا ..
_كيف أحوالك يا أستاذتنا .. لن تصدقي كم تعبت لأصل إليك ..
_تفضلي اجلسي أرجوك
_شكرا .. إن في خاطري لوم وعتاب .. فما توقعت ذلك منك يا صفاء
_أنا .. آسفة ما كان علي أن أهاجمك بتلك الطريقة .. في كل الأحوال
اكتشفت انك محقة تماما ..
_لا يا صفاء .. لست ألومك على ذلك إنما لأنك لم تعطيني فرصة لأشرح لك ولم تسمعيني
.. لكن اخبريني أولا ما لأمر ؟ تبدين متعبة جدا .. هل أنت مريضة؟
_لا لا أنا بخير
_هل اهلك بخير ؟ اعني .. هل هناك مشكلة ما ؟
_لا كل شيء كما هو .. لا جديد يذكر
_ذهبت إلى المدرسة بعد بضعة أيام من زيارتك وقالو انك في إجازة ..
ولا يعرفون متى تعاودين العمل انتظرت وعدت إلى هناك عدة مرات خلال
الشهر الماضي لكن دون جدوى.. أخيرا قررت زيارتك في البيت وأخذت عنوانك
من الأستاذة خيرية ..و ....
قاطعتها صفاء وكأنها لم تسمع حرفا من ما كانت تقول
_هل ذهبتم في رحلتكم تلك ؟ اعني القافلة التثقيفية ؟
_ليس بعد .. سنتحرك بعد خمسة أيام
_هل لازال مكاني شاغرا .؟ اعني انك لن تجدي مثال للفشل الذريع أفضل مني ؟ هل حدث؟
_صفاء .. أنا لا اعرف ما الذي جعلك تفكرين هكذا .. هناك أمور يجب أن أوضحها لك .. رجاء اسمعني
_لا عليك.. أنت محقة .. أنا افهم أسباب اختيارك لي الآن واحترمها .. لابد وان تحليلاتك لسيرتي
الشخصية كانت في غاية الدقة ..
_حسنا يا صفاء هذا احد الأمور الذي اخطأتي فهمها أنا لم احلل سيرتك أو سيرة غيرك الشخصية
لقد اقتصرت دراستي في مدرستكم على المناخ العام للمؤسسة التعليمية التربوية وتفاعل المرأة
مع المجتمع المدرسي سواء أكانت طالبة أو مدرسة أو حتى بائعة شاي أو منظفة .. ولم أدخل
في تفاصيل تخص حياة احد ..كنت ادرس المدرسة كمجتمع مصغر .. وأحاول تحليل بعض الأمور
التي تعلق بعقلية بناتنا وتكبر معهم وعلاقتها بالبيئة المدرسية .. لم يكن ليعلم احد بوجودي لكن
ما عرفته عنك كان من حديث الأخوات هناك وتعاملي المباشر برغم اقتصاره على بضع دقائق
يوميا معك.. دفعني إلى اختيارك من بين الجميع وتقديم نفسي إليك لأعرض عليك طلبي للمساعدة
في مشروعنا التثقيفي بتعليم النساء وتوعيتهن ومساعدتهن ..
صمتت صفاء وكأنها تحاول استيعاب كلمات فوزية ثم تساءلت
_لكنك تكلمتي عن أمثلة ونماذج .. وقد ظننت انك ..
_كنت اعني نماذج من السكان الذين سنقابلهم . أي النساء اللاتي يحتجن إلى العون .. لا ادري لماذا فهمتني بشكل خاطئ يا صفاء ..
صمتت صفاء مرة أخرى قبل أن تنفجر ضاحكة بشكل هستيري .. وراحت فوزية تراقبها في توجس
ضحكت كثيرا .. قبل أن يتحول ضحكها إلى بكاء مرير ..



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-03-2011, 02:36 PM   #[54]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

كان الليل قد أرخى ستائره المخملية .. وقد لجأت نساء البيت إلى مخادعهن في صمت
جنائزي مهيب .. بقيت صفاء متيقظة تراقب النجوم .. فكرت ...الجو بارد جدا ..
والسماء صافية ...والهدوء صاخب في هذه الليلة .. إنها ليلة مناسبة للموت محرضة على الوداع
وداع ...كل من عرفني وجرحني في هذه الدنيا القاسية ..كل من طعنني يوما وقتلني يوما ..
وكل من أوصلني إلى هذا السقوط..
كانت قد حضرت محلول الصبغة .. ووضعت السائل الأسود في كوب من الألمنيوم حتى لا يتبين
احد ماهيته حضرته كما كانت تحضر كوب الحليب الدافئ الذي تتناوله عادة قبل النوم ..
ووضعته بالقرب منها ورقدت على سريرها تنتظر أن ينام الجميع ..
..وبعد ساعات انتظار .. تناولت الكوب من مكانه.. لم تشعر بالخوف .. لا تدري بماذا تشعر
يضيق صدرها .. نظرت الى السائل للحظات ... ترددت .. قربته إلى شفتيها ..
أبعدته .. شمته .. وضعته جانبا .. ثم نهضت من مكانها بخفه وسكبته في المرحاض ..
عادت بتثاقل وتدثرت بغطائها للحظات قبل أن تمد يدها إلى دفترها وتقرر أن تكتب على ضوء هاتفها

((منذ الأمس ..كنت قد قررت الرحيل في هذه الليلة .. خططت لكل شيء حتى لا يكون هناك
أي مجال للخطأ ..فبكمية الصبغة السامة التي استخدمتها كانوا سيجدونني في الصباح جثة هامدة ..
لكنني لم أفعل... ليس لأنني كنت خائفة .. فأنا احتسي السم في كل يوم
منذ زمن طويل .. أتذوقه في أحاديث الناس في معاملاتهم ...في المرآة كلما نظرت إليها
وفي كل ركن وكل زاوية في هذا البيت...في الحي في الشارع في المدرسة
وفي قلبي ..
لكن ثمة شيء ما لا يمت للخوف بصلة .. جعلني أرجئ موعدي مع الموت لا ادري
ما اسميه .. شيء يشبه الشرارة التي تدغدغ بدفئها عبث الشتاء المستطير ..
شيء أخاف أن افكر به حتى لا يهرب مني مجددا .. شيء يدعى بصيص الأمل ..
وفي كل الأحوال ربما كانت هذه الليلة أجمل من أن أودع العالم فيها .. ربما ..))



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2011, 12:21 AM   #[55]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

_أستاذة صفاء اشتقنا لك جدا .. الحمد لله على السلامة
هكذا رحبت الأستاذة خيرية بصفاء عندما قابلتها عند باب المكتب في المدرسة ..
_أهلا بك يا أستاذة خيرية كيف حالك؟
خيرية .. امرأة طيبة .. لكن صفاء لم تكن لترتاح لها قط .. إذ كانت تذكرها في كل
لحظة بمأساتها تفعل ذلك يوميا و منذ سنوات .. عندما تخبرها عن زواج إحدى
القريبات أو الزميلات .. وتتبعها بدعوة لا طعم لها أن تكون العقبى لها .. وعينيها
تفضحانها وهي تتفرس ملامحها وتفاصيلها وتنضحان شفقة ثم تصرخان أن ذلك
سيكون المستحيل بعينه و عندما تحكي لها عن مشاكل أولادها ثم تستدرك في
نفاق واضح ..وتخبرها أنها محظوظة لأنها لا تواجه مشاكل مشابهه وأنها لابد مرتاحة
في حياتها .. ثم لا تلبث أن تستعيذ بالله وتستغفره ما أن تشيح بوجهها عنها
كانت تعاملها بعطف مهين .. وتضع ذاتها في منزله أعلى منها فقط لان لديها بيت وزوج وأولاد
بغض النظر عن شكل ذلك البيت وكنه ذلك الزوج وطبيعة أولئك الأولاد .. شردت صفاء في خواطرها تلك قبل
أن تعيدها خيريه إلى ارض الواقع بقولها
_بخير والحمد لله .. لم نكن نعرف انك كنت مريضة ؟
قالت ذلك بشيء من الجزع وهي تتفحص ملامح صفاء الشاحبة ووجهها المتعب
_أنا بخير الآن .. لقد كانت وعكة عابره .. إنها الملاريا ..
_الحمد لله على سلامتك
_شكرا
_هناك امرأة في انتظارك .. لم نكن نعرف انك ستعودين اليوم لولا أن أكدت هي ذلك
_نعم أنا طلبت منها أن تلتقيني هنا .. سأراك لاحقا ..
_تفضلي
دخلت صفاء إلى مكتبها وكانت فوزية في انتظارها نهضت وصافحتها في مودة
وربتت على كتفها قائلة
_هل تشعرين ببعض التحسن؟
_نعم شكرا.. هل تشربين القهوة؟
_نعم أرجوك .. بدون سكر
نادت صفاء على العاملة وطلبت منها كوبين من القهوة المرّة
_لقد تأخرتي
_ترددت بعض الشيء .. لم أرد المجيء ولم أكن لأفعل إن لم أواعدك بالأمس
بالمناسبة أعتذر عن ماحدث بالأمس ..
_حسنا فعلت بحضورك يا صفاء .. ولا داعي للأعتذار لكن ..اخبريني ماذا يحدث معك؟
_أنا متعبة .. متعبة جدا ..
_هوني عليك واحكي لي .. اعتبريني صديقة أو أخت ..
_لا ارغب في الحديث يا دكتورة أنا اسفه ..حقا أنا لا ارغب في قول شيء ..
بل أنا لا ارغب في أي شيء أبدا
تتفحصها فوزية بغين خبيرة ثم تقول في حنان
_لا عليك .. انسي موضوع الحديث عن الأمر إذا ..
ثم تمد يدها لتضعها على كف صفاء الباردة وتتابع
صفاء .. كما قلت لك بالامس ..مكانك لا يزال شاغرا ..
ما رأيك أن تأتي معنا .. أنا واثقة من انك ستشعرين بتحسن
فكري بالأمر واتصلي بي قبل يوم الخميس .. سنغادر صباح الجمعة إن شاء الله
لن تحتاجي لإحضار شيء معك سوى مستلزماتك الشخصية و بعض الثياب ..
سنتغيب لشهر أو ربما أكثر بقليل .. فكري بالأمر .. انه....
_أنا موافقة .. أريد الذهاب معكن ..
تبتسم فوزية بفرح حقيقي وتشد على كف صفاء قائلة
_هذا خبر جميل ..أنا سعيدة .. حسنا إذا رتبي أمورك .. وسنلتقي يوم الجمعة .. سأمر عليك صباحا
لأقلك إلى موقف الباص
_جيد
_إلى اللقاء
_والقهوة؟
_سأشربها في مكتبي لقد تأخرت .. أراك صباح الجمعة ..
_إلى اللقاء



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2011, 12:24 AM   #[56]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

اتجهت صفاء إلى أعمالها العادية في المدرسة .. وكانت تحاول أن تتصرف
بشكل طبيعي بين الطلبة وبين زملاءها .. وزميلاتها لكنها كانت تعاني بشكل
لا يحتمل .. فبداخلها كان ذلك الفراغ المميت يمتد وينتشر ليطفئ الأضواء عن
دهاليز أحاسيسها بالأشياء الواحد تلو الآخر ... شعرت بغثيان ودوار .. وتذكرت
أنها لم تنم بشكل طبيعي و متواصل منذ شهر كامل وأنها لم تتناول وجبه معقولة
منذ ذلك الحين ..كان ضيقها يتفاقم ويطبق على أنفاسها .. يحجب عنها الرؤية ..
شعرت أنها تحتاج للبكاء ..استأذنت .. متحججة ببعض التعب .. وخرجت دون أن
تحدد وجهة معينه تقصدها ...ركبت أول حافلة مرت من أمامها .. وما أن استقرت
في المقعد ودفعت تكلفه الرحلة حتى سمحت لدموعها بالانهمار دون توقف ..
لطالما وجدت في البكاء راحة جزئية ومتنفس يخفف عنها ما يتعاظم في أعماقها
من ضغوط .. لكنها اليوم لم تعد تجد راحة في أي شيء يذكر ...فبكاءها يزيد من
ضبابية العالم من حولها .. يكبدها المزيد من العزلة .. ويغرق قلبها في المزيد من
العبثية وعدم الجدوى من أي شيء ..
لامت نفسها على التخاذل عن فكرة الرحيل في الليلة الماضية ..فلولا ذلك لما كانت
تقاسي من ما تقاسيه الآن وبينما كانت في غيبوبة كابتها .. تنبهت فجأة للراكب
الذي يستقل المقعد المجاور لها ولم تكن قد لاحظت قبلا جلوسه بقربها
شعرت به يتعمد إلغاء المسافة المعقولة بينهما .. ليحتك بها بشكل مقصود
تصاعد الدم إلى رأسها وبهستيريا امرأة مجنونة فاجأته بصفعة هائلة على وجهه
اطلقت عليه مجموعة من الشتائم والسباب بأعلى نبرة صوت استطاعت حنجرتها
تحملها وبصقت على وجهه بكل حقد الدنيا مرة ..ومرة أخرى .. وأخرى .. وانهالت عليه
بالضرب وهو لا يزال متجمدا من هول المفاجأة ...حاول البعض إيقافها ..فراحت تصرخ دون توقف .. وتشنجت أطرافها .. ومزقت كم قميص احد المتدخلين .. مما دعا السائق للتوقف ..
فتكاثفت الأيادي حولها ... ولم تشعر بشيء بعدها .. سمعت أصوات وجلبة وربما شجار ..
ثم تلاشت قواها ولم تعد قدماها قادرتان على حملها
قبل أن يغيب كل شيء في ظلام عظيم



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2011, 12:29 AM   #[57]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

عندما فتحت عينها .. تراءى لها طيف فوزية .. هل كانت تهذي ؟
_الحمد لله على سلامتك يا صفاء .. لقد أخفتني عليك كثيرا . ماذا حدث؟
_أين انأ؟
_في المستشفى
_ماذا حدث ؟
_لا اعرف لقد اتصلوا بي وقالوا أنهم وجدوا رقم هاتفي في حقيبتك..
ولم يجدوا دليل غيره يوصلهم إلى من يعرفك .. فلا هوية ولا هاتف ..
لقد فقدت الوعي في الحافلة يا صفاء ..!
تأوهت صفاء بعد أن تذكرت ما جرى معها ثم همست ..
_لقد حاول أحدهم التحرش بي .. أردت أن اقتله .. لكنهم منعوني
أردت أن اقتله ومن ثم اقتل نفسي ...
ثم انخرطت في بكاء حار
بدلت فوزية مكانها من على الكرسي لتجلس على حافة السرير وتعانقها في جزع
سألتها ..
_هل اذاك ؟ ماذا فعل أخبريني ؟
_لا أدري .. لا .. لم يؤذيني .. ربما ..
تركتها تبكي للحظات قبل أن تقول
_صفاء .. أنا قلقة عليك.. لست بخير .. اخبريني بالله عليك ماذا يحدث معك ؟
_أريد أن أموت .. لا فائدة ترجى مني ..
_ هل أستدعي الشرطة ؟
_ لا .. لا .. لم يفعل شيئا .. انا فقط ..
دخلت في تلك اللحظة طبيبة شابة .. وعلى وجهها ابتسامة لطيفة قالت
_الحمد لله على السلامة؟
_أبعدت فوزية صفاء برفق وقالت مبادلة الطبيبة ابتسامتها
_الله يسلمك .. ما الأمر يا دكتورة إن شاء الله خير؟
_لا لادعي للقلق لقد كان مستوى السكر منخفض في دمها..
الأمر الذي قد تنتج عنه حالة من فقدان السيطرة على الأعصاب
وقد تتطور إلى تشنج وغيبوبة كما حدث مع أختك
لم ترغب فوزية في تصحيح معلومة الطبيبة عن صلة القرابة المزعومة و التي افترضت أنها
تربطها بصفاء لمجرد وجودها بقربها .. وسألت
_ولم حدث ذلك معها ؟ هل تحتاج إلى المزيد من الفحوصات ؟
نظرت الطبيبة إلى صفاء وسألتها
_هل تناولت الفطور؟
هزت صفاء برأسها نافية
_والعشاء بالأمس؟
_عادت تهز رأسها نافيه
_هذه أسباب كافية لنطلق سراحك على أن تتناولي شيئا بعد خروجك مباشرة فالجلوكوز الذي
حقناك نه لا يدوم في الدم طويلا .. تحتاجين لتناول وجبة سمينه ..
وإذا حدث معك أمر مشابه في المستقبل دون أسباب مقنعة يمكنك العودة لإجراء الفحوصات
_عظيم هذا يعني انه يمكننا الخروج؟ قالت فوزية
_نعم يمكنكم والحمد لله على السلامة..



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2011, 12:33 AM   #[58]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

((احيانا أفكر أن الدكتورة فوزية هي ملاكي الحارس.. وان الله أرسلها إلى خصيصا .. ولكن للأسف
ولسوء حظي التقيتها بعد فوات الأوان .. فما يجري معي اليوم أمر لا عودة فيه .. وما انزلقت إليه أعمق
من أن أتمكن من الخروج منه .. أصرت أن تصحبني من المستشفى إلى بيتها .. لم أكن قادرة على الجدال فاستسلمت
منزلها كان أنيق ومرتب وجميل مثلها تماما .. قدمت لي ابنتيها .. فاطمة وعائشة لم استطع أن أحيهن
كما يجب .. كانتا قد عادتا توا من المدرسة
وحضرت لي وجبة فاخرة .. لم أتمكن من الأكل .. فما كنت أعانيه يملؤني حتى النخاع .. أجبرتني فتناولت
بضع لقيمات لم اشعر بمذاقها لأرضيها .. لم تسألني عن أي شيء .. كانت تحاول أن تجعل الجو حولي مريحا بقدر الإمكان
حضرت لي كوب عصير .. شربت بعضه ربما .. ثم أقلتني إلى البيت بعد إصرار شديد مني
تحججت بأن أختي مواهب لن تكون موجودة ولن تجد والدتي من يطعمها ..فوافقت بعد أن انتزعت
وعدا مني ان اعتني بنفسي جيدا ... أوصلتني .. وأخبرتني أنها ستأتي
في الصباح لزيارتي ..
لم يعاملني احد بهذا الاهتمام بعد والدي رحمه الله .. هي حتما ملاكي الذي اكتشفته متأخره ..
لم يكن حال البيت مختلفا عن ما هو عليه مؤخرا .. أمل لا تزال حبيسة حجرتها .. ومواهب عادت مهزومة من بيت
زوجها بعد أن طردها مرة أخرى وأخبرها بأنه لم يأت لأخذها لأنه لا يستطيع إطعامها لقصر ذات اليد
وطلب منها البقاء في منزلنا حتى تفرج أو يقضي الله أمرا كان مفعولا ..لكنه على الاقل لم يترك
بصمة كفة على وجهها هذه المرة ..
أمي لا تزال متمسكة بالصمت الثقيل .. وإبراهيم يغدو ويروح بلا هدف و يخطط لما سيفعله بمهر أمل بعد زواجها من صديقه
الكهل (عبد اللطيف)
عادت حسرتي الآن لأنني لم أنفذ حكم الإعدام لكل ما يعيش بداخلي من حزن ووجع ولكل أشباح الأسى
التي تتغذى على نبضي وأنفاسي .. بالأمس لما كان السم بين يدي .. والوقت ملكي .. ولم افعل
فازداد جبروت تلك الكائنات الهلامية في أعماقي واشتدت سوقها .. وتجبرت وعتت .. لكنت نفذت اليوم لولا أن
كمية السم انتهت .. ولم استطع شراء المزيد .. سأرجئ ذلك إلى الغد .. ثم انه قد طرأ أمر أخير أود القيام به قبل الرحيل ))



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2011, 09:33 PM   #[59]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

_أريدك أن تحتفظي بهذا ..
نظرت فوزية إلى ما كانت صفاء تقدمه لها .. شيء مغلف بجريدة قديمة و بشكل رديء ..
_ما هو؟ ...... تساءلت
_إنها هدية بسيطة تعبيرا عن امتناني لمساعدتك واهتمامك بي ..
_أنا لم افعل شيئا يا صفاء .. بافتراض أننا أصبحنا صديقتين .. السنا كذلك ؟
_بلى .. بالتأكيد .. نحن كذلك
وفي داخلها تأوهت صفاء مضيفة .. ليتني عرفتك قبل فوات الأوان
تناولت فوزية المغلف وهمت بفتحه لكن صفاء اعترضتها قائلة
__أرجوك لا تفتحيها الآن ..
_كما تشائين .. وأدخلت اللفافة في حقيبتها
_عديني أن تفتحيها في غدا ..
_ولماذا ؟
_عديني أرجوك
_حسنا إذا .. أعدك بذلك لكن بشرط
وهو أن ترتدي ثياب الخروج الآن وتأتين معي
_إلى أين؟
_لا تسألي .. ستعرفين بعد لحظات
لم يكن لدى صفاء سبب للرفض .. فكرت انه اليوم الأخير لها في هذا العالم
ومحال أن يحدث معها أسوء مما حدث .. ثم إنها تفضل أن تقضي المزيد من الوقت مع فوزية
كانت ترتدي ثيابها على مهل .. وطرأت في ذهنها فكرة أسرعت بنفضها حتى لا تتراجع مره أخرى
كانت تفكر في الشعور الذي بدأ يتسرب إلى قلبها الموصد ..الشعور الإنساني بتفضيل الأمور
بعضها على بعض ..فمنذ مدة أصبحت الأشياء كلها متساوية .. كل الألوان ... كل الأصوات
وكل الأحداث .. لا شيء يهم ولا شيء ذو معنى ..
شعرت برغبة في ضم والدتها قبل أن تخرج.. كانت نائمة .. اكتفت بتقبيل جبينها .. ثم توقفت
للحظات أمام حجرة أمل قبل أن تتجه إلى المطبخ وتخبر مواهب أنها ستذهب مع فوزية ولا تعرف
متى ستعود ...



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 02-04-2011, 09:36 PM   #[60]
Mema
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية Mema
 
افتراضي

كانت الشمس لا تزال تطل من الجهة الشرقية .. الساعة لم تتجاوز العاشرة صباحا ..
الشوارع هادئة في هذا الوقت من الصباح .. التزمت صفاء بالصمت وهي تستقل المقعد
المجاور لفوزية والتي كانت خلف مقود عربتها الصغيرة .. تقطع بها الطريق من منزل صفاء
إلى مكان لازالت تجهله ولم تشاء أن تسأل عنه أو ربما لم يساورها الفضول ..
_هل تعرفين يا صفاء لطالما تمنيت أن تكون لي أخت ..
صمتت للحظات قبل أن تتابع ..
_أنت محظوظة
تطلب الأمر بضع ثوان قبل أن ترفع صفاء رأسها لتبحث في ملامح فوزية عن السخرية
أو ما شابه ذلك لكنها كانت في منتهى الجدية فكرت أنها لا تلومها على ذلك فهي
لا تعرف ما كانت ولازالت تعانيه بقيت تتفرس ملامحها للحظات فالتفتت إليها فوزية بحركة
سريعة قبل أن تعاود التركيز على الطريق وتقول
_ألا توافقيني ؟
أبعدت صفاء عينها إلى الطريق دون أن تقول شيئا
تابعت فوزية
_إنها سمه البشر .. الكل يصبو لما لدى الآخر وينسى الاحتفاء بما لديه ..
_إلى أين نحن ذاهبتان
ترسم فوزية ابتسامتها المشرقة على شفتيها وتقول
_أريدك أن تلتقي برفيقات السفر وعضوات قافلة الحرية
_قافلة الحرية ..
كررت صفاء بشيء من الاستنكار ..
_نعم هذا اسم قافلتنا التثقيفية .. ألا يعجبك؟
_ اعرف انه اسم مكتبك .. لكني صدقا أتحفظ على ما يأتينا من تحت مظله ما يسمى بالحرية ...
_معك حق .. فالكلمة تستخدم كثيرا في غير مكانها
_وما هو مكانها برأيك
_مكانها هنا .. قالتها فوزية مشيره إلى موقع القلب في صدرها .. ثم رفعت سبابتها
لتشير إلى صدغها مردفة .. وهنا
صمتت صفاء مرة أخرى .. فقررت فوزية مواصله الحديث عن الأمر قالت
_ اعرف ما تفكرين به الآن يا صفاء .. فالكثيرات من من التقيتهن كن يفكرن مثلك تماما
.. كن يعتقدن أننا نحاول أن نفسد معادلة الكون .. من خلال ما يسمى بالمساواة بين
الرجل والمرأة وما إلى ذلك من شعارات لا تناسب مجتمعنا ..فالانحلال والتمرد والفوضى
هو أول ما يخطر بالبال عندما يذكر لفظ الحرية فيما يخص قضايا المرأة .. والسبب يرجع كما ذكرت
لتلويث هذا المعنى العظيم بكثرة استخدامه في غير موضعه..
لكنهن غيرن رأيهن بعد أن عرفن حقيقة القيود التي نرغب في كسرها والمساحات التي نطالب
بها والحقوق التي ننادي لأجلها ... نحن نعمل لأجل المرأة .. كامرأة .. وهدفنا الأساسي هو أن
نزيد وعيها بأهميتها وبذاتها ونفتح عينيها وذهنها على قدراتها الحقيقة .. نسهل لها سبل المعرفة
ونزيد من وعيها لتتضح لها الرؤيا وتستوعب دورها في الحياة لتؤدي رسالتها على اكمل وجه..
بتوازن تام بين كامل أنوثتها وإنسانيتها ..بعيد عن تعقيدات لا حصر لها ومثبطات وقيود يعاني
منها تفكيرها .. وتئن تحتها روحها ...وهكذا ستصبح فرد متكامل و جزء فعال من المجتمع .. أي كان
موقعها فيه ..
كانت صفاء مشوشة التفكير .. ولم تستطع الخوض في معاني حديث فوزية .. فآثرت التمسك الصمت
_وصلنا
رفعت صفاء بصرها لتجد أنها أمام مبنى مكتب فوزية .. ولم تمض إلا دقائق حتى كانتا في قاعة
الاجتماعات والتي امتلأت عن آخرها بنساء من مختلف الأعمار والفئات ..فكرت صفاء أن هناك قاسم
مشترك يجمع بينهن على الرغم من التباين الواضح في ألوانهن وأعمارهن وطبقاتهن الاجتماعية
.. ثم شعرت أنها وحدها
المختلفة عنهن .. كيف أخطأت فوزية اختيارها .. وهي الخبيرة
زبيدة ..ربه منزل وجده ..!! امرأة في الستين من عمرها .. على عكس اغلب النساء في هذا العمر
تبدو ممتلئة بالحياة والحيوية لم تتوقف عن التنقل في أرجاء القاعة تحمل معها ضحكتها المجلجلة
وحكاياها الطريفة ونكاتها الممتعة ..
منال .. طالبه في المرحلة الثانوية .. تبدو عليها الرزانة والثقة وكأنها اكبر من عمرها بكثير
وبينهما
سامية .. موظفة في شركة .
رجاء .. أستاذة ومحاضرة في إحدى الجامعات الكبرى ..
إحسان .. ربه منزل
روان .. طالبه جامعية ..
ساره .. مديره لإحدى الشركات المعروفة
نهى .. صاحبة مصنع للمخبوزات والحلويات
حنان .. صاحبة صالون تجميل
شيماء .. مصممة أزياء وثياب
هاله .. طالبة جامعية ..
أسماء كثيرة .. وقصص نجاح تدعو للفخر .. تدفقت في تلك الساعة الأولى والتي خصصت لبعض التعارف
برغم معرفه الكثيرات الوثيقة ببعضهن البعض .. كلهن كن فخورات بما يفعلن ويقدمن .. على اختلاف مواقعهن ووظائفهن واعمارهن .
..وكأنهن قد عثرن على ترياق السعادة السحري في مكان ما ..
هذا ما كان يجمع بينهن .. الرضى .. والثقة .. والفخر .. والسعادة ..
لم تتمكن صفاء من حفظ أسمائهن جميعا .. لكنها أيضا لم تستطع
أن تمنع شعور لا تفهم كنهه كان قد تسرب بداخلها عندما عرفت عن نفسها ومهنتها ..فقابلنها بالترحيب
والأعجاب .. ربما كانت المرة الأولى التي تشعر فيها بأهمية ما تفعله في هذه الحياة .. وكأنها تذكرت في
لحظة لماذا اختارت أن تكون مدرسه .. وكأنها تذكرت بعد أعوام من فقدان الذاكرة والهوية من تكون
لا تعرف كيف مضى كل ذلك الوقت دون أن تشعر به .. كانت منخرطة حتى آخر خليه في ذهنها
مع أولئك النسوة .. كانت تصغي اليهن بإمعان .. تراقب حركاتهن وسكناتهن .. تتابع مواضيعهن الجادة
والمازحة .. كانت ممتنة جدا لأنها بينهن .. سمعت قصصهن التي تحكي عن تاريخ من النضال
من اجل تحقيق الذات ..فشل ونجاح .. دموع وضحكات .. أحزان .. وأفراح .. خيبات عدة وانجازات لأمور
قد يراها البعض بسيطة لكنها تعني الكثير لهن .. لأنها ببساطه
كانت أحلامهن وقد تحولت بأيديهن وإرادتهن إلى حقيقة ..
خرجت من الاجتماع وكانت لا تزال مسحورة بما رأت وما سمعت وما شعرت..
وعندما كانت تجلس مجددا إلى جوار فوزية في عربتها .. شعرت أن ثمة شيء قد اختلف
وكأن بعض الضوء وجد طريقه إلى حيث أظلمت روحها واعتمت أحاسيسها بعصابة الموت
كان قلبها ينبض يتسارع مجنون ..
_إنهن رائعات .. أليس كذالك يا صفاء .. لقد تعرفت عليهن في ظروف مختلفة
وفي أوقات متباينة .. لكنهن الآن كعائلتي .. أحبهن جميعا .. وسعيدة لأنك أصبحت فرد
من عائلتي الكبيرة
قالتها فوزية وهي تقود عربتها رجوعا لتعود بصفاء إلى منزلها ..
قالتها ولم تكن تدري ما يعمل في نفس صديقتها الجديدة في تلك اللحظة
حتى التفتت إليها لتجدها وقد امتلأت مقلتيها بالدموع وتسارعت أنفاسها بشكل مجنون..
أوقفت العربة حالا على جانب الطريق
_ما الأمر يا عزيزتي ؟ هل أنت بخير؟
بدون مناسبة تذكر شعرت صفاء أنها مضطرة لقول ما جال في خاطرها قالت بانفعال
_لم يكن سبب ما حدث معي في المواصلات نقصان السكر .. لقد كنت في كامل وعيي
عندما هاجمت الرجل
_....
_لم أهاجمه لأنه حاول التحرش بي .. لكني فعلت لأنه قام بمحاولته تلك ولم ينظر أبدا إلى وجهي ..
لم يعرف كيف ابدو .. ولم يهتم ..لم ينتبه انني كنت ابكي .. هاجمته لأنه ألغى كينونتي و.. إنسانيتي
فكنت بالنسبة له مجرد آداه .. تصلح للاستعمال مرة واحدة فقط
ثم تلقى في سله المهملات
_صفاء..!! إن من يقوم بأمر كهذا هو شخص مريض .. عجزه عن احتواء رغباته يجعله غير قادر على التصرف
بشكل متمدن لائق ..وهو في تلك اللحظة اقرب إلى الحيوان منه إلى الإنسان ... وأمثاله كثر .. لا تفكري بالأمر كثيرا ..
لابد وانه سيفكر ألف مرة قبل أن يقوم بأمر مماثل بعد أن ذاق منك ما ذاق
بدون مقدمات أيضا انخرطت صفاء في بكاء حار ..



Mema غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 07:17 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.